الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَلَنْ تَفْعَلُوا )[ ٢٣ ].
أعلمهم(١) الله أنهم لا يقدرون على ذلك، فهو رد ونفي لما كلفوا، أي إن كنتم صادقين. ( وَلَن تَفْعَلُوا ) أي لن تطيقوا ذلك(٢) أبداً. فعلى هذا التأويل لا يحسن الوقف على " صادقين(٣) ".
قوله(٤) :( التِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )[ ٢٣ ].
و " الوقود " بفتح الواو : الحطب، وبضم الواو : التوقد(٥).
وحكى الأخفش عن بعض العرب أن الفتح والضم معاً(٦) بمعنى الحطب(٧).
وقال الكسائي : " الفتح هو الحطب، والضم هو الفعل " (٨)، يعني المصدر.
فعلى هذا لا تحسن(٩) القراءة(١٠) إلا بفتح الواو لأنه تعالى أخبر أن الذي تتوقد به النار هو الناس أعاذنا الله منها ووفقنا(١١) لما ينجينا منها، وختم لنا بخير يبعدنا منها. ( وَالحِجَارَةُ ). قيل(١٢) : يعني حجارة الكبريت(١٣).
وقيل : هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض(١٤).
وعن النبي [ عليه السلام(١٥) ] أنه قال : " هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ أَسْوَدَ فِي النَّارِ(١٦) ".
وروى أصبغ بن(١٧) الفرج(١٨) أن عيسى بن(١٩) مريم عليه السلام بينما هو في سياحته إذ سمع أنيناً(٢٠) فمضى إليه يؤمه(٢١) حتى انتهى إليه، فإذا هو حجر يبكي، فقال له عيسى : ألا أراك تبكي وأنت حجر ؟ قال : نعم يا روح الله إني أسمع الله(٢٢) يقول :( نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )(٢٣)/ فادع [ لي الله(٢٤) ] يا روح الله ألا يجعلني منها ".
وعلى ذلك أكثر أهل اللغة أن " الوَقُود " بالفتح الحطب، وبالضم التلهب(٢٥).
وقد روي عن الحسن وطلحة بن مصرف(٢٦) ومجاهد أنهم قرأوا بالضم(٢٧) فيكون ذلك على اللغة التي حكاها الأخفش أن الفتح والضم بمعنى الحطب(٢٨).
١ - في ع٣: أي أعلمهم..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: هذا الحكم في تفسير القرطبي ١/٢٣٣..
٤ - في ع٣: قوله: فاتقوا النار..
٥ - انظر: هذا التوجيه في مجاز القرآن ١/٣٤، ومعاني الأخفش ١/٥١، وتفسير الغريب ٤٣. وفي مشكل الإعراب ١/٨٣ قول مكي "كالوضوء –بالفتح –الماء- والوضوء بالضم المصدر، وهو اسم حركات الوضوء..
٦ - في ع١، ح، ق، ع٣: هما..
٧ - انظر: معانيه ١/٥١..
٨ - انظر: إعراب القرآن ١/١٥١، وتفسير القرطبي ١/٢٣٦..
٩ - في ع٣: يحسن..
١٠ - وهي قراءة. انظر: الإملاء ١/٢٥..
١١ - في ع٢: ووقفنا، وفي ع٣: ووقانا..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - انظر: تفسير الثوري ٤٢، ومعاني الفراء ١/٢٠، وتفسير الغريب ٤٣..
١٤ - وهو قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٨٥..
١٥ - في ع٢، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٦ - رواه الحاكم عن ابن مسعود وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك ١/٢٦١..
١٧ - في ع١، ق: ابن..
١٨ - في ع٣: أصبغ وهو تحريف..
١٩ - في ع٢، ع٣: بن. وهو أصبع بن الفرج بن سعيد بن نافع الأموي، أبو عبد الله الفقيه المصري، ثقة روى عن ابن القاسم وابن وهب، وروى عنه أبو حاتم والبخاري (ت٢٢٥هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤٥٧-٤٥٨، وتقريب التهذيب ١/٨١، والخلاصة ١/١٠١..
٢٠ - في ع١، ق: أنبأ..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - في ع٣: الله تعالى..
٢٣ - التحريم آية ٦..
٢٤ - في ع٣: الله لي..
٢٥ - انظر: مجاز القرآن ١/٣٤، ومعاني الأخفش ١/٥١ واللسان ٣/٩٦٢..
٢٦ - ابن عمرو بن كعب، أبو عبد الله الكوفي، تابعي كبير، مقرئ أخذ القراءة عن النخعي والأعمش، وأخذ عنه يحيى بن وثاب وعلي الكسائي وغيرهما. (ت١١٢هـ) وقيل ١١٣هـ.
انظر: طبقات ابن خياط ١٦٢، وطبقات القراء ١/٣٤٣..

٢٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٤٥..
٢٨ - انظر: معاني الأخفش ١/٥١، وإعراب القرآن ١/١٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى