محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤٩ من سورة البقرة في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤٩ من سورة البقرة

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَلَمّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنّ اللّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي وَمَن لّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنّهُ مِنّيَ إِلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مّنْهُمْ فَلَمّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الّذِينَ يَظُنّونَ أَنّهُمْ مُلاَقُواْ اللّهِ كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾
وفي هذا الخبر من الله تعالى ذكره متروك قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عن ذكره. ومعنى الكلام : إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين، فأتاهم التابوت فيه سكينة من ربهم، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، فصدقوا عند ذلك نبيهم، وأقروا بأن الله قد بعث طالوت ملكا عليهم، وأذعنوا له بذلك. يدل على ذلك قوله : فَلَمّا فَصلَ طالُوتُ بالجُنُودِ وما كان ليفصل بهم إلا بعد رضاهم به وتسليمهم الملك له، لأنه لم يكن ممن يقدرون على إكراههم على ذلك فيظنّ به أنه حملهم على ذلك كرها.
وأما قوله : فَصَلَ فإنه يعني به شخص بالجند ورحل بهم. وأصل الفصل : القطع، يقال منه : فصل الرجل من موضع كذا وكذا، يعني به قطع ذلك، فجاوزه شاخصا إلى غيره، يفصل فصولاً وفصل العظم والقول من غيره فهو يفصله فصلاً : إذا قطعه فأبانه وفصل الصبيّ فصالاً : إذا قطعه عن اللبن وقول فصل : يقطع فيفرق بين الحقّ والباطل لا يردّ. وقيل : إن طالوت فصل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل، لم يتخلف من بني إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته، أو كبير لهرمه، أو معذور لا طاقة له بالنهوض معه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال : خرج بهم طالوت حين استوسقوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة، أو ضرير معذور، أو رجل في ضيعة لا بدّ له من تخلف فيها.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوّة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفا.
قال أبو جعفر : فلما فصل بهم طالوت على ما وصفنا قال : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ يقول : إن الله مختبركم بنهر، ليعلم كيف طاعتكم له.
وقد دللنا على أن معنى الابتلاء : الاختبار فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وبما قلنا في ذلك كان قتادة يقول.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قول الله تعالى : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال : إن الله يبتلي خلقه بما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
وقيل : إن طالوت قال : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوّهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوّهم نهرا، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال : لما فصل طالوت بالجنود، قالوا : إن المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجري لنا نهرا فقال لهم طالوت : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ. . . الآية.
والنهر الذي أخبرهم طالوت أن الله مبتليهم به قيل : هو نهر بين الأردنّ وفلسطين. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال الربيع : ذكر لنا والله أعلم أنه نهر بين الأردنّ وفلسطين.
٤حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال : ذكر لنا أنه نهر بين الأردنّ وفلسطين.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال : هو نهر بين الأردنّ وفلسطين.
٤حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عباس : فَلَمّا فَصَل طَالُوتَ بِالجُنُودِ غازيا إلى جالوت، قال طالوت لبني إسرائيل : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قال : نهر بين فلسطين والأردنّ، نهر عذب الماء طيبه.
وقال آخرون : بل هو نهر فلسطين. ذكر من قال ذلك :
٤حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فالنهر الذي ابتلي به بنو إسرائيل نهر فلسطين.
٤حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ هو نهر فلسطين.
وأما قوله : فمَنْ شَربَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْه فإنّهُ مِنّي إلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت أنه قال لجنوده إذ شكوا إليه العطش، فأخبر أن الله مبتليهم بنهر، ثم أعلمهم أن الابتلاء الذي أخبرهم عن الله به من ذلك النهر، هو أن من شرب من مائه فليس هو منه، يعني بذلك أنه ليس من أهل ولايته وطاعته، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه. ويدلّ على أن ذلك كذلك قول الله تعالى ذكره : فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فأخرج من لم يجاوز النهر من الذين آمنوا. ثم أخلص ذكر المؤمنين بالله ولقائه عند دنوّهم من جالوت وجنوده بقوله : قالَ الّذِينَ يَظُنّونَ أنّهُمْ مُلاقُوا اللّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإذْنِ اللّهِ وأخبرهم أنه من لم يطعمه، يعني من لم يطعم الماء من ذلك النهر والهاء في قوله : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ وفي قوله : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ عائدة على النهر، والمعنى لمائه. وإنما ترك ذكر الماء اكتفاء بفهم السامع بذكر النهر لذلك أن المراد به الماء الذي فيه ومعنى قوله : لَمْ يَطْعَمْهُ لم يذقه، يعني : ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو مني، يقول : هو من أهل ولايتي وطاعتي والمؤمنين بالله وبلقائه. ثم استثنى من قوله : ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ المغترفين بأيديهم غرفة، فقال : ومن لم يطعم ماء ذلك النهر إلا غرفة يغترفها بيده فإنه مني.
ثم اختلفت القرّاء في قراءة قوله : إلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فقرأه عامة قراء أهل المدينة والبصرة :«غَرْفَةً » بنصب الغين من الغرفة، بمعنى الغرفة الواحدة، من قولك : اغترفت غَرفة، والغَرْفَة هي الفعل بعينه من الاغتراف. وقرأه آخرون بالضم، بمعنى : الماء الذي يصير في كفّ المغترف، فالغُرْفة الاسم، والغَرْفة المصدر. وأعجب القراءتين في ذلك إليّ ضمّ الغين في الغرفة بمعنى : إلا من اغترف كفا من ماء، لاختلاف غرفة إذا فتحت غينها، وما هي له مصدر وذلك أن مصدر اغترف اغترافة، وإنما غَرْفة مصدر غَرَفْت، فلما كانت غَرفة مخالفة مصدر اغترف، كانت الغُرفة التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا أشبه منها بالغَرفة التي هي بمعنى الفعل وذكر لنا أن عامتهم شربوا من ذلك الماء، فكان من شرب منه عطش، ومن اغترف غُرفة روي. ذكر من قال ذلك :
٤حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي ومَنْ لمْ يَطْعَمْهُ فإنّهُ مِنّي إلاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَربُوا مِنْهُ إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فشرب القوم على قدر يقينهم. أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتَجزيه وتُرويه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي ومَنْ لمْ يَطْعَمْهُ فإنّهُ مِنّي إلاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ قال : كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غُرفة، فيجزيهم ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي ومَنْ لمْ يَطْعَمْهُ فإنّهُ مِنّي إلاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَربُوا مِنْهُ إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ يعني المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرا فشربوا منه إلا قليلاً منهم، يعني المؤمنين منهم كان أحدهم يغترف الغرفة فيجزيه ذلك ويرويه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت، آمنوا بنبوّة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. وكان جالوت من أعظم الناس، وأشدّهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند، ولا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي. فلما خرجوا قال لهم طالوت : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي ومَنْ لمْ يَطْعَمْهُ فإنّهُ مِنّي فشربوا منه هيبة من جالوت، فعبر منهم أربعة آلاف، ورجع ستة وسبعون ألفا. فمن شرب منه عطش، ومن لم يشرب منه إلا غُرفة روي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال : لا يصحبني أحد إلا أحد له نية في الجهاد فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق فلما رأى قلتهم، قالوا : لن نمسّ من هذا الماء غرفة ولا غيرها وذلك أنه قال لهم : إنّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ. . . الآية. فقالوا : لن نمسّ من هذا غرفة ولا غير غرفة قال : وأخذ البقية الغرفة، فشربوا منها حتى كفتهم، وفضل منهم. قال : والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس في قوله : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي ومَنْ لمْ يَطْعَمْهُ فإنّهُ مِنّي إلاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه، فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى فلم يَرْو لمعصيته.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في حديث ذكره، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه في قوله : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي ومَنْ لمْ يَطْعَمْهُ فإنّهُ مِنّي إلاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ يقول الله تعالى ذكره : فَشَربُوا مِنْهُ إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ. وكان فيما يزعمون من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه، ومن لم يطعمه إلا كما أمر غرفة بيده أجزأه وكفاه.

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْم بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ.


يعني تعالى ذكره بقوله : فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ فلما جاوز النهر طالوت. والهاء في «جاوزه » عائدة على النهر، وهو كناية اسم طالوت. وقوله : وَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ﴾
قال أبو جعفر: وفي هذا الخبر من الله تعالى ذكره، متروك قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عن ذكره. ومعنى الكلام:"إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين"، فأتاهم التابوت فيه سكينة من ربهم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، فصدقوا عند ذلك نبيهم وأقروا بأن الله قد بعث طالوت ملكا عليهم، وأذعنوا له بذلك. يدل على ذلك قوله:"فلما فصل طالوت بالجنود". وما كان ليفصل بهم إلا بعد رضاهم به وتسليمهم الملك له، لأنه لم يكن ممن يقدر على إكراههم على ذلك، فيظن به أنه حملهم على ذلك كرها.
* * *
وأما قوله:"فصل" فإنه يعني به: شخص بالجند ورحل بهم.
* * *
وأصل"الفصل" القطع، يقال، منه:"فصل الرجل من موضع كذا وكذا"، يعني به قطع ذلك، فجاوزه شاخصا إلى غيره،"يفصل فصولا"، و"فصل العظم والقول من غيره، فهو يفصله فصلا"، إذا قطعه فأبانه، و"فصل الصبي فصالا"، إذا قطعه عن اللبن (١). و"قول فصل"، يقطع فيفرق بين الحق والباطل لا يرد.
* * *
(١) انظر تفسير"الفصال" فيما سلف من هذا الجزء: ٦٧.
وقيل: إن طالوت فصل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل، لم يتخلف من بني إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته، أو كبير لهرمه، أو معذور لا طاقة له بالنهوض معه.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٠٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: خرج بهم طالوت حين استوسقوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة، أو ضرير معذور، أو رجل في ضيعة لا بد له من تخلف فيها. (١)
٥٧٠٨- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فلما فصل بهم طالوت على ما وصفنا، قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، يقول: إن الله مختبركم بنهر، ليعلم كيف طاعتكم له.
* * *
وقد دللنا على أن معنى"الابتلاء"، الاختبار، فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٣)
* وبما قلنا في ذلك كان قتادة يقول.
٥٧٠٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قول الله تعالى:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال: إن الله يبتلي خلقه بما يشاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
* * *
(١) الأثر: ٥٧٠٧- استوسقوا له: اجتمعوا له بالطاعة: ودانوا، (انظر ما سلف ص: ٢٣١) في آخر الأثر: ٥٦٥٩، والتعليق عليه. والضرير: المرض المهزول، قد أضر به المرض.
(٢) الأثر: ٥٧٠٨- في التاريخ ١: ٢٤٣ من خبر طويل مضى أكثره فيما سلف.
(٣) انظر ما سلف ٢: ٤٩/٣: ٧، ٢٢٠.
وقيل: إن طالوت قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله:"إن الله مبتليكم بنهر".
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: لما فصل طالوت بالجنود قالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجري لنا نهرا! فقال لهم طالوت:"إن الله مبتليكم بنهر" الآية.
* * *
"والنهر" الذي أخبرهم طالوت أن الله مبتليهم به، قيل: هو نهر بين الأردن وفلسطين.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال الربيع: ذكر لنا، والله أعلم، أنه نهر بين الأردن وفلسطين.
٥٧١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:" إن الله مبتليكم بنهر"، قال: ذكر لنا أنه نهر بين الأردن وفلسطين.
٥٧١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال: هو نهر بين الأردن وفلسطين.
٥٧١٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عباس: فلما فصل طالوت بالجنود غازيا إلى جالوت، قال طالوت لبني إسرائيل:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال: نهر بين فلسطين والأردن، نهر عذب الماء طيبه.
وقال آخرون: بل هو نهر فلسطين.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، فالنهر الذي ابتلي به بنو إسرائيل، نهر فلسطين.
٥٧١٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن الله مبتليكم بنهر"، هو نهر فلسطين.
* * *
وأما قوله:" فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم". فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت بما قال لجنوده، إذ شكوا إليه العطش، فأخبر أن الله مبتليهم بنهر، (١) ثم أعلمهم أن الابتلاء الذي أخبرهم عن الله به من ذلك النهر، هو أن من شرب من مائه فليس هو منه= يعني بذلك: أنه ليس من أهل ولايته وطاعته، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه. ويدل على أن ذلك كذلك قول الله تعالى ذكره: (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)، فأخرج من لم يجاوز النهر من الذين آمنوا، ثم أخلص ذكر المؤمنين بالله ولقائه عند دنوهم من جالوت وجنوده بقوله: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ)، وأخبرهم أنه من لم يطعمه= يعني: من لم يطعم الماء من ذلك النهر."والهاء" في قوله:"فمن شرب منه"، وفي قوله:"ومن لم يطعمه"، عائدة على"النهر"،
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "٠٠ عن طالوت أنه قال لجنوده، ٠٠ فأخبر أن الله"، وهي عبارة لا تستقيم علي جادة الكلام، فجعلت"أنه"، "بما"، وجعلت"فأخبر"، "فأخبرهم". وأعود فأقول إن الناسخ في هذا الموضع كثير السهو والخطأ من فرط عجلته.
والمعنى لمائه. وإنما ترك ذكر"الماء" اكتفاء بفهم السامع بذكر النهر لذلك: (١) أن المراد به الماء الذي فيه.
* * *
ومعنى قوله:"لم يطعمه"، لم يذقه، يعني: ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو مني= يقول: هو من أهل ولايتي وطاعتي، والمؤمنين بالله وبلقائه. ثم استثنى من"من" في قوله:"ومن لم يطعمه"، المغترفين بأيديهم غرفة، (٢) فقال: ومن لم يطعم ماء ذلك النهر، (٣) إلا غرفة يغترفها بيده، فإنه مني.
* * *
ثم اختلفت القرأة في قراءة قوله:"إلا من اغترف غرفة بيده".
فقرأه عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: (غرفة)، بنصب"الغين" من"الغرفة" بمعنى الغرفة الواحدة، من قولك،"اغترفت غرفة"، و"الغرفة"، و"الغرفة" هي الفعل
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "كذلك"، والصواب ما أثبت، وسياق العبارة: اكتفاء بفهم السامع لذلك بذكر النهر: أن المراد٠٠
(٢) أكثر المفسرين قد جعل الاستثناء من قوله: "فن شرب منه"، وقال أبو حيان في تفسيره ١: ٢٦٥ وقال: "وقع في بعض التصانيف ما نصه: "إلا من اغترف"، استثناء من الأولى، وإن شئت من الثانية، لأنه حكم على أن من لم يطعمه فإنه منه، فيلزم في الاستثناء من هذا أن من اغترف منه بيده غرفة فليس منه. والأمر ليس كذلك، لأنه مفسوح لهم الاغتراف غرفة باليد دون الكروع فيه. وهو ظاهر الاستثناء من الأولى، لأنه حكم فيها: أن من شرب منه فليس منه، فيلزم في الاستثناء أن من اغترف غرفة بيده منه، فإنه منه، إذ هو مفسوح له في ذلك. وهكذا الإستثناء، يكون من النفي إثباتا، ومن الإثبات نفيا، على الصحيح من المذاهب في هذه المسالة".
وانظر أيضًا تعليق ابن المنير على الكشاف بهامش ١: ١٤٩- ١٥٠، وأما العكبري في إعراب القرآن إنه قال: "إلا من اغترب-استثناء من الجنس، وموضعه نصب. وأنت بالخيار، إن شئت جعلته استثناء من"من الأولى، وإن شئت من"من"الثانية". وهذا يرجع صواب معنى الطبري، وصواب ما صححناه، فإنه كان في المخطوطة والمطبوعة: "ثم استثنى من قوله٠٠". والمخطوطة كما أسلف مرارا مضطربة في هذا الموضع، وفي مواضع من أشياء ذلك. وسترى ذلك في التعليق التالي.
والظاهر أن الطبري أراد أن القوم كانوا فئتين: فئه شربت من الماء، وفئة مؤمنة لم تطعم من الماء إلا غرفة. وبذلك يصح كل ما قاله. وهذا بين سيأتي بعد في ص ٣٤٨- ٣٥٠ أن من جاوز مع طالوت النهر: الذي لم يشرب من الماء إلا الغرفة، والكافر الذي شرب منه الكثير". وكأن المؤمنين جميعا -عنده- قد شربوا من الماء غرفة. هذا ما أرجحه، والله ولى التوفيق.
(٣) في المخطوطة: "فقالوا: من لم يطعم ومن لم يطعم ماء ذلك النهر٠٠" وهو خلط من الكلام.
بعينه من"الاغتراف". (١).
* * *
وقرأه آخرون بالضم، بمعنى الماء الذي يصير في كف المغترف. ف"الغرفة" الاسم"، و"الغرفة" المصدر.
* * *
وأعجب القراءتين في ذلك إلي، ضم"الغين" في"الغرفة"، بمعنى: إلا من اغترف كفا من ماء= لاختلاف"غرفة" إذا فتحت غينها، وما هي له مصدر. وذلك أن مصدر"اغترف"،"اغترافة"، وإنما"غرفة" مصدر:"غرفت". فلما كانت"غرفة" مخالفة مصدر"اغترف"، كانت"الغرفة" التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا، أشبه منها ب"الغرفة" التي هي بمعنى الفعل. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وذكر لنا أن عامتهم شربوا من ذلك الماء، فكان من شرب منه عطش، ومن اغترف غرفة روي.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٧- حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم"، فشرب القوم على قدر يقينهم. أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتجزيه وترويه.
٥٧١٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، قال: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك.
(١) "الفعل" يعني المصدر، كما سلف آنفًا ص: ٣٣٠ تعليق: ١، وكما سيصرح به الجمل التالية إلى آخر الكلام.
(٢) هذا تفصيل جيد قلما تصيبه في كتب اللغة. وانظر اللسان مادة (غرف) وقوله الكسائي وغيره في ذلك.
٥٧١٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم"، يعني المؤمنين منهم. وكان القوم كثيرا، فشربوا منه إلا قليلا منهم= يعني المؤمنين منهم. كان أحدهم يغترف الغرفة فيجزيه ذلك ويرويه.
٥٧٢٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قال لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت، آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند، ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي. فلما خرجوا قال لهم طالوت:"إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني"، فشربوا منه هيبة من جالوت، فعبر منهم أربعة آلاف، (١) ورجع ستة وسبعون ألفا، فمن شرب منه عطش، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي. (٢).
٥٧٢١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحد إلا أحد له نية في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق،... رجعوا كفارا، لكذبهم في قيلهم إذ قالوا:"لن نمس هذا الماء غرفة ولا غير" = (٣) وذلك
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فعبر منهم" بإسقاط"معه"، وأثبتها من التاريخ.
(٢) الأثر: ٥٧٢٠-هو جزء من الخبر الذي في التاريخ ١: ٢٤٢- ٢٤٣، وقد جزأه الطبري في هذا التفسير في مواضع كثيرة أشرنا إليها رقم: ٥٦٣٥، ٥٦٣٨، ٥٦٧٩، ٥٦٩٠، ٥٧٠٨.
(٣) في المخطوطة: "ولم تتبعه منافق، رجعوا كفارا، فلما رأى قلتهم قالوا: لن نمس هذه الماء" وكلتا العبارتين لا تستقيم في الحالتين. وأنا أرجح أنه قد سقط من الناسخ سطر أو بعض سطر، معناه: أن بعض الذين خرجوا معه، رجعوا كفارا لكذبهم في قيلهم ذلك. والذي يرجح ذلك عندي أنه يقول بعد"قال: وأخذ البقية الغرفة"، فهذا دليل على أنه قد أجرى قبل ذلك ذكر الذين شربوا من النهر. فن هذا، وقد كان في المطبوعة: "ولا غيرها"، فأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب.
أنه قال لهم:"إن الله مبتليكم بنهر"، الآية، فقالوا: لن نمس من هذا، غرفة ولا غير غرفة = (١) قال: وأخذ البقية الغرفة فشربوا منها حتى كفتهم، وفضل منهم. (٢) قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها.
٥٧٢٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه. فمن اغترف غرفة وأطاعه، روي لطاعته. (٣) ومن شرب فأكثر، عصى فلم يرو لمعصيته.
٥٧٢٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في حديث ذكره، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه في قوله:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، يقول الله تعالى ذكره:"فشربوا منه إلا قليلا منهم"، وكان -فيما يزعمون- من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه، ومن لم يطعمه إلا كما أمر: غرفة بيده، أجزاه وكفاه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فلما جاوزه هو"، فلما جاوز النهر طالوت."والهاء" في"جاوزه" عائدة على"النهر"، و"هو" كناية
(١) في المطبوعة: "لن نمس من هذا" بزيادة"من"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فشربوا منها"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "روي بطاعته" والذي أثبت، أشبه بالمخطوطة وبالصواب.
اسم طالوت= وقوله:"والذين آمنوا معه"، يعني: وجاوز النهر معه الذين آمنوا، قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده.
* * *
ثم اختلف في عدة من جاوز النهر معه يومئذ، ومن قال منهم:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده".
فقال بعضهم: كانت عدتهم عدة أهل بدر: ثلاثمئة رجل وبضعة عشر رجلا.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٢٤- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا مصعب بن المقدام= وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري= قالا جميعا، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنا نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر معه، ولم يجز معه إلا مؤمن: ثلثمئة وبضعة عشر رجلا. (١)
٥٧٢٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أنَّ أصحاب بدر يوم بدر كعدة أصحاب طالوت، ثلثمئة رجل وثلاثة عشر رجلا الذين جاوزوا النهر. (٢)
(١) الحديث: ٥٧٢٤ - هذا الحديث عن البراء بن عازب في عدة أهل بدر. وقد رواه الطبري بستة أسانيد، كلها عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب.
ورواه أحمد في المسند ٤: ٢٩٠ (حلبي)، عن وكيع عن أبيه -هو الجراح بن مليح- وسفيان. وهو الثوري، وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن البراء.
ورواه البخاري ٨: ٢٢٨، من طريق زهير، ومن طريق إسرائيل، ومن طريق الثوري - ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.
وذكره ابن كثير ١: ٦٠٣، عن روايات الطبري، ملخصة الأسانيد. ثم ذكر أنه رواه البخاري.
وذكره السيوطي ١: ٣١٨، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل. ولكنه نسي أن ينسبه لأحمد.
(٢) الحديث: ٥٧٢٥-أبو بكر-الراوي عن أبي إسحاق: هو ابن عياش.
وقد ذكر أخي السيد محمود محمد شاكر أنه وجد في المخطوطة، في آخر هذا الحديث"كلمة غريبة جدا، بعد قوله" الذين جاوزوا النهر" وهي"فسكت"-واضحة جدا. ولم أجدها في مكان آخر ولم أستطع أن أعرف ما هي. وقد حذفت في المطبوعة".
وأقول: إني لم أجد-أيضًا- هذه الكلمة، ولم أستطع أن أعرف ما هي؟ ولذلك رأينا حذفها من مطبوعتنا هذه، مع بيان ذلك، أداء للأمانة العلمية.
٥٧٢٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يوم بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا على عدة أصحاب طالوت من جاز معه، وما جاز معه إلا مؤمن. (١)
٥٧٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه. (٢)
٥٧٢٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جاوزوا النهر، وما جاوز معه إلا مسلم. (٣)
٥٧٢٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء مثله. (٤)
٥٧٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعدة
(١) الحديث: ٥٧٢٦-أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو.
(٢) الحديث: ٥٧٢٧-والد وكيع: هو الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، وهو ثقة، تكلم فيه بغير حجة، كما بينا في شرح المسند، في الحديث: ٦٥٠. ورواية وكيع عن أبيه هذا الحديث- هي إحدى روايات المسند، التي أشرنا إليها في الحديث الماضي: ٥٧٢٤.
(٣) الحديث: ٥٧٢٨-مؤمل: هو ابن إسماعيل العدوى. وسفيان-في هذا والذي قبله: هو الثوري.
(٤) الحديث: ٥٧٢٩ -أبو أحمد: هو الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. مسعر: هو ابن كدام، مضت ترجمته في: ١٩٧٤.
أصحاب طالوت يوم لقي. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا.
٥٧٣١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: محص الله الذين آمنوا عند النهر، وكانوا ثلثمئة، وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود ﷺ فأكمل به العدة.
* * *
وقال آخرون: بل جاوز معه النهر أربعة آلاف، وإنما خلص أهل الإيمان منهم من أهل الكفر والنفاق، حين لقوا جالوت.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٣٢- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: عبر مع طالوت النهر من بني إسرائيل أربعة آلاف، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت، رجعوا أيضا وقالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده". فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمئة وبضعة وثمانون، وخلص في ثلثمئة وبضعة عشر، عدة أهل بدر. (١)
٥٧٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: لما جاوزه هو والذين آمنوا معه، قال الذين شربوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما روي عن ابن عباس وقاله السدي; وهو أنه جاوز النهر مع طالوت المؤمن الذي لم يشرب من النهر إلا الغرفة، والكافر الذي شرب منه الكثير. ثم وقع التمييز بينهم بعد ذلك برؤية جالوت
(١) الأثر: ٥٧٣٢ -هو جزء من الأثر الطويل الذي رواه في التاريخ ١: ٢٤٢- ٢٤٣، وجزأه في التفسير، كما أشرنا إليه في التعليق على الأثر: ٥٧٢٠. ورواية أبي جعفر هنا: "وخلص في ثلثمئة وبضعة عشر"، وفي التاريخ"وتسعة عشر".
ولقائه، وانخزل عنه أهل الشرك والنفاق= (١) وهم الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده" = ومضى أهل البصيرة بأمر الله على بصائرهم، وهم أهل الثبات على الإيمان، فقالوا:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".
* * *
فإن ظن ذو غفلة أنه غير جائز أن يكون جاوز النهر مع طالوت إلا أهل الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم، ومن لم يشرب من النهر إلا الغرفة، لأن الله تعالى ذكره قال:"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه"، فكان معلوما أنه لم يجاوز معه إلا أهل الإيمان، على ما روي به الخبر عن البراء بن عازب، ولأن أهل الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهل الإيمان، لما خص الله بالذكر في ذلك أهل الإيمان= (٢) فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الفريقان- أعني فريق الإيمان وفريق الكفر جاوزوا النهر، وأخبر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، عن المؤمنين بالمجاوزة، لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملكهم وترك ذكر أهل الكفر، وإن كانوا قد جاوزوا النهر مع المؤمنين.
والذي يدل على صحة ما قلنا في ذلك، قول الله تعالى ذكره:"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، فأوجب الله تعالى ذكره أن"الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، دون غيرهم الذين لا يظنون أنهم ملاقو
(١) في المطبوعة: "وانخذل عنه"، بالذال، وهو خطأ غث لا يقال هنا، والصواب في المخطوطة. وانخزل عنه: انقطع وانفرد، وفي حديث آخر: "انخزل عبد الله بن أبي من ذلك المكان"، أي انفرد ورجع بقومه.
(٢) السياق: "فإن ظن ذو غفلة٠٠ فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن".
الله- وأن"الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله"، هم الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده". وغير جائز أن يضاف الإيمان إلى من جحد أنه ملاقي الله، أو شك فيه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في أمر هذين الفريقين= أعني القائلين:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"، والقائلين:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، من هما؟
فقال بعضهم: الفريق الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"، هم أهل كفر بالله ونفاق، وليسوا ممن شهد قتال جالوت وجنوده، لأنهم انصرفوا عن طالوت ومن ثبت معه لقتال عدو الله جالوت ومن معه، وهم الذين عصوا أمر الله لشربهم من النهر.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٣٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي بذلك.
* * *
وهو قول ابن عباس. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه آنفا. (٢)
* * *
٥٧٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) هذه حجة بينة ماضية، تتضمن من البصر والفهم والدقة ما ينبغي أن يوقف عنده.
(٢) انظر الأثر رقم: ٥٧٢٢.
ابن جريج:"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، الذين اغترفوا وأطاعوا، الذين مضوا مع طالوت المؤمنون، وجلس الذين شكوا.
* * *
وقال آخرون: كلا الفريقين كان أهل إيمان، ولم يكن منهم أحد شرب من الماء إلا غرفة، بل كانوا جميعا أهل طاعة، ولكن بعضهم كان أصح يقينا من بعض. وهم الذين أخبر الله عنهم أنهم قالوا:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله". والآخرون كانوا أضعف يقينا. وهم الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده".
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٣٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"، ويكون [والله] المؤمنون بعضهم أفضل جدا وعزما من بعض، وهم مؤمنون كلهم. (١)
٥٧٣٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، أن النبي قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعدة أصحاب طالوت: ثلاثمئة. = قال قتادة: وكان مع النبي ﷺ يوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر.
٥٤٣٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".
* * *
ويجب على القول الذي روي عن البراء بن عازب: أنه لم يجاوز النهر مع طالوت
(١) ما بين القوسين زيادة من المخطوطة.
إلا عدة أصحاب بدر- أن يكون كلا الفريقين اللذين وصفهما الله بما وصفهما به، أمرهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في تأويل الآية ما قاله ابن عباس والسدي وابن جريج، وقد ذكرنا الحجة في ذلك فيما مضى قبل آنفا. (١)
* * *
وأما تأويل قوله:"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، فإنه يعني: قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو الله. (٢)
٥٧٣٩- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، الذين يستيقنون.
* * *
فتأويل الكلام: قال الذين يوقنون بالمعاد ويصدقون بالمرجع إلى الله، للذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"="كم من فئة قليلة"، يعني ب"كم"، كثيرا، غلبت فئة قليلة="فئة كثيرة بإذن الله"، يعني: بقضاء الله وقدره= (٣) "والله مع الصابرين"، يقول: مع الحابسين أنفسهم على رضاه وطاعته. (٤)
* * *
وقد أتينا على البيان عن وجوه"الظن"، وأن أحد معانيه: العلم اليقين، بما يدل على صحة ذلك فيما مضى، فكرهنا إعادته. (٥)
* * *
وأما"الفئة"، فإنهم الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، وهو مثل"الرهط" و"النفر"، يجمع (٦) "فئات"، و"فئون" في الرفع، و"فئين" في
(١) انظر ما سلف: ٣٤٩، ٣٥٠.
(٢) انظر القول في قوله: "ملاقو الله" فيما سلف ٢: ٢٠-٢٢ /٤: ٤١٩.
(٣) انظر تفسي"الإذن" فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤٥٠/ ٤: ٢٨٧، ٣٧١.
(٤) انظر معنى"الصبر" فيما سلف ٢: ١١، ١٢٤/ ٣: ٢١٤، ٣٤٩، وفهارس اللغة.
(٥) انظر ما سلف ٢: ١٧ - ٢٠/ ثم: ٢٦٥.
(٦) في المطبوعة: "جمعه"، وأثبت ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن طالوت ملك بني إسرائيل حين خرج في جنوده ومن أطاعه من ملأ بني إسرائيل وكان جيشه يومئذ فيما ذكره السدي ثمانين ألفًا فالله أعلم، أنه قال :﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم [ بِنَهَر ](١) قال ابن عباس وغيره : وهو نهر بين الأردن وفلسطين يعني : نهر الشريعة المشهور ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ أي : فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ أي : فلا بأس عليه قال الله تعالى ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ﴾ قال ابن جريج : قال ابن عباس : من اغترف منه بيده روي، ومن شرب منه لم يرو. وكذا رواه السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس. وكذا قال قتادة وابن شوذب.
وقال السدي : كان الجيش ثمانين ألفًا فشرب ستة وسبعون ألفًا وتبقى معه أربعة آلاف كذا قال.
وقد روى ابن جرير من طريق إسرائيل وسفيان الثوري ومِسْعَر(٢) بن كدام عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب قال : كنا نتحدث أن أصحاب محمد ﷺ الذين كانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، وما جازه معه إلا مؤمن. ورواه البخاري عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن البراء(٣) قال :" كنا - أصحاب محمد ﷺ - نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت، الذين جازوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة " (٤).
ثم رواه من حديث سفيان الثوري وزهير، عن أبي إسحاق عن البراء بنحوه(٥) ولهذا قال تعالى :﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ أي : استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم فشجعهم علماؤهم [ وهم ](٦) العالمون بأن وعد الله حق فإن النصر من عند الله ليس عن(٧) كثرة عدد ولا عدد. ولهذا قالوا :﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
١ زيادة من أ، و..
٢ في جـ: "ومسعود"..
٣ في هـ، أ، و: "عن أبي إسحاق عن جده عن البراء" والمثبت من البخاري..
٤ صحيح البخاري برقم (٣٩٥٨)..
٥ صحيح البخاري برقم (٣٩٥٧) من حديث زهير وبرقم (٣٩٥٩) من حديث سفيان..
٦ زيادة من جـ..
٧ في أ: "لا من"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ طَالُوتَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ خَرَجَ فِي جُنُودِهِ وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ مَلَأِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ جَيْشُهُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ ثَمَانِينَ أَلْفًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم [بِنَهَر] (١)﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ نَهْرٌ بَيْنَ الْأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ يَعْنِي: نَهْرُ الشَّرِيعَةِ الْمَشْهُورُ ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ أَيْ: فَلَا يَصْحَبُنِي الْيَوْمَ فِي هَذَا الْوَجْهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ أَيْ: فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَرَفَ مِنْهُ بِيَدِهِ رَوِيَ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يُرْوَ. وَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ شَوْذَبٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ الْجَيْشُ ثَمَانِينَ أَلْفًا فَشَرِبَ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَتَبَقَّى مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كَذَا قَالَ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ومِسْعَر (٢) بْنِ كَدَامٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهْرَ، وَمَا جَازَهُ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ (٣) قَالَ: "كُنَّا -أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ، الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهْرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثُمِائَةٍ" (٤).
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَزُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بِنَحْوِهِ (٥) وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ أَيِ: اسْتَقَلُّوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ لِقَاءِ عَدُوِّهِمْ لِكَثْرَتِهِمْ فَشَجَّعَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ [وَهُمُ] (٦) الْعَالِمُونَ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ (٧) كَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا عِدَدٍ. وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
(١) زيادة من أ، و.
(٢) في جـ: "ومسعود".
(٣) في هـ، أ، و: "عن أبي إسحاق عن جده عن البراء" والمثبت من البخاري.
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٩٥٨).
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٩٥٧) من حديث زهير وبرقم (٣٩٥٩) من حديث سفيان.
(٦) زيادة من جـ.
(٧) في أ: "لا من".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾
أي : لما تملَّك طالوت ببني إسرائيل واستقر له الملك تجهزوا لقتال عدوهم، فلما فصل طالوت بجنود بني إسرائيل وكانوا عددا كثيرا وجما غفيرا، امتحنهم بأمر الله ليتبين الثابت المطمئن ممن ليس كذلك فقال :﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني﴾ فهو عاص ولا يتبعنا لعدم صبره وثباته ولمعصيته ﴿ومن لم يطعمه﴾ أي : لم يشرب منه فإنه مني ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ فلا جناح عليه في ذلك، ولعل الله أن يجعل فيها بركة فتكفيه، وفي هذا الابتلاء ما يدل على أن الماء قد قل عليهم ليتحقق الامتحان، فعصى أكثرهم وشربوا من النهر الشرب المنهي عنه، ورجعوا على أعقابهم ونكصوا عن قتال عدوهم وكان في عدم صبرهم عن الماء ساعة واحدة أكبر دليل على عدم صبرهم على القتال الذي سيتطاول وتحصل فيه المشقة الكبيرة، وكان في رجوعهم عن باقي العسكر ما يزداد به الثابتون توكلا على الله، وتضرعا واستكانة وتبرؤا من حولهم وقوتهم، وزيادة صبر لقلتهم وكثرة عدوهم، فلهذا قال تعالى :﴿فلما جاوزه﴾ أي : النهر ﴿هو﴾ أي : طالوت ﴿والذين آمنوا معه﴾ وهم الذين أطاعوا أمر الله ولم يشربوا من النهر الشرب المنهي عنه فرأوا... قلتهم وكثرة أعدائهم، قالوا أي : قال كثير منهم ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ لكثرتهم وعَددهم وعُددهم ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ أي : يستيقنون ذلك، وهم أهل الإيمان الثابت واليقين الراسخ، مثبتين لباقيهم ومطمئنين لخواطرهم، وآمرين لهم بالصبر ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ أي : بإرادته ومشيئته فالأمر لله تعالى، والعزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، فلا تغني الكثرة مع خذلانه، ولا تضر القلة مع نصره، ﴿والله مع الصابرين﴾ بالنصر والمعونة والتوفيق، فأعظم جالب لمعونة الله صبر العبد لله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤٩-٢٥٢} ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
أي: لما تملَّك طالوت ببني إسرائيل واستقر له الملك تجهزوا لقتال عدوهم، فلما فصل طالوت بجنود بني إسرائيل وكانوا عددا كثيرا وجما غفيرا، امتحنهم بأمر الله ليتبين الثابت المطمئن ممن ليس كذلك فقال: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني﴾ فهو عاص ولا يتبعنا لعدم صبره وثباته ولمعصيته ﴿ومن لم يطعمه﴾ أي: لم يشرب منه فإنه مني ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ فلا جناح عليه في ذلك، ولعل الله أن يجعل فيها بركة فتكفيه، وفي هذا الابتلاء ما يدل على أن الماء قد قل عليهم ليتحقق الامتحان، فعصى أكثرهم وشربوا من النهر الشرب المنهي عنه، ورجعوا على أعقابهم ونكصوا عن قتال عدوهم وكان في عدم صبرهم عن الماء ساعة واحدة أكبر دليل على عدم صبرهم على القتال الذي سيتطاول وتحصل فيه المشقة الكبيرة، وكان في رجوعهم عن باقي العسكر ما يزداد به الثابتون توكلا على الله، وتضرعا واستكانة وتبرؤا من حولهم وقوتهم، وزيادة صبر لقلتهم وكثرة عدوهم، فلهذا قال تعالى: ﴿فلما جاوزه﴾ أي: النهر ﴿هو﴾ أي: طالوت ﴿والذين آمنوا معه﴾ وهم الذين أطاعوا أمر الله ولم يشربوا من النهر الشرب المنهي عنه فرأوا... قلتهم وكثرة أعدائهم، قالوا أي: قال كثير منهم ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ لكثرتهم وعَددهم وعُددهم ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ أي: يستيقنون ذلك، وهم أهل الإيمان الثابت واليقين الراسخ، مثبتين لباقيهم ومطمئنين لخواطرهم، وآمرين لهم بالصبر ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ أي: بإرادته ومشيئته فالأمر لله تعالى، والعزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، فلا تغني الكثرة مع خذلانه، ولا تضر القلة مع نصره، ﴿والله مع الصابرين﴾ بالنصر والمعونة والتوفيق، فأعظم جالب لمعونة الله صبر العبد لله، فوقعت موعظته في قلوبهم وأثرت معهم.
ولهذا لما برزوا لجالوت وجنوده ﴿قالوا﴾ جميعهم ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا﴾ أي: قو قلوبنا، وأوزعنا الصبر، وثبت أقدامنا عن التزلزل والفرار، وانصرنا على القوم الكافرين.
من هاهنا نعلم أن جالوت وجنوده كانوا كفارا، فاستجاب الله لهم ذلك الدعاء لإتيانهم بالأسباب الموجبة لذلك، ونصرهم عليهم ﴿فهزموهم بإذن الله وقتل داود﴾ عليه السلام، وكان مع جنود طالوت، ﴿جالوت﴾ أي: باشر قتل ملك الكفار بيده لشجاعته وقوته وصبره ﴿وآتاه الله﴾ أي: آتى الله داود ﴿الملك والحكمة﴾ أي: منَّ عليه بتملكه على بني إسرائيل مع الحكمة، وهي النبوة المشتملة على الشرع العظيم والصراط المستقيم، ولهذا قال ﴿وعلمه مما يشاء﴾ من العلوم الشرعية والعلوم السياسية، فجمع الله له الملك والنبوة، وقد كان من قبله من الأنبياء يكون الملك -[١٠٩]- لغيرهم، فلما نصرهم الله تعالى اطمأنوا في ديارهم وعبدوا الله آمنين مطمئنين لخذلان أعدائهم وتمكينهم من الأرض، وهذا كله من آثار الجهاد في سبيله، فلو لم يكن لم يحصل ذلك فلهذا قال تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ أي: لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى، وإظهار دينه ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾ حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها.
ثم قال تعالى: ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ أي: بالصدق الذي لا ريب فيها المتضمن للاعتبار والاستبصار وبيان حقائق الأمور ﴿وإنك لمن المرسلين﴾ فهذه شهادة من الله لرسوله برسالته التي من جملة أدلتها ما قصه الله عليه من أخبار الأمم السالفين والأنبياء وأتباعهم وأعدائهم التي لولا خبر الله إياه لما كان عنده بذلك علم بل لم يكن في قومه من عنده شيء من هذه الأمور، فدل أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا الذي بعثه بالحق ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وفي هذه القصة من الآيات والعبر ما يتذكر به أولو الألباب، فمنها: أن اجتماع أهل الكلمة والحل والعقد وبحثهم في الطريق الذي تستقيم به أمورهم وفهمه، ثم العمل به، أكبر سبب لارتقائهم وحصول مقصودهم، كما وقع لهؤلاء الملأ حين راجعوا نبيهم في تعيين ملك تجتمع به كلمتهم ويلم متفرقهم، وتحصل له الطاعة منهم، ومنها: أن الحق كلما عورض وأوردت عليه الشبه ازداد وضوحا وتميز وحصل به اليقين التام كما جرى لهؤلاء، لما اعترضوا على استحقاق طالوت للملك أجيبوا بأجوبة حصل بها الإقناع وزوال الشبه والريب. ومنها: أن العلم والرأي: مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فقد أحدهما نقصانها وضررها. ومنها: أن الاتكال على النفس سبب الفشل والخذلان، والاستعانة بالله والصبر والالتجاء إليه سبب النصر، فالأول كما في قولهم لنبيهم ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ فكأنه نتيجة ذلك أنه لما كتب عليهم القتال تولوا، والثاني في قوله: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله﴾ ومنها: أن من حكمة الله تعالى تمييز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط وعدم التمييز. ومنها: أن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره عليها، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَظُنُّونَ
يُوقِنُونَ.

إعراب الآية ٢٤٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

تكون السكينة شيئا فيه وكذا البقيّة، ويجوز أن يكون التابوت في نفسه سكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، والأصل في آل أهل.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٩]

فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)
قرأ حميد بن قيس إنّ الله مبتليكم بنهر بإسكان الهاء. وهي لغة، إلّا أن الكوفيين يقولون: ما كان ثانيه أو ثالثه حرفا من حروف الحلق كان لك أن تسكّنه وأن تحرّكه نحو نهز وسمع ولحم فأما البصريون فيتبعون في هذا اللغة السماع من العرب ولا يتجاوزون ذلك. إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً «من» في موضع نصب بالاستثناء واختار أبو عبيد: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً «١» بضم الغين قال: لأنه لم يقل: غرف وإنما هو الماء بعينه.
قال أبو جعفر: الفتح في هذا أولى لأن الغرفة بالضم هي ملء الشيء يقع للقليل والكثير والغرفة بالفتح المرة الواحدة وسياق الكلام يدلّ على القليل فالفتح أشبه. فأما قول أبي عبيد أنه اختاره لأنه لم يقل: غرف فمردود لأن غرف واغترف بمعنى احد.
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ استثناء. فَلَمَّا جاوَزَهُ الهاء تعود على النهر «وهو» توكيد «والذين» في موضع رفع عطف على المضمر في جاوزه ويقبح أن تعطف على المضمر المرفوع حتى تؤكّده لأنه لا علامة له فكأنك عطفت على بعض الفعل فإذا وكّد به والتوكيد هو الموكّد فكأنك جئت به منفصلا. قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ طاقة وطوق اسمان بمعنى الإطاقة. كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ لو حذفت من لكان الاختيار الخفض لأنه خبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥١]

فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١)
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ قيل: من ذلك منطق الطير وعمل الدروع. ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض «٢» اسم «الله» تعالى في موضع رفع بالفعل لولا أن يدفع
(١) هذه قراءة الكوفيين وابن عامر، انظر تيسير الداني ٦٩.
(٢) هذه قراءة نافع ويعقوب وسهل، انظر تيسير الداني ٦٩، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِيَدِهِ

(بيده) بصلة الهاء حركتين

قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ورش عن نافع

(بيدهِ) بقصر الهاء (حذف الصلة)

رويس عن يعقوب

جَاوَزَهُ

ادغام الهاء في الهاء والواو في الواو ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الأولى مضمومة وصلتها حركتين واظهار واو هو مفتوحة

خلف عن حمزة قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف حفص عن عاصم روح عن يعقوب خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع

غُرْفَةً

(غُرْفَةً) بضم الغين

خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

(غَرْفَةً) بفتح الغين

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع

فِئَةٍ

فِئَةًٍ : بهمزة مفتوحة بعد الفاء

رويس عن يعقوب ورش عن نافع هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير

فِيَةًٍ : بياء مفتوحة بعد الفاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

مِنِّىإِلاَّ

(مِنِّى إلا) بإسكان الياء مدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(مِنِّى إلا) بإسكان الياء مدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(مِنِّى إلا) بإسكان الياء مدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(مِنِّى إلا) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(مِنِّىَ إلا) بفتح ياء الإضافة

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤٩ من سورة البقرة

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شربوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٢.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قالوا: فلَمّا جاوز النهر -يعني: طالوت، والذين آمنوا معه- قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنّ الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ هم أهل كفرٍ بالله ونفاقٍ، وليسوا مِمَّن شَهِد قتالَ جالوت وجنوده؛ لأنهم انصرفوا عن طالوت، ومَن ثبت معه لقتال عدوِّ اللهِ جالوتُ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمرَ الله لِشُرْبِهِم من النَّهَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قال العصاةُ الذين وقعوا في النهر: ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغْتَرَفُوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ٤‏/‏٤٩٤ موقوف على ابن جُرَيْج فيما يظهر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦ (٢٥٢١).
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك-: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤٢.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنوها على الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦.
٩
قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جاوَزُوا؟ قال: بلى، ولكن تَفاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٨-.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، قال: ويكون -واللهِ- المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون كلُّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦ (٢٥٢٠) بنحوه من طريق شيبان.
١١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٦ (٢٥١٨).
١٢
قال مقاتل بن سليمان:... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعني: الذين يعلمون -كقوله سبحانه: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ [القيامة:٢٨]، يعني: وعلم، وكقوله عز وجل: ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وكقوله عز وجل: ﴿ألا يَظُنُّ أُولئِكَ﴾ [المطففين:٤]، أي: ألا يعلم- ﴿أنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه﴾ لأنّهم قد طابت أنفسُهم بالموت: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ عددُهم ﴿بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم. فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتّى عايَنُوا العَدُوَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٤.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التأويل في مَن قال: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ على قولين: الأول: هم أهل إيمان، ولكنَّهم أضعفُ يقينًا مِمَّن قالوا: ﴿كم مِن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾. والثاني: هم أهل كفر بالله ونفاق، وليسوا مِمَّن شَهِد قتال جالوت وجنوده؛ لأنّهم انصرفوا عن طالوت ومَن ثَبَتَ معه لقتال عَدُوِّ الله جالُوتَ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمْرَ اللهِ لِشُرْبِهِم مِن النَّهَر. وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٩٥) القولَ الثاني، كما ذكرنا آنفًا، استنادًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس، والسدي، وابن جريج.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥ (٢٥١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥ (٢٥١٤): عِدَّةُ أصحاب طالوت عَدَدُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر؛ ثلاثمائة وستون.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، يعني: المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرًا، ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ يعني: المؤمنين منهم، كان أحدُهم يَغْتَرِف الغرفة، فيُجْزِيه ذلك ويَرْوِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، والقليلُ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، عِدَّة أصحابِ النبي ﷺ يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
١٨
عن البراء [بن عازب]، قال: كُنّا -أصحابَ محمد- نتحدَّثُ أنَّ أصحاب بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٣، والبخاري (٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وابن جرير ٤‏/‏٤٩٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ جرير (٤/٤٩٥) على أثر البراء بقوله: «ويجب على القول الذي رُوِي عن البراء بن عازب: أنّه لم يُجاوِز النهرَ مع طالوت إلا عِدَّةُ أصحاب بدر. أن يكون كِلا الفريقين اللَّذَيْن وصفهما الله بما وصفهما به؛ أمرُهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد». وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١٤ بتصرف) على هذا القول قائلًا: «فعلى هذا القول قالت الجهلة: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ﴾ على جهة استكثار العدو. فقال أهل الصَّلابة منهم والتَّصْمِيم والاسْتِماتَة: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ... ﴾ الآية. وظنُّ لقاءِ الله على هذا القول يَحْسُنُ أن يكون ظَنًّا على بابه، أي: يظنون أنهم يستشهدون في ذلك اليوم؛ لعَزْمِهم على صِدْق القتال، كما جرى لعبد الله بن حرام في يوم أحد، ولغيره».
١٩
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقي». وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢‏/‏٤٣٣، وفي تفسيره ٤‏/‏٤٩١، ٦‏/‏١٨-١٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥١ (٤٠٨٧) مرسلًا. قتادة هو: ابن دعامة السدوسي البصري التابعي، ومراسيله من أوهى المراسيل، بل هي أوهى من مراسيل الحسن البصري، كما في الموقظة للذهبي ص٤٠.
٢٠
عن أبي موسى [الأشعريِّ]، قال: كان عِدَّةُ أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٣.
٢١
عن غُنَيْم بن قيس، قال لنا الأشعريُّ: أنتم اليوم على عِدَّة أصحاب طالوت يوم جالوت. قال: كم كُنتُم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين وثلاثمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٥ (٢٥١٤).
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كانوا ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ عِدَّةُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر، فرَدَّهم طالوت، ومضى في ثلاثمائة وثلاثة عشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٤٢-٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شَرِبوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩٢.
٢٤
عن عبيدة، قال: عِدَّةُ الذين شهدوا مع النبي ﷺ بدرًا كعِدَّة الذين جاوزوا مع طالوت النهر، عِدَّتُهم ثلاثمائة وثلاثة عشر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فعَبَرَ منهم أربعةُ آلاف١، ورجع ستة وسبعون ألفًا، فمَن شَرِب منه عَطِش، ومَن لم يشرب منه إلا غرفة رَوِي، ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾ فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضًا، وقالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. فرجع عنه أيضًا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخَلَص في ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر٢٣
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨، ٤٩١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٧ (٢٥٠٢، ٢٥١١، ٢٥٢٢).
تعليقات المحققين
  1. ١عَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١٤) على قول السدي بقوله: «على هذا القول؛ قال كثيرٌ من الأربعة الآلاف: لا طاقة لنا. على جهة الفَشَلِ، والفَزَعِ من الموت، وانصرفوا عن طالوت، فقال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله -وهم عِدَّةُ أهل بدر-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾. والظنُّ على هذا بمعنى: اليقين، وهو فيما لم يقع بعدُ، ولا خرج إلى الحِسِّ».
  2. ٣اختلف أهلُ التأويل في الذين جاوزوا النهر مع طالوت على قولين: الأول: هم أهل الإيمان فقط؛ مَن لم يشرب مِن النهر، ومَن شرب منه غرفة. والثاني: هم أهل الإيمان، وأهل الكفر؛ الذين شربوا منه الكثير. والظاهرُ مِن كلام ابن عطية (٢/١٥) ميلُه للقول الأول، حيث قال: «وما رُوِي عن ابن عباس مِن أنّ في الأربعة الآلاف من شَرِب؛ يَرِدُ عليه قولُه تعالى: ﴿هو والذين آمنوا معه﴾. وأكثرُ المفسرين على أنّه إنّما جاوز النَّهَر مَن لم يشرب إلا غرفة ومَن لم يشرب جُمْلَةً، ثم كانت بصائرُ هؤلاء مختلفةً؛ فبعضٌ كَعَّ، وقليلٌ صَمَّمَ». وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٩٢-٤٩٣ بتصرف) القولَ الثاني، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا إلى السياق، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب: ما رُوِي عن ابن عباس، وقاله السُّدِّيُّ، وهو أنّه جاوز النَّهَرَ مع طالوت المؤمنُ الذي لم يشرب من النهر إلا الغرْفَة، والكافرُ الذي شرب منه الكثير، ثم وقع التَّمْيِيزُ بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه، وانخَزَلَ عنه أهلُ الشِّرك والنفاق. فإن ظَنَّ ذو غفلة أنّه غيرُ جائز أن يكون جاوز النَّهَرَ مع طالوت إلا أهلُ الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم، ومَن لم يشرب من النهر إلا الغرفة -لأن الله تعالى ذكره قال: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾. فكان معلومًا أنّه لم يُجاوِز معه إلا أهل الإيمان، على ما روي به الخبرُ عن البراء بن عازب، ولأنّ أهل الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهلُ الإيمان لَما خَصَّ اللهُ بالذكر في ذلك أهلَ الإيمان- فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظَنَّ؛ وذلك أنّه غير مُسْتَنكر أن يكون الفريقان -أعني: فريق الإيمان، وفريق الكفر- جاوزوا النهر، وأخبر الله نبيَّه محمدًا ﷺ عن المؤمنين بالمجاوزة؛ لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملِكِهم، وترك ذكر أهل الكفر وإن كانوا قد جاوزوا النَّهَر مع المؤمنين. والذي يَدُلُّ على صِحَّةِ ما قُلنا في ذلك قولُ الله -تعالى ذكره-: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾. فأوجب اللهُ -تعالى ذكره- أنّ الذين يظنون أنّهم ملاقو الله هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ دون غيرهم الذين لا يَظُنُّون أنهم ملاقو الله، وأنّ الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله هم الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. وغيرُ جائز أن يُضاف الإيمانُ إلى مَن جَحَدَ أنّه مُلاقي اللهِ، أو شَكَّ فيه».
٢٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَحَّص اللهُ الذين آمنوا عِند النهر، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود عليه السلام فأَكْمَلَ به العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).
٢٧
قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بِعِدَّةِ أهل بَدْر١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٨-.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أي: جاوز النهر ﴿هُوَ﴾ يعني: طالوت ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وكلُّهُم مؤمنون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... قالوا لبعضهم: إنّ الجِباب والآبار لا تَحْمِلُنا، فادعُ الله لنا أن يُجْرِي لنا نَهَرًا. فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا من الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٣٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا فَصَل طالوت بالجنود قالوا: إنّ المياه لا تَحْمِلُنا، فادع الله لنا يجري لنا نَهَرًا. فقال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٤/٤٨٤) في سبب قوله لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ غير هذا القول.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قول الله تعالى: ﴿بنهر﴾، قال: هو نَهَرٌ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠١، وابن جرير ٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٥٠١)، كما أخرج ابن جرير نحوه من طريق سعيد.
٣٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (عقب ٢٥٠١).
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾: هو نهر فلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٥٠٢).
٣٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه نَهَر بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (عقب ٢٥٠١).
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٣٦
عن أبي مُسْهِر، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قول الله عز وجل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾، قال: هو النَّهَر الذي عند قَنطَرَةِ أُمِّ حكيم بنت الحارث بن هشام. قال: وسمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول: وفيه غَسَل يحيى لعيسى عليهما السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧‏/‏٨٠-٨١.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قالوا: كانوا مائةَ ألف وثلاث آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤٢.
٣٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... [خرج] بهم طالوتُ، وجَدُّوا في حَرْبِ عَدُوِّهم، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ وضريرٌ ومعذورٌ، و[رجلٌ] في صَنْعةٍ لا بد له من التَّخَلُّفِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٤٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: خرج بهم طالوت حين اسْتَوْسَقُوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ ذو عِلَّة، أو ضريرٌ معذور، أو رجل في ضيْعة لا بُدَّ له من تَخَلُّفٍ فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٢.
٤١
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- قال: فسار طالوتُ بالجنود إلى جالوت، يعني: قوله: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٧).
٤٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفًا، وكان جالوتُ من أعظم الناس، وأشدِّهم بأْسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُندِ، فلا يجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو من لقي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٤/٤٨٢) في مبلغ عددهم غيرَ هذا القول. وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١١) على عددهم بقوله: «ولا مَحالَةَ أنّهم كان فيهم المؤمن، والمنافق، والمُجِدُّ، والكسلان».
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، وهم مائة ألف إنسان، فسار في حَرٍّ شديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم﴾، يقول: بالعَطَش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٤٩٧).
٤٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله تعالى: ﴿إن الله مبتليكم﴾، قال: إنّ الله يبتلي خلقَه بما يشاء، لِيعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٤٩٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٨٣) في معنى الابتلاء إلى أنّه: الاختبار. مستندًا إلى أقوال السلف.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- ﴿بنهر﴾: وهو نهر الأُرْدُنِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣ (٢٥٠٠).
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: النَّهْرُ الذي ابْتُلِيَ به بنو إسرائيل: نَهْرُ فلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤-٤٨٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت، قال طالوت لبني اسرائيل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾. قال: بين فلسطين والأُرْدُنِّ، نَهْرٌ عَذْبُ الماء طيِّبُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٢٤) على هذا القول قائِلًا: «يعني: نهر الشريعة المشهور».

تفسير الآية

١١ قولًا
١
قال الكَلْبِيُّ: لَمّا سار بهم طالوتُ اتَّخَذَ بهم مَفازَةً من الأرض، فعَطِشُوا، فقال لهم نبيهم: ﴿إن الله مبتليكم﴾ أي: مُخْتَبِرُكم ﴿بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه﴾ يعني: ومَن لم يشربه ﴿فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ جعلوا يشربون منه ولا يَرْوَوْن، وأمّا القليل فكفتهم الغرْفَة، ورجع الذين عَصَوْا وشَرِبُوا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٧-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يقول: ليس معي على عَدُوِّي -كقول إبراهيم عليه السلام: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم:٥٦]، يعني: معي-، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ فإنّه معي على عَدُوِّي. ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾. الغرفة: يشرب منها الرَّجُل وخَدَمُه ودابَّتُه، ويَمْلَأُ قِرْبَتَهُ. ووصلوا إلى النهر مِن مَفازَةٍ، وأصابهم العَطَش، فلَمّا رأى الناسُ الماءَ ابْتَدَرُوا، فوقعوا فيه، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٨.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمّا رأى قِلَّتَهم قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنّه قال لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال: وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: فلَمّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ -وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ- كَرَع١ فيه عامَّةُ الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ الظَّمَأُ عنه٢
التخريج
  1. ١كَرَع الماء يَكْرَع كَرْعًا: إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشْرب بكَفّه ولا بإناءٍ، كما تَشْرب البهائم. النهاية (كرع).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٣، ٤٧٤ (٢٥٠٠، ٢٥٠٤).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي في قَلْبِه، فمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ لمعصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال:... فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا مِن الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل. اعلموا ﴿أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه﴾ فاقتحم فيه ﴿فليس مني﴾ وقال لطالوت: ليس مِمَّن يُقاتل معك، فرُدَّهم عنك. ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ يقاتل معك، فامضِ بهم. فذلك قوله عز وجل: ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾، وكانت الغرفة للرجل ودوابه وعياله تملأ قُرَيْبَة. قال: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.
٧
عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَب- قال: في تلك الغرفة ما شَرِبوا، وسَقَوْا دوابَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤.
٨
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- في قوله: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، يقول الله -تعالى ذكره-: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾. وكان -فيما يزعمون- مَن تتابع منهم في الشُّرْب الذي نُهِي عنه لم يَرْوِه، ومن لم يَطْعَمْهُ إلا كما أمر غرفة بيده أجْزَأَهُ وكفاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٩.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، فشرب القوم على قدر يقينهم، أمّا الكفار فجعلوا يشربون فلا يَرْوَوْن، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتَجْزيه وتَرْوِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٣) الشطر الأول منه، كما أخرج ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٨) نحوه كاملًا من طريق شيبان، وفيه بلفظ: على قدر تعبهم. كذلك أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٠١ نحوه من طريق مَعْمَر، ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٦)، بلفظ: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان جالوتُ من أعظم الناس وأشدِّهم بأسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُند، فلا تجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو مَن لَقِيَ، فلمّا خرجوا قال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾. فشربوا منه هَيْبَةً مِن جالوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٢ (٢٤٩٥).
١١
عن أبي عمرو [ابن العلاء] -من طريق عبد الوهاب الخفاف وأبي زيد-، قال: الغرفة تكون من المَرَقَة، والغرفة باليد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٧٤ (٢٥٠٧).

قراءات

قولانِ
١
عن عثمان بن عفان، أنّه قرأ: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ بضم الغين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٣- تفسير). وهي قراءة العشرة، ما عدا نافعًا وأبا جعفر، وابن كثير، وأبي عمرو، فإنهم قرؤوا: ‹غَرفة› بفتح العين. انظر: النشر ٢‏/‏٢٣٠.
٢
قال يحيى بن سلام: ﴿غرفة﴾ تقرأ بفتح الغين، ورفعها. فمن قرأها بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ اليَدِ١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القُرّاء في قراءة ﴿غرْفَة﴾؛ فقرأها بعضهم: ›غَرْفَة‹ بفتح الغين، بمعنى: الغرفة الواحدة. وقرأها بعضهم: ﴿غُرْفَة﴾ بضم الغين، بمعنى: الماء الذي يصير في كف المغترف. واخْتار ابنُ جرير (٤/٤٨٦) قراءة الضم، وقال: «وأَعْجَبُ القراءتين في ذلك إلَيَّ ضَمُّ الغين في الغرفة، بمعنى: إلا مَنِ اغترف كفًّا من ماء؛ لاختلاف ›غَرْفَة‹ إذا فتحت غينها، وما هي له مصدرٌ؛ وذلك أنّ مصدر ﴿اغْتَرَف﴾: اغْتِرافة، وإنما ›غَرْفَة‹ مصدر غَرَفت، فلما كانت ›غَرْفَة‹ مخالفة مصدر ﴿اغترف﴾، كانت الغرفة التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا أشبه منها بالغرفة التي هي بمعنى الفعل». وقال ابنُ عطية (١/٣٣٥): «وهذا على تَعْدِيَةِ الفعل إلى المفعول به؛ لأن الغرفة هي: العين المغترفة. فهذا بمنزلة: إلا من اغترف ماء».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤٩ من سورة البقرة

٢٩ وقفةً في هذه الآية

  • "قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله" "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة" أعظم الناس ثقة بالله أكثرهم يقينا بالآخرة

    — عبدالله بلقاسم

  • (ﻻ طاقة لنا بجالوت وجنوده) حتى المجاهدين يحتاجون (للتمايز) والتصفية . سنة الله .

    — عقيل الشمري

  • في الوقت الذي احتاج طالوت قومه قالوا له : (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) بعض كلمات (الأصدقاء) أشد فتكا من سلاح (الأعداء).

    — عقيل الشمري

  • غرفة مع يقين تروي المؤمن لأن روحه ليست عطشى.

    — عقيل الشمري

  • قوم طالوت خرجوا 8000 فلم يزالوا بالابتلاء والتصفية حتى صاروا 314 على عدد أهل بدر.

    — عقيل الشمري

  • طالوت لم يؤت سعة من المال لكنه انتصر بالفئة النقية الصادقة من شعبه ( الحاجة للمخلصين تفوق المال ).

    — عقيل الشمري

  • (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) ليست العبرة (بالكثرة) إنما العبرة (بالصفوة).

    — عقيل الشمري

  • لا تبرير مع أوامر الله ابتلى الله طالوت ( بنهر ) وكانوا عطاشا ومجاهدين في سبيله وعليهم المشقة وأمامهم العدو ومع هذا ( فمن شرب منه فليس مني ).

    — عايض المطيري

  • في قصة طالوت طائفة اقترحت ملكا لقتال المحتلين ، وطائفة اقترحت تغيير الملك ، وطائفة خالفت أمر الملك وشربت من النهر ، وطائفة اجتازت ، وطائفة حذرت من قتال العدو ، ولم ينفع من كل هذه الطوائف إلا طائفة واحدة : "الذين يظنون أنهم ملاقوا الله" .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ﴾ الكثرة هي أن تكون مع الله، مادام أن الحق معك فإن الله ناصرك حتى لو كنت لوحدك.

    — حاتم بن صالح المالكي

  • "قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله" رائع أن تحسن الظن بربك وأجمل منه أن تفعل ذلك حين يفقد من حولك الأمل.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) ميزان التقوى يغلب ميزان القوى.

    — عقيل الشمري

و١٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٤٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(249) And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال