تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً. . .﴾.
دَعَوْا بالأمر المعنوي وهو الصبر وبالحسي ( والمراد )(١) بتثبيت الأقدام عدم الرجوع على الأعقاب، وليس المراد الوقوف في موضع واحد وابتدؤوا في الدعاء بالصبر لأنه سبب في تثبيت الأقدام.
قاله الزمخشري :« أي هب لنا ما نثبت به من القوة والرعب ( في قلب العدو )(٢) ونحوه من الأسباب(٣).
قال ابن عرفة : وهذا على مذهبه في أن العبد يستقل بفعله ونحن نقول : المراد ثبت أقدامنا حقيقة.
قوله تعالى :﴿وانصرنا عَلَى القوم الكافرين﴾.
تنبيه على أن قتالهم إياهم إنما هو لوصف كفرهم لا لغرض دنيوي، وهنا محذوف مقدر أي فقاتلوهم فهزموهم.
وحكى ابن عطية(٤) هنا والزمخشري(٥) أن ( ايشي )(٦) كان له ستة أولاد أحدهم ( داود )(٧) وكان صغير السن فمر في طريقه بثلاثة أحجار، قال له : كل واحد منها خذني ( فَبِي تقتل )(٨) جالوت فجعلها في مخلاته وطلب جالوت ( المبارزة )(٩)، فقال طالوت : من يبرز فيقتله فأنا أزوجه بنتي وأحكمه في مالي ؟ وكان داود من أرمى الناس بالمقلاع والتأمت الحجارة فوضعها في ( المقلاع )(١٠) وسمى بالله وأداره ورماه فأصاب رأس جالوت فقتله وحزّ رأسه(١١) وجعله في مخلاته.
قال ابن عرفة : المقلاع شبه الوضف.
[ ٦٠ظ ] الزمخشري :/ وزوجه طالوت ابنته وروي أنه ( حسده )(١٢) وأراد قتله ثم تاب(١٣).
قيل لابن عرفة : كيف صحّ هذا وقد حكى الزمخشري عن بعضهم أنّ طالوت ( نبي )(١٤). والنّبي معصوم ؟
فقال : الأكثر على أنّه غير نبي وقد ( تاب )(١٥) من هذا، ومعلوم ما فيه.
قال ابن عرفة : وهذه الآية يرد بها على الكوفيين في قولهم : إن الواو تفيد الترتيب لأن المفسرين نقلوا هنا أنّ الهزيمة إنما كانت بعد أن قتل داود جالوت فحينئذ انهزموا وتفرقوا.
١ - ج د: وليس المراد..
٢ - ج د: نقص..
٣ - الكشاف ١/٣٨١..
٤ - المحرر الوجيز ٢/٢٦٦..
٥ - الكشاف ١/٣٨١ -٣٨٢..
٦ - ابيشي – ب: البشر – د: اسير. والتصحيح من ج هـ وهو الموافق لما جاء في الكشاف ١/٣٨١ – وايشي هذا هو أبو داود عليه السلام..
٧ - ج: نقص..
٨ - د: في قتل..
٩ - ج: المبادرة..
١٠ - ج: نقص..
١١ - الحز هو القطع من الشيء.
قال الشاعر:
وعبد يغوث تحجل الطير حوله قد احتز عرشيه الحسام المذكر
فجعل الحز ههنا قطع العنق. انظر لسان العرب ١/٦٢٣..

١٢ - أ ب ج هـ: كسره – د: جسده. والتصحيح من هامش النسخة أ ومن مقولة الزمخشري ١/٣٤٢..
١٣ - الكشاف ١/٣٨١..
١٤ - قال الزمخشري: قيل قد أوحي إليه ونبئ. الكشاف ١/٣٧٩..
١٥ - ج: متات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى