محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤٨ من سورة البقرة في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤٨ من سورة البقرة

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيّهُمْ إِنّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رّبّكُمْ وَبَقِيّةٌ مّمّا تَرَكَ آلُ مُوسَىَ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنّ فِي ذَلِكَ لآية لّكُمْ إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ﴾
وهذا الخبر من الله تعالى ذكره عن نبيه الذي أخبر عنه دليل على أن الملأ من بني إسرائيل الذين قيل لهم هذا القول لم يقروا ببعثة الله طالوت عليهم ملكا، إذ أخبرهم نبيهم بذلك وعرّفهم فضيلته التي فضله الله بها ولكنهم سألوه الدلالة على صدق ما قال لهم من ذلك وأخبرهم به.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا : وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ فقالوا له : ائت بآية على ذلك إن كنت من الصادقين قال لهم نبيهم : إنّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأتِيَكُمُ التّابُوتُ. هذه القصة وإن كانت خبرا من الله تعالى ذكره عن الملإ من بني إسرائيل ونبيهم وما كان من ابتدائهم نبيهم بما ابتدءوا به من مسألته أن يسأل الله لهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيله، بناء عما كان منهم من تكذيبهم نبيهم بعد علمهم بنبوّته ثم إخلافهم الموعد الذي وعدوا الله ووعدوا رسوله من الجهاد في سبيل الله بالتخلف عنه حين استنهضوا الحرب من استنهضوا لحربه، وفتح الله على القليل من الفئة مع تخذيل الكثير منهم عن ملكهم وقعودهم عن الجهاد معه فإنه تأديب لمن كان بين ظهراني مهاجَر رسول الله ﷺ من ذراريهم وأبنائهم يهود قريظة والنضير، وأنهم لن يعدوا في تكذيبهم محمدا ﷺ فيما أمرهم به ونهاهم عنه، مع علمهم بصدقه ومعرفتهم بحقيقة نبوّته، بعد ما كانوا يستنصرون الله به على أعدائهم قبل رسالته، وقبل بعثة الله إياه إليهم وإلى غيرهم أن يكونوا كأسلافهم وأوائلهم الذين كذبوا نبيهم شمويل بن بالي، مع علمهم بصدقه ومعرفتهم بحقيقة نبوّته، وامتناعهم من الجهاد مع طالوت لما ابتعثه الله ملكا عليهم بعد مسألتهم نبيهم ابتعاث ملك يقاتلون معه عدوّهم، ويجاهدون معه في سبيل ربهم ابتداء منهم بذلك نبيهم، وبعد مراجعة نبيهم شمويل إياهم في ذلك وحضّ لأهل الإيمان بالله وبرسوله من أصحاب محمد ﷺ على الجهاد في سبيله، وتحذير منه لهم أن يكونوا في التخلف عن نبيهم محمد ﷺ عند لقائه العدوّ ومناهضته أهل الكفر بالله وبه على مثل الذي كان عليه الملأ من بني إسرائيل في تخلفهم عن ملكهم طالوت، إذ زحف لحرب عدوّ الله جالوت، وإيثارهم الدعة والخفض على مباشرة حرّ الجهاد، والقتال في سبيل الله، وشحذ منه لهم على الإقدام على مناجزة أهل الكفر به الحرب، وترك تهيب قتالهم إن قلّ عددهم وكثر عدد أعدائهم واشتدت شوكتهم، بقوله : قالَ الّذِينَ يَظُنّونَ أنّهُمْ مُلاقُوا اللّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإذْنِ اللّهِ وَاللّه مَعَ الصّابِرِينَ، وإعلام منه تعالى ذكره عباده المؤمنين به أن بيده النصر والظفر والخير والشرّ.
وأما تأويل قوله : قاَل لَهُمْ نَبيّهُمْ فإنه يعني للملأ من بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم : ابْعَثْ لَنا مَلِكا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وقوله : إنّ آيَةَ مُلْكِهِ : إن علامة ملك طالوت التي سأل تمونيها دلالة على صدقي في قولي : إن الله بعثه عليكم ملكا، وإن كان من غير سبط المملكة، أنْ يَأتِيكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبّكُمْ وهو التابوت الذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوّا لهم قدموه أمامهم وزحفوا معه، فلا يقوم لهم معه عدوّ ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم، حتى منعوا أمر الله وكثر اختلافهم على أنبيائهم، فسلبهم الله إياه مرّة بعد مرّة يرده إليهم في كل ذلك، حتى سلبهم آخر مرة فلم يردّه عليهم ولن يردّ إليهم آخر الأبد.
ثم اختلف أهل التأويل في سبب مجيء التابوت الذي جعل الله مجيئه إلى بني إسرائيل آية لصدق نبيهم شمويل على قوله : إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكا وهل كانت بنو إسرائيل سُلبوه قبل ذلك فردّه الله عليهم حين جعل مجيئه آية لملك طالوت، أو لم يكونوا سلبوه قبل ذلك ولكن الله ابتدأهم به ابتداء ؟ فقال بعضهم : كان ذلك عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه حتى سلبهم إياه ملوك من أهل الكفر به، ثم ردّه الله عليهم آية لملك طالوت.
وقال في سبب ردّه عليهم ما أنا ذاكره، وهو ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال : كان لعيلي الذي ربى شمويل ابنان شابان أحدثا في القربان شيئا لم يكن فيه، كان شرط القربان الذي كانوا يشرطونه به كُلاّ بين فما أخرجا كان للكاهن الذي يستوطنه، فجعل ابناه كلاليب، وكانا إذا جاء النساء يصلين في القدس يتشبثان بهنّ. فبينا شمويل نائم قبل البيت الذي كان ينام فيه عيلي، إذ سمع صوتا يقول : أشمويل فوثب إلى عيلي، فقال : لبيك ما لك دعوتني ؟ فقال : لا، ارجع فنم فرجع فنام ثم سمع صوتا آخر يقول : أشمويل فوثب إلى عيلي أيضا، فقال : لبيك ما لك دعوتني ؟ فقال : لم أفعل ارجع فنم، فإن سمعت شيئا فقل لبيك مكانك مرني فأفعل فرجع فنام، فسمع صوتا أيضا يقول : أشمويل فقال : لبيك أنا هذا مرني أفعل قال : انطلق إلى عيلي، فقل له : منعه حب الولد أن يزجر ابنيه أن يحدثا في قدسي وقرباني وأن يعصياني، فلأنزعن منه الكهانة ومن ولده، ولأهلكنه وإياهما فلما أصبح سأله عيلي، فأخبره، ففزع لذلك فزعا شديدا، فسار إليهم عدوّ ممن حولهم، فأمر ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا ذلك العدوّ فخرجا وأخرجا معهما التابوت الذي كان فيه اللوحان وعصا موسى لينصروا به. فلما تهيئوا للقتال هم وعدوّهم، جعل عيلي يتوقع الخبر ماذا صنعوا، فجاءه رجل يخبره وهو قاعد على كرسيه أن ابنيك قد قتلا، وأن الناس قد انهزموا. قال : فما فعل التابوت ؟ قال : ذهب به العدوّ. قال : فشهق ووقع على قفاه من كرسيه فمات. وذهب الذين سَبُوا التابوت حتى وضعوه في بيت آلهتهم ولهم صنم يعبدونه، فوضعوه تحت الصنم والصنم من فوقه، فأصبح من الغد والصنم تحته وهو فوق الصنم. ثم أخذوه فوضعوه فوقه وسمروا قدميه في التابوت، فأصبح من الغد قد تقطعت يدا الصنم ورجلاه، وأصبح ملقى تحت التابوت فقال بعضهم لبعض : قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء، فأخرجوه من بيت آلهتكم فأخرجوا التابوت فوضعوه في ناحية من قريتهم، فأخذ أهل تلك الناحية التي وضعوا فيها التابوت وجع في أعناقهم، فقالوا : ما هذا ؟ فقالت لهم جارية كانت عندهم من سبي بني إسرائيل : لا تزالون ترون ما تكرهون ما كان هذا التابوت فيكم، فأخرجوه من قريتكم قالوا : كذبت قالت : إن آية ذلك أن تأتوا ببقرتين لهما أولاد لم يوضع عليهما نير قط، ثم تضعوا وراءهم العجل، ثم تضعوا التابوت على العجل، وتسيروهما، وتحبسوا أولادهما فإنهما تنطلقان به مذعنتين، حتى إذا خرجتا من أرضكم ووقعتا في أرض بني إسرائيل، كسرتا نيرهما، وأقبلتا إلى أولادهما ففعلوا ذلك فلما خرجتا من أرضهم ووقعتا في أدنى أرض بني إسرائيل، كسرتا نيرهما، وأقبلتا إلى أولادهما، ووضعتاه في خربة فيها حضار من بني إسرائيل. ففزع إليه بنو إسرائيل وأقبلوا إليه، فجعل لا يدنو منه أحد إلا مات، فقال لهم نبيهم شمويل : اعترضوا، فمن آنس من نفسه قوّة فليدن منه فعرضوا عليه الناس، فلم يقدر أحد يدنو منه، إلا رجلان من بني إسرائيل أذن لهما بأن يحملاه إلى بيت أمهما، وهي أرملة، فكان في بيت أمهما حتى ملك طالوت، فصلح أمر بني إسرائيل مع شمويل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال : قال شمويل لبني إسرائيل لما قالوا له : أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا وَنحْنُ أحَقّ بالمُلْكِ مِنْهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قالَ إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ وإن آية ملكه : وإن تمليكه من قِبَل الله أن يأتيكم التابوت، فيرد عليكم الذي فيه من السكينة، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، وهو الذي كنتم تهزمون به من لقيكم من العدو، وتظهرون به عليه قالوا : فإن جاءنا التابوت، فقد رضينا وسلمنا. وكان العدوّ الذين أصابوا التابوت أسفل من الجبل، جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلاً قد أعطي بسطة في الجسم وقوّة في البطش وشدّة في الحرب، مذكورا بذلك في الناس. وكان التابوت حين استبي قد جعل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها : أُرُدُنّ، فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم. فلما كان من أمر النبيّ ﷺ ما كان من وعد بني إسرائيل أن التابوت سيأتيهم، جعلت أصنامهم تصبح في الكنيسة منكسة على رءوسها، وبعث الله على أهل تلك القرية فأرا، تثبت الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه من دبره. قالوا : تعلمون والله لقد أصابكم بلاء ما أصاب أمة من الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مذ كان هذا التابوت بين أظهرنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تصبح كل غداة منكسة شيء لم يكن يصنع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرجوه من بين أظهركم فدعوا بعجلة فحملوا عليها التابوت، ثم علقوها بثورين، ثم ضربوا على جنوبهما، وخرجت الملائكة بالثورين تسوقهما، فلم يمرّ التابوت بشيء من الأرض إلا كان قُدْسا، فلم يرعهم إلا التابوت على عجلة يجرّها الثوران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبروا وحمدوا الله، وجدّوا في حربهم واستوثقوا على طالوت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم : إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم : إنّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيِه سَكِينَةٌ مِنْ رَبّكُمْ فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة. وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت، ورفع منها، فنزل، فجمع ما بقي، فجعله في ذلك التابوت.
قال ابن جريج : أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه لم يبق من الألواح إلا سدسها. قال : وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت، والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحاء فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إلى التابوت حتى وضعته عند طالوت، فلما رأوا ذلك قالوا : نعم فسلموا له وملكوه. قال : وكان الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدّموا التابوت بين يديهم ويقولون : إن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن. وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا عبد الصمد بن معقل أن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يؤتيه، وفضله الذي يعطيه، فيعطيه ذلك لعلمه به، وبأنه لما أعطاه أهل: إما للإصلاح به، وإما لأن ينتفع هو به. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾


قال أبو جعفر: وهذا الخبر من الله تعالى ذكره عن نبيه الذي أخبر عنه به، دليل على أن الملأ من بني إسرائيل الذين قيل لهم هذا القول، لم يقروا ببعثة الله طالوت عليهم ملكا إذ أخبرهم نبيهم بذلك، وعرفهم فضيلته التي فضله الله بها، ولكنهم سألوه الدلالة على صدق ما قال لهم من ذلك وأخبرهم به. فتأويل الكلام، إذ كان الأمر على ما وصفنا:"والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم"، فقالوا له: ما آية ذلك إن كنت من الصادقين؟ (٢) ="قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت". وهذه القصة = (٣) وإن كانت خبرا من الله تعالى ذكره عن الملإ من بني إسرائيل ونبيهم، وما كان من ابتدائهم نبيهم بما ابتدءوا به من مسألته أن يسأل الله لهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيله، ونبأً عما كان منهم من تكذيبهم نبيهم بعد علمهم بنبوته، (٤) ثم إخلافهم الموعد الذي وعدوا الله ووعدوا رسوله، من
(١) في المخطوطة: "وإما لا نه" وبينهما بياض على قدر كلمة، ولم أستطع أن أجد كلمة في البياض، وتركت ما في المطبوعة على حاله، وإن كنت لا أرضاه كل الرضى.
(٢) في المطبوعة: "فقالوا له: ائت بآية على ذلك... "، وفي المخطوطة: " مما أتى به ذلك" وقد ضرب على الباء من"أتى". واستظهرت قراءتها كما أثبتها، لقوله تعالى بعد: " إن آية ملكه".
(٣) في المطبوعة: " هذه القصة" بإسقاط الواو، وإسقاطها مخل بالكلام.
(٤) في المطبوعة: " بناء عما كان منهم من تكذيبهم"، وهو غث من الكلام. وفي المخطوطة: "بنا عما كان... " غير منقوطة، والصواب ما أثبت مع زيادة"الواو" عطفا على قوله: "وإن كانت خبرا... ".
الجهاد في سبيل الله، بالتخلف عنه حين استنهضوا لحرب من استنهضوا لحربه، وفتح الله على القليل من الفئة، مع تخذيل الكثير منهم عن ملكهم وقعودهم عن الجهاد معه= (١) فإنه تأديب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ من ذراريهم وأبنائهم يهود قريظة والنضير، وأنهم لن يعدوا في تكذيبهم محمدا ﷺ فيما أمرهم به ونهاهم عنه= مع علمهم بصدقه، ومعرفتهم بحقيقة نبوته، بعد ما كانوا يستنصرون الله به على أعدائهم قبل رسالته، وقبل بعثة الله إياه إليهم وإلى غيرهم = (٢) أن يكونوا كأسلافهم وأوائلهم الذين كذبوا نبيهم شمويل بن بالي، مع علمهم بصدقه، ومعرفتهم بحقية نبوته، وامتناعهم من الجهاد مع طالوت لما ابتعثه الله ملكا عليهم، بعد مسألتهم نبيهم ابتعاث ملك يقاتلون معه عدوهم ويجاهدون معه في سبيل ربهم، ابتداء منهم بذلك نبيهم، وبعد مراجعة نبيهم شمويل إياهم في ذلك= (٣) وحض لأهل الإيمان بالله وبرسوله من أصحاب محمد ﷺ على الجهاد في سبيله، وتحذير منه لهم أن يكونوا في التخلف عن نبيهم محمد ﷺ عند لقائه العدو، ومناهضته أهل الكفر بالله وبه، على مثل الذي كان عليه الملأ من بني إسرائيل في تخلفهم عن ملكهم طالوت إذ زحف لحرب عدو الله جالوت، وإيثارهم الدعة والخفض على مباشرة حر الجهاد والقتال في سبيل الله= (٤) وشحذ منه لهم على الإقدام على مناجزة أهل الكفر به الحرب، وترك تهيب قتالهم أن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم واشتدت شوكتهم بقوله: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة البقرة: ٢٤٩]، = (٥) وإعلام منه تعالى ذكره عباده المؤمنين به أن بيده النصر والظفر والخير والشر.
* * *
وأما تأويل قوله:"قال لهم نبيهم"، فإنه يعني: للملأ من بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم:"ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله".
* * *
وقوله:"إن آية ملكه"،: إن علامة ملك طالوت= (٦) التي سأل تمونيها دلالة على صدقي في قولي: إن الله بعثه عليكم ملكا، وإن كان من غير سبط المملكة="أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم"، وهو التابوت الذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوا لهم قدموه أمامهم، وزحفوا معه، فلا يقوم لهم معه عدو، ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم، حتى ضيعوا أمر الله، (٧) وكثر اختلافهم على أنبيائهم، فسلبهم الله إياه مرة بعد مرة، يرده إليهم في كل ذلك، حتى سلبهم آخرها مرة فلم يرده عليهم، (٨) ولن يرد إليهم آخر الأبد. (٩)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في سبب مجيء التابوت الذي جعل الله مجيئه إلى بني إسرائيل آية لصدق نبيهم شمويل على قوله:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا"، وهل كانت بنو إسرائيل سلبوه قبل ذلك فرده الله عليهم حين جعل مجيئه آية لملك طالوت، أو لم يكونوا سلبوه قبل ذلك، ولكن الله ابتدأهم به ابتداء؟
فقال بعضهم: بل كان ذلك عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه، (١٠) حتى سلبهم إياه ملوك من أهل الكفر به، ثم رده الله عليهم آية لملك طالوت. وقال في
(١) سياق الجملة: وهذه القصة، وإن كانت خبرا من الله٠٠ ٠ ونبأ عما كان منهم... فإنه تأديب... ".
(٢) سياق هذه الجملة: "وأنهم لن يعدوا في تكذيبهم محمدا... أن يكونوا كأسلافهم... ".
(٣) قوله: "وحض... " معطوف على قوله آنفًا: "فإنه تأديب... ".
(٤) قوله: "وشحذ... " معطوف ثان على قوله آنفًا: " فإنه تأديب... ".
(٥) قوله: " وإعلام... " معطوف ثالث على قوله: "فإنه تأديب... ".
(٦) انظر تفسير"آية" فيما سلف ١: ١٠٦ / ٢: ٣٩٧، ٣٩٨، ٥٥٣ / ٣: ١٨٤ / ٤: ٢٧١.
(٧) في المطبوعة والمخطوطة: "حتى منعوا أمر الله". وهو تصحيف لا معنى له، والصواب ما أثبت.
(٨) في المطبوعة: "حتى سلبهم آخر مرة"، والذي في المخطوطة هو الصواب الجيد، وإن كانت الأخرى قريبة من الصواب على ضعف.
(٩) في المخطوطة: "ولم يرده إليهم آخر الأبد"، وهو خطأ بين.
(١٠) في المطبوعة: " كان ذلك عندهم"، بحذف"بل".
سبب رده عليهم ما أنا ذاكره وهو ما: -
٥٦٥٨- حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه قال: كان لعيلي الذي ربى شمويل، ابنان شابان أحدثا في القربان شيئا لم يكن فيه. كان مسوط القربان الذي كانوا يسوطونه به كلابين (١) فما أخرجا كان للكاهن الذي يسوطه، (٢) فجعله ابناه كلاليب. (٣) وكانا إذا جاء النساء يصلين في القدس يتشبثان بهن. فبينا شمويل نائم قبل البيت الذي كان ينام فيه عيلي، إذ سمع صوتا يقول: أشمويل!! (٤) فوثب إلى عيلي فقال: لبيك! ما لك! دعوتني؟ فقال: لا! ارجع فنم! فرجع فنام، ثم سمع صوتا آخر يقول: أشمويل!! فوثب إلى عيلي أيضا، فقال: لبيك! ما لك! دعوتني؟ فقال: لم أفعل، ارجع فنم، فإن سمعت شيئا فقل:"لبيك" مكانك،"مرني فأفعل"! فرجع فنام، فسمع صوتا أيضا يقول: أشمويل!! فقال: لبيك أنا هذا! مرني أفعل! قال: انطلق إلى عيلي فقل له:"منعه حب الولد أن يزجر ابنيه أن يحدثا في قدسي وقرباني، وأن يعصياني، فلأنزعن منه الكهانة ومن ولده، ولأهلكنه وإياهما"! فلما أصبح سأله عيلي فأخبره، ففزع لذلك فزعا شديدا. فسار إليهم عدو ممن
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " كان مشرط القربان الذي يشرطونه به"، وهو خطأ لا معنى له، والصواب من تاريخ الطبري ١: ٢٤٣. والمسوط (بكسر الميم) : المسواط خشبة أو ما يشبهها، يحرك بها ما في القدر ليختلط. ساط الشيء في القدر يسوطه سوطا: إذا حركة وخاصه، ليختلط ويمتزج. وقربان اليهود هذا هو"التقدمة"، كانت من دقيق مع زيت ولبان، يؤخذ قليل من الدقيق المقدم والزيت وكل اللبان، ويوقد على المذبح، أو يعمل منه قطائف علي صاج، وأما البقية فكانت للكهنة (قاموس الكتاب المقدس ٢: ٢٠٨). والكلاب (يضم الكاف وتشديد اللام) : سفود من حديد أو خشب، في رأسه عقافة معطوفة كالخطاف، وجمعه: "كلاليب".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "للكاهن الذي يستوطنه"، وهو خطأ، صوابه من التاريخ.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "فجعل ابناه... "، والصواب من التاريخ.
(٤) في المخطوطة والتاريخ في هذا الموضع وما بعده: "أشمويل"، والذي قبله: "شمويل"، وأثبت ما فيهما، كما سلف قريبا ص: ٣٠٨، تعليق: ٥.
حولهم، فأمر ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا ذلك العدو. فخرجا وأخرجا معهما التابوت الذي كان فيه اللوحان وعصا موسى لينصروا به. (١) فلما تهيئوا للقتال هم وعدوهم، جعل عيلي يتوقع الخبر: ماذا صنعوا؟ فجاءه رجل يخبره وهو قاعد على كرسيه: إن ابنيك قد قتلا وإن الناس قد انهزموا! قال: فما فعل التابوت؟ قال: ذهب به العدو! قال: فشهق ووقع على قفاه من كرسيه فمات. وذهب الذين سبوا التابوت حتى وضعوه في بيت آلهتهم، ولهم صنم يعبدونه، فوضعوه تحت الصنم، والصنم من فوقه، فأصبح من الغد والصنم تحته وهو فوق الصنم. ثم أخذوه فوضعوه فوقه وسمروا قدميه في التابوت، فأصبح من الغد قد تقطعت يدا الصنم ورجلاه، وأصبح ملقى تحت التابوت. فقال بعضهم لبعض: قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء، فأخرجوه من بيت آلهتكم! فأخرجوا التابوت فوضعوه في ناحية من قريتهم، فأخذ أهل تلك الناحية التي وضعوا فيها التابوت وجع في أعناقهم، فقالوا: ما هذا؟! فقالت لهم جارية كانت عندهم من سبي بني إسرائيل: لا تزالون ترون ما تكرهون ما كان هذا التابوت فيكم! فأخرجوه من قريتكم! قالوا: كذبت! قالت: إن آية ذلك أن تأتوا ببقرتين لهما أولاد لم يوضع عليهما نير قط، ثم تضعوا وراءهم العجل، (٢) ثم تضعوا التابوت على العجل وتسيروهما وتحبسوا أولادهما، فإنهما تنطلقان به مذعنتين، (٣) حتى إذا خرجتا من أرضكم ووقعتا في أرض بني إسرائيل كسرتا نيرهما، وأقبلتا إلى أولادهما. ففعلوا ذلك، فلما خرجتا من أرضهم ووقعتا في أدنى أرض بني إسرائيل كسرتا نيرهما، وأقبلتا إلى أولادهما. ووضعتاه في خربة فيها حصاد من بني إسرائيل، (٤) ففزع إليه بنو إسرائيل وأقبلوا إليه، فجعل لا يدنو منه أحد إلا مات. فقال لهم نبيهم شمويل: اعترضوا، (٥) فمن آنس من نفسه قوة فليدن منه. فعرضوا عليه الناس، فلم يقدر أحد يدنو منه إلا رجلان من بني إسرائيل، (٦) أذن لهما بأن يحملاه إلى بيت أمهما، وهي أرملة. فكان في بيت أمهما حتى ملك طالوت، فصلح أمر بني إسرائيل مع أشمويل. (٧)
٥٦٥٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: قال شمويل لبني إسرائيل لما قالوا له: أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال؟ قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، وإن آية ملكه= وإن تمليكه من قبل الله= أن يأتيكم التابوت، فيرد عليكم الذي فيه من السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، وهو الذي كنتم تهزمون به من لقيكم من العدو، وتظهرون به عليه. قالوا: فإن جاءنا التابوت فقد رضينا وسلمنا! وكان العدو الذين أصابوا التابوت أسفل من الجبل جبل إيليا فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت. وكان جالوت رجلا قد أعطي بسطة في الجسم، وقوة في البطش، وشدة في الحرب، مذكورا بذلك في الناس. وكان التابوت حين استبي قد جعل في قرية من قرى فلسطين يقال لها:"أزدود"، (٨) فكانوا قد جعلوا التابوت في
(١) في التاريخ: "لينتصروا به"، أي ليجلبوا النصر لأنفسهم به.
(٢) في المطبوعة: "وراءهم" والصواب من التاريخ والمخطوطة. والنير: الخشبة التي تكون على عنق الثور بأداتها.
(٣) في المطبوعة: " ينطلقان مذعنين"، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٤) في المطبوعة: "حضار"، وفي المخطوطة: "حصار"، غير منقوطة، والصواب ما في التاريخ.
(٥) في التاريخ: "اعرضوا"، وهما سواء.
(٦) في التاريخ: "فلم يقدر أحد على أن يدنو منه"، والذي في المخطوطة والمطبوعة حسن.
(٧) الأثر: ٥٦٥٨- في التاريخ ١: ٢٤٣- ٢٤٤، وهو صدر الأثر السالف رقم: ٥٦٣٧، وساقهما الطبري في التاريخ سياقا واحدا.
(٨) في المطبوعة: "يقال لها: أردن"، وهو خطأ لا شك فيه، وأما ما في المخطوطة فهو، "أردود" بالراء، وأنا أظنه بالزاي وأثبته كذلك. فإنه الذي في كتاب القوم في"كتاب صموئيل الأول" الإصحاح الخامس: "أشدود"، وقال صاحب قاموسهم: "أشدود" (حصن، معقل)، إحدى مدن فلسطين الخمس المحالفة... وموقعها على ثلاثة أميال من البحر المتوسط بين غزة ويافا. قال: وهي الآن قرية حقيرة تسمى: أسدود، وفي جوارها خرائب كثيرة". والذي يرجع ما ظننته أنها بالزاي أن ابن كثير قال في تفسيره ١: ٦٠٢ أنه يقال لها: " أزدوه"، وقال مصحح التفسير بهامشه أنها في نسخة الأزهر: "أزدرد". وفي البغوي بهامش ابن كثير ١: ٦٠١"أزدود" كما أثبتها.
كنيسة فيها أصنامهم. فلما كان من أمر النبي ﷺ ما كان: من وعد بني إسرائيل أن التابوت سيأتيهم- جعلت أصنامهم تصبح في الكنيسة منكسة على رؤوسها، وبعث الله على أهل تلك القرية فأرا، تبيت الفأرة الرجل فيصبح ميتا، (١) قد أكلت ما في جوفه من دبره. قالوا: تعلمون والله، لقد أصابكم بلاء ما أصاب أمة من الأمم مثله، (٢) وما نعلمه أصابنا إلا مذ كان هذا التابوت بين أظهرنا!! مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تصبح كل غداة منكسة، شيء لم يكن يصنع بها حتى كان هذا التابوت معها! فأخرجوه من بين أظهركم. فدعوا بعجلة فحملوا عليها التابوت، ثم علقوها بثورين، ثم ضربوا على جنوبهما، وخرجت الملائكة بالثورين تسوقهما، فلم يمر التابوت بشيء من الأرض إلا كان قدسا. فلم يرعهم إلا التابوت على عجلة يجرها الثوران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبروا وحمدوا الله، وجدوا في حربهم، واستوسقوا على طالوت. (٣)
٥٦٦٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: لما قال لهم نبيهم: إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم- أبوا أن يسلموا له الرياسة، حتى قال لهم:"إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم". فقال لهم: أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله للملائكة!!
(١) في المطبوعة: "تثبت الفأرة"، وليست صوابا، والذي في المخطوطة" تبيت" غير منقوطة وصواب قراءتها ما أثبت. بيت القوم العدو: أتوهم في جوف الليل فأوقعوا بهم وهم في غفلة عنه. والاسم: "البيات"، وفي البغوي ١: ٦٠١ (بهامش ابن كثير) :"فكانت الفأرة تبيت مع الرجل".
(٢) في المطبوعة: "أمة من الأمم قبلكم"، وفي المخطوطة: "أمة من الأمم قبله"، والذي أثبت أقرب إلى رسم المخطوطة، مع التصحيف فيها.
(٣) في المطبوعة: "واستوثقوا". وهو خطأ والصواب ما في المخطوطة. ومعناه: اجتمعوا على طاعته. وأصله من"الوسق"وهو ضم الشيء إلى الشيء، وفي حديث أحد: "استوسقوا كما يستوسق جرب الغم. أي: استجمعوا وانضموا. وفي حديث النجاشي: "واستوسق عليه أمر الحبشة"، أي اجتمعوا على طاعته. وهو المراد هنا. وانظر ما سيأتي في الأثر: ٥٧٠٧.
= وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ورفع منها. فنزل فجمع ما بقي فجعله في ذلك التابوت= قال ابن جريج، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه لم يبق من الألواح إلا سدسها. قال: وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت- والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحا- فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إلى التابوت، حتى وضعته عند طالوت. فلما رأوا ذلك قالوا: نعم! فسلموا له وملكوه. قال: وكان الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموا التابوت بين يديهم. ويقولون: إن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن. وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة.
٥٦٦١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن أرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل فقال:"أنى يحيى هذه الله بعد موتها، فأماته الله مئة عام". ثم رد الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته، يعمرونها ثلاثين سنة تمام المئة. فلما ذهبت المئة، رد الله إليه روحه، وقد عمرت، فهي على حالتها الأولى. (١)
(٢)................................................................................
................................................................................
................................................................................
فلما أراد أن يرد عليهم التابوت، أوحى الله إلى نبي من أنبيائهم: إما دانيال وإما غيره: إن كنتم تريدون أن يرفع عنكم المرض، فأخرجوا عنكم هذا التابوت! قالوا: بآية ماذا؟ قال: بآية أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم تعملا عملا قط، فإذا نطرتا
(١) الأثر: ٥٦٦١- سيأتي هذا الأثر نفسه برقم: ٥٩١٢ وهو أثر"مبتور" بلا شك ولم أستطع أن أتمه، وانظر التعليق على الأثر التالي المذكور آنفًا.
(٢) أما موضع النقط هذا، فإنه سقط بلا شك فيه، فإن خبر أرميا السالف، لا يمكن أن يكون هذا الكلام من صلته، فإن فيه ذكر رد التابوت في عهد طالوت وداود، وهما قبل أرميا بدهر طويل. وأخشى أن يكون الناسخ قد قدم ورقة على ورقة في النسخة العتيقة، أو تخطى وجها من الكتاب الذي نسخ منه. وليس من الممكن إتمام هذا النقص، فلذلك فصلت بين الكلامين بهذه النقط، حتى يتيح الله نسخة أقدم من النسخ التي بين أيدينا تسد هذا الخرم أو تصحح مكان الكلام.
وهذا الذي بعد النقط، خبر عن القرية التي وضع فيها التابوت حين سبي، كما ذكر في الأثر رقم: ٥٦٥٨، وهو أثر ضاع صدره عن وهب بن منبه، كما هو واضح في السياق الآتي. ولم أجد صدره في شيء من الكتب التي بين يدي. هذا ونسختنا في الموضع كثيرة الخطأ السهو، كما يتبين ذلك من خط كاتبها، ومن الأخطاء السالفة التي ذكرتها في التعليقات.
إليه وضعتا أعناقهم للنير حتى يشد عليهما، (١) ثم يشد التابوت على عجل، ثم يعلق على البقرتين، ثم يخليان فيسيران حيث يريد الله أن يبلغهما. ففعلوا ذلك، ووكل الله بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان سيرا سريعا، حتى إذا بلغتا طرف القدس كسرتا نيرهما، وقطعتا حبالهما، وذهبتا. فنزل إليهما داود ومن معه، فلما رأى داود التابوت حجل إليه فرحا به = فقلنا لوهب: ما حجل إليه، قال: شبيه بالرقص= فقالت له امرأته: لقد خففت حتى كاد الناس يمقتونك لما صنعت! قال: أتبطئيني عن طاعة ربي!! لا تكونين لي زوجة بعد هذا. ففارقها.
* * *
وقال آخرون: بل التابوت= الذي جعله الله آية لملك طالوت= كان في البرية، وكان موسى ﷺ خلفه عند فتاه يوشع، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت. (٢)
(١) في المخطوطة: "فإذا نظرتا إليها"، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا، وفيها هنا ما نصه:
"يتلوه إن شاء الله تعالى: ذكر من قال ذلك:
وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم كثيرا.
على الأصل.
بلغت بالقراءة من أوله والسماع على القاضي أبي الحسن الخصيب، عن عبد الله، عن أبي محمد الفرغاني، عن أبي جعفر الطبري، والقاضي ينظر في كتابه. وسمع معي أخي على حرسه الله، وأبو الفتح أحمد بن عمر الجهاري (؟ ؟) ونصر بن الحسين الطبري، ومحمد بن علي... وعبد الرحيم بن أحمد البخاري. وكتب محمد بن أحمد بن عيسى السعدي، في شعبان سنة ثمان وأربعمئة بمصر"
"ثم يتلو في أول الجزء التالي:
"بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر".
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٦٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم"، الآية: كان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون وهو بالبرية، وأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت فأصبح في داره.
٥٦٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت" الآية، قال: كان موسى - فيما ذكر لنا - ترك التابوت عند فتاه يوشع بن نون وهو في البرية. فذكر لنا أن الملائكة حملته من البرية حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه: من أن التابوت كان عند عدو لبني إسرائيل كان سلبه موه. وذلك أن الله تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيه في ذلك الزمان قوله لقومه من بني إسرائيل:"إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت"، و"الألف واللام" لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في معروف عند المتخاطبين به. وقد عرفه المخبر والمخبر. فقد علم بذلك أن معنى الكلام: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، الذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتا من التوابيت غير معلوم عندهم قدره
ومبلغ نفعه قبل ذلك، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربكم.
* * *
فإن ظن ذو غفلة أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت وقدر نفعه وما فيه وهو عند موسى ويوشع، فإن ذلك ما لا يخفى خطؤه. وذلك أنه لم يبلغنا أن موسى لاقى عدوا قط بالتابوت ولا فتاه يوشع، بل الذي يعرف من أمر موسى وأمر فرعون ما قص الله من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجبارين. وأما فتاه يوشع، فإن الذين قالوا هذه المقالة، زعموا أن يوشع خلفه في التيه حتى رد عليهم حين ملك طالوت. فإن كان الأمر على ما وصفوه، فأي الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها، فجاز أن يقال: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه وعرفتم أمره؟ وفي فساد هذا القول بالذي ذكرنا، (١) أبين الدلالة على صحة القول الآخر، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما.
* * *
وكانت صفة التابوت فيما بلغنا، كما: -
٥٦٦٤- حدثنا محمد بن عسكر والحسن بن يحيى قالا أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا بكار بن عبد الله قال: سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى: ما كان؟ قال: كان نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "ففساد هذا القول"، "والصواب ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ٥٦٦٤-"محمد بن عسكر"، هو محمد بن سهل بن عسكر، سلف في رقم: ٥٥٩٨. بكار بن عبد الله اليماني، روي عن وهب منبه. روى عنه بن ابن المبارك، وهشام بن يوسف وعبد الرزاق. قال أحمد: ثقة. مترجم في الكبير ١/٢/١٢٠، وابن أبي حاتم ١/١ /٤٠٨.

القول في تأويل قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فيه"، في التابوت="سكينة من ربكم".
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى"السكينة".
فقال بعضهم: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٦٥- حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي وائل، عن علي بن أبي طالب قال: السكينة، ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان.
٥٦٦٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان= وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا سفيان= عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي قال: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، ثم هي ريح هفافة.
٥٦٦٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علي بن أبي طالب في قوله:"فيه سكينة من ربكم"، قال: ريح هفافة لها صورة= وقال يعقوب في حديثه: لها وجه= (١) وقال ابن المثنى: كوجه الإنسان.
٥٦٦٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سلمة بن كهيل قال، قال علي: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، وهي ريح هفافة. (٢)
(١) في المخطوطة: "كما وجه"، وما بينهما بياض، ولعل أقرب ذلك ما في المطبوعة.
(٢) في المخطوطة: "هى ريح" بإسقاط الواو.
٥٦٦٩- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة قال، قال علي: السكينة ريح خجوج، ولها رأسان. (١)
٥٦٧٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت خالد بن عرعرة، يحدث عن علي، نحوه.
٥٦٧١- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص، كلهم عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي، نحوه. (٢)
* * *
وقال آخرون: لها رأس كرأس الهرة وجناحان.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٧٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى:" فيه سكينة من ربكم"، قال: أقبلت السكينة [والصرد] وجبريل مع إبراهيم من الشأم= (٣) قال ابن أبي نجيح، سمعت مجاهدا يقول: السكينة لها رأس كرأس الهرة وجناحان.
٥٦٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
٥٦٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: السكينة لها جناحان وذنب.
(١) الأثر: ٥٦٦٩- هو بعض الأثر السالف رقم: ٢٠٥٨ في ذكر بناء الكعبة.
(٢) الأثران: ٥٦٧٠، ٥٦٧١- انظر الأثران السالفان: ٢٠٥٩، ٢٠٦٠.
(٣) ما بين القوسين، زيادة من الآثار التي رويت عن مجاهد في ذلك، في تاريخ مكة للأزرقي ١: ٢٢-٢٨، ونصه في لسان العرب (صرد). والصرد (بضم الصاد وفتح الراء: طائر أبقع ضخم يكون في الشجر وشعب الجبال لا يقدر عليه أحد، وهو من سباع الطير.
٥٦٧٥-حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لها جناحان وَذَنَب مثل ذنب الهرة.
* * *
وقال آخرون: بل هي رأس هرة ميتة.
* * *
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، عن بعض أهل العلم من بني إسرائيل قال: السكينة رأس هرة ميتة، كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هر، أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح.
* * *
وقال آخرون: إنما هي طست من ذهب من الجنة، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٧٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس:"فيه سكينة من ربكم"، قال: طست من ذهب من الجنة، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء.
٥٦٧٩- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فيه سكينة من ربكم"، السكينة: طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح. وكانت الألواح، فيما بلغنا، من در وياقوت وزبرجد.
* * *
وقال آخرون:"السكينة"، روح من الله تتكلم.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٨٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا بكار
بن عبد الله، قال، سألنا وهب بن منبه فقلنا له: السكينة؟ قال: روح من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون.
٥٦٨١- حدثنا محمد بن عسكر قال، حدثنا عبد الرزاق قال، حدثنا بكار بن عبد الله: أنه سمع وهب بن منبه، فذكر نحوه. (١)
وقال آخرون:"السكينة"، ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليه.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٨٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله:"فيه سكينة من ربكم"، الآية، قال: أما السكينة فما يعرفون من الآيات، يسكنون إليها.
* * *
وقال آخرون:"السكينة"، الرحمة.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٨٣- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فيه سكينة من ربكم"، أي رحمة من ربكم.
* * *
وقال آخرون:"السكينة"، هي الوقار.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٨٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فيه سكينة من ربكم"، أي وقار.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى"السكينة"، ما قاله عطاء بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي تعرفونها. وذلك أن
(١) الأثران: ٥٦٨٠، ٥٦٨١-"محمد بن عسكر"، و"بكار بن عبد الله". انظر التعليق على الأثر رقم: ٥٦٦٤.
"السكينة" في كلام العرب"الفعيلة"، من قول القائل:"سكن فلان إلى كذا وكذا"= إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه="فهو يسكن سكونا وسكينة"، مثل قولك:"عزم فلان هذا الأمر عزما وعزيمة"، و"قضى الحاكم بين القوم قضاء وقضية"، ومنه قول الشاعر: (١)
لله قبر غالها! ماذا يجن؟لقد أجن سكينة ووقارا
* * *
وإذا كان معنى"السكينة" ما وصفت، فجائز أن يكون ذلك على ما قاله علي بن أبي طالب على ما روينا عنه، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه، وجائز أن يكون ما قاله وهب بن منبه وما قاله السدي، لأن كل ذلك آيات كافيات تسكن إليهن النفوس، وتثلج بهن الصدور. وإذا كان معنى"السكينة" ما وصفنا، فقد اتضح أن الآية التي كانت في التابوت، التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها، إنما هي مسماة بالفعل وهي غيره، (٢) لدلالة الكلام عليه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وبقية"، الشيء الباقي، من قول القائل:"قد بقي من هذا الأمر بقية"، وهي"فعلية" منه، نظير"السكينة" من"سكن".
* * *
(١) أنشده ابن بري لأبي عريف الكليبي. وأنا في شك من صحة اسمه.
(٢) يعني بقوله: " الفعل" مصدر الفعل"سكن"، وهو"السكينة"، كما يقال: "رجل عدل"، فلو سميت الرجل"عدلا"، كان مسمى بالفعل، وهو غيره.
وقوله:"مما ترك آل موسى وآل هارون"، يعني به: من تركة آل موسى، وآل هارون.
* * *
واختلف أهل التأويل في"البقية" التي كانت بقيت من تركتهم.
فقال بعضهم: كانت تلك"البقية" عصا موسى ورضاض الألواح. (١)
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٨٥- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن عكرمة قال: أحسبه عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: رضاض الألواح.
٥٦٨٦- حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر قال، حدثنا داود، عن عكرمة= قال داود: وأحسبه عن ابن عباس= مثله.
٥٦٨٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: عصا موسى ورضاض الألواح.
٥٦٨٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: فكان في التابوت عصا موسى ورضاض الألواح، فيما ذكر لنا.
٥٦٨٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: البقية عصا موسى ورضاض الألواح.
٥٦٩٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، أما البقية، فإنها عصا موسى
(١) انظر صفحة ٣٣٢، تعليق: ١.
ورضاضة الألواح. (١)
٥٦٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، عصا موسى وأثور من التوراة. (٢)
٥٦٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة في هذه الآية:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: التوراة ورضاض الألواح والعصا= قال إسحاق، قال وكيع: ورضاضه كسره.
٥٦٩٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة في قوله:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: رضاض الألواح.
* * *
وقال آخرون: بل تلك"البقية" عصا موسى وعصا هارون، وشيء من الألواح. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٩٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح:"أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: كان فيه عصا موسى وعصا هارون، ولوحان من التوراة، والمن. (٤)
(١) رضاض الشيء (بضم الراء) : كساره (بضم الكاف)، وهو ما تكسر منه، وقطعه. ورض الشيء رضا: كسره فصار قطعا. و"رضاضة" بالتاء في آخر رقم: ٥٦٩٠، وهي عربية صحيحة، وإن لم تذكر في المعاجم. ومثلها في مطول هذا الأثر في التاريخ ١: ٢٤٣.
(٢) في المطبوعة: "وأمور من التوراة". وفي المخطوطة: "وأسور من التوراة". ورجحت قراءتها"وأثور" جمع أثر: وهو بقية الشيء، وما بقى من رسم الشيء، وجمعه آثار وأثور. وهي هنا بمعنى الرضاض.
(٣) في المخطوطة:
"بل ذلك البقية"، والذي في المطبوعة أجود الصواب.
(٤) الأثر: ٥٦٩٤- في الدر المنثور ١: ٣١٧ مطولا. وفي المخطوطة والمطبوعة: "عن إسماعيل عن ابن أبي خالد"، والصواب ما أثبت، وهو الذي يروي عنه جابر بن نوح، مترجم التهذيب.
٥٦٩٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي، عن عطية بن سعد في قوله:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورضاض الألواح.
* * *
وقال آخرون: بل هي العصا والنعلان.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٩٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، سألت الثوري عن قوله:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: منهم من يقول: البقية قفيز من من ورضاض الألواح- ومنهم من يقول: العصا والنعلان. (١)
* * *
وقال آخرون: بل كان ذلك العصا وحدها.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٩٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا بكار بن عبد الله قال، قلنا لوهب بن منبه: ما كان فيه؟ = يعني في التابوت= قال: كان فيه عصا موسى والسكينة. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل كان ذلك، رضاض الألواح وما تكسر منها.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٩٨- حدثنا القاسم قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس في قوله:" وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، قال: كان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ورفع منها، فجعل الباقي في ذلك التابوت.
(١) القفيز: مكيال من المكاييل، كان عند أهل العراق ثمانية مكاكيك.
(٢) الأثر ٥٦٩٧- بكار بن عبد الله اليماني، مضى في الآثار: ٥٦٦٤، ٥٦٨٠، ٥٦٨١، وكان في المطبوعة والمحفوظة"بكار عن عبد الله"، وهو خطأ محض.
٥٦٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، [قال] العلم والتوراة. (١)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك الجهاد في سبيل الله.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٠٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد الله بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون"، يعني ب"البقية"، القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أمروا.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن التابوت الذي جعله آية لصدق قول نبيه صلى الله عليه = الذي قال لأمته: (٢) "إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا" = أن فيه سكينة منه، وبقية مما تركه آل موسى وآل هارون. (٣) وجائز أن يكون تلك البقية: العصا، وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها، والنعلين، والثياب، والجهاد في سبيل الله = وجائز أن يكون بعض ذلك، وذلك أمر لا يدرك علمه من جهة الاستخراج ولا اللغة، ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر يوجب عنه العلم. ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا. وإذ كان كذلك، فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره، إذ كان جائزا فيه ما قلنا من القول.
* * *
(١) زدت ما بين القوسين: لظني أنها سقطت من الناسخ لعجلته، كما يتبين من خطه في هذا الموضع.
(٢) في المطبوعة: "لصدق قول نبيه ﷺ لأمته"، زاد: "وسلم"، وأسقط"الذي قال"، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "مما تركه آل موسى"، وأثبت ما في المخطوطة.

القول في تأويل قوله: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التابوت.
فقال بعضهم: معنى ذلك: تحمله بين السماء والأرض، حتى تضعه بين أظهرهم.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه، حتى وضعته عند طالوت.
٥٧٠٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لما قال لهم= يعني النبي، لبني إسرائيل: ="والله يؤتي ملكه من يشاء". قالوا: فمن لنا بأن الله هو آتاه هذا! ما هو إلا لهواك فيه! قال: إن كنتم قد كذبتموني واتهمتمون، فإن آية ملكه:"أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم"، الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه عيانا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأقروا غير راضين، وخرجوا ساخطين، وقرأ حتى بلغ:"والله مع الصابرين".
٥٧٠٣- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما قال لهم نبيهم:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم"، قالوا: فإن كنت صادقا فأتنا بآية أن هذا ملك! قال:"إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة". وأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت، فآمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت.
٥٧٠٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن قتادة في قوله:"تحمله الملائكة"، قال: تحمله حتى تضعه في بيت طالوت.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: تسوق الملائكة الدواب التي تحمله.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن بعض أشياخه قال: تحمله الملائكة على عجلة على بقرة.
٥٧٠٦- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: وكل بالبقرتين اللتين سارتا بالتابوت أربعة من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سيرا سريعا، حتى إذا بلغتا طرف القدس ذهبتا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال:"حملت التابوت الملائكة حتى وضعته لها في دار طالوت قائما بين أظهر بني إسرائيل". (١) وذلك أن الله تعالى ذكره قال:"تحمله الملائكة"، ولم يقل: تأتي به الملائكة. وما جرته البقر على عجل. وإن كانت الملائكة هي سائقتها، فهي غير حاملته. لأن"الحمل" المعروف، هو مباشرة الحامل بنفسه حمل ما حمل، فأما ما حمله على غيره = وإن كان جائزا في اللغة أن يقال"حمله" بمعنى معونته الحامل، (٢) وبأن حمله كان عن سببه= فليس سبيله سبيل ما باشر حمله بنفسه، في تعارف الناس إياه
(١) في المطبوعة: "حتى وضعته في دار طالوت" بإسقاط"لها"، أي لبني إسرائيل. وفي المطبوعة: "في دار طالوت بين أظهر بني إسرائيل" بإسقاط"قائما"، وكانت هذه اللفظة في المخطوطة: "ما بين أظهر لبني إسرائيل"، وقرأتها: "قائما".
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "أن يقال في حمله بمعنى معونته"، والصواب إسقاط"في".
بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات، أولى من توجيهه إلى الأنكر، (١) ما وُجد إلى ذلك سبيل.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أن نبيه أشمويل قال لبني إسرائيل: إن في مجيئكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون حاملته الملائكة="لآية لكم"، يعني: لعلامة لكم ودلالة، (٢) أيها الناس، على صدقي فيما أخبرتكم: أن الله بعث لكم طالوت ملكا، أن كنتم قد كذبتموني فيما أخبرتكم به من تمليك الله إياه عليكم، واتهمتموني في خبري إياكم بذلك="إن كنتم مؤمنين"، يعني بذلك: (٣) إن كنتم مصدقي عند مجيء الآية التي سأل تمونيها على صدقي فيما أخبرتكم به من أمر طالوت وملكه.
* * *
وإنما قلنا ذلك معناه، لأن القوم قد كانوا كفروا بالله في تكذيبهم نبيهم وردهم عليه قوله:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا"، بقولهم:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه"، = وفي مسألتهم إياه الآية على صدقه. فإذ كان ذلك منهم كفرا، (٤)
فغير جائز أن يقال لهم وهم كفار: لكم في مجيء التابوت آية إن كنتم من أهل الإيمان بالله ورسوله: = وليسوا من أهل الإيمان بالله ولا برسوله. ولكن الأمر في ذلك على ما وصفنا من معناه، لأنهم سألوا الآية
(١) في المطبوعة: "أولى من توجيهه إلى أن لا يكون الأشهر٠٠"، وهو خلط من كلم الموسومين!! وفي المخطوطة"إلى إلى أن لا يلر". وضرب على"إلى" الثانية. وصواب قراءته ما قرأت، وقد مضى مثله مرارا في كلام الطبري.
(٢) انظر معنى"آية" فيما سلف قريبا: ٣١٧ تعليق: ١ وفيه المراجع.
(٣) انظر تفسير"الإيمان" بمعنى"التصديق" فيما سلف من الأجزاء. في فهارس للغة.
(٤) في المطبوعة: "فإن كان ذلك منهم"، والصواب ما في المخطوطة.
على صدق خبره إياهم ليقروا بصدقه، فقال لهم: في مجيء التابوت- على ما وصفه لهم - آية لكم إن كنتم عند مجيئه كذلك مصدقي بما قلت لكم وأخبرتكم به.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول نبيهم لهم : إن علامة بركة ملك طالوت عليكم أن يرد الله عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم.
﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قيل : معناه فيه وقار، وجلالة.
قال عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أي : وقار. وقال الربيع : رحمة(١). وكذا روي عن العوفي عن ابن عباس وقال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله :﴿فِيهِ سَكِينَةٌ [ مِنْ رَبِّكُمْ ](٢) قال : ما يعرفون من آيات الله فيسكنون(٣) إليه.
وقيل : السكينة طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى عليه السلام فوضع فيها الألواح. ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
وقال سفيان الثوري : عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي الأحوص عن علي قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي روح هفافة.
وقال ابن جرير : حدثني [ ابن ](٤) المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص كلهم عن سِماك عن(٥) خالد بن عرعرة عن علي قال : السكينة ريح خجوج ولها رأسان.
وقال مجاهد : لها جناحان وذنب. وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه : السكينة رأس هرة ميتة إذا صرخت في التابوت بصراخ هر، أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه(٦) يقول : السكينة روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون.
وقوله :﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قال ابن جرير : أخبرنا ابن المثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية :﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ قال : عصاه ورضاض الألواح. وكذا قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وعكرمة وزاد : والتوراة.
وقال أبو صالح ﴿وَبَقِيَّةٌ﴾ يعني : عصا موسى وعصا هارون ولوحين(٧) من التوراة والمن.
وقال عطية بن سعد : عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ورضاض الألواح.
وقال عبد الرزاق : سألت الثوري عن قوله :﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ فقال : منهم من يقول قفيز من مَنٍّ، ورضاض الألواح. ومنهم من يقول : العصا والنعلان.
وقوله :﴿تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ﴾ قال ابن جريج : قال ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت(٨) بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون.
وقال السدي : أصبح التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعوا طالوت.
وقال عبد الرزاق عن الثوري عن بعض أشياخه : جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على بقرة وقيل : على بقرتين.
وذكر غيره أن التابوت كان بأريحا(٩) وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير، فأصبح التابوت على رأس الصنم فأنزلوه فوضعوه تحته فأصبح كذلك فسمروه تحته فأصبح الصنم مكسور القوائم ملقى بعيدا، فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به فأخرجوا التابوت من بلدهم، فوضعوه في بعض القرى(١٠) فأصاب أهلها داء في رقابهم(١١) فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء، فحملوه على بقرتين فسارتا به لا يقربه أحد إلا مات، حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل فكسرتا النيرين(١٢) ورجعتا وجاء بنو إسرائيل فأخذوه فقيل : إنه تسلمه داود عليه السلام وأنه لما قام إليهما(١٣) حجل من فرحه بذلك. وقيل : شابان منهم فالله أعلم. وقيل : كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها : أزدرد.
وقوله :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ﴾ أي : على صدقي فيما جئتكم به من النبوة، وفيما أمرتكم به من
طاعة طالوت :﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي : بالله واليوم الآخر.
١ في جـ: "رحمة الله"..
٢ زيادة من جـ، و..
٣ في أ: "تسكنون"..
٤ زيادة من تفسير الطبري (٥/٣٢٧)..
٥ في جـ: "عن سماك بن"..
٦ في أ: "بن منصور"..
٧ في جـ: "ولوحان"..
٨ في جـ: "وتحمل التوابيت"..
٩ في جـ: "كان تاريخا"..
١٠ في و: "بعض القرايا"..
١١ في جـ: "في قلوبهم"..
١٢ في جـ: "النيرير"..
١٣ في جـ: "قام إليه" وفي و: "قام إليهما"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر لهم نبيهم أيضا آية حسية يشاهدونها وهي إتيان التابوت الذي قد فقدوه زمانا طويلا وفي ذلك التابوت سكينة تسكن بها قلوبهم، وتطمئن لها خواطرهم، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فأتت به الملائكة حاملة له وهم يرونه عيانا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤٦ -٢٤٨} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
يقص تعالى على نبيه قصة الملأ من بني إسرائيل وهم الأشراف والرؤساء، وخص الملأ بالذكر، لأنهم في العادة هم الذين يبحثون عن مصالحهم ليتفقوا فيتبعهم غيرهم على ما يرونه، وذلك أنهم أتوا إلى نبي لهم بعد موسى عليه السلام فقالوا له ﴿ابعث لنا ملكا﴾ أي: عيِّن لنا ملكا ﴿نقاتل في سبيل الله﴾ ليجتمع متفرقنا ويقاوم بنا عدونا، ولعلهم في ذلك الوقت ليس لهم رئيس يجمعهم، كما جرت عادة القبائل أصحاب البيوت، كل بيت لا يرضى أن يكون من البيت الآخر رئيس، فالتمسوا من نبيهم تعيين ملك يرضي الطرفين ويكون تعيينه خاصا لعوائدهم، وكانت أنبياء بني إسرائيل تسوسهم، كلما مات نبي خلفه نبي آخر، فلما قالوا لنبيهم تلك المقالة ﴿قال﴾ لهم نبيهم ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ أي: لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم، فقالوا: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ أي: أي شيء يمنعنا من القتال وقد ألجأنا إليه، بأن أخرجنا من أوطاننا وسبيت ذرارينا، فهذا موجب لكوننا نقاتل ولو لم يكتب علينا، فكيف مع أنه فرض علينا وقد حصل ما حصل، ولهذا لما لم تكن نياتهم حسنة ولم يقوَ توكلهم على ربهم ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا﴾ فجبنوا عن قتال الأعداء وضعفوا عن المصادمة، وزال ما كانوا عزموا عليه، واستولى على أكثرهم الخور والجبن ﴿إلا قليلا منهم﴾ فعصمهم الله وثبتهم وقوى قلوبهم فالتزموا أمر الله ووطنوا أنفسهم على مقارعة أعدائه، فحازوا شرف الدنيا والآخرة، وأما أكثرهم فظلموا أنفسهم وتركوا أمر الله، فلهذا قال: ﴿والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم﴾ مجيبا لطلبهم ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ فكان هذا تعيينا من الله الواجب عليهم فيه القبول والانقياد وترك الاعتراض، ولكن أبوا إلا أن يعترضوا، فقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾ أي: كيف يكون ملكا وهو دوننا في الشرف والنسب ونحن أحق بالملك منه. ومع هذا فهو -[١٠٨]- فقير ليس عنده ما يقوم به الملك من الأموال، وهذا بناء منهم على ظن فاسد، وهو أن الملك ونحوه من الولايات مستلزم لشرف النسب وكثرة المال، ولم يعلموا أن الصفات الحقيقية التي توجب التقديم مقدمة عليها، فلهذا قال لهم نبيهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ فلزمكم الانقياد لذلك ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ أي: فضله عليكم بالعلم والجسم، أي: بقوة الرأي والجسم اللذين بهما تتم أمور الملك، لأنه إذا تم رأيه وقوي على تنفيذ ما يقتضيه الرأي المصيب، حصل بذلك الكمال، ومتى فاته واحد من الأمرين اختل عليه الأمر، فلو كان قوي البدن مع ضعف الرأي، حصل في الملك خرق وقهر ومخالفة للمشروع، قوة على غير حكمة، ولو كان عالما بالأمور وليس له قوة على تنفيذها لم يفده الرأي الذي لا ينفذه شيئا ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الكرم، لا يخص برحمته وبره العام أحدا عن أحد، ولا شريفا عن وضيع، ولكنه مع ذلك ﴿عليم﴾ بمن يستحق الفضل فيضعه فيه، فأزال بهذا الكلام ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ليس له راد، ولا لإحسانه صاد.
ثم ذكر لهم نبيهم أيضا آية حسية يشاهدونها وهي إتيان التابوت الذي قد فقدوه زمانا طويلا وفي ذلك التابوت سكينة تسكن بها قلوبهم، وتطمئن لها خواطرهم، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فأتت به الملائكة حاملة له وهم يرونه عيانا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
التَّابُوتُ
الصُّنْدُوقُ الَّذِي فِيهِ التَّوْرَاةُ.

إعراب الآية ٢٤٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

كذا لقرئت «فعسي الله». قال أبو جعفر: حكى يعقوب بن السّكيت وغيره أنّ «عسيت» لغة ولكنها لغة رديئة فإذا قال عسى الله ثم قال: فهل عسيتم استعمل اللغتين جميعا إلّا أنه ينبغي له أن يقرأ بأفصح اللغتين وهي فتح السين. إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ شرط. أَلَّا تُقاتِلُوا في موضع نصب. قال أبو إسحاق: أي هل عسيتم مقاتلة قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال الأخفش: أن زائدة. وقال الفراء «١» : هو محمول على المعنى، أي وما منعنا كما تقول: ما لك ألّا تصلي، أي ما منعك، وقيل: المعنى وأيّ شيء لنا في ألّا نقاتل في سبيل الله، وهذا أجودها. وأنزل في موضع نصب. وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا أي سبيت ذرارينا. تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ استثناء.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٧]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً «طالوت» مفعول، ولم ينصرف لأنه أعجمي وكذا داوود وجالوت، ولو سمّيت رجلا بطاووس وراقود لصرفت وإن كانا أعجميّين، والفرق بين هذا وبين الأول أنك تقول: الطاوس فتدخل فيه الألف واللام فتمكّن في العربية، ولا يكون هذا في ذاك. ملك السماوات نصب على الحال.
قالُوا أَنَّى من أي جهة وهي في موضع نصب على الظرف الْمُلْكُ عَلَيْنا رفع اسم يكون. وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ابتداء وخبره. وَلَمْ يُؤْتَ جزم بلم فلذلك حذفت منه الألف. سَعَةً مِنَ الْمالِ خبر ما لم يسمّ فاعله.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٨]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ اسم «إن» وخبرها أي إتيان التابوت والآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمع ذلك ساروا نحوهم وإذا هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت. ولغة الأنصار التابوه بالهاء. وروي عن زيد بن ثابت «٢» (التّبوت). فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ رفع بالابتداء أو بالاستقرار فيجوز أن
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١٦٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٤.
(٢) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، صحابي، كان كاتب الوحي. كان رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض. كان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الأنصار، وهو الذي كتبه في المصحف لأبي بكر ثم لعثمان (ت ٤٥ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٩٦، وصفة الصفوة ١/ ٢٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَبِيُّهُمْ

(نبيُّهُمْ إن) : بياء مشددة مضمومة بعد الباء واسكان الميم دون السكت عليها

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(نبيُّهُمْ إن) : بياء مشددة مضمومة بعد الباء واسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(نبيُّهُمُ) : بياء مشددة مضمومة بعد الباء وصلة الميم حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر

نبيئُهمْ إِنَّ : بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مضمومة واسكان الميم دون سكت

قالون عن نافع

نبيئُهمُ إِنَّ : بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مضمومة ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم ومدها 3 حركات أو حركتين

قالون عن نافع

نبيئُهمُ إِنَّ : بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مضمومة ومد المتصل 6 حركات وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

وَقَالَ لَهُمْ

ادغام اللام في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة واسكان الميم

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار اللام الأولى مفتوحة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤٨ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن في ذلك لآية﴾، قال: علامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩١، ٢٤٩٤).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنّ طالوت مُلْكُه مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٤
قال محمد بن ِإسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ﴾ أي: رسول الله إليكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٣).
٥
عن عطية بن سعد -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾، قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورُضاض الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٥.
٦
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان في التابوت عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ولوحان من التوراة، والمَنُّ، وكلمةُ الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (٢٤٨٥، ٢٤٨٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٧
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: العِلْمُ، والتوراةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (عقب ٢٤٨٤).
٨
عن بَكّار بن عبد الله، قال: قُلْنا لوهْب بن مُنَبِّه: ما كان فيه -يعني: في التابوت-؟ قال: كان فيه عصا موسى، والسَّكِينَة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٦.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: عصا موسى، ورُضاضُ الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩ -وفيه: رضراض، بدل: رضاض-، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٣، كما أخرجه من طريق سعيد.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: أمّا البَقِيَّةُ فإنّها عصا موسى، ورُضاضة الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٤، وأخرج ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: عصا موسى، وأمورٌ مِن التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٤.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، يعني بالبَقِيَّة: رَضْراضًا من الألواح، وقَفِيز١ مَنٍّ في طَسْتٍ من ذهب، وعصا موسى عليه السلام، وعِمامته٢
التخريج
  1. ١القفيز: مكيال معروف، وخاصة عند أهل العراق. اللسان (قفز).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
١٣
عن عبد الرزاق، قال: سألتُ الثوريَّ عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: مِنهم مَن يقول: البَقِيَّةُ: قَفِيزٌ مِن مَنٍّ، ورُضاض الألواح. ومِنهم مَن يقول: العصا، والنَّعلان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠١، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (٢٤٨٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٧٧) إلى أنّ الآية تحتمل كلَّ تلك الأقوال في المراد بالبقية التي تركها آل موسى وآل هارون؛ لعدم وردود نصٍّ يمنع من إرادةِ شيء منه، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُهُ- أخْبَرَ عن التابوت الذي جعله آيةً لصدق قول نبيه عليه السلام الذي قال لأمته: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ أنّ فيه سكينةً منه، وبقيَّةً من تَرِكة آل موسى وآل هارون. وجائز أن يكون تلك البَقِيَّةُ: العصا، وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها والنعلين، والثياب، والجهاد في سبيل الله، وجائز أن يكون بعض ذلك. وذلك أمرٌ لا يُدْرَكُ عِلْمُه من جهة الاستخراج، ولا اللغة، ولا يُدْرَك علم ذلك إلا بخبرٍ يوجب عنه العلم، ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا. وإذ كان كذلك فغيرُ جائزٍ فيه تصويبُ قول وتضعيفُ آخر غيره؛ إذ كان جائزًا فيه ما قلنا من القول».
١٤
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلم، عن سعيد بن جبير-: جاءت الملائكة بالتابوت، تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْهُ عند طالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤، ٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: وضَعُوه على عِجْلٍ حُلِّيَ، ثم سيَّبوه، فساقته الملائكة حتى أدخلوه مَحَلَّة بني إسرائيل، فذلك قوله عز وجل: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر.
١٦
قال الحسن البصري: كان التابوت مع الملائكة في السماء، فلما ولِيَ طالوتُ المُلْكَ حَمَلَتْهُ الملائكةُ، ووَضَعَتْهُ بينهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٣٠٠.
١٧
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: وُكِّل بالبقرتين اللَّتَيْن سارَتا بالتابوت أربعةٌ من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سَيْرًا سريعًا، حتى إذا بلغتا طَرَف القُدْس ذَهَبَتا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (٢٤٨٩).
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿تحمله الملائكة﴾، قال: أقبلت به الملائكةُ تحمله، حتى وضَعَتْهُ في بيت طالوت، فأصبح في داره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم ما قال لهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ قالوا: فإن كُنتَ صادقا فأْتِنا بآية أنّ هذا مَلِكٌ. قال: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة﴾. فأصبح التابوتُ وما فيه في دار طالوت، فآمَنوا بنُبُوَّة شَمْعون، وسلَّموا مُلْكَ طالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧.
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال:... ذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧، ٤٧٢ (٢٤٧٠، ٢٤٩٠).
٢١
عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن بعض أشياخهم، قال: تحمله الملائكة على عِجْلَة على بقرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٠).
٢٢
قال مقاتل بن سليمان:... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾، يعني: تسوقه الملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٢٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿والله مع الصابرين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٧٩-٤٨٠) قولَ مَن قال: إنّ الملائكة جاءت بالتابوت تحمِلُه. مستندًا في ذلك إلى الأَعْرَف في اللغة، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: حملتِ التابوتَ الملائكةُ، حتى وضَعَتْهُ نهارًا في دار طالوت بين أظْهُرِ بني إسرائيل. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿تحمله الملائكة﴾. ولم يقل: تأتي به الملائكة. وما جَرَّته البَقَرُ على عجل -وإن كانت الملائكة هي سائِقَتُها- فهي غير حاملتِه؛ لأن الحَمْلَ المعروفَ هو مباشرةُ الحاملِ بنفسه حَمْلَ ما حَمَل، فأما ما حَمَلَه على غيره -وإن كان جائزًا في اللغة أن يُقال في حمله بمعنى معونته الحامل، أو بأنّ حمله كان عن سببه- فليس سبيلُه سبيلَ ما باشر حملَه بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات أوْلى من توجيهه إلى الأنكر، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ».
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿فيه سكينة﴾، قال: شيء تَسْكُنُ إليه قلوبُهم. يعني: ما يَعْرِفون من الآيات يَسْكُنون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (٢٤٨٠).
٢٥
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: أمّا السكينةُ فما تعرفون مِن الآيات، تَسْكُنُون إليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (عقب ٢٤٨٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختَلف أهل التأويل في السكينة، هل هي عينٌ قائمة بنفسها؟ والمقصود: أنّ السكينة في نفس التابوت. أو هي: معنى؟ والمقصود: مجيء التابوت سكينةً لكم وطمأنينة. على قولين. ثم اختلف أصحابُ القول الأول في صفتها، كما ورد بالآثار. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٧٢ بتصرف) القولَ الأول، وهو ما ذهب إليه عطاء بن أبي رباح في معنى السكينة، مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة العقل قائِلًا: «وأَوْلى هذه الأقوال بالحقِّ في معنى السكينة ما قاله عطاءُ بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوسُ من الآيات التي تعرفونها. وذلك أنّ السكينة في كلام العرب (الفعيلة) مِن قول القائل: سكن فلانٌ إلى كذا وكذا: إذا اطمأنّ إليه وهدأت عنده نفسُه، فهو يسكن سكونًا وسكينة. وإذا كان معنى السكينة ما وصفتُ فجائزٌ أن يكون ذلك على ما قاله عليُّ بن أبي طالب على ما روينا عنه، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه، وجائزٌ أن يكون ما قاله وهب بن منبه، وما قاله السدي؛ لأنّ كل ذلك آياتٌ كافياتٌ تَسْكُنُ إليهنَّ النفوسُ، وتَثْلُجُ بِهِنَّ الصُّدُور. وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا فقَدِ اتَّضح أنّ الآية التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل، وهي غيره؛ لدلالة الكلام عليه». وبنحو هذا قال ابنُ عطية (٢/٩). وزاد ابنُ القيم (١/١٨٩) السياق مُرَجِّحًا به القول الأول: «ويؤيده عطف قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾».
٢٦
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنه سُئِل عن السكينة. فقال: رُوحٌ من الله يَتَكلَّمُ، إذا اختلفوا في شيء تكلَّمَ، فأخْبَرهم ببيان ما يُرِيدون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن ابن إسحاق، عن وهْبِ بن مُنَبِّه، عن بعض أهلِ العلم من بني إسرائيل، قال: السَّكِينَةُ: رأسُ هِرَّةٍ مَيِّتَة، كانت إذا صرختْ في التابوت بصُراخ هِرٍّ أيْقَنُوا بالنصر، وجاءهم الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٩.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فيه سكينة﴾، أي: وقار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٨، وابن جرير ٤‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (٢٤٨٢).
٢٩
عن قتادة بن دِعامة، والكلبي: مِن السكون، أي: طمأنينة من ربكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢١٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٩.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، السَّكِينَةُ: طَسْتٌ من ذهب، يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح، وكانت الألواح -فيما بَلَغَنا- من دُرٍّ وياقوت وزَبَرْجَد١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٢٠ – تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (٢٤٧٨) مختصرًا من طريق عيسى بن عمر.
٣١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، أي: رحمةٌ من ربكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (عَقِب ٢٤٨١).
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾، ورأسٌ كرأس الهِرَّة، ولها جناحان، فإذا صَوَّتت عرفوا أنّ النصر لهم، فكانوا يُقَدِّمونها أمام الصف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٣٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، يعني: رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٦.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وبقية مما ترك آل موسى﴾، قال: عصاه، ورُضاضُ١ الألواح٢
التخريج
  1. ١رضاض الألواح: كُسارها. اللسان (رضض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠.
٣٥
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: كان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، فجُعِل الباقي في ذلك التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلِم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لَمْ يَبْقَ مِن الألواح إلا سُدُسُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٦.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: البَقِيَّةُ: رُضاضُ الألواح، وعصا موسى، وعِمامَةُ هارونَ، وقَباءُ١ هارون الذي كان فيه علامات الأسباط، وكان فيه طَسْتٌ من ذهب، فيه صاع مِن مَنِّ الجنة، وكان يُفْطِرُ عليه يعقوب، وأمّا السكينة فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء٢
التخريج
  1. ١القباء: نوع من الثيباب. اللسان (قبا).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤٠-٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
٣٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: يعني بالبَقِيَّة: القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أُمِروا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (٢٤٨٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٢/١٠) قولَ الضحاك بأنّ البقية: هي الأمر بقتال الأعداء، بقوله: «أي: الأمر بذلك في التابوت؛ إما أنّه مكتوبٌ فيه، وإمّا أنّ نفس الإتيان به هو كالأمر بذلك».
٣٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في هذه الآية: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: التوراة، ورُضاض الألواح، والعصا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/١٠) على أثرِ عكرمة بقوله: «ومعنى هذا: ما رُوِيَ من أنّ موسى عليه السلام لَمّا جاء قومَه بالألواح، فوجدهم قد عبدوا العِجْلَ؛ ألقى الألواح غضبًا، فتَكَسَّرَت، فنُزِع منها ما بَقِيَ صحيحًا، وأُخِذَ رُضاضُ ما تَكَسَّر فجُعِل في التابوت».
٣٩
عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «السَّكِينةُ: ريحٌ خَجُوج»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏٨٩ (٦٩٤١) مرفوعًا، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٨ موقوفًا. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢١ (١٠٨٧١): «فيه مَن لم أعرفهم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٦: «مداره على خالد بن عرعرة، وهو مجهول». وقال السيوطي: «فيه من لا يُعرَف». وقال الشوكاني في فتح القدير ١‏/‏٣٩٦: «سنده ضعيف». والريح الخجوج: هي الريح شديدة المرور من غير استواء. النهاية (خجج).
٤٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- قال: السكينة: ريح خَجُوج، ولها رأسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٨.
٤١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: السكينةُ لها وجْهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هَفّافةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠-١٠١، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨، والحاكم ٢‏/‏٤٦٠، وابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤١، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. والريح الهفافة: الريح السَريعَة المرورِ في هُبُوبِها. النهاية (هفف).
٤٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق سَلَمة بن كُهَيْل- في قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: ريحٌ هَفّافَةٌ، لها صورة، ولها وجْهٌ كوَجْهِ الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٧-٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السكينةُ: الرحمةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٤
عن عبد الله بن عباس، قال: السكينةُ: الطُّمَأْنينةُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: السكينةُ: دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ، لها عينان لهما شُعاع، وكان إذا التقى الجَمْعان أخرجت يَدَيْها، ونَظَرَتْ إليهم؛ فيُهْزَمُ الجيشُ من الرُّعْب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهبٍ مِن الجنة، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، ألقى موسى فيها الألواح١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٢١ - تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٧
عن الضحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانتْ هِرَّةً رأسُها من زُمُرُّدَة، وظهرها من دُرٍّ، وبطنها من ياقوت، وذَنَبها وقوائمُها مِن لُؤْلُؤٍ، فالله أعلم. قال: فإذا أرادوا القتال قَدَّموا التابوت، ثم يكون أعلامهم وراياتهم خلف التابوت، وهم وُقُوفٌ خلف ذلك ينتظرون تحريك التابوت، فتصيح الهِرَّةُ، فيسمعون صراخًا كصِراخِ الهِرَّة، فيخرج من التابوت ريحٌ هَفّافةٌ، فيُرْفَع التابوت بين السماء والأرض، ويخرج منها [لِسانان]؛ ظلمة ونور، فتُضِيء على المسلمين، وتُظْلِم على الكفار، فيُقاتِل القومُ، [فيُنصَرُون]، فلمّا رَأَوُا التابوتَ قد رُدَّ عليهم أقَرُّوا لطالوت بالمُلْكِ، واسْتَوْسَقُوا له على التابوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر. وقال فيه بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٤٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السكينةُ من الله كهيئة الريح، لها وجهٌ كوَجْهِ الهِرِّ، وجناحان، وذَنَبٌ مِثلُ ذَنَبِ الهِرِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٢ بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠١ مختصرًا، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٨-٤٦٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد بن حميد.
٤٩
عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (عقب ٢٤٧٦).
٥٠
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهب، التي ألْقى فيها الألواحَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٩ (٢٤٧٧) وفيه سقط واضح، ولم يذكر أبا مالك، والاستدراك من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٩٢١.
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَيْسَرَة- في قول الله عز وجل: ﴿يأيتكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾، قال: السكينةُ: عصا موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٠ (٢٤٨٣).
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم: إن الله اصطفى طالوتَ عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم. أبَوْا١ أن يُسَلِّموا له الرياسة، حتى قال لهم: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾. وكان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، وجمع ما بقي، فجعله في التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسُها. وكانت العَمالِقَةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ، كانوا بأرِيحا، فجاءت الملائكةُ بالتابوت تَحْمِلُه بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْه عند طالوت، فلمّا رأوا ذلك قالوا: نعم. فسلَّموا له، وملَّكوه، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالًا قدَّموا التابوت بين أيديهم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥٣، ٤٦٣، ٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧) على مضمون ذلك الأثر، فقال: «وأمّا قول النبي لهم: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾؛ فإنّ الطبري ذهب إلى أنّ بني إسرائيل تَعَنَّتوا، وقالوا لنبيهم: وما آية مُلك طالوت؟ وذلك على جهة سؤال الدلالة على صِدْقه في قوله: إنّ الله قد بعث. قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن نبيهم قال لهم ذلك على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها الله بملك طالوت، وجعلها آيةً له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم، وهذا عندي أظهر من لفظ الآية، وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة؛ فإنهم أهل تكذيب وتَعَنُّتٍ واعْوِجاج».
٥٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... قالوا: ما آيةُ ذلك نعرفه أنّه ملك؟ قال: آيته أن يأتيكم التابوت. فقالوا: إن ردَّ علينا التابوت فقد رضينا وسلَّمنا. وكان الذين أصابوا التابوت أسفلَ من جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان له جِسْمٌ، وخَلْقٌ، وقُوَّةٌ في البطش، وشِدَّةٌ في الحرب، فلمّا وقع التابوت في أيديهم [جعلوا] التابوت في قرية من قُرى فلسطين، فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامُهم منكوسةً. وكان لهم صنمٌ كبير، أصنامهم من ذهب، وكان له حَدَقَتان١ من ياقوتتين حمراوين، فخرَّ ذلك الصنمُ ساجِدًا للتابوت، [وانحدرت] حَدَقَتان على وجْنَتَيْه يسيل منها الماء، فلمّا دخلتْ سَدَنَةُ بيتِ أصنامهم، ورَأَوْا ذلك؛ نَتَفُوا شعورَهم، ومَزَّقوا جيوبهم، وأخبروا مَلِكهم. وسلط الله عز وجل النارَ على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل، فتأكل جوفَه، وتخرج من دُبُرِه وهو نائم، حتى طافت عليهم فماتوا، فقالوا: ما أصابنا هذا إلا في سبب هذا التابوت. فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره، فلم يَحُكَّ فيه الحديد، فقالوا: أخرجوه عنكم. فوضعوه على ثورين على عجلة، فسَيَّبُوه، فساقَتْهُ الملائكةُ إليهم٢
التخريج
  1. ١الحدقة: هي العين. النهاية (حدق).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٣٧-٤٣٩.
٥٤
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: قال شمويل لبني إسرائيل لَمّا قالوا له: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، و﴿إن آية ملكه﴾: وإنّ تمليكه من قبل الله ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ فيُرَدّ عليكم الذي فيه من السكينة، ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ وهو الذي كنتم تَهْزِمُون به من لَقِيَكم من العدو، وتَظْهَرُون به عليه. قالوا: فإن جاءنا التابوتُ فقد رضينا وسلَّمنا. وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من الجبل؛ جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَة في الجسم، وقُوَّة في البطش، وشِدَّة في الحرب، مذكورًا بذلك في الناس. وكان التابوت حين اسْتُبِي قد جُعِل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها: أزْدُود١. فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم، فلمّا كان من أمر النبي ﷺ ما كان مِن وعْدِ بني إسرائيل أنّ التابوت سيأتيهم؛ جَعَلَتْ أصنامُهم تُصْبِح في الكنيسة مُنَكَّسَةً على رؤوسها. وبعث الله على أهل تلك القرية فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيُصْبِحُ ميِّتًا قد أكلت في جوفه من دُبُرِه. قالوا: تعلمون -والله- لقد أصابكم بلاءٌ ما أصاب أمةً مِن الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مُذْ كان هذا التابوت بين أظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تُصْبِحُ كُلَّ غَداةٍ مُنَكَّسَةً، شَيْءٌ لم يكن يُصْنَع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرِجُوه من بين أظْهُرِكم. فدَعَوْا بعَجَلَة، فحملوا عليها التابوت، ثم علَّقُوها بثَوْرَيْن، ثم ضربوا على جُنُوبِهِما، وخرجت الملائكة بالثَّوْرَيْنِ تسوقهما، فلم يَمُرَّ التابوتُ بشيء من الأرض إلا كان قُدْسًا٢، فلم يَرُعْهم إلا التابوت على عجلة يَجُرُّها الثَّوْران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبَّروا، وحَمِدوا الله، وجَدُّوا في حربهم، واسْتَوْسَقُوا٣ على طالوت٤
التخريج
  1. ١أزدود: بلدة فلسطينية على بعد ثلاثة أميال من البحر المتوسط بين غزة ويافا. انظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي ١‏/‏٢٨٦.
  2. ٢أي: معظّما يُتَقدّس (يُتنَزّه) فيه من الذنوب. النهاية (قدس).
  3. ٣استوسقوا أي: اجتمعوا. من قولهم: استوسقت الإبل إذا اجتمعت. اللسان (وسق).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٢-٤٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨ (٢٤٧١) مختصرًا عن ابن إسحاق من قوله. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩٩ -ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧ (٢٤٧٠)- عن عبد الصمد بن معقل عن وهب نحو آخره، أما أوله فبِسياق مختلف. كذلك أخرج ابن جرير ٤‏/‏٤٥٩-٤٦١ من طريق عبد الصمد بن معقل نحو آخر القصة، وأوله في سياق طويل مختلف، ومحصلة الآثار الثلاثة: أنّ التابوت كان عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه، حتى سلبهم إيّاه ملوكٌ من أهل الكفر، ثم رَدَّه الله عليهم آيةً لِمُلك طالوت، عن طريق ثَوْرَيْن -أو بَقَرَتَيْن- تسوقهما الملائكةُ.
٥٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية: كان موسى تركه عند فتاهُ يُوشَعُ بن نون، وهو بالبَرِّيَّة، وأقبلت به الملائكة تحمله، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح في داره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٥.
٥٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال: كان موسى -فيما ذُكِر لنا- ترك التابوت عند فتاه يُوشَع بن نون وهو في البَرِّيَّة. فذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوتُ في داره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧ (٢٤٧٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٤٦٦) أن يكون بنو إسرائيل قد عرفوا ذلك التابوت، وقدَر نفعه وما فيه وهو عند موسى ويوشع، وأنّ يوشع خلَّفَه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين ملك طالوت، مستندًا في ذلك إلى دلالة العقل، والتاريخ، فقال: «إن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت، وقَدْرَ نفْعِه وما فيه، وهو عند موسى ويوشع؛ فإنّ ذلك ما لا يخفى خَطَؤُه؛ وذلك أنّه لم يبلغنا أنّ موسى لاقى عَدُوًّا قطُّ بالتابوت، ولا فتاه يوشع، بل الذي يُعْرَفُ من أمر موسى وأمر فرعون ما قَصَّ اللهُ من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجَبّارين. وأمّا فتاه يوشع فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا أنّ يوشع خلَّفه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين مَلَكَ طالوتُ، فإن كان الأمرُ على ما وصفوه فأيّ الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها فجاز أن يُقال: إنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، وعرفتم أمره؟! وفي فساد هذا القول بالذي ذكرنا أبْيَنُ الدلالة على صحة القول الآخر، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما». وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/٨) على الآثار الواردة في قصة التابوت بقوله: «وكَثَّرَ الرُّواةُ في قصص التابوت، وصُورَةِ حَمْلِه بما لم أرَ لإثباته وجهًا؛ لِلِين إسنادِه».
٥٧
قال الكَلْبِيُّ: فقالوا: ائْتِنا بآيةٍ نعلم أنّ الله اصطفاه علينا، ﴿وقال لهم نبيهم إن آية﴾: علامةَ ﴿ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٦-.
٥٨
قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا أنكروا أن يكون طالوتُ عليهم ملِكًا، ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أنّه من الله ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ الذي أُخِذ منكم... ، وكان التابوت يكون مع الأنبياء، إذا حضروا القتال قدَّموه بين أيديهم؛ يَسْتَفْتِحُون به على عَدُوِّهم. فلَمّا تَفَرَّقت بنو إسرائيل، وعَصَوُا الأنبياء؛ سَلَّط الله عز وجل عليهم عدوَّهم، فقتلوهم، وغَلَبُوهم على التابوت، فدَفَنُوه فى مَخْرَأَةٍ لهم، فابتلاهم الله عز وجل بالبَواسِير، فكان الرجل إذا تَبَرَّز عند التابوت أخذه الباسُور، ففَشى ذلك فيهم، فهجروه، فقالوا: ما ابتُلِينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت. فاستخرجوه، ثُمَّ وجَّهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم... فلَمّا رَأَوُا التابوتَ أيقنوا بأنّ مُلْكَ طالوت مِن الله عز وجل، فسمعوا له، وأطاعوا، وكان موسى عليه السلام ترك التابوت في التِّيهِ قبل موته عند يُوشَع بن نون١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف أهل التأويل في التابوت الذي جعل الله عز وجل مجيئه آية لملك طالوت: أكان مَسْلُوبًا من بني إسرائيل قبل ذلك، فرَدَّه الله عليهم؟ أو لم يكن مسلوبًا، ولكن الله ابتدأهم به ابتداء؟. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٦٦) ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه: مِن أنّ التابوت كان عند عَدُوٍّ لبني إسرائيل كان سَلَبَهُمُوه استنادًا إلى لغة العرب، والدلالة العقلية، وبيَّنَ علة ذلك بقوله: «ذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال مُخْبِرًا عن نبيه في ذلك الزمان قولَه لقومه من بني إسرائيل: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾. والألف واللام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في مَعْرُوف عند المتخاطَبِين به، وقد عرَفه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، فقد عُلِمَ بذلك أنّ معنى الكلام: أنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، الذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتًا من التوابيت غيرَ معلوم عندهم قدْرُه، ومبلَغُ نفْعِه قبل ذلك، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوتٌ فيه سكينة من ربكم».
٥٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمُوني واتَّهَمْتُموني، فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧٨.
٦٠
قال الحسن البصري: وكان التابوت من خَشَب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٧-.
٦١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل عن تابوت موسى: ما سَعَتُه؟ قال: نحو من ثلاثة أذْرُعٍ في ذراعين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٧ (٢٤٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦٢
قال مقاتل بن سليمان:... وكان التابوت من عود الشِّمْشاد الَّتِي تُتَّخذ منه الأمشاط الصُّفْر، مُمَوَّهٌ بالذهب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٦.
٦٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال:... يقولون: إنّ آدم نزل بذلك التابوت، وبالرُّكْن، وبعصا موسى مِن الجنة. وبَلَغَنِي: أنّ التابوت وعصا موسى في بُحَيْرَة طَبَرِيَّة، وأنهما يَخْرُجان قبل يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو متصل برواية ابن جريج عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون من كلامه. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢١٥، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٠٠ منسوبًا إلى ابن عباس.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن سعد بن مسعود الصَّدَفيِّ: أنّ النبي ﷺ كان في مجلس، فرفع نظره إلى السماء، ثم طَأْطَأ نظرَه، ثم رفعه، فسُئِل عن ذلك، فقال: «إنّ هؤلاء القوم الذين كانوا يذكرون الله -يعني: أهل مَجْلِسٍ أمامَه- فنزَلَت عليهم السكينةُ تحملها الملائكة كالقُبَّة، فلَمّا دنَتْ منهم تكَلَّم رجلٌ منهم بباطل فرُفِعَت عنهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٠‏/‏٤٠١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٨ (٢٤٧٣). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏٣٠٥: «هذا مرسل». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢‏/‏٨٦: «مرسل».
٢
عن أنس بن مالك -من طريق الزُّهْرِي-: أنّ حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان، وكان يُغازِي أهل الشام في فتح إرْمِينِيَّة وأَذْرَبِيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفةُ اختلافَهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدْرِك هذه الأمةَ قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهودُ والنصارى. فأَرْسَلَ إلى حفصة: أن أرْسِلي إلَيَّ بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف، ثم نردُّها إليك. فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصُّحُف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير: أنِ انسَخوا الصُّحُفَ في المصاحف. وقال للرَّهْطِ القُرَشِيِّين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنّما نزل بلسانها. قال الزُّهْرِيُّ: فاختلفوا يومئذٍ في التابوت والتابوه، فقال النَّفَرُ القُرَشِيُّون: التابوت
٣
وقال زيد: التابوه. فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنّه بلسان قريشٍ نَزَل١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٩٨٧)، والترمذي (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٩٨٨)، وابن أبي داود في المصاحف ص١٩، وابن حبان (٤٥٠٦)، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن الأنباري في المصاحف.
٤
قال سفيان الثوري: اختلفوا في هذه الآية: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾؛ قال زيد بن ثابت: التابوه، وقال سعيد بن العاص: ما نعرف التابوه، إنما هو التابوت١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص ٧٠.
٥
عن الليث بن سعد، قال:... وكان حين جُمِع القرآن جَعَلَ زيدُ بن ثابت وأبيُّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهما سعيدُ بن العاص يُقِيمُ عَرَبِيَّتَه، فقال أبي بن كعب: التابوه، فقال سعيد: إنما هو التابوت، فقال عثمان: اكتبوه كما قال سعيد: التابوت، فكتبوا: ﴿التابوت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/ ٢٦ - ٢٧ (٤١).
٦
عن عمرو بن دينار: أنّ عثمان بن عفان أمَر فِتْيانَ المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف، قال: فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش. فقال المهاجرون: التابوت. وقال الأنصار: التابوه. فقال عثمان: اكتبوه بلغة المهاجرين؛ التابوت١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤١٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن خارِجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: أمرني عثمانُ بن عفان أن أكْتُب له مصحفًا، فقال: إنِّي جاعِلٌ معك رجلًا لَسِنًا فَصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتُباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إلَيَّ، قال زيد: فقلتُ أنا: التابوه. وقال أبانُ بن سعيد: التابوت. فرفعاه إلى عثمان، فقال: التابوت. فكُتِبَتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر من طريق الزهري.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤٨ من سورة البقرة

٥ وقفات في هذه الآية

  • قال شيخ الإسلام: لما اشتد علي الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السكينة، البقرة ٢٤٨ التوبة ٢٦ التوبة٤٠ الفتح ٤ الفتح ١٨ الفتح ٢٦

    — محاسن التاويل

  • برنامج وقفة مع آية..السكينة د صلاح باعثمان..سورة البقرة الآية 248

    — د.صلاح باعثمان

  • تدبر آية 248 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • *(إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿248﴾ البقرة) ما معنى الآية؟ رب العالمين سبحانه وتعالى جعل كل سعد وخير بني إسرائيل في تابوت، صندوق كبير مستطيل فيه آثار موسى وهارون عمامة هذا ونعال ذاك والعصا والشعر والأظافر وكثير من الأمور في تابوت أي في صندوق كبير وكان بنو إسرائيل يتبرّكون بهذا التابوت وكلما حاربوا أعداءهم من الوثنيين والملحدين قدموا التابوت بين أيدي الجيش فينتصر الجيش. ثم استطاعت العماليق وهم أعداؤهم أن يسرقوا هذا التابوت 500 سنة وظل العماليق يُشبِعون بين إسرائيل ضرباً وانتصاراً وخسارة ولهذا كان اليهود وكان بنو إسرائيل ما أن يقاتلهم العدو إلا ويُهزَمون لأن التابوت ذهب حتى أرسل الله لهم نبياً وقال (إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿248﴾ البقرة) فبهذا جاء نبي لابد له من معجزة وبنو إسرائيل لا يصدقون بسهولة (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ﴿247﴾ البقرة) قالوا ما هذا؟ نحن لا نقبل فيه قال لا بأس معجزته أن الله سوف يأتي بالتابوت بين يديه قالوا مستحيل وفعلاً جاءت الملائكة تحمله هم ما كانوا يرون الملائكة فقط سيدنا طالوت هو الذي كان يراهم فكانت الملائكة تحمل التابوت وإذا به طائر وحده حتى وضعوه بين يدي طالوت فآمن به بنو إسرائيل وبقي بنو إسرائيل ينتصرون على العماليق وغيرهم ببركة هذه الآثار آثار موسى كما هو الأمر في سورة البقرة سورة تحمل معنى آخراً. ولأهمية الآثار أقول لك شيء كل من ذهب إلى الحج ورأى آثار النبي صلى الله عليه وسلم أو آثار المواقع أو ذهب إلى بدر أو إلى أحد والله يتضاعف إيمانه أضعافاً مضاعفة إلى حد أنه يبكي بينما الآن عندما تذهب إلى أي مكان من هذه الآثار لا ليس كلها مُسِخت على أساس والله حتى الناس لا يشركون ورب العالمين يقول (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ) انظر خيراً وشراً يقول (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا) وحينئذٍ هذه الآثار للخير وللشر، للشر لكي تحمد الله على العافية وللخير لكي تحمد الله على الإيمان من أجل هذا إن زيارة الآثار عبادة عظيمة.

    — أحمد الكبيسي

  • *لماذا وردت كلمة بقيت في سورة البقرة مكتوبة بالتاء (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الملائكة إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) فهل جاء لها رسم بالهاء؟ كلمة (بقية) وردت في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم: في سورة البقرة (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) هذه رسمت بالهاء أو التاء المربوطة كما يقال، في سورة هود (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (116)) رسمت بالهاء وفي السورة نفسها (بَقِيَّتُُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86)) وردت بالتاء. هذا راجع إلى مسألة رسم المصحف. خط المصحف توقيفي نحن لو تأملنا في هذا المرسوم وفي اختلافاته ليس من السهل أن نجد ضابطاً لذلك ولهذا نقول الراجح أنه كان بسبب عدم استقرار الخط. فيكتبونها مرة بالتاء ومرة يكتبونها بالهاء، غير مستقرة. وهناك من يقول هناك أسرار ونحن لا نعرف هذه الأسرار. مثل كلمة (رحمت) بالتاء الطويلة وكتبت (رحمة) بالتاء المربوطة.

    — حسام النعيمي

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤٨ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(248) And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance[97] from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."
[97]- Signs giving reassurance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال