تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما فصل طالوت بالجنود ) قال ابن عباس : كان عدد الجنود ثمانين ألفا. وقوله تعالى :( قال إن الله مبتليكم بنهر ) وذلك نهر كان بين أردن وفلسطين، ومعناه : أن الله ممتحنكم بذلك النهر ؛ ليظهر من له نية وقصد في القتال، ممن لا نية له.
وقوله :( فمن شرب منه فليس منى ) قاله طالوت، يعني : ليس من أهل ولايتي وصحابتي. ( ومن لم يطعمه فإنه مني ) أي : من لم يذقه، قال الشاعر :
أي : لم أذق ماء ولا نوما. يقال : منع البردُ البردَ أي : منع البردُ النومَ.
وقوله تعالى :( إلا من اغترف غرفة بيده ) يقرأ بقراءتين، بفتح الغين وضمها(١). والغرفة بفتح الغين : المرة. والغرفة بضم الغين : ملء الكف. وقوله :( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) قال عكرمة : كان عدد القليل الذين اقتصروا على الغرفة : أربعة آلاف. وأكثر المفسرين وهو الأصح على أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا. قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدد أصحاب رسول الله ﷺ، ورضى عنهم يوم بدر كانوا على عدة الذين جاوزا مع طالوت، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا »(٢). قال البراء بن عازب : ولم يجاوز إلا مؤمن.
وفي القصص : أنهم لما وصلوا إلى النهر، كان قد ألقى الله عليهم العطش، فشرب الكل إلا هذا العدد القليل. وكل من شرب منهم اسودت شفتاه، ولم يرو، وبقي على الشط، وكل من اقتصر على الغرفة روى وجاوز.
وقيل : إن الكل جاوزا، ولكن حضر بعضهم القتال، ولم يحضر البعض.
وقوله :( فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) قال ابن عباس والسدى : إنما قاله الذين انخذلوا ولم يجاوزا، وقيل : إنما قاله من الذين جاوزوا ؛ من قلت بصيرته في الدين دون من قويت بصيرته.
وقوله تعالى :( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) يعني : الذين قويت بصيرتهم. ( يظنون ) يستيقنون أنهم ملاقو الله، وقد ذكرنا الظن بمعنى اليقين وقيل : هو على حقيقة الظن يعني : الذين يظنون إصابة الشهادة في الوقعة.
وقوله :( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) بقضائه وإدارته. ( والله مع الصابرين ) بالنصر والعونة.
وقوله :( فمن شرب منه فليس منى ) قاله طالوت، يعني : ليس من أهل ولايتي وصحابتي. ( ومن لم يطعمه فإنه مني ) أي : من لم يذقه، قال الشاعر :
| فإن شئت حرّمت النساء سِواكم | وإن شئت لم أطعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدًا |
وقوله تعالى :( إلا من اغترف غرفة بيده ) يقرأ بقراءتين، بفتح الغين وضمها(١). والغرفة بفتح الغين : المرة. والغرفة بضم الغين : ملء الكف. وقوله :( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) قال عكرمة : كان عدد القليل الذين اقتصروا على الغرفة : أربعة آلاف. وأكثر المفسرين وهو الأصح على أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا. قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدد أصحاب رسول الله ﷺ، ورضى عنهم يوم بدر كانوا على عدة الذين جاوزا مع طالوت، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر نفرا »(٢). قال البراء بن عازب : ولم يجاوز إلا مؤمن.
وفي القصص : أنهم لما وصلوا إلى النهر، كان قد ألقى الله عليهم العطش، فشرب الكل إلا هذا العدد القليل. وكل من شرب منهم اسودت شفتاه، ولم يرو، وبقي على الشط، وكل من اقتصر على الغرفة روى وجاوز.
وقيل : إن الكل جاوزا، ولكن حضر بعضهم القتال، ولم يحضر البعض.
وقوله :( فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) قال ابن عباس والسدى : إنما قاله الذين انخذلوا ولم يجاوزا، وقيل : إنما قاله من الذين جاوزوا ؛ من قلت بصيرته في الدين دون من قويت بصيرته.
وقوله تعالى :( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) يعني : الذين قويت بصيرتهم. ( يظنون ) يستيقنون أنهم ملاقو الله، وقد ذكرنا الظن بمعنى اليقين وقيل : هو على حقيقة الظن يعني : الذين يظنون إصابة الشهادة في الوقعة.
وقوله :( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) بقضائه وإدارته. ( والله مع الصابرين ) بالنصر والعونة.
١ - قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو بفتح الغين وقرأ الباقون بضمها. انظر النشر (٢/٢٣٠) وتفسير البغوي (١/٢٣١)..
٢ - البخاري في صحيحه (٧/٣٣٩ رقم ٣٩٥٧)..
٢ - البخاري في صحيحه (٧/٣٣٩ رقم ٣٩٥٧)..