تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ. . .﴾.
إن قلت : لِمَ أضافه هنا إليهم ولم يضفه في ﴿إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ﴾ ؟
قلنا : إنّما أضافه هنا لأنه في مقام التبليغ لهم بخلاف الأول فإنه حكاية عن ( مقالتهم )(١) التي لم يوفّوا بها وعصوا وقدم المجرور لأنهم المقصودون بالذكر.
ابن عطية : عن وهب بن منبه لما سأل شمويل من الله عز وجل أن يبعث لهم ملكا ونزله عليهم قال الله تعالى :« انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فسرا الدهن الذي فيه فهو ملك لبني إسرائيل(٢).
قال ابن عرفة سرا أي ارتفع(٣). وهذا الخبر إن صح وإلاّ فما يكون ( مفسره )(٤) ( في قوله ﴿بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً﴾ )(٥) إلا مجرد ( الوحي )(٦).
فإن قلت :( قد ) حرف ( توقع )(٧) حسبما ذكره الزمخشري(٨) في قول الله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾(٩) وبنو إسرائيل لم يكونوا قط ( متوقعين تأمّر طالوت عليهم ؟
فالجواب : أنّهم كانوا )(١٠) متوقعين البعثة بالإطلاق لا من حيث تعلقها بشخص معين.
قال الزمخشري : طالوت إن كان من الطول فوزنه فعلوت إلا أن امتناع صرفه يمنع أن يكون منه إلا أن يقال : هو اسم عبراني وافق عربيا، كما وافق : حنط حنطة، وبسمالاها رحمانا رحيما، بِسْم الله الرّحْمَانِ الرّحِيمِ(١١).
قال ابن عرفة : واستدلّوا على مرجوحية ملكه بالأصل، لأنه ليس في آبائه ملك ولا نبي أحق منه بالعادة لأن الأمير باعتبار العادة لا بد أن يكون غنيا عن غيره ولا يكون فقيرا أصلا. وغالطوا في احتجاجهم فأتوا بدليل ظاهره صواب يمكن قبوله فقالوا :﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المال﴾. وعدلوا عن أن يقولوا : ولم يؤت شيئا من المال، لئلا يرمى دليلهم في وجوههم فيقال لهم : قد أوتي بعض المال وإنْ قل مع أن طالوت لم يكن لديه مال البتة. فأجيبوا عن الدليل الأول بقول الله تعالى :﴿إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ﴾ فلا مزية لكم عليه بآبائكم، [ ٥٩ظ ] وعن الثاني بإن الزيادة في العلم والجسم أرجح / من الزيادة في المال، فإنّ المال سريع الذّهاب والعلم إذا حصل ثابت لا يزول وكذلك الجسم الطويل لا يعود قصيرا بوجه.
الزمخشري : والواو في ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بالملك مِنْهُ﴾ واو الحال وفي ﴿وَلَمْ يُؤْتَ﴾ واو العطف(١٢).
قال ابن عرفة : الأولى أن يكونا معا للحال وهو أبلغ في التعليل لأنّ كل واحد منهما علة مستقلة، أي أنّى يكون له الملك والحالة أنّا أحق به منه، وأنّى يكون له الملك علينا والحالة أنّه فقير لا مال له، فلم يعللوا بمجموع الأمرين بل بكل واحد منهما.
قال ابن عرفة : وهما حالان من الفاعل والمفعول.
١ - أ ب د: مقاتلتهم..
٢ - المحرر الوجيز ٢/٢٥٤..
٣ - ورد في لسان العرب ٢/١٣٩. "سراة كل شيء ما ارتفع وعلا ومعنى سرو الرجل أي ارتفع يرتفع فهو رفيع"..
٤ - د: مستنده – هـ: مسنده..
٥ - د: نقص..
٦ - أ ب ج: الرجاء..
٧ - ج: تحقيق. والمثبت موافق لما في الكشاف ٣/٥٣..
٨ - الكشاف ٣/٢٥..
٩ - سورة المؤمنون الآية: ١..
١٠ - أ: نقص..
١١ - الكشاف: ١/٣٧٩..
١٢ - الكشاف ١/٣٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى