تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) قيل : إنه كان سقاء يستسقي على الحمار. وسمى طالوت ؛ لطوله لأنه كان أطول من كل أحد برأسه ومنكبه.
وقيل : كان الرجل منهم إذا رفع يديه وصل إلى رأسه، يعني : رأس طالوت.
وقوله :( قالوا أني يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ) أي : كيف يكون له الملك علينا، وليس هو من سبط النبوة، والملك ؟
وذلك أن سبط النبوة كان سبط لاوي بن يعقوب، وهو سبط موسى بن عمران، وسبط الملك كان سبط يهوذا، وكان طالوت من سبط بنيامين، ولم يكن سبط ملك و لا نبوة ؛ وذلك أنهم كانوا قد عصوا الله معصية عظيمة ؛ فنزع الله منهم النبوة والملك وكانوا يسمون سبط الإثم.
وقوله :( ولم يؤت سعة من المال ) لأنه كان سقاء كما بينا.
قوله تعالى :( قال إن الله اصطفاه عليكم ) أي : اختاره عليكم.
وقوله :( وزاده بسطة في العلم والجسم ) أما الزيادة بالجسم : معلوم.
وأما العلم : قيل أراد به علم الحرب وكان طالوت أعلمهم بأمر الحرب وقيل : أراد به علم الدين، والأول أصح.
وقوله :( والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ) فالواسع : ذو السعة، وهو الذي يعطى عن غني.
وأما العليم : فقيل : العليم والعالم بمعنى واحد، ومنهم من فرق بين العليم والعالم، فقال : العالم : بما كان، والعليم : بما يكون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى