مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الله وَلِيُّ الذين ءَامَنُواْ﴾ أرادوا أن يؤمنوا أي ناصرهم ومتولي أمورهم ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظلمات﴾ من ظلمات الكفر والضلالة وجمعت لاختلافها ﴿إِلَى النور﴾ إلى الإيمان والهداية ووحد لاتحاد الإيمان ﴿والذين كَفَرُواْ﴾ مبتدأ والجملة وهي ﴿أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت﴾ خبره ﴿يُخْرِجُونَهُم مّنَ النور إِلَى الظلمات﴾ وجمع لأن الطاغوت في معنى الجمع يعني والذين صمموا على الكفر أمرهم على عكس ذلك، أو الله ولي المؤمنين يخرجهم من الشبهة في الدين إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور البينات الذي يظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة ﴿أولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾. ثم عجب نبيه عليه السلام وسلاه بمجادلة إبراهيم عليه السلام نمرود الذي كان يدعي الربوبية بقوله.