محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤٧ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤٧ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهُمْ إِنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنّىَ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مّنَ الْمَالِ قَالَ إِنّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : وقال للملأ من بني إسرائيل نبيّهم شمويل : إن الله قد أعطاكم ما سألتم، وبعث لكم طالوت ملكا. فلما قال لهم نبيهم شمويل ذلك، قالوا : أنى يكون لطالوت الملك علينا، وهو من سبط بنيامين بن يعقوب، وسبط بنيامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوّة، ونحن أحقّ بالملك منه، لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب، وَلمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ يعني : ولم يؤت طالوت كثيرا من المال، لأنه سَقّاء، وقيل كان دباغا.
وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل : أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ ما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : حدثني محمد بن إسحاق، قال : حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له، سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا، فقال الله له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنشّ الدهن الذي في القرن، فهو ملك بني إسرائيل، فادهن رأسه منه، وملّكه عليهم وأخبره بالذي جاءه. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلاً عليه. وكان طالوت رجلاً دباغا يعمل الأدم، وكان من سبط بنيامين بن يعقوب، وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيه نبوّة ولا ملك. فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته ومعه غلام له، فمرّا ببيت النبيّ عليه السلام، فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبيّ فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ؟ فقال طالوت : ما بما قلت من بأس فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نش الدهن الذي في القرن، فقام إليه النبيّ عليه السلام فأخذه، ثم قال لطالوت : قرّب رأسك فقرّبه، فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم. وكان اسم طالوت بالسريانية : شاؤل بن قيس بن أبيال بن صرار بن يحرب بن أفِيّح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. فجلس عنده وقال الناس : ملك طالوت. فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم وقالوا له : ما شأن طالوت يملك علينا وليس في بيت النبوّة ولا المملكة ؟ قد عرفت أن النبوّة والملك في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل، عن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، قال : قالت بنو إسرائيل لشمويل : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال : قد كفاكم الله القتال قالوا : إنا نتخّوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه فأوحى الله إلى شمويل أن ابعث لهم طالوت ملكا، وادهنه بدهن القدس. وضلت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلاما له يطلبانها، فجاءوا إلى شمويل يسألونه عنها، فقال : إن الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل قال : أنا ؟ قال : نعم. قال : وما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى. قال : أفما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي ؟ قال : بلى. قال : أما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي ؟ قال : بلى. قال : فبأية آية ؟ قال : بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره، وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي. فدهنه بدهن القدس، فقال لبني إسرائيل : إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قالَ إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : لما كذبت بنو إسرائيل شمعون، وقالوا له : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوّتك قال لهم شمعون : عسى أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا. قالُوا وَما لَنا إلاّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ. . . الآية. دعا الله فأتى بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا، فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها. وكان طالوت رجلاً سقاءً يسقي على حمار له، فضلّ حماره، فانطلق يطلبه في الطريق، فلما رأوه دعوه فقاسوه بها، فكان مثلها، فقال لهم نبيهم : إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة، ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة، ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك فقال النبيّ : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال : كان طالوت سقاء يبيع الماء.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قال : بعث الله طالوت ملكا، وكان من سبط بنيامين سبط لم يكن فيهم مملكة ولا نبوة. وكان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة، وسبط مملكة، وكان سبط النبوة لاوي إليه موسى وسبط المملكة يهوذا إليه داود وسليمان. فلما بعث من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه وقالوا : أنّى يَكونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ قالوا : وكيف يكون له الملك علينا، وليس من سبط النبوة، ولا من سبط المملكة فقال الله تعالى ذكره : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : ابْعَثْ لَنا مَلِكا قال لهم نبيهم : إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا قال : وكان من سبط لم يكن فيهم ملك ولا نبوة، فقال : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيّهُمْ إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا وكان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوّة، وسبط خلافة. فلذلك قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا يقولون : ومن أين يكون له الملك علينا، وليس من سبط النبوّة، ولا سبط الخلافة قالَ إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله : أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا فذكر نحوه.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : لما قالت بنو إسرائيل لنبيهم : سل ربك أن يكتب علينا القتال فقال لهم ذلك النبيّ : هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ. . . الآية. قال : فبعث الله طالوت ملكا. قال : وكان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبّوة، وسبط مملكة، ولم يكن طالوت من سبط النبوّة ولا من سبط المملكة. فلما بعث لهم ملكا أنكروا ذلك، وعجبوا وقالوا : أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ ولَمْ يُؤتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قالوا : وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوّة ولا من سبط المملكة فقال : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ. . . الآية.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : أما ذكر طالوت إذ قالوا : أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ وَلْم يُؤتَ سَعَةً مِنَ المَالِ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان، كان في أحدهما النبوّة، وكان في الآخر الملك، فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوّة، ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك. وإنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين، واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم ومن أجل ذلك قالوا : أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ وليس من واحد من السبطين، قال : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ إلى : وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس قوله : ألَمْ تَرَ إلى المَلإِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ موسَى. . . الآية. هذا حين رفعت التوراة واسْتخرِج أهل الإيمان، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال : وكان من بني إسرائيل سبطان : سبط نبوّة وسبط خلافة، فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوّة إلا في سبط النبوّة، فقال لهم نبيهم : إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ وليس من أحد السبطين، لا من سبط النبوّة ولا سبط الخلافة. قال إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ. . . الآية.
وقد قيل : إن معنى الملك في هذا الموضع : الإمرة على الجيش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد قوله : إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا قال : كان أمير الجيش.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله، إلا أنه قال : كان أميرا على الجيش.
وقد بينا معنى «أنّى »، ومعنى الملك فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

القول في تأويل قوله تعالى : قال : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ.


يعني تعالى ذكره بقوله : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ قال نبيهم شمويل لهم : إن الله اصطفاه عليكم يعني اختاره عليكم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ اختاره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ قال : اختاره عليكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ اختاره.
وأما قوله : وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ فإنه يعني بذلك
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فيه، فأنتم بمعصيته - فيما ابتدأكم به من إلزام فرضه- أحرى.
* * *
وفي هذا الكلام متروك قد استغني بذكر ما ذكر عما ترك منه. وذلك أن معنى الكلام:"قالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا"= فسأل نبيهم ربهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل الله، فبعث لهم ملكا، وكتب عليهم القتال=" فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين".
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وقال للملأ من بني إسرائيل نبيهم شمويل: إن الله قد أعطاكم ما سألتم، وبعث لكم طالوت ملكا. فلما قال لهم نبيهم شمويل ذلك، قالوا: أنى يكون لطالوت الملك علينا، وهو من سبط بنيامين بن يعقوب= وسبط بنيامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوة= ونحن أحق بالملك منه، لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب="ولم يؤت سعة من المال"، يعني: ولم يؤت طالوت كثيرا من المال، لأنه سقاء= وقيل: كان دباغا.
* * *
وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل، وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال"، ما: -
٥٦٣٦- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له، سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث
لهم ملكا، فقال الله له: انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك، (١) فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن، (٢) فهو ملك بني إسرائيل، فادهن رأسه منه وملكه عليهم، وأخبره بالذي جاءه- (٣) فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه. (٤) وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم، (٥) وكان من سبط بنيامين بن يعقوب. وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيه نبوة ولا ملك. فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته، (٦) ومعه غلام له. فمرا ببيت النبي عليه السلام، فقال غلام طالوت لطالوت: لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا، فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير! فقال طالوت. ما بما قلت من بأس! فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نش الدهن الذي في القرن، فقام إليه النبي عليه السلام فأخذه، ثم قال لطالوت: قرب رأسك! فقربه، فدهنه منه، ثم قال: أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم! = وكان اسم"طالوت" بالسريانية: شاول (٧) بن قيس بن أبيال (٨) بن ضرار (٩) بن يحرب (١٠) بن أفيح بن آيس (١١) بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم= فجلس عنده، وقال الناس: ملك طالوت!! فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم وقالوا له: ما شأن طالوت يملك علينا، وليس في بيت النبوة المملكة؟ قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا! فقال لهم:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم".
٥٦٣٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل، عن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال: قالت بنو إسرائيل لأشم ويل: (١٢) ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله! قال: قد كفاكم الله القتال! قالوا: إنا نتخوف من حولنا، فيكون لنا ملك نفزع إليه! فأوحى الله إلى أشمويل: أن ابعث لهم طالوت ملكا، وادهنه بدهن القدس. فضلت حمر لأبي طالوت، (١٣)
فأرسله وغلاما له يطلبانها، فجاءا إلى أشمويل يسألانه عنها، (١٤) فقال: إن الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم! قال: أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ (١٥) قال: بلى. قال: أفما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي؟! قال: بلى! قال: أما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي؟ قال:
(١) القرن: قرن الثور وغيره، وكأنه أراد هنا: القنينة التي يكون فيها الدهن والطيب، وكأنهم كانوا يتخذونها من قرون البقر وغيرها، وقد سموا المحجمة التي يحتجم بها"قرنا" ولم أجد هذا الحرف بهذا المعنى في كتب اللغة، ولكنه صحيح كما رأيت.
(٢) نش الماء ينش نشا: ونشيشا: صوت عند الغليان.
(٣) في المخطوطة"بالذي حاه" غير منقوطة، ولولا أن في المطبوعة، صواب أيضًا، لقلت إنها: "بالذي حباه الله"، يعني الملك.
(٤) هكذا جاءت هذه الجملة في المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور ١: ٣٥١. وأخشى أن تكون"متى" زائدة، أو تكون"مأتى ذلك الرجل ٠٠".
(٥) الأدم جمع أديم. وهو جمع عزيز، وقال سيبوله: هو اسم للجمع. قال التوزي: "الجلد أول ما يدبغ فهو أديم، فإذا رد في الدباغ مرة أخرى فهو اللديم".
(٦) يقال: أضله الأمر: إذا ذهب عنه وفارقه فلم يقدر عليه. وهذا من عجيب العربية. وفي المخطوطة: "أطلته"، وهو خطأ، والصواب ما في المطبوعة والدر المنثور.
(٧) في المخطوطة والمطبوعة: "شادل". والصواب من التاريخ ١: ٢٤٧، والدر المنثور ١: ٣١٥، وهو كذلك في كتاب القوم.
(٨) (أبيئيل) في كتاب القوم.
(٩) (صرور) في كتاب القوم.
(١٠) (بكورة) في كتاب القوم، وفي التاريخ"بحرت"، وكأنها الصواب.
(١١) لم أجد في كتاب القوم، وفي التاريخ (أيش).
(١٢) في تاريخ الطبري ١: ٢٤٤"لأشمويل"، وفيما سيأتي بعد"أشمويل" في سائر المواضع.
وكذلك في المخطوطة، أما المطبوعة، فكان فيما"لشمويل"، وفي سائر المواضع"شمويل" فأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(١٣) في المطبوعة: " وضلت"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(١٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فجاؤوا... يسألونه عنها"، والصواب ما في التاريخ كما أثبته.
(١٥) في المخطوطة والمطبوعة: " وما علمت" وأثبت ما في التاريخ، وهو مقتضى السياق.
بلى! قال: فبأية آية؟ قال: بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره، وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي! فدهنه بدهن القدس. فقال لبني إسرائيل:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم".
٥٦٣٨- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما كذبت بنو إسرائيل شمعون، (١) =وقالوا له: إن كنت صادقا، فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك. قال لهم شمعون: عسى أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا؟ "قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله" الآية= دعا الله، فأتي بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا، فقال: إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا، فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها. وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له، فضل حماره، فانطلق يطلبه في الطريق. فلما رأوه دعوه فقاسوه بها، فكان مثلها، فقال لهم نبيهم:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا". قال القوم: ما كنت قط أكذب منك الساعة! ونحن من سبط المملكة، وليس هو من سبط المملكة، ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك! فقال النبي:"إن الله اصطفاه عليكم وزاد بسطة في العلم والجسم". (٢)
٥٦٣٩- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: كان طالوت سقاء يبيع الماء.
٥٦٤٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: بعث الله طالوت ملكا، وكان من سبط بنيامين، سبط لم يكن فيهم
(١) انظر الأثر السالف: ٥٦٣٥، وما قبله في الاختلاف في اسم هذا النبي عليه السلام.
(٢) الأثر: ٥٦٣٨- هو تتمة الأثر السالف: ٥٦٣٥، وهو في تاريخ الطبري بعلوله ١: ٢٤٢- ٢٤٣.
مملكة ولا نبوة. وكان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط مملكة. وكان سبط النبوة سبط لاوي، إليه موسى = وسبط المملكة يهوذا، إليه داود وسليمان. فلما بعث من غير سبط النبوة والمملكة، أنكروا ذلك وعجبوا منه وقالوا:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه"؟ قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة! فقال الله تعالى ذكره:"إن الله اصطفاه عليكم".
٥٦٤١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ابعث لنا ملكا"، قال لهم نبيهم:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا. قالوا:"أنى يكون له الملك علينا"؟ قال: وكان من سبط لم يكن فيهم ملك ولا نبوة، فقال:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم".
٥٦٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا"، وكان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط خلافة، فلذلك قالوا:"أنى يكون له الملك علينا"؟ يقولون: ومن أين يكون له الملك علينا، وليس من سبط النبوة ولا سبط الخلافة"؟ قال:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم".
٥٦٤٣- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:"أنى يكون له الملك علينا"، فذكر نحوه.
٥٦٤٤- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: لما قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سل ربك أن يكتب علينا القتال! فقال لهم ذلك النبي:"هل عسيتم إن كتب عليكم القتال"؟ الآية، قال: فبعث الله طالوت ملكا. قال: وكان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة وسبط مملكة، ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا من سبط المملكة. فلما بعث لهم
ملكا، أنكروا ذلك وعجبوا وقالوا:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال"؟ قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة؟ فقال:"إن الله اصطفاه عليكم" الآية.
٥٦٤٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أما ذكر طالوت إذ قالوا:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال"؟ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان: كان في أحدهما النبوة، وكان في الآخر الملك، فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوة، ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك. وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين، واختاره عليهم، وزاده بسطة في العلم والجسم. ومن أجل ذلك قالوا:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه"، وليس من واحد من السبطين؟ قال: ف"إن الله اصطفاه عليكم" إلى:"والله واسع عليم".
٥٦٤٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله:"ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى" الآية، هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم ="فلما كتب عليهم القتال"، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة وسبط خلافة، فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، = فقال لهم نبيهم:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه"، وليس من أحد السبطين: لا من سبط النبوة، ولا سبط الخلافة؟ "قال إن الله اصطفاه عليكم"، الآية. (١)
* * *
(١) الأثر: ٥٦٤٦- هو تتمة الأثر السالف: ٥٦٣٣.
وقد قيل: إن معنى"الملك" في هذا الموضع: الإمرة على الجيش.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٤٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد قوله:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا"، قال: كان أمير الجيش.
٥٦٤٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله= إلا أنه قال: كان أميرا على الجيش.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا معنى"أنى"، ومعنى"الملك"، فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"إن الله اصطفاه عليكم"، قال نبيهم شمويل لهم:"إن الله اصطفاه عليكم"، يعني: اختاره عليكم، كما: -
٥٦٤٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"اصطفاه عليكم"، اختاره. (٢)
٥٦٥٠- حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"إن الله اصطفاه عليكم"، قال: اختاره عليكم.
(١) انظر تفسير"أنى" فيما سلف ٤: ٣٩٨- ٤١٦، وتفسير معنى"الملك" فيما سلف ١: ١٤٨- ١٥٠، ثم ٢: ٤٨٨.
(٢) انظر تفسير"الاصطفاء" فيما سلف ٣: ٩١.
٥٦٥١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"إن الله اصطفاه عليكم"، اختاره.
* * *
وأما قوله:"وزاده بسطة في العلم والجسم"، فإنه يعني بذلك أن الله بسط له في العلم والجسم، وآتاه من العلم فضلا على ما أتى غيره من الذين خوطبوا بهذا الخطاب. وذلك أنه ذكر أنه أتاه وحي من الله، وأما"في الجسم"، فإنه أوتي من الزيادة في طوله عليهم ما لم يؤته غيره منهم. كما: -
٥٦٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال: لما قالت بنو إسرائيل:" أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم". قال: واجتمع بنو إسرائيل فكان طالوت فوقهم من منكبيه فصاعدا.
* * *
وقال السدي: أتى النبي ﷺ بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا، فقال: إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها. فقاسوا طالوت بها فكان مثلها.
٥٦٥٣- حدثني بذلك موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده" مع اصطفائه إياه"بسطة في العلم والجسم". يعني بذلك: بسط له مع ذلك في العلم والجسم.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٥٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم"، بعد هذا.
* * *
(١) الأثر: ٥٦٥٣- هو بعض الأثر السالف: ٥٦٣٨.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أن الملك لله وبيده دون غيره يؤتيه="يؤتيه"، يقول: يؤتي ذلك من يشاء، فيضعه عنده ويخصه به، ويمنعه من أحب من خلقه. (١) يقول: فلا تستنكروا، يا معشر الملإ من بني إسرائيل، أن يبعث الله طالوت ملكا عليكم، وإن لم يكن من أهل بيت المملكة، فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه، فلا تتخيروا على الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه:"والله يؤتي ملكه من يشاء"، الملك بيد الله يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه.
٥٦٥٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال، مجاهد: ملكه سلطانه.
٥٦٥٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والله يؤتي ملكه من يشاء"، سلطانه.
* * *
وأما قوله:"والله واسع عليم"، فإنه يعني بذلك"والله واسع" بفضله فينعم به على من أحب، ويريد به من يشاء= (٢) "عليم" بمن هو أهل لملكه الذي
(١) في المطبوعة:
"ويمنحه من أحب"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "فينعم له، والصواب ما في المطبوعة: وفي المطبوعة: "ويريد به من يشاء"، وفي المخطوطة: " ويريد فيه... " غير منقوطة وصواب قراءتها ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكًا منهم فعين لهم طالوت وكان رجلا من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم ؛ لأن الملك فيهم كان في سبط يهوذا، ولم يكن هذا من ذلك السبط فلهذا قالوا :﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي : كيف يكون ملكًا علينا ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ أي : ثم هو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء وقيل : دباغًا. وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنت وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف ثم قد أجابهم النبي قائلا ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي : اختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم. يقول : لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ أي : وهو مع هذا أعلم منكم، وأنبل وأشكل منكم وأشد قوة وصبرًا(١) في الحرب ومعرفة بها أي : أتم علمًا وقامة منكم. ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه ثم قال :﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : هو الحاكم الذي ما شاء فعل ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون لعلمه [ وحكمته ](٢) ورأفته بخلقه ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي : هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه.
١ في أ: "وخبرا"..
٢ زيادة من جـ، و، وفي أ: "وحلمه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾
أَيْ: لَمَّا طَلَبُوا مِنْ نَبِيِّهِمْ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُمْ مَلِكًا مِنْهُمْ فَعَيَّنَ لَهُمْ طَالُوتَ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَجْنَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمُلْكِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُلْكَ فِيهِمْ كَانَ فِي سِبْطِ يَهُوذَا، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ ذَلِكَ السِّبْطِ فَلِهَذَا قَالُوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ مَلِكًا عَلَيْنَا ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ أَيْ: ثُمَّ هُوَ مَعَ هَذَا فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ يَقُومُ بِالْمُلْكِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ سَقَّاءً وَقِيلَ: دَبَّاغًا. وَهَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْهُمْ عَلَى نَبِيِّهِمْ وَتَعَنُّتٌ وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِمْ طَاعَةً وَقَوْلَ مَعْرُوفٍ ثُمَّ قَدْ أَجَابَهُمُ النَّبِيُّ قَائِلًا ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ أَيِ: اخْتَارَهُ لَكُمْ مِنْ بَيْنِكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ. يَقُولُ: لَسْتُ أَنَا الَّذِي عَيَّنْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي بَلِ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِ لَمَّا طَلَبْتُمْ مِنِّي ذَلِكَ ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ أَيْ: وَهُوَ مَعَ هَذَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَأَنْبَلُ وَأَشْكَلُ مِنْكُمْ وَأَشَدُّ قُوَّةً وَصَبْرًا (١) فِي الْحَرْبِ وَمَعْرِفَةً بِهَا أَيْ: أَتَمُّ عِلْمًا وَقَامَةً مِنْكُمْ. وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَلِكُ ذَا عِلْمٍ وَشَكْلٍ حَسَنٍ وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ فِي بَدَنِهِ وَنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: هُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي مَا شَاءَ فَعَلَ وَلَا يُسأل عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ لِعِلْمِهِ [وَحِكْمَتِهِ] (٢) وَرَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: هُوَ وَاسِعُ الْفَضْلِ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْمُلْكَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ.
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)﴾
يَقُولُ نَبِيُّهُمْ لَهُمْ: إِنَّ عَلَّامَةَ بَرَكَةِ مُلْكِ طَالُوتَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمُ التَّابُوتَ الَّذِي كَانَ أُخِذَ مِنْكُمْ.
﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ فِيهِ وَقَارٌ، وَجَلَالَةٌ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أَيْ: وَقَارٌ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: رَحْمَةٌ (٣). وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ [مِنْ رَبِّكُمْ] (٤)﴾ قَالَ: مَا يَعْرِفُونَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَيَسْكُنُونَ (٥) إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: السَّكِينَةُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ كَانَتْ تُغْسَلُ فِيهِ قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ، أَعْطَاهَا اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَضَعَ فِيهَا الْأَلْوَاحَ. وَرَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ هِيَ رُوحٌ هَفَّافَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي [ابْنُ] (٦) الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ كُلُّهُمْ عَنْ سِماك عَنْ (٧) خَالِدِ بْنِ عُرْعُرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قال: السكينة ريح خجوج ولها
(١) في أ: "وخبرا".
(٢) زيادة من جـ، و، وفي أ: "وحلمه".
(٣) في جـ: "رحمة الله".
(٤) زيادة من جـ، و.
(٥) في أ: "تسكنون".
(٦) زيادة من تفسير الطبري (٥/٣٢٧).
(٧) في جـ: "عن سماك بن".
رَأْسَانِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَبٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: السَّكِينَةُ رَأْسُ هِرَّةٍ مَيِّتَةٍ إِذَا صَرَخَتْ فِي التَّابُوتِ بِصُرَاخِ هِرٍّ، أَيْقَنُوا بِالنَّصْرِ وَجَاءَهُمُ الْفَتْحُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ (١) يَقُولُ: السَّكِينَةُ رُوحٌ مِنَ اللَّهِ تَتَكَلَّمُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأَخْبَرَهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ دَاوُدَ بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قَالَ: عَصَاهُ وَرُضَاضُ الْأَلْوَاحِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَعِكْرِمَةُ وَزَادَ: وَالتَّوْرَاةُ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ﴿وَبَقِيَّةٌ﴾ يَعْنِي: عَصَا مُوسَى وَعَصَا هَارُونَ وَلَوْحَيْنِ (٢) مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْمَنِّ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ: عَصَا مُوسَى وَعَصَا هَارُونَ وَثِيَابُ مُوسَى وَثِيَابُ هَارُونَ وَرُضَاضُ الْأَلْوَاحِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ فَقَالَ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَفِيزٌ مِنْ مَنٍّ، وَرُضَاضُ الْأَلْوَاحِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْعَصَا وَالنَّعْلَانِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ﴾ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُ التَّابُوتَ (٣) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ طَالُوتَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَصْبَحَ التَّابُوتُ فِي دَارِ طَالُوتَ فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُونَ وَأَطَاعُوا طَالُوتَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ: جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَسُوقُهُ عَلَى عَجَلَةٍ عَلَى بَقَرَةٍ وَقِيلَ: عَلَى بَقَرَتَيْنِ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ التَّابُوتَ كَانَ بِأَرِيحَا (٤) وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا أَخَذُوهُ وَضَعُوهُ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ تَحْتَ صَنَمِهِمُ الْكَبِيرِ، فَأَصْبَحَ التَّابُوتُ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ فَأَنْزَلُوهُ فَوَضَعُوهُ تَحْتَهُ فَأَصْبَحَ كَذَلِكَ فَسَمَّرُوهُ تَحْتَهُ فَأَصْبَحَ الصَّنَمُ مَكْسُورَ الْقَوَائِمِ مُلْقًى بَعِيدًا، فَعَلِمُوا أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ فَأَخْرَجُوا التَّابُوتَ مِنْ بَلَدِهِمْ، فَوَضَعُوهُ فِي بَعْضِ الْقُرَى (٥) فَأَصَابَ أَهْلُهَا دَاءً فِي رِقَابِهِمْ (٦) فَأَمَرَتْهُمْ جَارِيَةٌ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ يَرُدُّوهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُخَلَّصُوا مِنْ هَذَا الدَّاءِ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَقَرَتَيْنِ فَسَارَتَا بِهِ لَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ، حَتَّى اقْتَرَبَتَا مِنْ بَلَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَسَرَتَا النَّيِّرَيْنِ (٧) وَرَجَعَتَا وَجَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخَذُوهُ فَقِيلَ: إِنَّهُ تَسَلَّمَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إِلَيْهِمَا (٨) حَجَلَ مِنْ فَرَحِهِ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: شَابَّانِ مِنْهُمْ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: كَانَ التَّابُوتُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى فِلَسْطِينَ يُقَالُ لَهَا: أَزْدَرِدُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى صِدْقِي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ النبوة، وفيما أمرتكم به من
(١) في أ: "بن منصور".
(٢) في جـ: "ولوحان".
(٣) في جـ: "وتحمل التوابيت".
(٤) في جـ: "كان تاريخا".
(٥) في و: "بعض القرايا".
(٦) في جـ: "في قلوبهم".
(٧) في جـ: "النيرير".
(٨) في جـ: "قام إليه" وفي و: "قام إليهما".
طَاعَةِ طَالُوتَ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: بِالْلَّهِ واليوم الآخر.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وقال لهم نبيهم﴾ مجيبا لطلبهم ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ فكان هذا تعيينا من الله الواجب عليهم فيه القبول والانقياد وترك الاعتراض، ولكن أبوا إلا أن يعترضوا، فقالوا :﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾ أي : كيف يكون ملكا وهو دوننا في الشرف والنسب ونحن أحق بالملك منه. ومع هذا فهو فقير ليس عنده ما يقوم به الملك من الأموال، وهذا بناء منهم على ظن فاسد، وهو أن الملك ونحوه من الولايات مستلزم لشرف النسب وكثرة المال، ولم يعلموا أن الصفات الحقيقية التي توجب التقديم مقدمة عليها، فلهذا قال لهم نبيهم :﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ فلزمكم الانقياد لذلك ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ أي : فضله عليكم بالعلم والجسم، أي : بقوة الرأي والجسم اللذين بهما تتم أمور الملك، لأنه إذا تم رأيه وقوي على تنفيذ ما يقتضيه الرأي المصيب، حصل بذلك الكمال، ومتى فاته واحد من الأمرين اختل عليه الأمر، فلو كان قوي البدن مع ضعف الرأي، حصل في الملك خرق وقهر ومخالفة للمشروع، قوة على غير حكمة، ولو كان عالما بالأمور وليس له قوة على تنفيذها لم يفده الرأي الذي لا ينفذه شيئا ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الكرم، لا يخص برحمته وبره العام أحدا عن أحد، ولا شريفا عن وضيع، ولكنه مع ذلك ﴿عليم﴾ بمن يستحق الفضل فيضعه فيه، فأزال بهذا الكلام ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ليس له راد، ولا لإحسانه صاد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤٦ -٢٤٨} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
يقص تعالى على نبيه قصة الملأ من بني إسرائيل وهم الأشراف والرؤساء، وخص الملأ بالذكر، لأنهم في العادة هم الذين يبحثون عن مصالحهم ليتفقوا فيتبعهم غيرهم على ما يرونه، وذلك أنهم أتوا إلى نبي لهم بعد موسى عليه السلام فقالوا له ﴿ابعث لنا ملكا﴾ أي: عيِّن لنا ملكا ﴿نقاتل في سبيل الله﴾ ليجتمع متفرقنا ويقاوم بنا عدونا، ولعلهم في ذلك الوقت ليس لهم رئيس يجمعهم، كما جرت عادة القبائل أصحاب البيوت، كل بيت لا يرضى أن يكون من البيت الآخر رئيس، فالتمسوا من نبيهم تعيين ملك يرضي الطرفين ويكون تعيينه خاصا لعوائدهم، وكانت أنبياء بني إسرائيل تسوسهم، كلما مات نبي خلفه نبي آخر، فلما قالوا لنبيهم تلك المقالة ﴿قال﴾ لهم نبيهم ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ أي: لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم، فقالوا: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ أي: أي شيء يمنعنا من القتال وقد ألجأنا إليه، بأن أخرجنا من أوطاننا وسبيت ذرارينا، فهذا موجب لكوننا نقاتل ولو لم يكتب علينا، فكيف مع أنه فرض علينا وقد حصل ما حصل، ولهذا لما لم تكن نياتهم حسنة ولم يقوَ توكلهم على ربهم ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا﴾ فجبنوا عن قتال الأعداء وضعفوا عن المصادمة، وزال ما كانوا عزموا عليه، واستولى على أكثرهم الخور والجبن ﴿إلا قليلا منهم﴾ فعصمهم الله وثبتهم وقوى قلوبهم فالتزموا أمر الله ووطنوا أنفسهم على مقارعة أعدائه، فحازوا شرف الدنيا والآخرة، وأما أكثرهم فظلموا أنفسهم وتركوا أمر الله، فلهذا قال: ﴿والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم﴾ مجيبا لطلبهم ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ فكان هذا تعيينا من الله الواجب عليهم فيه القبول والانقياد وترك الاعتراض، ولكن أبوا إلا أن يعترضوا، فقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾ أي: كيف يكون ملكا وهو دوننا في الشرف والنسب ونحن أحق بالملك منه. ومع هذا فهو -[١٠٨]- فقير ليس عنده ما يقوم به الملك من الأموال، وهذا بناء منهم على ظن فاسد، وهو أن الملك ونحوه من الولايات مستلزم لشرف النسب وكثرة المال، ولم يعلموا أن الصفات الحقيقية التي توجب التقديم مقدمة عليها، فلهذا قال لهم نبيهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ فلزمكم الانقياد لذلك ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ أي: فضله عليكم بالعلم والجسم، أي: بقوة الرأي والجسم اللذين بهما تتم أمور الملك، لأنه إذا تم رأيه وقوي على تنفيذ ما يقتضيه الرأي المصيب، حصل بذلك الكمال، ومتى فاته واحد من الأمرين اختل عليه الأمر، فلو كان قوي البدن مع ضعف الرأي، حصل في الملك خرق وقهر ومخالفة للمشروع، قوة على غير حكمة، ولو كان عالما بالأمور وليس له قوة على تنفيذها لم يفده الرأي الذي لا ينفذه شيئا ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الكرم، لا يخص برحمته وبره العام أحدا عن أحد، ولا شريفا عن وضيع، ولكنه مع ذلك ﴿عليم﴾ بمن يستحق الفضل فيضعه فيه، فأزال بهذا الكلام ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ليس له راد، ولا لإحسانه صاد.
ثم ذكر لهم نبيهم أيضا آية حسية يشاهدونها وهي إتيان التابوت الذي قد فقدوه زمانا طويلا وفي ذلك التابوت سكينة تسكن بها قلوبهم، وتطمئن لها خواطرهم، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فأتت به الملائكة حاملة له وهم يرونه عيانا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَسْطَةً
سَعَةً.

إعراب الآية ٢٤٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

كذا لقرئت «فعسي الله». قال أبو جعفر: حكى يعقوب بن السّكيت وغيره أنّ «عسيت» لغة ولكنها لغة رديئة فإذا قال عسى الله ثم قال: فهل عسيتم استعمل اللغتين جميعا إلّا أنه ينبغي له أن يقرأ بأفصح اللغتين وهي فتح السين. إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ شرط. أَلَّا تُقاتِلُوا في موضع نصب. قال أبو إسحاق: أي هل عسيتم مقاتلة قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال الأخفش: أن زائدة. وقال الفراء «١» : هو محمول على المعنى، أي وما منعنا كما تقول: ما لك ألّا تصلي، أي ما منعك، وقيل: المعنى وأيّ شيء لنا في ألّا نقاتل في سبيل الله، وهذا أجودها. وأنزل في موضع نصب. وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا أي سبيت ذرارينا. تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ استثناء.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٧]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً «طالوت» مفعول، ولم ينصرف لأنه أعجمي وكذا داوود وجالوت، ولو سمّيت رجلا بطاووس وراقود لصرفت وإن كانا أعجميّين، والفرق بين هذا وبين الأول أنك تقول: الطاوس فتدخل فيه الألف واللام فتمكّن في العربية، ولا يكون هذا في ذاك. ملك السماوات نصب على الحال.
قالُوا أَنَّى من أي جهة وهي في موضع نصب على الظرف الْمُلْكُ عَلَيْنا رفع اسم يكون. وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ابتداء وخبره. وَلَمْ يُؤْتَ جزم بلم فلذلك حذفت منه الألف. سَعَةً مِنَ الْمالِ خبر ما لم يسمّ فاعله.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٨]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ اسم «إن» وخبرها أي إتيان التابوت والآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمع ذلك ساروا نحوهم وإذا هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت. ولغة الأنصار التابوه بالهاء. وروي عن زيد بن ثابت «٢» (التّبوت). فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ رفع بالابتداء أو بالاستقرار فيجوز أن
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١٦٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٤.
(٢) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، صحابي، كان كاتب الوحي. كان رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض. كان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الأنصار، وهو الذي كتبه في المصحف لأبي بكر ثم لعثمان (ت ٤٥ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٩٦، وصفة الصفوة ١/ ٢٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّى

بالإمالة

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

بالتقليل

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع

نَبِيُّهُمْ إِنَّ

(نبيئُهُمُ إن) بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مضمومة ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم ومدها حركتين أو ثلاث

قالون عن نافع

(نبيئُهُمُ إن) بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مضمومة ومد المتصل 6 حركات وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(نبيئُهُمْ) بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مضمومة ومد المتصل 3 حركات واسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع

(نبيُّهُمْ) بياء مشددة مضمومة بعد الباء واسكان الميم دون السكت عليها

إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(نبيُّهمْ) بياء مشددة مضمومة بعد الباء واسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(نبيُّهمْ) بياء مشددة مضمومة بعد الباء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر

وَزَادَهُ

بالإمالة

ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع قالون عن نافع

وَقَالَ لَهُمْ

ادغام اللام في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة واسكان الميم

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قالون عن نافع رويس عن يعقوب إدريس عن خلف خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

اظهار اللام الأولى مفتوحة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤٧ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٢
قال يحيى بن سلّام: كان طالوت من سِبْطٍ قد عملوا ذنبًا عظيمًا، فنُزِع منهم الملك في ذلك الزمان؛ فأنكروه، ﴿وقالوا أنى يكون له الملك علينا﴾ وهو من سِبط الإثم؟! يعنون: الذنب الذي كانوا أصابوا، ﴿ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٦.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الله اصطفاه﴾، يعني: اختاره عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٥ (٢٤٥٧).
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، قال: اختاره عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٤.
٥
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل: أنبيٌّ كان طالوت؟ قال: لا، لم يَأْتِه وحْيٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم نبيهم إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ عز وجل ﴿اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: اختاره، كقوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة:١٣٢]، يعني: اختاره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾: اختاره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٥٤) في معنى الاصطفاء إلى أنّه: الاختيار، مستندًا فيه إلى أقوال السلف، ولم يذكر قولًا غيره.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿وزاده بسطة﴾ يقول: فضيلة ﴿في العلم والجسم﴾ يقول: كان عظيمًا جَسيمًا، يفضُلُ بني إسرائيل بِعُنُقِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٦.
٩
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ فيه تقديم، يعني: في الجسم والعلم، كان أطولهم بسطةً رجل. وقال الحسن: لم يكن بأعلمهم، ولكن كان أعلمهم بالحرب، فذلك قوله: ﴿في العلم﴾، أنّه كان مُجَرِّبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
١٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الله بن المبارك، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وزاده بسطة في العلم﴾، قال: العلم بالحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٦.
١١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿والجسم﴾، قال: كان فوق بني إسرائيل من مَنكِبَيْه فصاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٦.
١٢
قال إسماعيل السُّدِّيُّ -من طريق أسباط-: أتى النبي ﷺ بعصا تكون مقدارًا على طول الرجل الذي يُبعث فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاسوا طالوت بها فكان مثلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٦ (٢٤٦١). وقد تقدم مُطَوَّلًا.
١٣
قال الكلبي: ﴿وزاده بسطةً في العلم﴾ بالحرب، ﴿والجسم﴾ يعني: بالطول١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢١١، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٨.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾، وكان أعلمَ بني إسرائيل، وكان طالوت من سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لِطوله، ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الرحمن بن سلمة- قال: وكان طالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الجسم، وقُوَّةً في البطش، وشِدَّةً في الحرب، مذكور بذلك في الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٦ (٢٤٦٣).
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ بعد هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٥.
١٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، كان طالوتُ أعلمَهم يومئذ، وأطولَهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٦.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، قال: سُلْطانه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٢، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، يعني: الملكُ بيد الله عز وجل، يضعه الله حيث يشاء، ليس أن تخبروا١٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: تَخَيَّرُوا.
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
٢٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾: الملك بيد الله، يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ جرير (٤/٤٥٦) في تأويل قوله تعالى: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ إلى ما ذهب إليه مجاهد، ووهب بن منبه، فقال: «يعني -تعالى ذكره- بذلك: أنّ المُلك لله، وبيده دون غيره، يؤتيه. يقول: يؤتي ذلك من يشاء، فيضعه عنده، ويخصه به، ويمنحه مَن أحَبَّ مِن خلقه. يقول: فلا تستنكروا -يا معشر الملإ من بني إسرائيل- أن يبعث الله طالوت ملِكًا عليكم، وإن لم يكن مِن أهل بيت المملكة؛ فإن المُلْك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله، يعطيه من يشاء مِن خلقه، فلا تَتَخَيَّرُوا على الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل».
٢١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قال الملأ من بني إسرائيل لشَمْوِيل بن بالِي ما قالوا له؛ سأل اللهَ نبيُّهم شَمْويلُ أن يبعث لهم ملِكًا، فقال الله: انظر القَرَنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن فهو ملِك بني إسرائيل، فادْهُن رأسَه منه، وملِّكْه عليهم. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخِلًا عليه، وكان طالوت رجلًا دبّاغا يعمل الأُدُمَ١، وكان من سِبْطِ بِنْيامِين بن يعقوب، وكان سِبْطُ بنيامين سِبْطًا لم يكن فيهم نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت في ابتغاء دابَّةٍ له أضَلَّتْهُ، ومعه غلام، فمَرّا ببيت النبي عليه السلام، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخَلْتَ بنا على هذا النبيِّ فسأَلْناه عن أمر دابَّتِنا، فيُرْشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابَّتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن، فقام إليه النبي عليه السلام، فأخذه، ثم قال لطالوت: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملِكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أُمَلِّكَك عليهم. وكان اسمُ طالوت بالسُّرْيانية: شاولَ بن قيس بن أبيال بن صِرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده، وقال الناس: مُلِّك طالوتُ. فأتت عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم، فقالوا له: ما شأن طالوت يُمَلَّكُ علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة؟! قد عرفتَ أنّ النبوة والمُلْك في آل لاوي وآل يهوذا. فقال لهم: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْم٢
التخريج
  1. ١الأدم: جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. النهاية، مادة (أدم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤٨-٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٢٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: قالت بنو إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث لهم طالوت ملِكًا، وادْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيل يسألونه عنها، فقال: إنّ الله قد بعثك ملِكًا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةِ أن ترجع وقد وجَدَ أبوك حُمُرَه. فدَهَنَهُ بدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٣ مختصرًا.
٢٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنّهم ظَهَرُوا على بني إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ حُبْلى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلام، لِما تَرى من رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ من علمائهم وتبنّاه، فلمّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ١ عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ. فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا. فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنّ الله قد بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا: إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ: عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وما لنا لا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية. فدعا الله، فأُتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في الطريق، فلَمّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال النبي: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم٢
التخريج
  1. ١يتّمن: لغة في يأتمن. اللسان (أمن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٣، ٤٦٦.
٢٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٢.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان:... وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٢٦
عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ ألْيَنُ لكم، وإنّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٣ (٢٤٤٤).
٢٧
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- في قوله: ﴿أنى﴾، يعني: مِن أين؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٥.
٢٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾: كيف يكون له المُلك علينا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٥ (٢٤٥٥).
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ عز وجل ﴿قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السِّبْطَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٥ (٢٤٥٦).
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه- أنّه قال لكعب [الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل:... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟ ، قال كعب:... وأما طالوتُ فإنّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب قومه عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٢٩ (٦٢).
٣٣
عن سعيد بن جبير: ﴿ونحن أحق بالملك منه﴾، قال: لأنّه لم يكن مِن سِبط النبوة، ولا من سِبْط الخِلافة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾، وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْط نُبُوَّة، وسِبْط خلافة، فلذلك قالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. يقولون: ومِن أين يكون له الملك علينا، وليس من سِبط النبوة، ولا سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥١.
٣٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان طالوت سَقَّاءً يبيع الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... [مالَتْ] عظماءُ بني إسرائيل [إلى] النبي ﷺ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس لهُ من بيت النبوة ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ لِلَّذِي سبق له أنّه مَلِكُكم.... وكان طالوت رجلًا [فقيرًا]١ مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾، وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟!٢
التخريج
  1. ١في مطبوعة المصدر: «قيرا»، والتصحيح من مختصره لابن منظور ١١‏/‏١٦٥.
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
٣٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بعث الله لهم طالوت ملِكًا، وكان من سِبْط بنيامين، سِبْطٌ لم تكن فيه مملكة ولا نبوة، وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْط نبوة، وسِبْط مملكة، فكان سِبْط النبوة سِبْطَ لاوِي، إليه موسى، وكان سِبطُ المملكة سِبطَ يَهُوذا، إليه داود، وسليمان. فلمّا بُعِث طالوتُ من غير سِبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك، وعجِبوا منه، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. قالوا: كيف يكون له الملكُ علينا وليس من سِبْط النبوة ولا المملكة؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١‏/‏٩٧ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
٣٨
قال وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: كان رجلًا دَبّاغًا يعمل الأديم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٣٩
قال إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: كان طالوتُ رجلًا سَقّاءً، يسقي على حمارٍ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٥، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٣، ٤٦٦، ٤٦٧.
٤٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ وليس طالوت من سِبْط النُّبُوَّة، ولا من سِبْط الملوك؟! ، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾؛ مِنّا الأنبياء والملوك، وكانت النبوة في سِبْط لاوي بن يعقوب، والملوك في سِبْط يهوذا بن يعقوب، ﴿ولَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مِنَ المالِ﴾ أن يُنفِق علينا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٤١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤١، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... سأل اللهَ عز وجل نبيُّهم أن يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ عز وجل إليه: أنِ انظر القَرَنَ١ الذي في بيتك فيه الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ]٢ الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنّه مَلِك بني إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلًا دَبّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ﷺ فأخذه، ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا خيرٌ لك مِمّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم. وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك طالوت...٣
التخريج
  1. ١القَرَن –بالتحريك-: جَعْبَة من جُلود تُشَقّ، ويَجْعل فيها النُّشّاب. النهاية (قرن).
  2. ٢[يقال: نشّ الماء وغيره إذا غلى. النهاية (نشش).].
  3. ٣أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤٧ من سورة البقرة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • أكرم أحوال ابن آدم أن يبسط الله له في جسمه وعلمه ، فبالجسم مصالح الدنيا ،و بالعلم مصالح الدين (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم).

    — سعود الشريم

  • (والله واسع عليم) ﻷن الله (واسع) فلن تضيق (العبودية) إﻻ على جاهل.

    — عقيل الشمري

  • ‏{ قالوا أنا يكون له الملك علينا ....} الحق كلما عورض وأوردت عليه الشبه ازداد وضوحا وتميز وحصل به اليقين التام كما جرى لهؤلاء.

    — تفسير السعدي

  • (والله واسع) ... كل ما عدا الله ضيق.

    — عقيل الشمري

  • (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا) هذا من أدب النبي مع ربه تعالى ،فإنهم قالوا (ابعث لنا ملكاً) فلم يقل النبي (بعثت لكم) وإنما قال (إن الله بعث لكم ).(في المطبوع 2/1046)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تدبر آية 247 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • (قالوا أنى يكون له الملكُ علينا) لقد كانت الأغلبية ترفض ملكه مع أنه مبعوث من الله وفيه إمكانات العلم والجسم الأغلبية ليست دائمًا على الحق

    — عبدالله بلقاسم

  • منازعة الأمر أهله كم كان سبباً للنزاع والصدام وكل يرى أنه {ونحن أحق بالملك منه}

    — مجالس التدبر

  • {... وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ...} تبقى نظرة الخلق (مادية) ولكن الأمر عند الله غير ذلك {...وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ...}

    — مجالس التدبر

  • {...وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ...} العلم من الصفات التي تؤهل للقيادة.

    — مجالس التدبر

  • من سمات أهل الباطل منازعة الأمر أهله، والاختلاف على أمرائهم، ومن ولاه الله أمرهم، لذات الاختلاف والمنازعة. لذا كثُر افتراق الفِرق إلى فرق كثيرة، وتشظت شظايا كثيرة. كما افترقت الشيعة إلى عشرات الفرق، وكذا الخوارج وغيرهم. أما أهل السنة ففرقتهم واحدة، وما يجمعهم هو الحق وليس صاحب الحق. عبد الرحمن الصبيح

    — بدون مصدر

  • قوة البدن: من سلامة الجسم وحسن إدارة المهام، بفعالية وقدرة ونشاط وحيوية؛ من صفات القدوات، قال سبحانه عن طالوت ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )، بِالْقُوَّةِ يَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ فِي مَوَاقِعِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ بِثَبَاتِهِ ثَبَاتُ نُفُوسِ الْجَيْشِ.

    — التحرير والتنوير

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٤٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(247) And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال