بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت﴾ ؛ وذلك أن الكفار كانوا أخذوا التابوت، وكان التابوت للمسلمين، فإذا خرجوا للغزو والتابوت معهم كانوا يرجون الظفر. فأخذ الكفار التابوت ووضعوه في مزبلة أي في مخرأة لهم فابتلاهم الله تعالى بالباسور. ويقال إن أصل الباسور من ذلك الوقت، وأصل الجذام من وقت أيوب عليه السلام وتغير الطعام من قبل بني إسرائيل. فجعل الله تعالى آية ملك طالوت رد التابوت إليهم، فذلك قوله تعالى :﴿إن آية ملكه﴾ يعني علامة ملكة ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت﴾.
﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رَّبّكُمْ﴾. قال الكلبي : سكينة أي : طمأنينة، إذا كان التابوت في مكان اطمأنت قلوبهم بالظفر. وقال مقاتل : السكينة كانت دابة ورأسها كرأس الهرة ولها جناحان، فإذا صوَّتت، عرفوا أن النصر لهم. ويقال : كانت جوهراً أحمر يسمع منه الصوت. ويقال : كانت ريحاً تهب فيها لها صوت يعرفون أن النصرة لهم عند الصوت.
قوله تعالى :﴿وَبَقِيَّةٌ مّمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هارون﴾، يعني الرضاض من الألواح، وقفيز من منّ في طست من ذهب، وعصا موسى، وعمامة هارون ؛ قال الكلبي : وكان التابوت من عود الشمشار الذي يتخذ منه الأمشاط، فلما ابتلاهم الله تعالى بالباسور، عرفوا أن ذلك من التابوت، فقالوا : لعل إله بني إسرائيل الذي فينا، يعنون التابوت، هو الذي يفعل بنا هذا الفعل، فأخرجوا بقرتين من المدينة وتركوا أولادها في المدينة، وربطوا التابوت على عجلة ثم ربطوا العجلة بالبقرتين، ثم وجهوهما نحو بني إسرائيل ؛ فضربت الملائكة جنوبهما، وساقوهما حتى هجموا بهما على أرض بني إسرائيل، فأصبحوا والتابوت بين أظهرهم. وذلك قوله تعالى :﴿تَحْمِلُهُ الملائكة﴾، يعني الملائكة ساقوا العجلة. ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لَّكُمْ﴾، يعني إن في رد التابوت علامة لملك طالوت ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي مصدقين بأن ملكه من الله تعالى فعرفوا وأطاعوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى