محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤٦ من سورة البقرة في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤٦ من سورة البقرة

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ألم تر "، ألم تر، يا محمد، بقلبك، فتعلم بخبري إياك، يا محمد " إلى الملأ "، يعني : إلى وجوه بني إسرائيل وأشرافهم ورؤسائهم= " من بعد موسى "، يقول : من بعد ما قبض موسى فمات " إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ". فذكر لي أن النبي الذي قال لهم ذلك شمويل بن بالى بن علقمة بن يرحام بن إليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا بن صفنية بن علقمة بن أبي ياسف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
٥٦٢٦- حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه.
٥٦٢٧- وحدثني أيضا المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهب بن منبه يقول : هو شمويل، هو شمويل- ولم ينسبه كما نسبه ابن إسحاق.
وقال السدي : بل اسمه شمعون. وقال : إنما سمي " شمعون "، لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما، فاستجاب الله لها دعاءها، فرزقها، فولدت غلاما فسمته " شمعون "، تقول : الله تعالى سمع دعائي.
٥٦٢٨- حدثني [ بذلك ] موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي.
فكأن " شمعون " " فعلون " عند السدي، من قولها : إنَّه سمع الله دعاءها.
٥٦٢٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله : " ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم "، قال : شمؤل.
وقال آخرون : بل الذي سأله قومه من بني إسرائيل أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله، يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
٥٦٣٠- حدثني بذلك الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ، قال : كان نبيهم الذي بعد موسى يوشع بن نون، قال : وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما.
وأما قوله : " ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "، فاختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله سأل الملأ من بني إسرائيل نبيهم ذلك.
فقال بعضهم : كان سبب مسألتهم إياه، ما :
٥٦٣١- حدثنا به محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه قال : خلف بعد موسى في بني إسرائيل يوشع بن نون، يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله. ثم خلف فيهم كالب بن يوفنا يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله تعالى. ثم خلف فيهم حزقيل بن بوزي، وهو ابن العجوز. ثم إن الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله. فبعث الله إليهم إلياس بن نسى بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى، يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة. وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له أحاب، وكان يسمع منه ويصدقه. فكان إلياس يقيم له أمره. وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا، إلا ما كان من ذلك الملك. والملوك متفرقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها. فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما : يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه الناس إلا باطلا ! والله ما أرى فلانا وفلانا- وعدد ملوكا من ملوك بني إسرائيل - قد عبدوا الأوثان من دون الله، إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، ما ينقص من دنياهم [ أمرهم الذي تزعم أنه باطل ] ؟ وما نرى لنا عليهم من فضل. ويزعمون - والله أعلم - أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه. ففعل ذلك الملك فعل أصحابه، عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون. ثم خلف من بعده فيهم اليسع، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه. وخلفت فيهم الخلوف، وعظمت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر، فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون. فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم، إلا هزم الله ذلك العدو. ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاء، وكان الله قد بارك لهم في جبلهم من إيليا، لا يدخله عليهم عدو، ولا يحتاجون معه إلى غيره. وكان أحدهم -فيما يذكرون- يجمع التراب على الصخرة، ثم ينبذ فيه الحب، فيخرج الله له ما يأكل سنته هو وعياله. ويكون لأحدهم الزيتونة، فيعتصر منها ما يأكل هو وعياله سنته. فلما عظمت أحداثهم، وتركوا عهد الله إليهم، نزل بهم عدو فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه، ثم زحفوا به، فقوتلوا حتى استلب من بين أيديهم. فأتى ملكهم إيلاء فأخبر أن التابوت قد أخذ واستلب، فمالت عنقه، فمات كمدا عليه. فمرج أمرهم عليهم، ووطئهم عدوهم، حتى أصيب من أبنائهم ونسائهم. وفيهم نبي لهم قد كان الله بعثه إليهم، فكانوا لا يقبلون منه شيئا، يقال له " شمويل "، وهو الذي ذكر الله لنبيه محمد : " ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله " إلى قوله : وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا، يقول الله : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ، إلى قوله : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
قال ابن إسحاق : فكان من حديثهم فيما حدثني به بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه : أنه لما نزل بهم البلاء ووطئت بلادهم، كلموا نبيهم شمويل بن بالي فقالوا : " ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ". وإنما كان قوام بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءهم. وكان الملك هو يسير بالجموع، والنبي يقوم له أمره ويأتيه بالخبر من ربه. فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم، فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم. فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر الرسل، ففريقا يكذبون فلا يقبلون منه شيئا، وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له : " ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ". فقال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد. فقالوا : إنما كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه، أنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطأها أحد، فلا يظهر علينا فيها عدو، فأما إذ بلغ ذلك، فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدونا، ونمنع أبناءها ونساءنا وذرارينا.
٥٦٣٢- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : " ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل " إلى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، قال الربيع : ذكر لنا -والله أعلم- أن موسى لما حضرته الوفاة، استخلف فتاه يوشع بن نون على بني إسرائيل، وأن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى. ثم إن يوشع بن نون توفي، واستخلف فيهم آخر، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى ﷺ. ثم استخلف آخر فسار فيهم بسيرة صاحبيه. ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا. ثم استخلف آخر، فأنكروا عامة أمره. ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله. ثم إن بني إسرائيل أتوا نبيا من أنبيائهم حين أوذوا في أنفسهم وأموالهم، فقالوا له : سل ربك أن يكتب علينا القتال ! فقال لهم ذلك النبي : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا، إلى قوله : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
٥٦٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج في قوله : " ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا "، قال قال ابن عباس : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم.
٥٦٣٤- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله : " إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا "، قال : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان.
وقال آخرون : كان سبب مسألتهم نبيهم ذلك، ما :-
٥٦٣٥- حدثني به موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي : " ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله "، قال : كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة، وكان ملك العمالقة جالوت، وأنهم ظهروا على بني إسرائيل فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم. وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه. وكان سبط النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى، فأخذوها فحبسوها في بيت، رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام، لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها. فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاما، فولدت غلاما فسمته شمعون. فكبر الغلام، فأرسلته يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخ من علمائهم وتبناه. فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا، أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يتمن عليه أحدا غيره فدعاه بلحن الشيخ : " يا شماول ! "، فقام الغلام فزعا إلى الشيخ، فقال : يا أبتاه، دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول : " لا " فيفزع الغلام، فقال : يا بني ارجع فنم ! فرجع فنام. ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضا فقال : دعوتني ؟ فقال : ارجع فنم، فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني ! فلما كانت الثالثة، ظهر له جبريل فقال : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك، فإن الله قد بعثك فيهم نبيا. فلما أتاهم كذبوه وقالوا : استعجلت بالنبوة ولم تئن لك ! وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، آية من نبوتك ! فقال لهم شمعون : عسى إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا.
قال أبو جعفر : وغير جائز في قول الله تعالى ذكره : " نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " إذا قرئ " بالنون " غير الجزم، على معنى المجازاة وشرط الأمر. فإن ظن ظان أن الرفع فيه جائز وقد قرئ بالنون، بمعنى : الذي نقاتل به في سبيل الله، فإن ذلك غير جائز. لأن العرب لا تضمر حرفين. ولكن لو كان قرئ ذلك " بالياء " لجاز رفعه، لأنه يكون لو قرئ كذلك صلة ل " الملك "، فيصير تأويل الكلام حينئذ : ابعث ل
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ألم تر"، ألم تر، يا محمد، بقلبك، (١) فتعلم بخبري إياك، يا محمد="إلى الملأ"، يعني: إلى وجوه بني إسرائيل وأشرافهم ورؤسائهم="من بعد موسى"، يقول: من بعد ما قبض موسى فمات="إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله". فذكر لي أن النبي الذي قال لهم ذلك شمويل (٢) بن بالى (٣) بن علقمة (٤) بن يرحام (٥) بن إليهو (٦) بن تهو بن
(١) انظر معنى"ألم تر"، و" الرؤية" فيما سلف: ص: ٢٦٦، والمراجع في التعليق.
(٢) سأذكر في التعليقات الآتية ما جاء في هذا النسب من الأسماء، على رسمها في كتاب القوم الذي بين أيدينا، من أخبار الأيام الأول. في الإصحاح السادس. و"شمويل" هناك هو"صموئيل".
(٣) "بالي"، لم يرد له ذكر في نسب"شمويل" من كتاب القوم، بل هو عندهم"صموئيل بن"القانة".
(٤) (ألقانة)
(٥) (يروحام). وفي المطبوعة: "برحام" خطأ، وهو في المخطوطة غير منقوط وأما في تاريخ الطبري ١: ٢٤٢ فهو بالحاء المعجمة.
(٦) (إيليئيل). الظاهر أنه هو"إليهو".
صوف (١) بن علقمة بن ماحث (٢) بن عموصا (٣) بن عزريا بن صفنية (٤) بن علقمة بن أبي ياسف (٥) بن قارون (٦) بن يصهر (٧) بن قاهث (٨) بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
٥٦٢٦- حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، (٩) عن وهب بن منبه.
٥٦٢٧- وحدثني أيضا المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: هو شمويل، هو شمويل- ولم ينسبه كما نسبه ابن إسحاق. (١٠)
* * *
وقال السدي: بل اسمه شمعون. وقال: إنما سمي"شمعون"، لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما، فاستجاب الله لها دعاءها، فرزقها، فولدت غلاما فسمته
(١) (توح)، وفي المطبوعة: "يهو صوق"، وهو خطأ، وفي المخطوطة"بهو صوف" غير منقوط، وكلاهما أسقط"بن" بين الكلمتين. والصواب من تاريخ الطبري. و" توح" مذكور في كتاب القوم، في كتاب صموئيل الأول، الإصحاح الأول برسم: "توحو".
(٢) (محث).
(٣) (عما ساى) والنسب في كتاب القوم بعد ذلك: "عما ساى بن ألقانة بن يوثيل بن عز ريا بن صفنيا بن تحث بن أسير بن أبياساف"، وبعضه لم يذكر في النسب الذي رواه الطبري، وفيما رواه بعد ذلك تقديم وتأخير كما ترى.
(٤) (صفنيا)، وفي المطبوعة والمخطوطة: " صفية".
(٥) (أبياساف) وفي المطبوعة: "أبى ياسق"، وفي المخطوطة" أبي ياسف".
(٦) (قورح).
(٧) (يصهار).
(٨) (قهات).
(٩) في المطبوعة والمخطوطة: "عن أبي إسحق"، وهو خطأ، وهو إسناد دائر في الطبري عن"محمد بن إسحق" صاحب السيرة.
(١٠) في المخطوطة والمطبوعة: "كما نسبه إسحاق"، وهو خطأ ظاهر، وانظر التعليق السالف.
"شمعون"، تقول: الله تعالى سمع دعائي.
٥٦٢٨- حدثني [بذلك] موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي. (١)
* * *
فكأن"شمعون""فعلون" عند السدي، من قولها: إنَّه سمع الله دعاءها. (٢)
* * *
٥٦٢٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم"، قال: شمؤل. (٣)
* * *
وقال آخرون: بل الذي سأله قومه من بني إسرائيل أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله، يوشع (٤) بن نون بن أفراثيم (٥) بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
٥٦٣٠- حدثني بذلك الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ)، قال: كان نبيهم الذي بعد موسى يوشع بن نون، قال: وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما. (٦)
* * *
وأما قوله:"ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله"، فاختلف أهل التأويل في
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق، كما في إسناد الأثر السالف،
(٢) في المطبوعة: "من قولها سمع" أسقط" أنه" وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: " شمعون"، وهو خطأ لا شك فيه، والصواب ما في المخطوطة والدر المنثور ١: ٣١٥.
(٤) (يشوع).
(٥) (أفرايم)، وفي المطبوعة (أفراثيم)، والصواب ما أثبت من التاريخ ١: ٢٢٥، وفي المخطوطة غير منقوطة.
(٦) يعني المذكورين في قوله تعالى في [سورة المائدة: ٢٣] ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾، الآية.
السبب الذي من أجله سأل الملأ من بني إسرائيل نبيهم ذلك.
فقال بعضهم: كان سبب مسألتهم إياه، ما: -
٥٦٣١- حدثنا به محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه قال: خلف بعد موسى في بني إسرائيل يوشع بن نون، يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله. ثم خلف فيهم كالب بن يوفنا (١) يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله تعالى. ثم خلف فيهم حزقيل (٢) بن بوزي، وهو ابن العجوز. ثم إن الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله. فبعث الله إليهم إلياس (٣) بن نسى (٤) بن فنحاص (٥) بن العيزار (٦) بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى، يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة. وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له أحاب، (٧) وكان يسمع منه ويصدقه. فكان إلياس يقيم له أمره. وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا، إلا ما كان من ذلك الملك. والملوك متفرقة بالشام، كل ملك
(١) (يفنة) وفي المطبوعة: " يوقنا"، والصواب من المخطوطة والتاريخ ١: ٢٣٨.
(٢) (حزق يال) في كتاب القوم.
(٣) (إيليا)، وهو"إيليا التشبى" مذكور في"الملوك الأول" إصحاح: ١٧.
(٤) لم أجد نسب"إيليا"، وقوله: "نسى"لم أجده. وهو في المخطوطة"سى" غير منقوطة ولا واضحة، وفي تاريخ الطبري ١: ٢٣٩"إلياس بن ياسين".
(٥) (فينحاس).
(٦) (العازار).
(٧) (أخاب) "في الملوك الأول" الإصحاح: ١٦، ١٧. وهو في المطبوعة والتاريخ والمخطوطة: "أحاب"، مهمل الحاء.
له ناحية منها يأكلها. (١) فقال ذلك الملك= الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه = يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه الناس إلا باطلا! والله ما أرى فلانا وفلانا- وعدد ملوكا من ملوك بني إسرائيل (٢) - قد عبدوا الأوثان من دون الله، إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين، (٣) ما ينقص من دنياهم [أمرهم الذي تزعم أنه باطل] ؟ (٤) وما نرى لنا عليهم من فضل. ويزعمون - (٥) والله أعلم - أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه. ففعل ذلك الملك فعل أصحابه، عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون. (٦) ثم خلف من بعده فيهم اليسع، (٧) فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه. وخلفت فيهم الخلوف، وعظمت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر، فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون. فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم، (٨) إلا هزم الله ذلك العدو. (٩) ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاء، (١٠) وكان الله قد بارك لهم في جبلهم من إيليا، لا يدخله عليهم عدو، ولا يحتاجون معه إلى غيره. وكان أحدهم -فيما يذكرون- يجمع التراب على الصخرة، ثم ينبذ فيه الحب، فيخرج الله له ما يأكل سنته هو وعياله. ويكون لأحدهم الزيتونة، فيعتصر منها ما يأكل هو وعياله سنته. فلما عظمت أحداثهم، وتركوا عهد الله إليهم، نزل بهم عدو فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه، ثم زحفوا به، فقوتلوا حتى استلب من بين أيديهم. فأتى ملكهم إيلاء فأخبر أن التابوت قد أخذ واستلب، فمالت عنقه، فمات كمدا عليه. فمرج أمرهم عليهم، (١١) ووطئهم عدوهم، حتى أصيب من أبنائهم ونسائهم. (١٢) وفيهم نبي لهم قد كان الله بعثه إليهم، فكانوا لا يقبلون منه شيئا، يقال له"شمويل"، (١٣) وهو الذي ذكر الله لنبيه محمد:"ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله" إلى قوله:"وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا"، يقول الله:"فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم"، إلى قوله:"إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين".
= قال ابن إسحاق: فكان من حديثهم فيما حدثني به بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: أنه لما نزل بهم البلاء ووطئت بلادهم، كلموا نبيهم شمويل بن بالي فقالوا:"ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله". وإنما كان قوام بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءهم. وكان الملك هو يسير بالجموع، والنبي يقوم له أمره ويأتيه بالخبر من ربه. فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم، فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم. فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر
(١) (يأكلها) أي يغلب عليها، ويصير له ما لها وخراجها. وفي حديث عمرو بن عنبسة: (ومأكول حمير من آكلها، المأكول: الرعية -والآكلون: الملوك. وهم يسمون سادة الأحياء الذين يأخذون المرباع وغيره" الآكال"، وفي الحديث: "أمرت بقرية تأكل القرى"، هي المدنية، أي يغلب أهلها بالإسلام على غيرها من القرى.
(٢) في المطبوعة: "يعدد ملوكا.. " وأثبت ما في المخطوطة، وفي تاريخ الطبري: "يعد".
(٣) في المطبوعة: "مالكين"، وفي المخطوطة: "ملكين"، وأثبت ما في تاريخ الطبري.
(٤) الزيادة التي بين القوسين من تاريخ الطبري، ولا يستقيم الكلام إلا بها.
(٥) في المطبوعة: "ويزعمون" وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٦) إلى هذا الموضع رواه الطبري بإسناده هذا في تاريخه١: ٢٣٩ / ثم الذي يليه في ١ / ٢٤٠ فصلت بينهما روايات أخرى.
(٧) (أليشع) في كتاب القوم.
(٨) في المطبوعة والمخطوطة: "وكانوا... "، وأثبت ما في التاريخ، فهو أجود.
(٩) بعد هذا في التاريخ ما نصه: "والسكنية - فيما ذكر ابن إسحق، عن وهب بن منبه، من بعض أهل إسرائيل -رأس هرة ميتة، فإذا صرخت في التابوت بصراخ هرة، أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح.
(١٠) (عالي) في كتاب القوم وفي تاريخ الطبري"إيلاف". والمرجح أن الذي في المطبوعة والمخطوطة هو الصواب، لقربه من لفظ"عالي" وإن كان الطبري قد ذكر في تاريخه ١: ٢٤٣"عيلى"،. وعالي، من عظماء كهنة بني إسرائيل وقضى لهم أربعين سنة. وخبر موت عالي عند استلاب التابوت، مذكور في كتاب القوم"صموئيل الأول" الإصحاح الرابع.
(١١) في تاريخ الطبري: "فمرج أمرهم بينهم". ومرج الأمر: اختلط والتبس واضطرب في الفتنة.
(١٢) إلى هذا الموضع، انتهى ما رواه الطبري في التاريخ ١: ٢٤٠-٢٤١.
(١٣) (صموئيل) في كتاب القوم.
الرسل، ففريقا يكذبون فلا يقبلون منه شيئا، وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له:"ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله". فقال لهم: إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنما كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه، أنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطأها أحد، فلا يظهر علينا فيها عدو، فأما إذ بلغ ذلك، فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدونا، ونمنع أبناءها ونساءنا وذرارينا.
٥٦٣٢- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل" إلى:"والله عليم بالظالمين"، قال الربيع: ذكر لنا -والله أعلم- أن موسى لما حضرته الوفاة، استخلف فتاه يوشع بن نون على بني إسرائيل، وأن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى. ثم إن وشع بن نون توفي، واستخلف فيهم آخر، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى صلى الله عليه وسلم. ثم استخلف آخر فسار فيهم بسيرة صاحبيه. ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا. ثم استخلف آخر، فأنكروا عامة أمره. ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله. ثم إن بني إسرائيل أتوا نبيا من أنبيائهم حين أوذوا في أنفسهم وأموالهم، (١) فقالوا له: سل ربك أن يكتب علينا القتال! فقال لهم ذلك النبي:"هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا"، إلى قوله:"والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم".
٥٦٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج في قوله:"ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا"، قال قال ابن عباس: هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم. (٢)
(١) في المطبوعة: "في نفوسهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) استخرج (بالبناء للمجهول) : حمل على الخروج من بلاده. وهذا لفظ لم يذكره أصحاب المعاجم، وهو عربية معرقة.
٥٦٣٤- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا"، قال: هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان.
* * *
وقال آخرون: كان سبب مسألتهم نبيهم ذلك، ما: -
٥٦٣٥- حدثني به موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله"، قال: كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة، وكان ملك العمالقة جالوت، (١) وأنهم ظهروا على بني إسرائيل فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم. وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه. وكان سبط النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى، فأخذوها فحبسوها في بيت، رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام، لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها. فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاما، فولدت غلاما فسمته شمعون. (٢) فكبر الغلام، فأرسلته يتعلم التوراة في بيت المقدس، (٣) وكفله شيخ من علمائهم وتبناه. فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا، أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ= وكان لا يتمن عليه أحدا غيره= (٤) فدعاه بلحن الشيخ:"يا شماول! "، (٥) فقام
(١) (جليات) في كتاب القوم.
(٢) في تاريخ الطبري بعد قوله شمعون: "تقول": الله سمع دعائي". وانظر الأثر السالف رقم: ٥٦٢٨ وما قبله وما بعده.
(٣) في المطبوعة: "فأرسلته يتعلم"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٤) في المطبوعة: "لا يأتمن"، وفي تاريخ الطبري مطبوعة مصر: "لا يأتمن" في الأوربية والمخطوطة: "لا يتمن". وأمنه وأمنه وائتمنه واتمنه (بتشديد التاء) سواء، وانظر تعليق صاحب اللسان على قول من قال إن الأخيرة نادرة.
(٥) اللحن: اللغة واللهجة. وفي التاريخ: "شمويل"، وظاهر هذا الخبر يدل على أن"شمعون" هو"شمويل" وأنهما لغتان بمعنى واحد. وانظر الآثار السالفة ٥٦٢٦ -٥٦٢٩، والتعليقات عليها.
الغلام فزعا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكره الشيخ أن يقول:"لا" فيفزع الغلام، فقال: يا بني ارجع فنم! فرجع فنام. ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضا فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم، فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني! فلما كانت الثالثة، ظهر له جبريل فقال: اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك، فإن الله قد بعثك فيهم نبيا. فلما أتاهم كذبوه وقالوا: استعجلت بالنبوة ولم تئن لك! (١) وقالوا: إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، آية من نبوتك! فقال لهم شمعون: عسى إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وغير جائز في قول الله تعالى ذكره:"نقاتل في سبيل الله" إذا قرئ"بالنون" غير الجزم، على معنى المجازاة وشرط الأمر. فإن ظن ظان أن الرفع فيه جائز وقد قرئ بالنون، بمعنى: الذي نقاتل به في سبيل الله، (٣) فإن ذلك غير جائز. لأن العرب لا تضمر حرفين. (٤) ولكن لو كان قرئ ذلك"بالياء" لجاز رفعه، لأنه يكون لو قرئ كذلك صلة ل"الملك"، فيصير تأويل الكلام حينئذ: ابعث لنا الذي يقاتل في سبيل الله، كما قال تعالى ذكره: (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ) [سورة البقرة: ١٢٩]، لأن قوله" يتلو" من صلة الرسول. (٥)
* * *
(١) في المطبوعة"ولم تنل لك" وهو تصحيف. وفي تاريخ الطبري: "ولم تبالك"، من المبالاة، وهي ليست بشيء. وفي الدر المنثور: "ولم يأن لك"، وفي المخطوطة: "ولم تنل لك" وظاهر أنها"تئن". من"آن يئين أينا": أي حان. مثل"أني لك يأني"، بمعناه، أي لم تبلغ بعد أوان أن تكون نبيا.
(٢) الأثر: ٥٦٣٥- في تاريخ الطبري ١: ٢٤٢، والدر المنثور ١: ٣١٥، وفي المطبوعة ختم الأثر بقوله: "والله أعلم"، وهي زيادة من ناسخ لا معنى لها هنا، وليست في المخطوطة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: " الذي نقاتل" بحذف"به"، وهو خطأ يدل عليه السياق، وما جاء في معاني القرآن للفراء ١: ١٥٧.
(٤) يعني"الذي" و"به".
(٥) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٥٧- ١٦٢، فهو قد استوعب القول في هذه القراءة، وفي هذا الباب من العربية. و"الصلة": التابع، كالنعت والحال، ويعني به نعت النكرة، هنا.
القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: قال النبي الذي سألوه أن يبعث لهم ملكا يقاتلوا في سبيل الله:"هل عسيتم"، هل، تعدون (١) "إن كتب"، يعني: إن فرض عليكم القتال (٢) ="ألا تقاتلوا"، يعني: أن لا تفوا بما تعدون الله من أنفسكم، من الجهاد في سبيله، فإنكم أهل نكث وغدر وقلة وفاء بما تعدون؟ ="قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله"، يعني: قال الملأ من بني إسرائيل لنبيهم ذلك: وأي شيء يمنعنا أن نقاتل في سبيل الله عدونا وعدو الله="وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا"، بالقهر والغلبة؟
* * *
فإن قال لنا قائل: وما وجه دخول"أن" في قوله:"وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله"، وحذفه من قوله: (وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) ؟ [سورة الحديد: ٨]
قيل: هما لغتان فصيحتان للعرب: تحذف"أن" مرة مع قولها: (٣) "ما لك"، فتقول:"ما لك لا تفعل كذا"، بمعنى: ما لك غير فاعله، كما قال الشاعر: (٤)
* ما لك ترغين ولا ترغو الخلف *...
(١) انظر هذا التفسير في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٧٧.
(٢) انظر معنى" كتب" فيما سلف ٣: ٣٥٧، ٣٦٤- ٣٦٥، ٤٠٩/ ٤: ٢٩٧.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "مع قولنا"، والسياق الآتي يقتضي ما أثبت.
(٤) لم أعرف قائله، وإن كنت أذكر أنى قرأته مع أبيات أخر من الرجز. وهو في معاني القرآن للفراء ١: ١٦٣، واللسان (خلف). والخلفة (بفتح الخاء وكسر اللام) الناقة الحامل، وجمعها خلف، وهو نادر، وهذا البيت شاهده، وإنما الجمع السائر أن يقال للنوق الحوامل"مخاض"، كقولهم: "امرأة، ونسوه"، وهذا الراجز يقول لناقته: ما زغاؤك، والحوامل لا ترغو؟ يعني أنها إنما ترغو حنينا إلى بلاده وبلادها. حيث فارق من كان يحب، كما قال الشماطيط الغطفاني لناقته:
أرار الله مخك في السلامىإلى من بالحنين تشوقينا!!
فإني مثل ما تجدين وجدي،ولكني أسر وتعلنينا!
وبي مثل الذي بك، غير أنيأجل عن العقال، وتعقلينا!
هذا، وقد كان في المطبوعة"ملك ترعين ولا ترعوا الخلف"، وهو في المخطوطة على الصواب، ولكنه غير منقوط كعادة ناسخها في كثير من المواضع.
وذلك هو الكلام الذي لا حاجة بالمتكلم به إلى الاستشهاد على صحته، لفشو ذلك على ألسن العرب.
= وتثبت"أن" فيه أخرى، توجيها لقولها:"ما لك" إلى معناه، إذ كان معناه: ما منعك؟ كما قال تعالى ذكره: (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [سورة الأعراف: ١٢]، ثم قال في سورة أخرى في نظيره: (مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [سورة الحجر: ٣٢]، فوضع"ما منعك" موضع"ما لك"، و"ما لك" موضع"ما منعك"، لاتفاق معنييهما، وإن اختلفت ألفاظهما، كما تفعل العرب ذلك في نظائره مما تتفق معانيه وتختلف ألفاظه، كما قال الشاعر: (١)
يقول إذا اقلولى عليها وأقردت:... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم؟ (٢)
(١) هو الفرزدق.
(٢) ديوانه: ٨٦٣، والنقائض: ٧٥٣، ومعاني القرآن للفراء ١: ١٦٤، واللسان (قرد) (قلا) (هلل) يهجمو جريرا، ويعرض بالبعث، وقبله، يعرض بأن قوم جرير، وهم كليب بن يربوع، كان يغشون الأتن:
وليس كليبي، إذا جن ليلهإذا لم يجد ريح الأتان، بنائم
يقول- إذا اقلولي....................
وفي المطبوعة: "تقول". وقد شرحه ابن بري على هذه الرواية شرحا فاسدا جدا في"قرد"، وشرحه ابن الأعرابي أيضًا في (قلا) على هذه الرواية، فكان أيضًا شرحا شديد الفساد. ورغم أنه أراد امرأة يزنى بها. والصواب أنه أراد ما ذكرت من غشيان إناث الحمير، لا إناث البشر!! وقوله: "اقلولي" أي علا على ظهرها مستوفزا قلقا لا يستقر، واختيار الفرزدق لهذا الحرف عجب من العجب في تصوير ما أراد. وأقرد الرجل وغيره: سكن وتماوت. يريد أن الأتان قد رضيت فأسمحت فسكت له. فلما بلغ ذلك منه ومنها قال: "ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم"، يكشف عن شدة حبه وشغفه بذلك، وأنه يأسف ويتحسر علي أنه أمر ينقضي ولا يدوم. وقد زعموا أن"هل" هنا بمعنى الجحد أي ليس أخو عيش لذيذ بدائم. (اللسان: هلل).
فأدخل في"دائم""الباء" مع"هل"، وهي استفهام. وإنما تدخل في خبر" ما" التي في معنى الجحد، لتقارب معنى الاستفهام والجحد. (١)
* * *
وكان بعض أهل العربية يقول: (٢) أدخلت" أن" في:"ألا تقاتلوا"، لأنه بمعنى قول القائل: ما لك في ألا تقاتل. ولو كان ذلك جائزا، لجاز أن يقال:"ما لك أن قمت= وما لك أنك قائم"، وذلك غير جائز. لأن المنع إنما يكون للمستقبل من الأفعال، كما يقال:"منعتك أن تقوم"، ولا يقال:"منعتك أن قمت"، فلذلك قيل في" مالك":"مالك ألا تقوم" ولم يقل:"ما لك أن قمت".
* * *
وقال آخرون منهم: (٣) " أن" ها هنا زائدة بعد" ما لنا"، كما تزاد بعد" لما" و" لو"، (٤) وهي تزاد في هذا المعنى كثيرا. قال: ومعناه: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله؟ فأعمل" أن" وهي زائدة، وقال الفرزدق:
لو لم تكن غطفان لا ذنوب لهاإذن للام ذوو أحسابها عمرا (٥)
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٦٣- ١٦٤، وقد استوفى الكلام فيما فتحه الطبري.
(٢) هو الكسائي، كما صرح به الفراء في معاني القرآن ١: ١٦٥.
(٣) هو أبو الحسن الأخفش، كما يتبين من تفسير أبي حيان والقرطبي والمغني.
(٤) في المطبوعة: " زائدة بعد فلما ولما ولو"، وهو تخليط. وفي المخطوطة "بعد مليما... " مضطربة الكتبة، فالصواب عندي أن تكون: "مالنا"، ولما أخطأ الناسخ الكتابة والقراءة، حذف "كما تزاد"، وهذا هو صواب المعنى والحمد لله
(٥) ديوانه: ٢٨٣، وسيأتي في التفسير ٩: ١٦٥، والخزانة ٢: ٨٧، والعيّ (الخزانة) ٢: ٣٢٢ يهجو عمر بن هبيرة الفزاري وهو أحد الأمراء وعمال سليمان بن عبد الملك. وقومه. فزارة ابن ذبيان، من ولد غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر. وهو شعر جيد في بابه، وقبل البيت أبيات منها: يا قيس عيلان، إني كنت قلت لكم... يا قيس عيلان: أن لا تسرعوا الضجرا
إني متى أهج قوما لا أدع لهمسمعا، إذ استمعوا صوتي، ولا بصرا
ثم قال بعد ذلك أبيات: لو لم تكن غطفان.......
هذا مجمع من رأيت يذهب إلى إن"الذنوب"جمع"ذنب"، وهو عندي ليس بشيء، وإنما انحطوا في آثار الأخفش، حين استشهد بالبيت على إعمال"لا" الزائدة. وصواب البيت عندي (لا ذنوب لها) وليس في البيت شاهد عندئذ. والظاهر أن الأخفش أخطأ في الاستشهاد به. والذنوب (بفتح الذال) : الخط والنصب، وأصله الدلو الملأى. وهو بهذا المعنى في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾، أي حظا من العذاب. قال الفراء: " الذنوب الدلو العظيمة، ولكن العرب تذهب به إلى الحظ والنصيب". وقال الزمخشري: "ولهم ذنوب من كذا" أي نصيب، قال عمرو ابن شأس:أقول: يقول الفرزدق: لو لم تكن غطفان خسيسة لاحظ لها من الشرف والحسب والمروءة -"إذن للام ذوو أحسابها عمرا". وبذلك يبرأ البيت من السخف ومن تكلف النحاة. هذا وانظر هجاء الفرزدق لعمر بن هبيرة في طبقات فحول الشعراء: ٢٨٧- ٢٨٨وقوله:
وفي كل حي قد خبطت بنعمةفحق لشأس من نداك ذنوب
فسد الزمان وبدلت أعلامهحتى أمية عن فزارة تنزع
يقول: تبدلت الدنيا، حتى صارت أمية تحتمي بفزارة وتصدر عن رأيها. يتعجب من ذلك لخسة فزارة عنده.
والمعنى: لو لم تكن غطفان لها ذنوب=" ولا" زائدة فأعملها. (١)
= وأنكر ما قال هذا القائل من قوله الذي حكينا عنه، آخرون. وقالوا: غير جائز أن تجعل" أن" زائدة في الكلام وهو صحيح في المعنى وبالكلام إليه الحاجة قالوا: والمعنى: ما يمنعنا ألا نقاتل- فلا وجه لدعوى مدع أن" أن" زائدة، معنى مفهوم صحيح. قالوا: وأما قوله:
* لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها *...
(١) استشهد بهذا على إعمال الزائدة وهو"لا"، كما أعملت"أن" في الآية.
= فإن" لا" غير زائدة في هذا الموضع، لأنه جحد، والجحد إذا جحد صار إثباتا. قالوا: فقوله:"لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها"، إثبات الذنوب لها، كما يقال:"ما أخوك ليس يقوم"، بمعنى: هو يقوم.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله:"ما لنا ألا نقاتل": ما لنا ولأن لا نقاتل، ثم حذفت"الواو" فتركت، كما يقال في الكلام:"ما لك ولأن تذهب إلى فلان"، فألقي منها"الواو"، لأن"أن" حرف غير متمكن في الأسماء. وقالوا: نجيز أن يقال:"ما لك أن تقوم"، ولا نجيز:"ما لك القيام"، لأن القيام اسم صحيح و" أن" اسم غير صحيح. وقالوا: قد تقول العرب:"إياك أن تتكلم"، بمعنى: إياك وأن تتكلم.
* * *
وأنكر ذلك من قولهم آخرون وقالوا: لو جاز أن يقال ذلك على التأويل الذي تأوله قائل من حكينا قوله، لوجب أن يكون جائزا:"ضربتك بالجارية وأنت كفيل"، بمعنى: وأنت كفيل بالجارية= وأن تقول:"رأيتك إيانا وتريد"، بمعنى:"رأيتك وإيانا تريد". (١) لأن العرب تقول:"إياك بالباطل تنطق"، قالوا: فلو كانت"الواو" مضمرة في"أن"، لجاز جميع ما ذكرنا، ولكن ذلك غير جائز، لأن ما بعد"الواو" من الأفاعيل غير جائز له أن يقع على ما قبلها، (٢) واستشهدوا على فساد قول من زعم أن"الواو" مضمرة مع" أن" بقول الشاعر:
فبح بالسرائر في أهلهاإياك في غيرهم أن تبوحا (٣)
(١) في المطبوعة: "رأيتك أبانا ويزيد، بمعنى: رأيتك وأبانا يزيد"، وهو كلام ساقط هالك. والصواب من المخطوطة، وإن كان غير منقوط الحروف، ومن معاني القرآن للفراء ١: ١٦٥.
(٢) "الأفاعيل" الأفعال. ووقوعها على ما قبلها، إما بالعمل فيه أو بالتعليق به.
(٣) لم أعرف قائله، وهو في معاني القرآن للفراء ١: ١٦٥، والسرائر جمع سريرة، والسريرة: السر هنا.
= وأنَّ " أن تبوحا"، لو كان فيها"واو" مضمرة، لم يجز تقديم"في غيرهم" عليها. (١)
* * *
وأما تأويل قوله تعالى:"وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا"، فإنه يعني: وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم، ومن سبي. وهذا الكلام ظاهره العموم وباطنه الخصوص، لأن الذين قالوا لنبيهم:"ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله"، كانوا في ديارهم وأوطانهم، وإنما كان أخرج من داره وولده من أسر وقهر منهم.
* * *
وأما قوله:"فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم"، يقول: فلما فرض عليهم قتال عدوهم والجهاد في سبيله="تولوا إلا قليلا منهم"، يقول: أدبروا مولين عن القتال، وضيعوا ما سألوه نبيهم من فرض الجهاد.
والقليل الذي استثناهم الله منهم، هم الذين عبروا النهر مع طالوت. وسنذكر سبب تولي من تولى منهم، وعبور من عبر منهم النهر بعد إن شاء الله، إذا أتينا عليه.
* * *
يقول الله تعالى ذكره:"والله عليم بالظالمين"، يعني: والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه، فأخلف الله ما وعده من نفسه، وخالف أمر ربه فيما سأله ابتداء أن يوجبه عليه.
* * *
وهذا من الله تعالى ذكره تقريع لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، ومخالفتهم أمر ربهم. يقول الله تعالى ذكره لهم: إنكم، يا معشر اليهود، عصيتم الله وخالفتم أمره فيما سألتموه أن يفرضه عليكم ابتداء، من غير أن يبتدئكم ربكم بفرض ما عصيتموه
(١) في المخطوطة والمطبوعة: " تقديم غيرهم" بإسقاط"في"، والصواب من معاني القرآن للفراء ١: ١٦٦، وقد استوفى الكلام في ذلك، وكأن ما هنا منقول عنه بنصه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة : هذا النبي هو يوشع بن نون. قال ابن جرير : يعني ابن أفراثيم(١) بن يوسف بن يعقوب. وهذا القول بعيد ؛ لأن هذا كان بعد موسى بدهر طويل، وكان
ذلك في زمان داود عليه السلام، كما هو مصرح به في القصة وقد كان بين داود وموسى ما ينيف عن ألف سنة والله أعلم.
وقال السدي : هو شمعون(٢) وقال مجاهد : هو شمويل عليه السلام. وكذا قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه وهو : شمويل بن بالي بن علقمة بن يرخام(٣) بن إليهو بن تهو بن صوف(٤) بن علقمة بن ماحث(٥) بن عمرصا بن عزريا بن صفنيه(٦) بن علقمة بن أبي ياسف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام.
وقال وهب بن منبه وغيره : كان بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق(٧) الاستقامة مدة الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط الله عليهم أعداءهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا خلقًا كثيرا وأخذوا منهم بلادًا كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم(٨) الزمان وكان ذلك موروثًا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام(٩) فلم يزل بهم تماديهم(١٠) على الضلال حتى استلبه(١١) منهم بعض الملوك في بعض الحروب وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط(١٢) لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد قتل فأخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها لعل الله يرزقها غلامًا يكون نبيًّا لهم ولم تزل [ تلك ](١٣) المرأة تدعو الله عز وجل أن يرزقها غلامًا فسمع الله لها ووهبها غلامًا، فسمته شمويل : أي : سمع الله. ومنهم من يقول : شمعون وهو بمعناه فشب ذلك الغلام ونشأ فيهم وأنبته (١٤) الله نباتًا حسنًا فلما بلغ سن الأنبياء أوحى الله إليه وأمره بالدعوة إليه وتوحيده، فدعا بني إسرائيل فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكًا يقاتلون معه أعداءهم وكان الملك أيضًا قد باد فيهم(١٥) فقال لهم النبي : فهل عسيتم إن أقام الله لكم ملكًا ألا تفوا بما التزمتم من القتال معه ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ أي : وقد أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ؟ قال الله تعالى :﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ أي : ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم.
١ في جـ: "إفراثيم"، وفي أ: "إبراهيم"..
٢ في و: "شمويل"..
٣ في جـ: "حام" وفي و: "نزخام"..
٤ في جـ: "قهوص"، وفي أ: "قهرص"، وفي و: "بهرص"..
٥ في أ: "بن ماحب"..
٦ في جـ، و: "بن صفيه"..
٧ في جـ: "على طريقة"..
٨ في و: "في قيد"..
٩ في جـ، أ، و: "عليه أفضل الصلاة والسلام"..
١٠ في جـ: "يردهم"، وفي و: "عادتهم"..
١١ في جـ: "حتى أسلبه"..
١٢ في جـ: "من وسط"..
١٣ زيادة من جـ، أ..
١٤ في جـ، "فأنبته"..
١٥ في جـ: "منهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ: هَذَا النَّبِيُّ هُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي ابْنَ أَفْرَاثِيمَ (١) بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ. وَهَذَا الْقَوْلُ بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ موسى بدهر طويل، وكان
(١) في جـ: "إفراثيم"، وفي أ: "إبراهيم".
ذَلِكَ فِي زَمَانِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْقِصَّةِ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ دَاوُدَ وَمُوسَى مَا يُنِيفُ عَنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ شَمْعُونُ (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ شَمْوِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَهُوَ: شَمْوِيلُ بْنُ بَالِي بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ يَرْخَامَ (٢) بْنِ إِلِيهُو بْنِ تَهْوَ بْنِ صوف (٣) بن علقمة بن ماحث (٤) بن عمرصا بْنِ عِزْرِيَا بْنِ صُفْنَيْهِ (٥) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي يَاسِفِ بْنِ قَارُونَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قَاهَثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَغَيْرُهُ: كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى طَرِيقِ (٦) الِاسْتِقَامَةِ مُدَّةَ الزَّمَانِ، ثُمَّ أَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ وَعَبَدَ بَعْضُهُمُ الْأَصْنَامَ، وَلَمْ يَزَلْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُهُمْ عَلَى مَنْهَجِ التَّوْرَاةِ إِلَى أَنْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَأَسَرُوا خَلْقًا كَثِيرًا وَأَخَذُوا مِنْهُمْ بِلَادًا كَثِيرَةً، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُقَاتِلُهُمْ إِلَّا غَلَبُوهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانَ عِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ وَالتَّابُوتُ الَّذِي كَانَ فِي قَدِيمِ (٧) الزَّمَانِ وَكَانَ ذَلِكَ مَوْرُوثًا لِخَلَفِهِمْ عَنْ سَلَفِهِمْ إِلَى مُوسَى الْكَلِيمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (٨) فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ تَمَادِيهِمْ (٩) عَلَى الضَّلَالِ حَتَّى اسْتَلَبَهُ (١٠) مِنْهُمْ بَعْضُ الْمُلُوكِ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ وَأَخَذَ التَّوْرَاةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيهِمْ إِلَّا الْقَلِيلُ وَانْقَطَعَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ أَسْبَاطِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ سِبْطِ (١١) لَاوِي الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ إِلَّا امْرَأَةٌ حَامِلٌ مِنْ بَعْلِهَا وَقَدْ قُتِلَ فَأَخَذُوهَا فَحَبَسُوهَا فِي بَيْتٍ وَاحْتَفَظُوا بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُهَا غُلَامًا يَكُونُ نَبِيًّا لَهُمْ وَلَمْ تَزَلْ [تِلْكَ] (١٢) الْمَرْأَةُ تَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَهَا غُلَامًا فَسَمِعَ اللَّهُ لَهَا وَوَهَبَهَا غُلَامًا، فَسَمَّتْهُ شَمْوِيلَ: أَيْ: سَمِعَ اللَّهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: شَمْعُونُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ فَشَبَّ ذَلِكَ الْغُلَامُ وَنَشَأَ فِيهِمْ وَأَنْبَتَهُ (١٣) اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا فَلَمَّا بَلَغَ سِنَّ الْأَنْبِيَاءِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ وَتَوْحِيدِهِ، فَدَعَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ لَهُمْ مَلِكًا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ أَعْدَاءَهُمْ وَكَانَ الْمُلْكُ أَيْضًا قَدْ بَادَ فِيهِمْ (١٤) فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ أَقَامَ اللَّهُ لَكُمْ مَلِكًا أَلَّا تَفُوا بِمَا الْتَزَمْتُمْ مِنَ الْقِتَالِ مَعَهُ ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ أَيْ: وَقَدْ أُخِذِتْ مِنَّا الْبِلَادُ وَسُبِيَتِ الْأَوْلَادُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: مَا وَفَوْا بِمَا وَعَدُوا بَلْ نَكَلَ عَنِ الْجِهَادِ أَكْثَرُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِهِمْ.
(١) في و: "شمويل".
(٢) في جـ: "حام" وفي و: "نزخام".
(٣) في جـ: "قهوص"، وفي أ: "قهرص"، وفي و: "بهرص".
(٤) في أ: "بن ماحب".
(٥) في جـ، و: "بن صفيه".
(٦) في جـ: "على طريقة".
(٧) في و: "في قيد".
(٨) في جـ، أ، و: "عليه أفضل الصلاة والسلام".
(٩) في جـ: "يردهم"، وفي و: "عادتهم".
(١٠) في جـ: "حتى أسلبه".
(١١) في جـ: "من وسط".
(١٢) زيادة من جـ، أ.
(١٣) في جـ، "فأنبته".
(١٤) في جـ: "منهم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
يقص تعالى على نبيه قصة الملأ من بني إسرائيل وهم الأشراف والرؤساء، وخص الملأ بالذكر، لأنهم في العادة هم الذين يبحثون عن مصالحهم ليتفقوا فيتبعهم غيرهم على ما يرونه، وذلك أنهم أتوا إلى نبي لهم بعد موسى عليه السلام فقالوا له ﴿ابعث لنا ملكا﴾ أي : عيِّن لنا ملكا ﴿نقاتل في سبيل الله﴾ ليجتمع متفرقنا ويقاوم بنا عدونا، ولعلهم في ذلك الوقت ليس لهم رئيس يجمعهم، كما جرت عادة القبائل أصحاب البيوت، كل بيت لا يرضى أن يكون من البيت الآخر رئيس، فالتمسوا من نبيهم تعيين ملك يرضي الطرفين ويكون تعيينه خاصا لعوائدهم، وكانت أنبياء بني إسرائيل تسوسهم، كلما مات نبي خلفه نبي آخر، فلما قالوا لنبيهم تلك المقالة ﴿قال﴾ لهم نبيهم ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ أي : لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم، فقالوا :﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ أي : أي شيء يمنعنا من القتال وقد ألجأنا إليه، بأن أخرجنا من أوطاننا وسبيت ذرارينا، فهذا موجب لكوننا نقاتل ولو لم يكتب علينا، فكيف مع أنه فرض علينا وقد حصل ما حصل، ولهذا لما لم تكن نياتهم حسنة ولم يقوَ توكلهم على ربهم ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا﴾ فجبنوا عن قتال الأعداء وضعفوا عن المصادمة، وزال ما كانوا عزموا عليه، واستولى على أكثرهم الخور والجبن ﴿إلا قليلا منهم﴾ فعصمهم الله وثبتهم وقوى قلوبهم فالتزموا أمر الله ووطنوا أنفسهم على مقارعة أعدائه، فحازوا شرف الدنيا والآخرة، وأما أكثرهم فظلموا أنفسهم وتركوا أمر الله، فلهذا قال :﴿والله عليم بالظالمين﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤٦ -٢٤٨} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
يقص تعالى على نبيه قصة الملأ من بني إسرائيل وهم الأشراف والرؤساء، وخص الملأ بالذكر، لأنهم في العادة هم الذين يبحثون عن مصالحهم ليتفقوا فيتبعهم غيرهم على ما يرونه، وذلك أنهم أتوا إلى نبي لهم بعد موسى عليه السلام فقالوا له ﴿ابعث لنا ملكا﴾ أي: عيِّن لنا ملكا ﴿نقاتل في سبيل الله﴾ ليجتمع متفرقنا ويقاوم بنا عدونا، ولعلهم في ذلك الوقت ليس لهم رئيس يجمعهم، كما جرت عادة القبائل أصحاب البيوت، كل بيت لا يرضى أن يكون من البيت الآخر رئيس، فالتمسوا من نبيهم تعيين ملك يرضي الطرفين ويكون تعيينه خاصا لعوائدهم، وكانت أنبياء بني إسرائيل تسوسهم، كلما مات نبي خلفه نبي آخر، فلما قالوا لنبيهم تلك المقالة ﴿قال﴾ لهم نبيهم ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ أي: لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم، فقالوا: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ أي: أي شيء يمنعنا من القتال وقد ألجأنا إليه، بأن أخرجنا من أوطاننا وسبيت ذرارينا، فهذا موجب لكوننا نقاتل ولو لم يكتب علينا، فكيف مع أنه فرض علينا وقد حصل ما حصل، ولهذا لما لم تكن نياتهم حسنة ولم يقوَ توكلهم على ربهم ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا﴾ فجبنوا عن قتال الأعداء وضعفوا عن المصادمة، وزال ما كانوا عزموا عليه، واستولى على أكثرهم الخور والجبن ﴿إلا قليلا منهم﴾ فعصمهم الله وثبتهم وقوى قلوبهم فالتزموا أمر الله ووطنوا أنفسهم على مقارعة أعدائه، فحازوا شرف الدنيا والآخرة، وأما أكثرهم فظلموا أنفسهم وتركوا أمر الله، فلهذا قال: ﴿والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم﴾ مجيبا لطلبهم ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ فكان هذا تعيينا من الله الواجب عليهم فيه القبول والانقياد وترك الاعتراض، ولكن أبوا إلا أن يعترضوا، فقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾ أي: كيف يكون ملكا وهو دوننا في الشرف والنسب ونحن أحق بالملك منه. ومع هذا فهو -[١٠٨]- فقير ليس عنده ما يقوم به الملك من الأموال، وهذا بناء منهم على ظن فاسد، وهو أن الملك ونحوه من الولايات مستلزم لشرف النسب وكثرة المال، ولم يعلموا أن الصفات الحقيقية التي توجب التقديم مقدمة عليها، فلهذا قال لهم نبيهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ فلزمكم الانقياد لذلك ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ أي: فضله عليكم بالعلم والجسم، أي: بقوة الرأي والجسم اللذين بهما تتم أمور الملك، لأنه إذا تم رأيه وقوي على تنفيذ ما يقتضيه الرأي المصيب، حصل بذلك الكمال، ومتى فاته واحد من الأمرين اختل عليه الأمر، فلو كان قوي البدن مع ضعف الرأي، حصل في الملك خرق وقهر ومخالفة للمشروع، قوة على غير حكمة، ولو كان عالما بالأمور وليس له قوة على تنفيذها لم يفده الرأي الذي لا ينفذه شيئا ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الكرم، لا يخص برحمته وبره العام أحدا عن أحد، ولا شريفا عن وضيع، ولكنه مع ذلك ﴿عليم﴾ بمن يستحق الفضل فيضعه فيه، فأزال بهذا الكلام ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ليس له راد، ولا لإحسانه صاد.
ثم ذكر لهم نبيهم أيضا آية حسية يشاهدونها وهي إتيان التابوت الذي قد فقدوه زمانا طويلا وفي ذلك التابوت سكينة تسكن بها قلوبهم، وتطمئن لها خواطرهم، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فأتت به الملائكة حاملة له وهم يرونه عيانا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هَلْ عَسَيْتُمْ
هَلِ الأَمْرُ كَمَا أَتَوَقَّعُهُ؟

إعراب الآية ٢٤٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وأصل ذي ذوى فاعلم وقد نطق القرآن به على الأصل قال الله عزّ وجلّ: ذَواتا أَفْنانٍ [الرّحمن: ٤٨]. ومعنى لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ها هنا أنه أحيا هؤلاء بعد الموت وأراهم الآية العظمى.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٤]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمر، أي لا تهربوا كما هرب هؤلاء. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اسم «أنّ» وخبرها أي يسمع قولكم إن قلتم مثل ما قال هؤلاء ويعلم مرادكم به.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٥]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ «من» رفع بالابتداء، وخبره «ذا» و «الذي» نعت لذا، وإن شئت بدل. يُقْرِضُ اللَّهَ اسم للمصدر وأصل قرضت قطعت، ومنه سمي المقراضان ومنه تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ [الكهف: ١٧]، فمعنى أقرضت الرجل أعطيته قطعة من مالي. فيضاعفه له «١» عطف على يقرض وإن شئت كان مستأنفا وقرأ ابن أبي إسحاق والأعرج فَيُضاعِفَهُ لَهُ نصبا وقد روي أيضا هذا عن عاصم والنصب على جواب الاستفهام. وأَضْعافاً بمعنى المصدر. كَثِيرَةً من نعته. وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وإن شئت قلبت السين صادا لأن بعدها طاء.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٦]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ قيل: الملأ الأشراف لأنهم مليئون بما يدخلون فيه. إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جزم لأنه جواب الطلب والطلب في لفظ الأمر، ويجوز نقاتل في سبيل الله ورفعا بمعنى نحن نقاتل أي فإنّا ممّن يقاتل، ومن قرأ بالياء يقاتل «٢» فالوجه عنده الرفع لأنه نعت لملك. قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ قال أبو حاتم: ولا وجه لعسيتم، وقد قرأ الحسن به ونافع وطلحة «٣» ابن مصرّف ولو كان
(١) هذه قراءة نافع وحمزة والكسائي بالألف ورفع الفاء، وقرأ عاصم بالألف ونصب الفاء، انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٨٥. والبحر المحيط ٢/ ٢٦١.
(٢) قراءة الضحاك وابن أبي عيلة بالياء، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٦٣.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِسْرَاءِيلَ

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل حركتين أو ثلاث

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

دِيَارِنَا

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

عَسَيْتُمْ إِن

(عسَيْتُمُ ) بفتح السين وصلة الميم ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(عسِيتُمُ إن) بكسر السين وصلة الميم ومدها حركتين أو ثلاث

قالون عن نافع

(عسِيتمُ إن) بكسر السين وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(عسَيتُمْ) بفتح السين واسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(عسَيتُمْ) بفتح السين واسكان الميم وعدم السكت عليها

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(عسِيتمْ) بكسر السين واسكان الميم دون السكت عليها

قالون عن نافع

عَلَيْهِمُ القِتَالُ

(عليهُمُ) بضم الهاء والميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(عليهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(عليهمُ) بكسر الهاء وضم الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

لِنَبِىٍّ

لنبىٍّ: بياء مشددة بعد الباء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

لنبىءِِ : بياء ساكنة بعد الباء بعدها همزة ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع

لنبىء : بياء ساكنة بعد الباء بعدها همزة ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤٦ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، وذلك أنّ كُفّار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم، وسَبوهُم، وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زمانًا ليس لهم مَلِكٌ يقاتل عدُوَّهم، والعَدُوُّ بين فلسطين ومصر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٥.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾: أشمويل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
٣
عن أبي عبيدة [ابن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مُرَّة- ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾، قال: الشمولُ ابنُ حَنَّةَ بن العاقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾، قال: شمؤل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٦.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قول الله عز وجل: ﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾، قال: كان نبيهم أشمويل بن أبال بن علقمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
٦
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: هو شَمْوِيل بن بالِي بن علقمة بن يَرْحام بن أليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحِث بن عموصا بن عَزْريا بن صفية بن علقمة بن أبي ياسق بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوِي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٥-٤٣٦، وأخرج عنه من طريق عبد الصمد بن معقل أنّه قال: هو شمويل. ولم ينسبه كما نسبه ابن إسحاق.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو يُوشَعُ بن نون، قال: وهو أحد الرجلين اللذَّيْن أنْعَمَ الله عليهما. قال: وأحسبه أيضًا قال: هو فتى موسى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٧، وابن جرير ٤‏/‏٤٣٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢ (٢٤٤٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٦١٤-٦١٥) هذا القول استنادًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأن مُدَّة داود هي بعد مُدَّة موسى بقرونٍ من الناس، ويُوشَع هو فتى موسى». وبنحو هذا انتَقَدَه ابنُ كثير (١/٤١٩).
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: اسمه شَمْعُون، وإنما سُمِّي شمعون لأنّ أُمَّه دعت الله أن يرزقها غلامًا، فاستجاب الله لها دعاءها فرزقها، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شمعون؛ تقول: الله تعالى سَمِع دعائي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٣ (٢٤٤٦) بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٤/٤٣٦) على قول السُّدِّيِّ هذا قائلًا: «فكأن (شمعون): فَعْلُون عند السُّدِّي، مِن قولها: سمع الله دُعاءَها».
٩
قال الكلبي:... نبيٌّ لهم من بني هارون، يُقال له: إشمويل١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٥-.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ اسمه إشماويل -وهو بالعربية: إسماعيل- بن هلقابا، واسم أُمِّه: حَنَّة، وهو مِن نسل هارون بن عِمْران أخو موسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٥. وشطره الثاني في تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٨، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل﴾ إلى قوله: ﴿وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾، يعني: أخْرَجَتْنا العَمالِقَةُ، وكان رأسُ العَمالِقَة يومئذ جالوتَ، فسأل اللهَ نبيُّهم أن يبعث لهم مَلِكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
١٢
عن أبي عبيدة، قال: كان في بني إسرائيل رجل له ضَرَّتان١، وكانت إحداهما تَلِدُ والأخرى لا تَلِد، فاشْتَدَّ على التي لا تَلِدُ، فتَطَهَّرت، فخرجت إلى المسجد لتدعو الله، فلقيها حَكَمٌ على بني إسرائيل -وحكماؤهم: الذين يُدَبِّرون أمورَهم-، فقال: أين تذهبين؟ قالت: حاجةٌ لي إلى ربي. قال: اللَّهُمَّ، اقضِ لها حاجتَها. فعَلِقَتْ بغلام، وهو الشمولُ، فلما ولَدَتْ جَعَلَتْه مُحَرَّرًا، وكانوا يجعلون المُحَرَّرَ إذا بلغ السَّعْيَ في المسجد يَخْدُمُ أهلَه، فلما بلغ الشمولُ السَّعْيَ دُفِع إلى أهل المسجد يخدم، فنودي الشمولُ ليلةً، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. فلما كانت الليلةَ الأخرى دُعِي، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. وكان الحَكَم يعلم كيف تكون النبوة، فقال: دُعِيتَ البارحةَ الأولى؟ قال: نعم. قال: ودُعِيتَ البارحة؟ قال: نعم. قال: فإن دُعِيتَ الليلةَ فقُل: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخير بين يديك، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، أنا عبدُك بين يديك، مُرني بما شِئْتَ. فأُوحِيَ إليه، فأتى الحَكَم، فقال: دُعِيتَ الليلة؟ قال: نعم، وأُوحِي إلَيَّ. قال: فذُكِرْتُ لك بشيء؟ قال: لا عليك ألّا تَسْأَلَني. قال: ما أبَيْتَ أن تُخْبِرَني إلّا وقد ذُكِر لك شيءٌ من أمري. فألَحَّ عليه، وأبى أن يَدَعَه حتى أخبره، فقال: قيل لي: إنه قد حضَرَت هَلَكَتُك، وارْتَشا ابنُك في حُكْمِك. فكان لا يُدَبِّرُ أمرًا إلا انتَكَثَ، ولا يَبْعَثُ جيشًا إلا هُزِم، حتى بعث جيشًا، وبعث معهم بالتوراة يَسْتَفْتِحُ بها، فهُزِموا، وأُخِذَت التوراةُ، فصعد المنبر، وهو أسِيفٌ غَضْبان، فوقع، فانكَسَرَتْ رِجلُه أو فَخِذُه، فمات من ذلك، فعند ذلك قالوا لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. وهو الشمول ابن حَنَّةَ العاقر٢
التخريج
  1. ١أي: زوجتان، مثنى ضَرَّة، ويجمع على ضرائر. النهاية (ضرر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّما سألوا ذلك أنّهم كانوا في مدينةٍ لهم قد بارك الله لهم في مكانهم، لا يدخله عليهم عدوٌّ، ولا يحتاجون إلى غيره، ... فلما عَظُمَتْ أحداثُهم، وانتكهوا محارم الله عز وجل، وجارُوا في الحُكْمِ؛ نَزَل بهم عدوُّهم، فخرجوا إليهم، وأخرجوا التابوتَ -وكان يكون التابوت أمامهم في القتال-، فقدَّموا التابوت، فسُبِيَ التابوت، وكان عليهم ملِكًا يُقال له: إيلاف. فأُخْبِرَ الملِكُ أنّ التابوت قد سُبِي واسْتُلِب، فمالَتْ عُنُقُه، فمات كَمَدًا عليه، فمَرَجَتْ أمورهم، فظهر عدوُّهم، وأُصِيب من أبنائهم ونسائهم، فعند ذلك قالوا: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومالنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا﴾ بأداء الجِزْيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٤ (٢٤٤٨).
١٥
قال الكلبيُّ: إنّ بني إسرائيل مكثوا زمانًا من الدَّهْرِ ليس عليهم مَلِك، فأَحَبُّوا أن يكون عليهم مَلِكٌ يُقاتِلُ عدوَّهم، فمَشَوْا إلى نَبِيٍّ لهم من بني هارون يقال له: إشمويل، فقالوا له: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. فقال لهم نبيهم: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾. وكان عدوُّهم من قوم جالوت، ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٥-.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ عدوَّنا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ﴾ لهم نبيهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ﴾ بعث الله لكم ملِكًا و﴿كُتِبَ﴾ يعني: وفُرِض ﴿عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأَبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ﴾ أي: فلَمّا فُرِض -كقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، يعني: فُرِض عليكم- ﴿عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ يعني: على بني إسرائيل ﴿تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ يعني: كره القتالَ العِصابةُ الذين وقفوا في النهر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعنيهم لقولهم: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾. وكان القليلُ أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدد أصحاب بدر. وقال النبي ﷺ يوم بدر: «إنّكم على عَدَدِ أصحاب طالوت»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٥.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ﴾ يعني: ألم تُخْبَر يا محمد عن الملأ ﴿من بني اسرائيل من بعد موسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾، قال: هم الذين قال الله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكاة﴾ [النساء: ٧٧]١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٢ (٢٤٤٠)، وفيه سقط واضح، وتتمته من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص ٩٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا﴾، قال: هذا حين رُفِعت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤١.
٢١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: خلَف بعد موسى في بني إسرائيل يُوشَعُ بن نون، يُقِيمُ فيهم التوارةَ وأَمْرَ الله، حتى قبضه الله، ثم خلَف فيهم كالِبُ بن يُوفَنّا، يقيم فيهم التوراة وأمر الله، حتى قبَضه الله، ثم خلَف فيهم حِزْقِيلُ بنُ بُوزِي، وهو ابن العجوز، ثم إن الله قبض حِزْقيل، وعظُمَت في بني إسرائيلَ الأحداثُ، ونسُوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصَبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبُعِث إليهم إلياسُ بن تَسْبى بن فِنْحاص بن العِيزارِ بن هارون بن عِمْران نبيًّا، وإنّما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبْعَثُون إليهم بتجديد ما نَسُوا من التوراة، وكان إلياس مع مَلِكٍ من بني إسرائيل يقال له: أحابُ. وكان يسمع منه ويُصَدِّقُه، فكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتَّخذوا صنمًا يعبدونه، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان من ذلك المَلِك، والملوك متفرِّقةٌ بالشام، كلُّ مَلِك له ناحيةٌ منها يأكلها، فقال ذلك الملك لإلياس: ما أرى ما تدعون إليه إلا باطِلًا، أرى فلانًا وفلانًا -يُعَدِّد ملوكَ بني إسرائيل- قد عبدوا الأوثان، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون، ما ينقص من دنياهم!. فاسترجع إلياسُ، وقام شعره، ثم رفضه وخَرَج عنه، ففعل ذلك المَلِكُ فِعْلَ أصحابه، وعبد الأوثان. ثم خلف من بعده فيهم اليَسَعُ، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه، وخلَفَت فيهم الخُلوفُ، وعظُمَت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابِرًا عن كابر، فيه السكينة وبَقِيَّةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون، وكان لا يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمون التابوت، ويزحفون به معهم؛ إلا هزم اللهُ ذلك العدو. فلما عظُمَت أحداثُهم، وتركوا عهدَ الله إليهم؛ نزل بهم عَدُوٌّ، فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يُخْرِجونه، ثم زحفوا به، فقُوتِلوا حتى اسْتُلِب من أيديهم، فمرَج أمرُهم عليهم، ووَطِئَهم عدُوُّهم، حتى أُصِيب من أبنائهم ونسائهم، وفيهم نبيٌّ يقال له: شَمْويل -وهو الذي ذكره الله في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم﴾ الآية-، فكلَّموه، وقالوا: ابعث لنا مَلِكًا نقاتل في سبيل الله. وإنما كان قِوامُ بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءَهم، وكان الملِك هو يَسِيرُ بالجُمُوع، والنبي يقوم له بأمره، ويأتيه بالخبر من ربه، فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم، فإذا عَتَتْ ملوكُهم، وتركوا أمر أنبيائهم؛ فَسَد أمرهم، فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعةُ على الضلالة تركوا أمر الرسل، ففريقًا يُكَذِّبون فلا يقبلون منه شيئًا، وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له: ابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم: إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق، ولا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنا كُنّا نَهابُ الجهاد ونزهد فيه، إنا كُنّا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد، فلا يظهر علينا فيها عدوٌّ، فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدوِّنا، ونمنع أبناءنا ونساءنا وذرارينا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٧-٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٢٢
عن الكلبي، وابن إسحاق، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢٠٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٦.
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا -والله أعلم-: أنّ موسى لَمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ استخلف فتاه يُوشَع بن نون على بني إسرائيل، وأنّ يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسُنَّةِ نبيِّه موسى، ثم إنّ يُوشَع بن نون تُوُفِّيَ واستُخلِف فيهم آخر، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى، ثم استُخلِف آخر، فسار بهم سيرة صاحبيه، ثم استُخلِف آخر، فعرفوا وأنكروا، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا عامَّة أمره، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا أمره كله، ثم إنّ بني إسرائيل أتَوْا نَبِيًّا من أنبيائهم حين أُوذُوا في أنفسهم وأموالهم، فقالوا له: سَلْ رَبَّك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤٠.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤٦ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • (قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) لن يرفع الذل والهوان عن الأمة إلا الجهاد في سبيل الله

    — من لطائف قرآنية

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 246-247-248

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • مجالس في تدبر القرآن.

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة البقرة آية 243

    — حازم شومان

  • كلٌ يحب وطنه الذي ولد فيه وعاش فيه وأكل من خيراته ، وهذا الأمر فطري لدى الإنسان عامة ، ولا ملامة لذا كان هذا الأمر شاقًا عسيرًا إذا أخرج الإنسان من بلده ( وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • [ تولوا إلا ( قليلًا ) منهم ] [ ثم إن ( كثيرًا ) منهم ] كن دقيقًا في حكمك على الناس ووصفك ، القرآن يعلمنا هذا .

    — ماجد الغامدي

  • آية (٢٤٦) : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وأبنائنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) * قال ربنا الملأ عن بني إسرائيل فهم كانوا خارجين على حدود الله ولم يشذ أحد منهم فناسب هذا الاجتماع المطلق على الرأي استعمال كلمة الملأ التي تعني الجماعة الذين أمرهم واحد. ونحن نقول تمالأ القوم عندما يتفقون على شيء واحد، وهذا المعنى لا تفيده إلا كلمة الملأ.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ (246) البقرة) لِمَ قال ربنا الملأ عن بني إسرائيل ولم يقل إلى قوم بني إسرائيل أو الجمع من بني إسرائيل؟ هذا من بديع القرآن واستعمالاته المعجزة ولو عدنا إلى معنى الملأ ومعنى القوم أو الجمع لعلمنا سبب اختيار هذا اللفظ دون غيره فنحن نعلم أن بني إسرائيل كانوا خارجين على حدود الله ولم يشذ أحد منهم فناسب هذا الاجتماع المطلق على الرأي استعمال كلمة الملأ التي تعني الجماعة الذين أمرهم واحد. ألسنا نقول تمالأ القوم عندما نقصد جماعة اتفقت على شيء؟ وهذا المعنى لا تفيده إلا كلمة الملأ.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ( فاخرج إني ) ، ( الذين أخرجوا من ديارهم ) ، ( وقد أخرجنا من ديارنا ) : هكذا حال عباد الله وقد واساهم ربهم ( إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٤٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(246) Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال