تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعإلى ﴿وقال لهم نبيهم إن آية ملكه﴾ آية حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي ﴿وقال لهم نبيهم﴾ يعني شمعون.
وبه عن السدي : قالوا : إن كنت صادقا ائتنا بأية، أن هذا ملك، قال لهم نبيهم شمعون : إن آية ملكه أن يأتكم التابوت فيه سكينة من ربكم.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة عن ابن إسحاق أن آية ملكه أي : تمليكه من قبل الله عز وجل.
قوله :﴿أن يأتيكم التابوت﴾ حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرزاق ابنا بكار بن عبد الله قال : سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى، ما كان فيها وما كانت ؟ قال : كانت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين.
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ قال : فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت ؛ فآمنوا بنبوة شمعون، وسلموا الملك لطالوت.
حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربع قوله :﴿أن يأتيكم التابوت﴾ قال : وكان موسى فيما ذكر لنا، ترك التابوت عند فتاه يوشع بن نون، وهو في البرية، فذكر لنا أن الملائكة حملته من البرية حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة عن ابن إسحاق ﴿أن يأتيكم التابوت فيه﴾ قال : فيرد عليكم. والذي فيه من السكينة، ومن بقية ما ترك آل موسى وآل هارون، وهو الذي تهزمون به من لقيتم من العدو الذين أصابوا التابوت، أسفل من الجبل- جبل إيليا- فيما بينهم وبين مصر وكانوا أصحاب أوثان.
قوله تعالى :﴿فيه سكينة من ربكم﴾ حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول : بينما يقرأ سورة الكهف ليلة إذ رأى دابته تركض، أو قال فرسه يركض، فنظر، فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة. فذكر لرسول الله ﷺ، فقال : تلك السكينة، نزلت للقرآن، أو تنزلت للقرآن. حدثنا أبي ثنا عبدة بن سليمان ابنا ابن المبارك، ابنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن سعد بن مسعود، ان رسول الله ﷺ كان في مجلس فرفع نظره الى السماء ثم طأطأ نظره، ثم رفعه. فسئل رسول الله ﷺ فقال : إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله- يعني أهل مجلس أمامه - فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة، فلما دنت منهم تكلم رجل بباطل فرفعت عنهم.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي : قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان، وهي بعد ريح هفافة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ابنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله :﴿أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ قال : السكينة دابة قدر الهر لها عينان، لهما شعاع، وكان إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم، فيهزم الجيش من ذلك، من الرعب.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : السكينة لها وجه كوجه الهر وجناحان. وروى عن أبي مالك في إحدى الروايات، نحو هذا.
الوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي التي ألقى فيها الألواح. حدثنا الحسن بن علي بن مهران المتوفى، ثنا هشام بن عبيد الله ثنا ابن المبارك، عن عيسى بن عمر، عن السدي، في قوله :﴿فيه سكينة من ربكم﴾
قال : طست من ذهب، يغسل فيه قلوب الأنبياء.
الوجه الثالث : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرزاق ابنا بكار بن عبد الله، قال : سألنا وهب بن منبه عن السكينة فقلنا له : ما السكينة ؟ قال : روح من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء، تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون.
الوجه الرابع : حدثنا سعدان بن يزيد بسامرا، ثنا الهيثم بن جميل ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحسن، في قوله :﴿فيه سكينة من ربكم﴾ قال : شيء يسكن الله قلوبهم، يعني ما يعرفون من الآيات، يسكنون إليه. وروى عن عطاء، نحو ذلك. والوجه الخامس : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : السكينة : هي الرحمة. وروى عن الربيع بن انس نحو ذلك.
والوجه السادس : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرازق عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿سكينة﴾ أي : وقار.
والوجه السابع : حدثنا أبي، ثنا احمد بن خالد الخلال، ثنا الحسن بن بشر ثنا أسباط بن نصر، عن ميسرة، عن عكرمة في قول الله عز وجل ﴿يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ قال : السكينة : عصى موسى.
قوله :﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ آية حدثنا أبي ثنا حفص بن قيس الدارمي، ثنا مسلمة بن علقمة ثنا داود ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله :﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ قال : البقية : رضاض الألواح، وروى عن عكرمة والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : كان في التابوت، عصا موسى وعصا هارون، ثياب موسى وثياب هارون ولوحان من التوراة، والمن.
حدثنا أبي ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا مهران الرازي، ثنا اسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، نحوه، وزاد فيه : وكلمة الفرج : لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا الفضل بن خالد، ثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم قال : في قوله :﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ يعني بالبقية : القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أمروا.
والوجه الرابع : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرزاق قال سالت الثوري، عن قوله :﴿وبقية ما ترك آل موسى وآل هارون﴾ قال منهم من يقول : البقية : قفيز من منّ ورفاض الألواح، ومنهم من يقول : العصي والنعلان.
قوله :﴿تحمله الملائكة﴾ حدثنا الحسن بن الربيع، ابنا عبد الرازق ثنا عبد الصمد بن معقل، انه سمع وهب بن منبه يقول : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء إما دانيال أو غيره، ان كنتم تريدون ان يرفع عنكم المرض، فأخرجوا عنكم هذا التابوت. قالوا : بآية ماذا ؟ قال بآية أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم يعملا عملا قط. فإذا نظرتم إليهما، وضعتم أعناقهما للنير حتى يشد عليهما، ثم يشد التابوت علي عجل، ثم يعلق على البقرتين، ثم تخليان فتسيران حيث يريد الله ان يبلغهما. ففعلوا ذلك، ووكل بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بها سيرا سريعا، حتى اذا بلغتا طرف القدس كسرتا نيرهما، وقطعت حبالهما، وذهبتا. فنزل إليهما داود ومن معه، فلما رأى داود التابوت حجل إليها فرحا بها قال : فقلنا لوهب : ما حجل إليها ؟ قال : مشتبها بالرقص.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع ابنا عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة ﴿تحمله الملائكة﴾ قال : تحمله حتى تضعه في بيت طالوت. وروى عن الربيع بن انس نحو ذلك وبه إلى عبد الرزاق، ابنا الثوري، عن بعض أشياخهم، قال ﴿تحمله الملائكة﴾ قال : تسوقه على عجلة على بقرة.
قوله :﴿إن في ذلك﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثنا ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ذلك﴾ يعني : هذا
قوله :﴿لآية لكم﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿إن في ذلك لآية﴾ قال : علامة.
قوله :﴿لكم﴾ حدثنا محمد بن يحيى، ابنا أبو غسان، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق ﴿إن في ذلك لآية لكم﴾ أي رسول الله إليكم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾
حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد في قول الله ﴿مؤمنين﴾ قال : مصدقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى