بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيّن لهم القصة بقوله :﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾، يعني قال : أجابكم ربكم إلى ما سألتم من بعث ملك تقاتلون في سبيل الله معه، وقد جعل لكم طالوت ملكاً ؛ وكان طالوت فيهم حقير الشأن، وكانت النبوة في بني لاوي بن يعقوب، والملك في سبط يهوذا. ولم يكن طالوت من أهل بيت النبوة ولا من أهل بيت الملك. ويقال : كان رجلاً يبيع الخمر، ويقال : كان بقاراً، ويقال : كان دباغاً، ولكنه كان عالماً فرفعه الله بعلمه. ﴿قَالُواْ أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا﴾، يعني المسلمون قالوا لنبيهم : من أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بالملك مِنْهُ﴾ ؟ لأن منا الملوك. ﴿وَلَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مّنَ المال﴾ ينفق علينا. والملك يحتاج إلى مال ينفق على جنوده وأعوانه.
﴿قَالَ﴾ لهم نبيهم عليه السلام :﴿إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ﴾، يعني اختاره عليكم ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾، أي فضيلة ﴿فِي العلم والجسم﴾ ؛ وكان رجلاً جسيماً وكان عالماً. ويقال : كان عالماً بأمر الحرب. ﴿والله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء والله واسع عَلِيمٌ﴾.
والواسع في اللغة : هو الغني. ويقال :﴿واسع﴾ بعطية الملك، ﴿عالم﴾ لمن يعطيه. ويقال :﴿واسع﴾ يعني باسط الرزق، ﴿عليم﴾ بمن يصلح له الملك. فظنوا أنه يقول لهم من ذات نفسه. وقالوا له : إن كان الله تعالى أمرك بذلك، فأتنا بآية قال الله تعالى :﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى