الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيئُهُمُ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَّاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) الآية [ ٢٤٦ ].
دلت هذه الآية على أن في الكلام حذفاً(١) واختصاراً كأنهم قالوا : ما آية ملكه وما علامته ؟ فقال : آية(٢) ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة. وهذا(٣) التابوت كان عندهم من عهد موسى ﷺ وهارون/، فسلبهم(٤) إياه ملوك من(٥) أهل الكفر، فجعل الله رده عليهم آية لملك طالوت(٦).
قال ذلك/قتادة والربيع، قالا : " كان التابوت في البرية، وكان موسى صلى الله عليه وسلم/ خلفه عند فتاه يوشع(٧) بن نون، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت(٨).
وقال أهل التفسير : كان بنو إسرائيل ينبهون بالتابوت ويستنصرون به على الأعداء، ويقدمونه أمامهم إذا قاتلوا أهل الكفر. فلما عصوا الله عز وجل وخالفوا أنبياءه، أظهر الله عليهم أهل الكفر، فسلبوهم(٩) التابوت وجعلوه في مخرأة عناداً وتصغيراً(١٠) له. فلما تقذر(١١) الموضع الذي هو(١٢) فيه، ابتلاهم الله بالبواسير، فضاقوا بها ذرعاً وعلموا(١٣) السبب الذي من أجله ابتلوا بها، فأجمع رأيهم على إخراج التابوت، فأخرجوه وجعلوه(١٤) على بقرة ذات لبن، فحملته الملائكة حتى وضعته بين بني إسرائيل، فرضوا بطالوت ملكاً.
وكان لهم في هذا(١٥) التابوت آية عظيمة كانوا يهزمون به العدو ويظهرون به على الكفار. فقالوا : إن جاءنا التابوت آمنا وسلمنا(١٦)، وكان العدو(١٧) الذين أخذوه أسفل الجبل –جبل إيلياء عبدة(١٨) أوثان(١٩)- وكان ملكهم/جالوت، وكان طالوت قد أعطاه الله شجاعة وقوة وشدة وبطشاً، وكان الكفار قد جعلوا التابوت في كنيسة لهم فيها أصنام، فكانت الأصنام تصبح منكسة رؤوسها. وبعث الله عز وجل على أهل تلك القرية فأراً يبيت(٢٠) الرجل(٢١) الفأرة(٢٢) فيصبح ميتاً قد أكلت ما في جوفه، فاستشأمموا بالتابوت، وقالوا(٢٣) : هذا بلاء قد أصابكم مذ(٢٤) كان هذا التابوت بين أظهركم، قد رأيت(٢٥) أصنامكم تصبح كل غداة منكسة، ولم تكن تصنع هذا إلا مذ(٢٦) كان التابوت معها فأخرجوه من بين أظهركم. فدعوا بعجلة فحملوا التابوت(٢٧) عليها ثم علقوها بثورين، ثم(٢٨) ضربوا على جنوبهما. فمرت الملائكة تسوق الثورين حتى وقفوا على بني(٢٩) إسرائيل فكبروا، وحمدوا الله وجدوا في الحرب(٣٠) ".
وقال ابن عباس : " لم يبق فيه من الألواح(٣١) إلا سدسها، وكانت العمالقة أخذت التابوت وهم فرقة من عاد، فحملت/الملائكة التابوت بين السماء والأرض وهم ينظرون حتى وضعته عند طالوت، فسلموا له الأمر وملكوه. وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدموا بين أيديهم التابوت(٣٢) ".
قال ابن عباس : " بلغني(٣٣) أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة(٣٤) ".
قال وهب : " كان نحو ثلاثة أذرع في ذراعين(٣٥) ".
قوله :( فِيهِ سَكِينَةٌ ) [ ٢٤٦ ].
قيل : هي ريح هفافة(٣٦) لها(٣٧) وجه كوجه الإنسان. قال ذلك علي بن أبي طالب(٣٨).
وروي عنه أنه قال : " هي ريح خجوج ولها رأسان(٣٩) " (٤٠).
وقال مجاهد : " السكينة لها رأس كرأس الهر، وجناحان وذنباً كذنب(٤١) الهر(٤٢) ".
وقال السدي : " هي طست من ذهب من الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، وفيها رضاض(٤٣) الألواح. وكانت الألواح من درر وياقوت وزبرجد(٤٤) ".
وروي عن وهب بن(٤٥) منبه " أن السكينة روح/من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء، بين لهم ما يريدون(٤٦) ".
وقال ابن جريج(٤٧) : " سألت عطاء عن السكينة فقال : هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها(٤٨) ".
وقال الربيع : " السكينة الرحمة(٤٩) ".
وقال قتادة : " السكينة الوقار(٥٠) ".
وروى الضحاك عن ابن عباس أن السكينة دابة مثل الهرّ لعينيها(٥١) إشعاع(٥٢)، فإذا التقى الجمعان أخرجت يديها(٥٣) ونظرت إليهم، فينهزم ذلك الجيش من الرعب(٥٤).
وقال(٥٥) بعض بني إسرائيل من علمائهم(٥٦) : " السكينة رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت صراخ الهر، أيقنوا بالنصر(٥٧) ".
واختار الطبري(٥٨) أن تكون السكينة ما يسكنون إليه من الآيات، وهو قول عطاء، وكل ما ذكرنا من الأقوال(٥٩) فهي آيات تسكن إليها(٦٠) النفوس، فهي داخلة تحت هذا القول.
وقوله(٦١) :( وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى ) [ ٢٤٦ ].
قيل(٦٢) : هي عصا موسى، ورضاض الألواح لأن موسى ﷺ حين ألقى الألواح تكسرت، فوقع منها رضاض، فجعل في التابوت. قاله عكرمة وقتادة والسدي(٦٣). وروي عن ابن عباس(٦٤). وقال مقاتل : " البقية رضاض الألواح، وصر في طست من ذهب وعمامة موسى وعصاه ".
وعن السدي أنه قال : " هي التوراة ورضاض الألواح والعصا(٦٥) ".
وقال أبو صالح : " هي(٦٦) لوحان من التوراة وثياب موسى وهارون صلى الله عليهما(٦٧) وسلم وعصاهما وكلمة الفرج، لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله(٦٨) رب السموات والأرض(٦٩) ورب(٧٠) العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين(٧١) ".
وقيل(٧٢) : هي عصا موسى وعصا هارون ورضاض الألواح. قاله أبو صالح وعطية بن سعد(٧٣).
وقال الثوري : " هي العصا والنعلان(٧٤) ".
و(٧٥)قيل : هي العصا وحدها(٧٦).
وقال القتبي(٧٧) : " هو(٧٨) من المَنِّ الذي كان ينزل عليهم ورضاض الألواح(٧٩).
قوله :( تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ ) [ ٢٤٦ ].
قيل : حملته إليهم عياناً حتى وضعته بين أظهرهم(٨٠).
وقيل(٨١) : حملته حتى وضعته في دار طالوت(٨٢).
وقيل : حمل إليهم التابوت بأمر الملائكة، كما تقول : " حَمَلَ السلطان الأمير(٨٣) إلى بلد كذا "، وإنما/أمر بحمله ولم يحمله هو/بنفسه، فلما وصل إليهم التابوت أقروا غير راضين، وخرجوا للقتال ساخطين. قاله ابن زيد(٨٤).
وقيل : معنى ( تَحْمِلُهُ ) تسوقه على عجلة تجرها بقر(٨٥)(٨٦). وقد ذكرنا ذلك.
ومعنى ( إِن كُنتُم مُّومِنِينَ ) [ ٢٤٦ ].
إن كنتم تصدقون إذا جاء التابوت، ولم يكونوا مؤمنين(٨٧) قبل مجيء التابوت لأنهم كذبوا بنبيهم/فيما قال لهم وسألوه أن يبين صدقه بآية(٨٨).
١ - في ع٢: حذف. وهو خطأ..
٢ - في ع٢، ع٣: علامة..
٣ - في ع٣: هذه. وهو تحريف..
٤ - في ق: فسلبتهم..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: هذا التفسير في جامع البيان ٥/٣١٧-٣١٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٧..
٧ - في ع٢: يوسع..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٧-٢٥٨..
٩ - في ع٢، ع٣: فسلبوه..
١٠ - في ع٢، ع٣: فجعلوه في مخرأوة عناداً وصغاراً..
١١ - في ع٢: تقدر. وفي ع٣: تعذر..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - في ع٣: عملوا..
١٤ - في ع٢، ع٣: جعلوا..
١٥ - في ع٣: هذه..
١٦ - في ع٣: أسلمنا..
١٧ - في ع٢: العد. وفي ع٣: العذر. وكلاهما تحريف..
١٨ - في ع٢: عبد..
١٩ - في ع٢، ع٣: الأرثان..
٢٠ - في ع٢، ع٣: نبيت..
٢١ - في ع٣: الرجال..
٢٢ - عند الطبري: تثبت الفأرة الرجل فيصبح ميتاً ٢/٨٢٤، ط. دار الفكر..
٢٣ - في ع٢: قال. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٢: مد. وهو تصحيف..
٢٥ - في ع٢: رأيت. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٢: مد. وهو تصحيف..
٢٧ - قوله: "معها فأخرجوه... التابوت" ساقط من ع٣..
٢٨ - سقط من ع٣..
٢٩ - في ق: بنو. وهو خطأ..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٠-٣٢١، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٣، وتفسير ابن كثير ١/٣٠٢..
٣١ - في ق: الأرواح. وهو تحريف..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٢..
٣٣ - في ع٢، ق: وبلغني..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٢..
٣٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٨..
٣٦ - بمعنى السريعة المرور، يقال: "هَفَّتِ الرِّيحُ" إذا هبت، فيسمع صوت هبوبها. انظر اللسان ٣/٣١٣..
٣٧ - في ع٣: هما. وهو تحريف..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٦-٣٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٣٩ - في ع٣: تخرج وهو تحريف. يقال: خَجَّتِ الرِّيحُ. الْتَوَتْ في هُبُوبِهَا، فهي خَاجَّةٌ وَخَجُوجٌ. انظر: اللسان ١/٧٩٣..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٦-٣٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير١/٣٠١..
٤١ - في ع٢، في ع٢: لذنب وهو تحريف..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٦-٣٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٣ - ورُضاض الشيء ما تكسر منه. انظر اللسان ١/١١٧٥..
٤٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٥ - في ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٧ - في ع٢: جريح. وهو تصحيف..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٩ - انظر: المصدر السابق..
٥٠ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٩، والدر المنثور ١/٧٥٠. وهو اختيار الأخفش في معانيه ١/١٨٠..
٥١ - في ع٢، ع٣: لعينهما. وفي ق: يعقبها..
٥٢ - في ع١: شاع..
٥٣ - في ع٢، ع٣: يدها..
٥٤ - انظر: الدر المنثور ١/٧٥٧..
٥٥ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٥٦ - [التابوت والسكينة آية دالة على صدق طالوت في كونه ملكاً اصطفاه الله تعالى، قال شيخنا أبو شهبة رحمه الله تعالى في كتابه الإسرائيليات والموضوعات ص ١٧٤: وما وراء ذلك من الأخبار التي سمعتها لم يقم عليها دليل](المدقق)..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٩..
٥٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٩-٢٣٠، وهو أيضاً اختيار ابن قتيبة في تفسير الغريب ٩٢..
٥٩ - قوله: "من الأقوال" ساقط من ع٣..
٦٠ - في ع٢، ق، ع٣: إليه..
٦١ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٦٢ - في ع٢: وقيل..
٦٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١-٣٣٢..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٦٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١-٣٣٢..
٦٦ - سقط من ع٣..
٦٧ - في ع١، ع٢، ع٣: عليه..
٦٨ - سقط من ع٣..
٦٩ - في ق: السبع..
٧٠ - سقط حرف الواو من ع٢..
٧١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١، والدر المنثور ١/٧٥٨..
٧٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٢-٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٠..
٧٣ - هو ابن سعد بن جنادة العوفي، أبو الحسن الكوفي، روى عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري، ضعفه الثوري. وقال أبو حاتم: "ومع ضعفه يكتب حديثه". (ت١١١هـ). وقال ابن خياط: ت١٢٧هـ. انظر: طبقات ابن خياط ١٦٠، وتقريب التهذيب ٢/٢٤. والخلاصة ٢/٢٣٩..
٧٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٢-٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٠..
٧٥ - سقط حرف الواو من ح، ق، ع٣..
٧٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٣..
٧٧ - في ح: القتيبي..
٧٨ - في ع٢، ع٣: هي..
٧٩ - انظر: تفسير الغريب ٩٢..
٨٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٨١ - في ع٢: قال..
٨٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٥. وهو قول قتادة في الدر المنثور ١/٢٥٨..
٨٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٨٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٥..
٨٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠-٢٦١..
٨٦ - سقط حرف الواو من ع٣..
٨٧ - سقط قوله: "إن كنتم مؤمنين" من ع٣..
٨٨ - في ع٢: بآيات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى