زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ في هذه الآية مضمر مقدر، يقتضي الكلام تقديمه، وهو أنه لما تحداهم بما في الآية الماضية من التحدي، فسكتوا عن الإجابة، قال :﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ وفي قوله تعالى :﴿وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ أعظم دلالة على صحة نبوة نبينا، لأنه أخبر أنهم لا يفعلون، ولم يفعلوا.
قوله تعالى :﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾
والوقود : بفتح الواو : الحطب، وبضمها : التوقد، كالوضوء بالفتح : الماء، وبالضم : المصدر، وهو : اسم حركات المتوضئ. وقرأ الحسن و قتادة : وقودها بضم الواو، والاختيار الفتح. والناس أوقدوا فيها بطريق العذاب، والحجارة، لبيان قوتها وشدتها، إذ هي محرقة للحجارة. وفي هذه الحجارة قولان : أحدهما : أنها أصنامهم التي عبدوها، قاله الربيع بن أنس. والثاني : أنها حجارة الكبريت، وهي أشد الأشياء حرا، إذا أحميت يعذبون بها. ومعنى ﴿أعدت﴾ : هيئت. وإنما خوفهم بالنار إذا لم يأتوا بمثل القرآن، لأنهم إذا كذبوه. وعجزوا عن الإتيان بمثله. ثبتت عليهم الحجة، وصار الخلاف عنادا، وجزاء المعاندين النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى