تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت. . .﴾(١).
قال ابن عرفة : هذا دليل على صحة ما يقول ابن التلمساني من أنّ لفظ الآية ليس خاصا بالمعجزة لأن المراد ( بها )(٢) هنا الدليل والعلامة بلا خلاف، وهذا اللفظ من حيث هو قابل لأن يراد به آية ثبوت ملكه ملكه أو آية بطلان ملكه، والمراد هنا الأول، فإما أن يكون على حذف مضاف أو ( يقول )(٣) :« القرينة معينة فلا يحتاج إلى إضماره ».
قال ابن عرفة : والتأكيد ب ( إنّ ) إنّما هو لمن ينكر ذلك وهم لا ينكرون هذا عند ظهور هذه العلامة.
قال ابن عرفة : كان بعض الشيوخ يجيب بأن الإنكار تارة يتسلط على نسبة الخبر ( للمخبر )(٤) عنه، وتارة يتسلط على الذات المخبر عنها وإن كانت النسبة متفقا عليها كقول الولد لأبيه الذي لا شك في صدقه : جميع ما نربح في هذه السلعة فهو لك وتكون السلعة بخيسة فالأب مستعد للرّبح من أصله وإن كان موافقا على النسبة. فالإنكار بمعنى استبعادهم وقوع ذلك، لأنه إن وقع لا يكون دليلا على صحة ملكه ؟
وأجيب أيضا بأنّه روعي في ذلك مخالفتهم له أخيرا لأن بعضهم تعنتوا عليه.
وذكر ابن عطية هنا أقوالا منها : أن التابوت من خشب ( الشمشار )(٥) طوله ثلاثة أذرع وفيه عصى موسى(٦).
قيل لابن عرفة :( كيف )(٧) تَسَعُ فيه وهي طويلة ؟
فقال : لعل ذراعهم كان أكبر من ذراعنا أو تكون العصا مفصلة أو مكسورة.
وحكي في السكينة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها ريح ( هفافة )(٨) لها وجه كوجه الإنسان وعنه أيضا أنها ريح ( خجوج )(٩) لها رأسان(١٠).
وقال الزمخشري هي صرصرة فيها ريح(١١).
قال ابن عرفة : ولا يبعد ما حكى ابن عطية على مذهبنا لأن الوجود مصحح للرؤية فيمكن أن ترى الريح. وقوله : ريح ( خجوج )(١٢) أي لينة.
قال ابن عطية : وقال أبو صالح :( البقية )(١٣) عصى موسى وعصى هارون ولوحان من التّوراة والمنّ المنزل على بني إسرائيل(١٤).
واستشكله ابن عرفة لأنهم ذكروا أنّ المراد المنّ إذا بقي يفسد.
قلت : يجاب بأنّ هذه آية وخرق عادة.
ابن عرفة : لما ذكر الخلاف كله قال : وهذه أخبار متعارضة ويمكن الجمع بينهما فإنّ السّكينة ( تتطور )(١٥) فتارة تكون كالطست وتارة كالهرّ وتارة كغيره، والله أعلم !
قوله تعالى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
قال ابن عرفة : إنّما أكّده ب ( إِنّ ) ( لأن )(١٦) الخطاب بهذا قبل وقوعه وقد كانوا منكرين له حينئذ أو بعد وقوعه ويكون تأكيدا لكونه آية.
وقوله ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إما حقيقة أو تهييجا على الاتصاف بالإيمان.
قال ابن عرفة : هذا دليل على صحة ما يقول ابن التلمساني من أنّ لفظ الآية ليس خاصا بالمعجزة لأن المراد ( بها )(٢) هنا الدليل والعلامة بلا خلاف، وهذا اللفظ من حيث هو قابل لأن يراد به آية ثبوت ملكه ملكه أو آية بطلان ملكه، والمراد هنا الأول، فإما أن يكون على حذف مضاف أو ( يقول )(٣) :« القرينة معينة فلا يحتاج إلى إضماره ».
قال ابن عرفة : والتأكيد ب ( إنّ ) إنّما هو لمن ينكر ذلك وهم لا ينكرون هذا عند ظهور هذه العلامة.
قال ابن عرفة : كان بعض الشيوخ يجيب بأن الإنكار تارة يتسلط على نسبة الخبر ( للمخبر )(٤) عنه، وتارة يتسلط على الذات المخبر عنها وإن كانت النسبة متفقا عليها كقول الولد لأبيه الذي لا شك في صدقه : جميع ما نربح في هذه السلعة فهو لك وتكون السلعة بخيسة فالأب مستعد للرّبح من أصله وإن كان موافقا على النسبة. فالإنكار بمعنى استبعادهم وقوع ذلك، لأنه إن وقع لا يكون دليلا على صحة ملكه ؟
وأجيب أيضا بأنّه روعي في ذلك مخالفتهم له أخيرا لأن بعضهم تعنتوا عليه.
وذكر ابن عطية هنا أقوالا منها : أن التابوت من خشب ( الشمشار )(٥) طوله ثلاثة أذرع وفيه عصى موسى(٦).
قيل لابن عرفة :( كيف )(٧) تَسَعُ فيه وهي طويلة ؟
فقال : لعل ذراعهم كان أكبر من ذراعنا أو تكون العصا مفصلة أو مكسورة.
وحكي في السكينة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها ريح ( هفافة )(٨) لها وجه كوجه الإنسان وعنه أيضا أنها ريح ( خجوج )(٩) لها رأسان(١٠).
وقال الزمخشري هي صرصرة فيها ريح(١١).
قال ابن عرفة : ولا يبعد ما حكى ابن عطية على مذهبنا لأن الوجود مصحح للرؤية فيمكن أن ترى الريح. وقوله : ريح ( خجوج )(١٢) أي لينة.
قال ابن عطية : وقال أبو صالح :( البقية )(١٣) عصى موسى وعصى هارون ولوحان من التّوراة والمنّ المنزل على بني إسرائيل(١٤).
واستشكله ابن عرفة لأنهم ذكروا أنّ المراد المنّ إذا بقي يفسد.
قلت : يجاب بأنّ هذه آية وخرق عادة.
ابن عرفة : لما ذكر الخلاف كله قال : وهذه أخبار متعارضة ويمكن الجمع بينهما فإنّ السّكينة ( تتطور )(١٥) فتارة تكون كالطست وتارة كالهرّ وتارة كغيره، والله أعلم !
قوله تعالى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
قال ابن عرفة : إنّما أكّده ب ( إِنّ ) ( لأن )(١٦) الخطاب بهذا قبل وقوعه وقد كانوا منكرين له حينئذ أو بعد وقوعه ويكون تأكيدا لكونه آية.
وقوله ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إما حقيقة أو تهييجا على الاتصاف بالإيمان.
١ - قال البسيلي في تفسير التابوت.
الزمخشري: إن قلت ما وزن التابوت؟ قلت: لا يخلو أن يكون فعلوتا أو فاعولا، لا يكون فاعولا لقلة نحو سلس وقلق لأنه تركيب غير معروف فإذا هو فعلوت من التوب.
أراد أنه إذا كان – فاعولا – تكون التاء أصيلة ويلزم فيه أن يكون فاء الكلمة وعينها حرفا واحدا كما في – سلس وقلق – ولزم عليه اجتماع المثلين وهو قبيح في علم التصريف لأن أوله تاء وآخره تاء وإذا كان على وزن فعلوت وتكون فاؤه زائدة لأنها ليست في موضع الفاء ولا العين ولا اللام فهي زائدة فلهذا كان فعلوت أحسن..
٢ - ج: فهو..
٣ - أ ب: فقول..
٤ - ج: المخبر..
٥ - مكرر) د: الشمسار – هـ: السمشار – والمثبت موافق لما في الكشاف ١/٣٨٠..
٦ - ذكر ابن عطية في النسخة المعتمدة ج٢/ ص٢٥٨ أن التابوت قدره نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ولم يذكر نوع الخشب – والذي ذكره هو صاحب الكشاف فقال: وقيل هو من خشب الشمشار كان مموها بالذهب. الكشاف ١/٣٨٠..
٧ - أ: نقص..
٨ - أ ب ج هـ: شفافة – والمثبت مطابق لما جاء في المحرر ٢/٢٥٨..
٩ - أ ب ج: حجوج – د هـ: عجوج – والمثبت خجوج إذ الريح الخجوج هي الريح الشديدة المرور. لسان العرب ١/٧٩٣..
١٠ - وجدت القول الثاني في المحرر عن ابن عطية عن علي قال الشوكاني في فتح القدير هذه التفاسير المتناقضة لعلها وصلت إلى هؤلاء الأعلام من جهود اليهود فجاؤوا بهذه الأمور لقصد التلاعب بالمسلمين والتشكيك عليهم وهكذا كل منقول عن بني إسرائيل يتناقض ويشتمل على ما لا يقبل في الغالب ولا يصح أن يكون مثل هذه التفاسير المتناقضة مرويا عن النبي ﷺ ولا رأيا رآه قائله منهم أجل قدرا من التفسير بالرأي. المحرر الوجيز: ٢/٢٥٨..
١١ - قال الزمخشري: والسكينة السكون والطمأنينة وقيل هي صورة كانت فيه من زبر جد أو ياقوت بها رأس كرأس الهر وذنب كذنبه وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر! – الكشاف ١/٣٧٩ -٣٨٠..
١٢ - أ ج: حجوج..
١٣ - د: الفقيه..
١٤ - المحرر الوجيز ٢/٢٦٠..
١٥ - أ ب: تطور..
١٦ - ب: نقص..
الزمخشري: إن قلت ما وزن التابوت؟ قلت: لا يخلو أن يكون فعلوتا أو فاعولا، لا يكون فاعولا لقلة نحو سلس وقلق لأنه تركيب غير معروف فإذا هو فعلوت من التوب.
أراد أنه إذا كان – فاعولا – تكون التاء أصيلة ويلزم فيه أن يكون فاء الكلمة وعينها حرفا واحدا كما في – سلس وقلق – ولزم عليه اجتماع المثلين وهو قبيح في علم التصريف لأن أوله تاء وآخره تاء وإذا كان على وزن فعلوت وتكون فاؤه زائدة لأنها ليست في موضع الفاء ولا العين ولا اللام فهي زائدة فلهذا كان فعلوت أحسن..
٢ - ج: فهو..
٣ - أ ب: فقول..
٤ - ج: المخبر..
٥ - مكرر) د: الشمسار – هـ: السمشار – والمثبت موافق لما في الكشاف ١/٣٨٠..
٦ - ذكر ابن عطية في النسخة المعتمدة ج٢/ ص٢٥٨ أن التابوت قدره نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ولم يذكر نوع الخشب – والذي ذكره هو صاحب الكشاف فقال: وقيل هو من خشب الشمشار كان مموها بالذهب. الكشاف ١/٣٨٠..
٧ - أ: نقص..
٨ - أ ب ج هـ: شفافة – والمثبت مطابق لما جاء في المحرر ٢/٢٥٨..
٩ - أ ب ج: حجوج – د هـ: عجوج – والمثبت خجوج إذ الريح الخجوج هي الريح الشديدة المرور. لسان العرب ١/٧٩٣..
١٠ - وجدت القول الثاني في المحرر عن ابن عطية عن علي قال الشوكاني في فتح القدير هذه التفاسير المتناقضة لعلها وصلت إلى هؤلاء الأعلام من جهود اليهود فجاؤوا بهذه الأمور لقصد التلاعب بالمسلمين والتشكيك عليهم وهكذا كل منقول عن بني إسرائيل يتناقض ويشتمل على ما لا يقبل في الغالب ولا يصح أن يكون مثل هذه التفاسير المتناقضة مرويا عن النبي ﷺ ولا رأيا رآه قائله منهم أجل قدرا من التفسير بالرأي. المحرر الوجيز: ٢/٢٥٨..
١١ - قال الزمخشري: والسكينة السكون والطمأنينة وقيل هي صورة كانت فيه من زبر جد أو ياقوت بها رأس كرأس الهر وذنب كذنبه وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر! – الكشاف ١/٣٧٩ -٣٨٠..
١٢ - أ ج: حجوج..
١٣ - د: الفقيه..
١٤ - المحرر الوجيز ٢/٢٦٠..
١٥ - أ ب: تطور..
١٦ - ب: نقص..