بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾، «لم » تستعمل للماضي «ولن » تستعمل للمستقبل، فكأنه قال : فإن لم تفعلوا، أي لم تأتوا في الماضي ولن تفعلوا، أي لن تأتوا في المستقبل، وتجحدون بغير حجة ﴿فاتقوا النار﴾، قال قتادة : معناه، ﴿فإن لم تفعلوا﴾ ولن تقدروا أن تفعلوا ولن تطيقوا ﴿فاتقوا النار﴾، أي : احذروا النار ﴿التى وَقُودُهَا الناس والحجارة﴾، يعني حطبها الناس إذا صاروا إليها، والحجارة قبل أن يصيروا إليها. ويقال معناه : إن مع كل إنسان من أهل النار حجراً معلقاً في عنقه حتى إذا طفئت النار، رسبه به الحجر إلى أسفل. ويقال :﴿وقودها الناس والحجارة﴾ أي حجارة الكبريت، وإنما جعل حطبها من حجارة الكبريت لأن لها خمسة أشياء ليست لغيرها : أحدها : أنها أسرع وقوداً، والثاني : أنها أبطأ خموداً، والثالث : أنها أنتن رائحة، والرابع : أنها أشد حراً، والخامس : أنها ألصق بالبدن. قوله تعالى :﴿أُعِدَّتْ للكافرين﴾ أي خلقت وهيئت للكافرين وقدِّرت لهم.