الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَرَزُواْ لِجَالُوتَ﴾ : في هذه اللام وجهان، أحدُهما : أنَّها تتعلَّق ببرزوا، والثاني : أنها تتعلَّقُ بمحذوفٍ على أنها ومجرورَها حالٌ من فاعلِ " بَرَزوا " قال أبو البقاء :" ويجوزُ أن تكونَ حالاً أي : برزوا قاصدين لجالوتَ ". ومعنى برزوا صاروا إلى بَراز من الأرض، وهو ما انكشَفَ منها واستوى، ومنه المُبَارَزَةُ في الحَرْبِ لظهورِ كلِّ قِرْن لصاحبهِ. وفي ندائِهِم بقولِهم :" رَبَّنا " اعترافٌ منهم بالعبودية وطلبٌ لإِصلاحهم لأنَّ لفظة " الرب " تُشْعر بذلك دونَ غيرها، وأتوا بلفظِ " على " في قولهم :" أَفْرِغ علينا " طلباً لأنْ يكونَ الصبرُ مستعلياً عليهم وشاملاً لهم كالظرفِ.