تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكًا منهم فعين لهم طالوت وكان رجلا من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم ؛ لأن الملك فيهم كان في سبط يهوذا، ولم يكن هذا من ذلك السبط فلهذا قالوا :﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي : كيف يكون ملكًا علينا ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ أي : ثم هو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء وقيل : دباغًا. وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنت وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف ثم قد أجابهم النبي قائلا ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي : اختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم. يقول : لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ أي : وهو مع هذا أعلم منكم، وأنبل وأشكل منكم وأشد قوة وصبرًا(١) في الحرب ومعرفة بها أي : أتم علمًا وقامة منكم. ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه ثم قال :﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : هو الحاكم الذي ما شاء فعل ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون لعلمه [ وحكمته ](٢) ورأفته بخلقه ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي : هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه.
١ في أ: "وخبرا"..
٢ زيادة من جـ، و، وفي أ: "وحلمه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى