تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
)وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ( البقرة : ٢٥٠ )
قوله تعالى :﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده﴾ أي ظهر طالوت، وجنوده ؛ مأخوذ من «البراز » - وهي الأرض الواسعة البارزة الظاهرة.
قوله تعالى :﴿قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً﴾ : إفراغ الشيء على الشيء يدل على عمومه له ؛ والمعنى املأ قلوبنا، وأجسادنا صبراً حتى نثبت.
قوله تعالى :﴿وثبت أقدامنا﴾ يعني اجعلها ثابتة لا تزول : فلا نفر، ولا نهرب ؛ وربما يراد ب «الأقدام » ما هو أعم من ذلك ؛ وهو تثبيت القلوب أيضاً.
قوله تعالى :﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ أي قوِّنا عليهم حتى نغلبهم.
الفوائد :
١ - من فوائد الآية : أن من تمام العبودية أن يلجأ العبد إلى ربه عند الشدائد ؛ لقوله تعالى :﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً﴾.
٢ - ومنها : أن التجاء الإنسان إلى الله عند الشدائد سبب لنجاته، وإجابة دعوته، لقوله تعالى بعد ذلك :﴿فهزموهم بإذن الله﴾ [البقرة: ٢٥١] ؛ وأما اعتماد الإنسان على نفسه، واعتداده بها فسبب لخذلانه، كما قال تعالى :﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ [التوبة: ٢٥] ؛ وهذا مشهد عظيم في الواقع ؛ فإن كثيراً من الناس إذا أعطاه الله سبحانه وتعالى نعمة في بدنه، أو ماله، أو أهله يرى أن ذلك من حوله، وقوته، وكسبه ؛ وهذا خطأ عظيم ؛ بل هو من عند الله ؛ هو الذي منّ به عليك ؛ فانظر إلى الأصل - لا إلى الفرع - ؛ والنظر إلى الفرع، وإهمال الأصل سفه في العقل، وضلال في الدين ؛ ولهذا يجب عليك إذا أنعم الله عليك بنعمة أن تثني على الله بها بلسانك، وتعترف له بها في قلبك، وتقوم بطاعته بجوارحك.
٣ - ومن فوائد الآية : اضطرار الإنسان إلى ربه في تثبيت قدمه على طاعة الله ؛ لقوله تعالى :﴿وثبت أقدامنا﴾.
٤ - ومنها : ذكر ما يكون سبباً للإباحة ؛ لقوله تعالى :﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ ؛ لم يقولوا : على أعدائنا ؛ كأنهم يقولون : انصرنا عليهم من أجل كفرهم ؛ وهذا في غاية ما يكون من البعد عن العصبية، والحمية ؛ يعني ما طلبنا أن تنصرنا عليهم إلا لأنهم كافرون.
قوله تعالى :﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده﴾ أي ظهر طالوت، وجنوده ؛ مأخوذ من «البراز » - وهي الأرض الواسعة البارزة الظاهرة.
قوله تعالى :﴿قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً﴾ : إفراغ الشيء على الشيء يدل على عمومه له ؛ والمعنى املأ قلوبنا، وأجسادنا صبراً حتى نثبت.
قوله تعالى :﴿وثبت أقدامنا﴾ يعني اجعلها ثابتة لا تزول : فلا نفر، ولا نهرب ؛ وربما يراد ب «الأقدام » ما هو أعم من ذلك ؛ وهو تثبيت القلوب أيضاً.
قوله تعالى :﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ أي قوِّنا عليهم حتى نغلبهم.
الفوائد :
١ - من فوائد الآية : أن من تمام العبودية أن يلجأ العبد إلى ربه عند الشدائد ؛ لقوله تعالى :﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً﴾.
٢ - ومنها : أن التجاء الإنسان إلى الله عند الشدائد سبب لنجاته، وإجابة دعوته، لقوله تعالى بعد ذلك :﴿فهزموهم بإذن الله﴾ [البقرة: ٢٥١] ؛ وأما اعتماد الإنسان على نفسه، واعتداده بها فسبب لخذلانه، كما قال تعالى :﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ [التوبة: ٢٥] ؛ وهذا مشهد عظيم في الواقع ؛ فإن كثيراً من الناس إذا أعطاه الله سبحانه وتعالى نعمة في بدنه، أو ماله، أو أهله يرى أن ذلك من حوله، وقوته، وكسبه ؛ وهذا خطأ عظيم ؛ بل هو من عند الله ؛ هو الذي منّ به عليك ؛ فانظر إلى الأصل - لا إلى الفرع - ؛ والنظر إلى الفرع، وإهمال الأصل سفه في العقل، وضلال في الدين ؛ ولهذا يجب عليك إذا أنعم الله عليك بنعمة أن تثني على الله بها بلسانك، وتعترف له بها في قلبك، وتقوم بطاعته بجوارحك.
٣ - ومن فوائد الآية : اضطرار الإنسان إلى ربه في تثبيت قدمه على طاعة الله ؛ لقوله تعالى :﴿وثبت أقدامنا﴾.
٤ - ومنها : ذكر ما يكون سبباً للإباحة ؛ لقوله تعالى :﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ ؛ لم يقولوا : على أعدائنا ؛ كأنهم يقولون : انصرنا عليهم من أجل كفرهم ؛ وهذا في غاية ما يكون من البعد عن العصبية، والحمية ؛ يعني ما طلبنا أن تنصرنا عليهم إلا لأنهم كافرون.