محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥٧ من سورة البقرة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥٧ من سورة البقرة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مّنَ النّورِ إِلَى الظّلُمَاتِ أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
القول في تأويل قوله :﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه، ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمات﴾ يعني بذلك : يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وإنما عني بالظلمات في هذا الموضع : الكفر، وإنما جعل الظلمات للكفر مثلاً، لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان، والعلم بصحته وصحة أسبابه، فأخبر تعالى ذكره عباده أنه وليّ المؤمنين ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم ؛ فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب.
ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني الجاحدين وحدانيته أولياؤهم يعني نصراؤهم وظهراؤهم الذين يتولونهم الطاغوت، يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يعني بالنور : والإيمان على نحو ما بينا إلى الظلمات، ويعنى بالظلمات : ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون أبصار القلوب، ورؤية ضياء الإيمان، وحقائق أدلته وسبله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يقول : من الضلالة إلى الهدى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ﴾ الشيطان ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يقول : من الهدى إلى الضلالة.
حدثني المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال : ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ الظلمات : الكفر، والنور : الإيمان ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر. حدثت عن عمار، قال : ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله تعالى ذكره ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يقول : من الكفر إلى الإيمان ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يقول : من الإيمان إلى الكفر.
حدثنا ابن حميد، قال ثنا جرير، عن منصور، عن عبد الله بن أبي لبابة، عن مجاهد أو مقسم في قول الله ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ قال : كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به ؛ فلما بعث الله محمدا ﷺ آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى، أي يخرج الذين آمنوا إلى الإيمان بمحمد ﷺ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ، قال : يخرجونهم من النور إلى الظلمات.
حدثنا المثنى، قال : ثنا الحجاج بن المنهال، قال : ثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت منصوراً، عن رجل، عن عبدة بن أبي لبابة قال في هذه الآية ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ إلى ﴿أُولَئِكَ أصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ قال : هم الذين كانوا آمنوا بعيسى بن مريم، فلما جاءهم محمد ﷺ آمنوا به، وأنزلت فيهم هذه الآية.
وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد وعبدة بن أبي لبابة يدل على أن الآية معناها الخصوص، وأنها إن كان الأمر كما وصفنا نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد ﷺ وفيمن آمن بمحمد ﷺ، من عبدة الأوثان الذين لم يكونوا مقرين بنبوة عيسى وسائر الملل التي كان أهلها تكذب بعيسى.
فإن قال قائل : أو كانت النصارى على حق قبل أن يبعث محمد ﷺ، فكذبوا به ؟ قيل : من كان منهم على ملة عيسى بن مريم ﷺ فكان على حق وإياهم عنى الله تعالى ذكره بقوله :
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا آمِنُوا باللهِ ورَسُولِهِ﴾
فإن قال قائل : فهل يحتمل أن يكون قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ أن يكون معنياً به غير الذين ذكر مجاهد وغيره أنهم عنوا به من المؤمنين بعيسى أو غير أهل الردة والإسلام ؟ قيل : نعم يحتمل أن يكون معنى ذلك : والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يحولون بينهم وبين الإيمان، ويضلونهم فيكفرون، فيكون تضليلهم إياهم حتى يكفروا إخراجاً منهم لهم من الإيمان يعني صدهم إياهم عنه وحرمانهم إياهم خيره، وإن لم يكونوا كانوا فيه قبل كقول الرجل : أخرجني والدي من ميراثه : إذا ملك ذلك في حياته غيره، فحرمه منه خطيئة، ولم يملك ذلك القائل هذا الميراث قط فيخرج منه، ولكنه لما حرمه، وحيل بينه وبين ما كان يكون له لو لم يحرمه، قيل : أخرجه منه، وكقول القائل : أخرجني فلان من كتيبته، يعني لم يجعلني من أهلها، ولم يكن فيها قط قبل ذلك، فكذلك قوله :﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يحتمل أن يكون إخراجهم إياهم من الإيمان إلى الكفر على هذا المعنى، وإن كان الذي قاله مجاهد وغيره أشبه بتأويل الآية.
فإن قال لنا قائل : وكيف قال :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ فجمع خبر الطاغوت بقوله يخرجونهم، والطاغوت واحد. قيل : ان الطاغوت اسم لجمع وواحد وقد يجمع طواغيت، وإذا جعل واحده وجمعه بلفظ واحد كان نظير قولهم : رجل عدل، وقوم عدل، ورجل فطر، وقوم فطر، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي موحدة في اللفظ واحدها وجمعها وكما قال العباس بن مرداس :
فَقُلْنا أسْلِمُوا أنا أخُوكُمُ--فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإحَنِ الصُّدُورُ
القول في تأويل قوله ﴿أُولَئِكَ أصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُون﴾ يعني تعالى ذكره بذلك : هؤلاء الذين كفروا أصحاب النار، أهل النار الذين يخلدون فيها، يعني في نار جهنم دون غيرهم من أهل الإيمان إلى غير غاية ولا نهاية أبداً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"الله ولي الذين آمنوا"، نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه= (١) "يخرجهم من الظلمات" يعني بذلك: (٢).
يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. وإنما عنى ب"الظلمات" في هذا الموضع، الكفر. وإنما جعل"الظلمات" للكفر مثلا لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين، ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك، بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر [عن] أبصار القلوب. (٣).
(١) انظر تفسيره"الولي" فيما سلف ٢: ٤٨٨، ٤٨٩ / ثم: ٥٦٣، ٥٦٤.
(٢) انظر القول في"الظلمات" فيما سلف ١: ٣٣٨.
(٣) الزيادة بين القوسين، لا غنى عنها، وليست في المطبوعة ولا المخطوطة.
ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال:"والذين كفروا"، يعني الجاحدين وحدانيته="أولياؤهم"، يعني نصراؤهم وظهراؤهم الذين يتولونهم="الطاغوت"، يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله="يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، يعني ب"النور" الإيمان، على نحو ما بينا="إلى الظلمات"، ويعني ب"الظلمات" ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
* ذكر من قال ذلك:
٥٨٥٦ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"، يقول: من الضلالة إلى الهدى="والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت"، الشيطان: ="يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، يقول: من الهدى إلى الضلالة.
٥٨٥٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"، الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان="والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر. (١).
٥٨٥٨ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله تعالى ذكره:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"، يقول: من الكفر إلى الإيمان="والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، يقول: من الإيمان إلى الكفر.
(١) في المخطوطة: "من الظلمات إلى الكفر"، وهو خطأ بين جدا.
٥٨٥٩- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد أو مقسم في قول الله:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، قال: كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث الله محمدا ﷺ آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى= أي: يخرج الذين كفروا بعيسى إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم= (١) "والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت"، آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم= قال:"يخرجونهم من النور إلى الظلمات". (٢).
٥٨٦٠ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا، عن رجل، عن عبدة بن أبي لبابة قال في هذه الآية:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"، إلى"أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"، قال: هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، وأنزلت فيهم هذه الآية. (٣).
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد وعبدة بن أبي لبابة
(١) في المطبوعة: "أي: يخرج الذين آمنوا إلى الإيمان بمحمد... "، وهو لايستقيم، وفي المخطوطة: "فلما بعث الله محمدا آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى إلى الإيمان بمحمد... " سقط من الناسخ لعجلته: "أي يخرج الذين كفروا بعيسى"، وهو ما أثبته استظهارا من سياق الكلام، ومن الأثر بالتالي، على خطئه فيه، ومن الدر المنثور ١: ٢٣٠، وانظر التعليق على الأثر التالي.
(٢) الأثر: ٥٨٥٩، -"عبدة بن أبي لبابة الأسدي" روي عن ابن عمر وزر بن حبيش وأبي وائل ومجاهد وغيرها من ثقات أهل الكوفة. مترجم في التهذيب، وكان في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع"عبد الله بن أبي لبابة""، وهو خطأ، وسيأتي فيهما على الصواب في الأثر التالي.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "فلما جاءهم محمد صلى الله عليه آمنوا به". والصواب ما أثبت، أخطأ في نسخه وعجل. وانظر الدر المنثور ١: ٢٣٠، ففيه الصواب، وهو الذي يدل عليه سياق الطبري فيما سيأتي أيضًا.
يدل على أن الآية معناها الخصوص، وأنها -إذ كان الأمر كما وصفنا- نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيمن آمن بمحمد ﷺ من عبدة الأوثان الذين لم يكونوا مقرين بنبوة عيسى، وسائر الملل التي كان أهلها يكذِّب بعيسى.
* * *
فإن قال قائل: أو كانت النصارى على حق قبل أن يبعث محمد ﷺ فكذَّبوا به؟
قيل: من كان منهم على ملة عيسى ابن مريم ﷺ فكان على حق، وإياهم عنى الله تعالى ذكره بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [النساء: ١٣٦].
* * *
فإن قال قائل: فهل يحتمل أن يكون قوله:"والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونكم من النور إلى الظلمات"، أن يكون معنيا به غير الذين ذكر مجاهد وعبدة: (١) أنهم عنوا به من المؤمنين بعيسى، أو غير أهل الردة والإسلام؟ (٢).
قيل: نعم يحتمل أن يكون معنى ذلك: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يحولون بينهم وبين الإيمان، ويضلونهم فيكفرون، فيكون تضليلهم إياهم حتى يكفروا إخراجا منهم لهم من الإيمان، يعني صدهم إياهم عنه، وحرمانهم إياهم خيره، وإن لم يكونوا كانوا فيه قبل، كقول الرجل:" أخرجني والدي من ميراثه"، إذا ملك ذلك في حياته غيره، فحرمه منه حظَّه= (٣) ولم يملك ذلك القائل هذا
(١) في المطبوعة: "مجاهد وغيره". وهي في المخطوطة: "عنده" غير منقوطة وإنما عنى عبدة ابن أبي لبابة، كما في الآثار السالفة، وما بعدها.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "الردة والإسلام" وهو هنا عطف لا يستقيم، فإنه إنما عنى المرتدة عن الإسلام.
(٣) في المطبوعة: "فحرمه منه خطيئة"، وهو كلام خلو من المعنى. وفي المخطوطة: "فحرمه منه حطه" غير منقوطة، وكلها فاسدة. أن المعنى: إذا ملك الميراث غير أبيه، فحرمه حظه من ميراث أبيه. والحظ: النصيب.
الميراث قط فيخرج منه، ولكنه لما حرمه، وحيل بينه وبين ما كان يكون له لو لم يحرمه، قيل:"أخرجه منه"، وكقول القائل:"أخبرني فلان من كتيبته"، يعني لم يجعلني من أهلها، ولم يكن فيها قط قبل ذلك. فكذلك قوله:"يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، محتمل أن يكون إخراجهم إياهم من الإيمان إلى الكفر على هذا المعنى، (١) وإن كان الذي قاله مجاهد وغيره أشبه بتأويل الآية. (٢).
* * *
فإن قال لنا قائل: وكيف قال:"والذين كفروا أولياءهم الطاغوت يخرجونهم من النور"، فجمع خبر"الطاغوت" بقوله:"يخرجونهم"، و"الطاغوت" واحد؟
قيل: إن"الطاغوت" اسم لجماع وواحد، وقد يجمع"طواغيت". وإذا جعل واحده وجمعه بلفظ واحد، كان نظير قولهم:"رجل عدل، وقوم عدل" و"رجل فطر وقوم فطر"، (٣) وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي موحدا في اللفظ واحدها وجمعها، (٤) وكما قال العباس بن مرداس:
فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْفَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدُورُ (٥)
* * *
(١) في المطبوعة: "يحتمل" بالياء في أوله، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة معا: "مجاهد وغيره"، وهو خطأ، وانظر التعليق السالف: ص: ٤٢٧ تعليق: ١.
(٣) أي رجل مفطر، وقوم مفطرون.
(٤) في المطبوعة: "التي تأتي موحدة في اللفظ... "، وفي المخطوطة: "التي يأتي موحد في اللفظ"والصواب ما أثبت.
(٥) سيرة ابن هشام ٤: ٩٥ واللسان (أخو) ومجاز القرآن ١: ٧٩، من قصيدة له طويلة في يوم حنين، وفي هزيمة هوازن: ويذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه، وذا الخمار وحبسه قومه للموت، وبعد البيت:وهو يخاطب هوازن بن منصور بن عكرمة، إخوة سليم بن منصور، وهم قوم العباس بن مرداس السلمي. وهذا البيت يجعلونه شاهدا على جمع"أخ" بالواو والنون كقول عقيل بن علقة المري:
كأن القوم - إذ جاؤوا إلينامن البغضاء بعد السلم - عور
وكان بنو فزارة شر عموكنت لهم كشر بني الأخينا
فقوله: "أخوكم"، أي: إخوتكم. فهذا وجه آخر غير الذي استشهد له بهذا البيت والشاهد على قوله الطبري ما جاء في الأثر: "أنتم الوالد ونحن الولد". والإحن جمع إحنة: وهي الحقد الغالب.

القول في تأويل قوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: هؤلاء الذين كفروا="أصحاب النار"، أهل النار الذين يخلدون فيها- يعني في نار جهنم- دون غيرهم من أهل الإيمان، إلى غير غاية ولا نهاية أبدا. (١).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه" ألم تر، يا محمد، بقلبك (٢).
="الذي حاج إبراهيم"، يعني الذي خاصم (٣)
(١) انظر تفسير"أصحاب النار""وخالدون" فيما سلف ٢: ٢٨٦، ٢٨٧/ ٤: ٣١٧.
(٢) انظر تفسير"الرؤية"فيما سلف ٣: ٧٥ -٧٩ /٣: ١٦٠ / وهذا الجزء: ٢٦٦، ٢٩١.
(٣) انظر معنى"حاج" فيما سلف ٣: ١٢١ -٢٠٠.
"إبراهيم"، يعني: إبراهيم نبي الله ﷺ =" في ربه أن آتاه الله الملك"، يعني بذلك: حاجه فخاصمه في ربه، لأن الله آتاه الملك.
* * *
وهذا تعجيب من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، من الذي حاج إبراهيم في ربه. ولذلك أدخلت"إلى" في قوله:"ألم تر إلى الذي حاج"، وكذلك تفعل العرب إذا أرادت التعجيب من رجل في بعض ما أنكرت من فعله، قالوا:"ما ترى إلى هذا"؟! والمعنى: هل رأيت مثل هذا، أو كهذا؟! (١).
* * *
وقيل: إن" الذي حاج إبراهيم في ربه" جبار كان ببابل يقال له: نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح = وقيل: إنه نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
* ذكر من قال ذلك:
٥٨٦١ - حدثني محمد بن عمرو، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه إذ آتاه الله الملك"، قال: هو نمرود بن كنعان.
٥٨٦٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٥٨٦٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
٥٨٦٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن مجاهد، مثله. (٢).
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٧٠.
(٢) الأثر: ٥٨٦٤ -"النضر بن عربي الباهلي" مضت ترجمته في: ١٣٠٧، وكان في المطبوعة والمخطوطة: "بن عدي"، وهو خطأ.
٥٨٦٥ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه"، قال: كنا نحدث أنه ملك يقال له نمروذ، (١) وهو أول ملك تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل.
٥٨٦٦ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: هو اسمه نمروذ، وهو أول ملك تجبر في الأرض، حاج إبراهيم في ربه.
٥٨٦٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه إذ آتاه الله الملك"، قال: ذكر لنا أن الذي حاج إبراهيم في ربه كان ملكا يقال له نمروذ، وهو أول جبار تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل.
٥٨٦٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: هو نمروذ بن كنعان.
٥٨٦٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: هو نمروذ.
٥٨٧٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، مثله.
٥٨٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، بمثله.
٥٨٧٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول: هو نمرود= قال ابن جريج: هو نمرود، ويقال إنه أول ملك في الأرض.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "كنا نتحدث"، وما أثبت هو الصواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سُبُل السلام فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشياطين تزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
ولهذا وحد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات ؛ لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وقال تعالى :﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ [الأنعام: ١] وقال تعالى :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨] إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق، وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا علي بن ميسرة حدثنا عبد العزيز بن أبي عثمان عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال : يبعث أهل الأهواء(١) - أو قال : يبعث أهل الفتن - فمن كان هواه الإيمان كانت فتنته بيضاء مضيئة، ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة، ثم قرأ هذه الآية :﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
١ في أ: "الأسواق"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَهْدِي مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُل السَّلَامِ فَيُخْرِجُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالشَّكِّ وَالرَّيْبِ إِلَى نُورِ الْحَقِّ الْوَاضِحِ الْجَلِيِّ الْمُبِينِ السَّهْلِ الْمُنِيرِ، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ إِنَّمَا وَلِيُّهُمُ الشَّيَاطِينُ تُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْجَهَالَاتِ وَالضَّلَالَاتِ، وَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَحِيدُونَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ إِلَى الْكُفْرِ وَالْإِفْكِ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
وَلِهَذَا وَحَّدَ تَعَالَى لَفْظَ النُّورِ وَجَمَعَ الظُّلُمَاتِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ وَالْكُفْرَ أَجْنَاسٌ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ كَمَا قَالَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ [الْأَنْعَامِ: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النَّحْلِ: ٤٨] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي لَفْظِهَا إِشْعَارٌ بِتَفَرُّدِ الْحَقِّ، وَانْتِشَارِ الْبَاطِلِ وَتَفَرُّدِهِ وَتَشَعُّبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: يُبْعَثُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ (١) -أَوْ قَالَ: يُبْعَثُ أَهْلُ الْفِتَنِ-فَمَنْ كَانَ هَوَاهُ الْإِيمَانَ كَانَتْ فِتْنَتُهُ بَيْضَاءَ مُضِيئَةً، وَمَنْ كَانَ هَوَاهُ الْكُفْرَ كَانَتْ فِتْنَتُهُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
(١) في أ: "الأسواق".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر السبب الذي أوصلهم إلى ذلك فقال :﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ وهذا يشمل ولايتهم لربهم، بأن تولوه فلا يبغون عنه بدلا ولا يشركون به أحدا، قد اتخذوه حبيبا ووليا، ووالوا أولياءه وعادوا أعداءه، فتولاهم بلطفه ومنَّ عليهم بإحسانه، فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل إلى نور الإيمان والطاعة والعلم، وكان جزاؤهم على هذا أن سلمهم من ظلمات القبر والحشر والقيامة إلى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾ فتولوا الشيطان وحزبه، واتخذوه من دون الله وليا ووالوه وتركوا ولاية ربهم وسيدهم، فسلطهم عليهم عقوبة لهم فكانوا يؤزونهم إلى المعاصي أزا، ويزعجونهم إلى الشر إزعاجا، فيخرجونهم من نور الإيمان والعلم والطاعة إلى ظلمة الكفر والجهل والمعاصي، فكان جزاؤهم على ذلك أن حرموا الخيرات، وفاتهم النعيم والبهجة والمسرات، وكانوا من حزب الشيطان وأولياءه في دار الحسرة، فلهذا قال تعالى :﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
ثم ذكر السبب الذي أوصلهم إلى ذلك فقال: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ وهذا يشمل ولايتهم لربهم، بأن تولوه فلا يبغون عنه بدلا ولا يشركون به أحدا، قد اتخذوه حبيبا ووليا، ووالوا أولياءه وعادوا أعداءه، فتولاهم بلطفه ومنَّ عليهم بإحسانه، فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل إلى نور الإيمان والطاعة والعلم، وكان جزاؤهم على هذا أن سلمهم من ظلمات القبر والحشر والقيامة إلى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾ فتولوا الشيطان وحزبه، واتخذوه من دون الله وليا ووالوه وتركوا ولاية ربهم وسيدهم، فسلطهم عليهم عقوبة لهم فكانوا يؤزونهم إلى المعاصي أزا، ويزعجونهم إلى الشر إزعاجا، فيخرجونهم من نور الإيمان والعلم والطاعة إلى ظلمة الكفر والجهل والمعاصي، فكان جزاؤهم على ذلك أن حرموا الخيرات، وفاتهم النعيم والبهجة والمسرات، وكانوا من حزب الشيطان وأولياءه في دار الحسرة، فلهذا قال تعالى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٥٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

قال أبو ذرّ «١» : سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أيّما أنزل إليك من القرآن أعظم فقال: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. وقال ابن عباس: أشرف آية في القرآن آية الكرسي. الْحَيُّ الْقَيُّومُ نعت لله عزّ وجلّ، وإن شئت كان بدلا من هو وإن شئت كان خبرا بعد خبر، وإن شئت على إضمار مبتدأ، ويجوز في غير القرآن النصب على المدح. وقد ذكرنا التفسير، والأصل فيه. لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ الأصل وسنة حذفت الواو كما حذفت من يسن ولا نوم الواو للعطف «ولا» توكيد. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة. مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ «من» رفع بالابتداء و «ذا» خبره والذين نعت لذا، وإن شئت بدل، ولا يجوز أن تكون «ذا» زائدة كما زيدت مع «ما» لأن «ما» مبهمة فزيدت «ذا» معها لشبهها بها: يقال: كرسيّ وكرسيّ. ويجوز لا إِكْراهُ فِي الدِّينِ «٢» وقرأ أبو عبد الرّحمن قَدْ تَبَيَّنَ الرَّشَدُ مِنَ الْغَيِّ «٣» وكذا يروى عن الحسن والشّعبي.
يقال: رشد يرشد رشدا ورشد يرشد رشدا، إذا بلغ ما يحب وغوى ضدّه كما قال:
[الطويل] ٥٦-
ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما «٤»
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ جزم بالشرط والطاغوت مؤنث وقد ذكرنا معناها وما قيل فيها «٥». وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ عطف. فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى جواب. وجمع الوثقى الوثق مثل الفضلى والفضل.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٧]

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء. أَوْلِياؤُهُمُ ابتداء ثان وبِالطَّاغُوتِ خبره، والجملة خبر الأول.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٨]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)
(١) أبو ذرّ الغفاري: جندب بن جنادة، أحد السابقين الأولين، أسلم في أول المبعث خامس خمسة (ت ٣٢ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٧.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٢٩٧ وفيه جواز رفع: لا إكراه.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٢.
(٤) الشاهد للمرقّش الأصغر في ديوانه ص ٥٦٥، ولسان العرب (غوى)، وشرح اختيارات المفضل ١١٠٤، وتاج العروس (غوى)، وبلا نسبة في كتاب العين ٢/ ٢٣٨، ومقاييس اللغة ٤/ ١٩٢، والمخصص ٦/ ١٧٠، وصدره:
«فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره»
(٥) انظر التيسير ٧٠، والإتحاف ١٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّارِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ٢٥٧ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٥٧ الكوفيّ المرجِع
٢٥٥–٢٥٦ المدَنيّ الأوَّل
٢٥٦ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والدِمَشقيّ
٢٥٨ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ النور

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿النور﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 88، سطر 273-275، في باب ما انفرد به المدني الأول وما أسقطه) "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 31) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 31)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥٧ من سورة البقرة

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾، يعني: أهل الكتاب كانوا آمنوا بمحمد ﷺ، وعرفوا أنّه رسول الله ﷺ، ويجدونه في كتبهم، وكانوا به مؤمنين قبل أن يُبْعَث، فلمّا بَعَثَهُ الله كفروا وجحدوا وأنكروا، فذلك خروجهم من النور، يعني: من إيمانهم بمحمد ﷺ قبل ذلك، ويعني بالظلمات: كفرهم بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٧.
٢
قال الواقدي: كُلُّ ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه: الكفر والإيمان، غير التي في سورة الأنعام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٥. وآية سورة الأنعام [١] هي قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾.
٣
عن الحسن البصري: ولِيُّ هُداهم وتوفيقِهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٣-. وانظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾، يعني: ولِيّ المؤمنين بالله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٤.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبدة بن أبي لُبابة، عن مِقْسَم ومجاهد- في قوله: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ قال: هم قوم كانوا كفروا بعيسى فآمنوا بمحمد ﷺ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ قال: هم قوم آمنوا بعيسى، فلمّا بُعِث محمدٌ كفروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١١١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر أو مِقْسَمٍ -من طريق عبدة بن أبي لبابة- قال: كان قوم آمنوا بعيسى، وقومٌ كفروا به، فلمّا بَعث اللهُ محمدًا ﷺ آمَنَ به الذين كفروا بعيسى، وكَفَر به الذين آمنوا بعيسى، فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يخرجهم من كفرهم بعيسى إلى الإيمان بمحمد ﷺ، ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾ آمنوا بعيسى، وكفروا بمحمد ﷺ، قال: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٩٧.
٨
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٧.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ قال: الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٤.
١٠
عن أيوب بن خالد -من طريق موسى بن عبيدة- قال: يُبْعَثُ أهلُ الأهواء، وتُبْعَثُ الفتن، فمَن كان هواه الإيمان كانت فتنته بيضاء مضيئة، ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة. ثم قرأ هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٨.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يقول: من الضلالة إلى الهدى، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ الشيطان، ﴿يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ يقول: من الهُدى إلى الضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- قال: قاتل الله قومًا يزعمون أن المؤمن يكون ضالًّا، ويكون فاسقًا، ويكون خاسرًا. قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾، وقال: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن:١١]، وقال: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٣٨٥.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ، قال: ما كان فيه ﴿الظلمات﴾ و﴿النور﴾ فهو الكفر والإيمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن عبدة بن أبي لبابة، قال في هذه الآية: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ إلى ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، قال: هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلمّا جاءهم محمد ﷺ آمنوا به، وأُنزِلَت فيهم هذه الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٤/٥٦٥- ٥٦٦) قول مجاهد وعبدة بن أبي لبابة مستندًا إلى اللغة بأنّه يَدُلُّ على أنّ الآية معناها الخصوص، وأنّها نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد ﷺ، وفيمن آمن بمحمد ﷺ من عَبَدَة الأوثان الذين لم يكونوا مُقِرِّين بنبوة عيسى عليه السلام، ومِن سائر الملل التي كان أهلها يكذب بعيسى. ولم يَمْنَع من حملها على غيرهم، غير أنه جعل هذا التخصيص أشبه بتأويل الآية. ووجَّه ابنُ عطية كلامهما بقوله (٢/٣٣): «فكأنّ هذا القول أحْرَزَ نُورًا في المعتَقِد خرج منه إلى ظلمات». ثم اسْتَدْرَكَ قائلًا: «ولفظُ الآية مُسْتَغْنٍ عن هذا التخصيص، بل هو مُتَرَتِّبٌ في كُلٍّ أمة كافرة آمن بعضها، كالعرب، ومُتَرَتِّبٌ في الناس جميعًا».
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ يقول: من الكفر إلى الإيمان، ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ يقول: من الإيمان إلى الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٧.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ يعني: من الشرك إلى الإيمان، نظيرها في إبراهيم [٥]: ﴿أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾؛ لأنه سبق لهم السعادة من الله تعالى في عِلْمِه، فلمّا بعث النبيَّ ﷺ أخرجهم الله سبحانه من الشرك إلى الإيمان، ثُمَّ قال: ﴿والذين كفروا﴾ يعني: اليهود ﴿أولياؤهم الطاغوت﴾ يعني: كعب بن الأشرف، ﴿يخرجونهم﴾ يعني: يدعونهم ﴿من النور إلى الظلمات﴾، نظيرها في إبراهيم [٥] قوله سبحانه: ﴿أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾، ثم قال: يدعونهم من النور الذي كانوا فيه مِن إيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث إلى كُفْرٍ به بعد أن بُعِثَ، وهي الظلمة، ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٤- ٢١٥. وورد في تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٥ مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، ففيهما: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ قال مقاتل: يعني: كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وسائر رؤوس الضلالة.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥٧ من سورة البقرة

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور" كل لحظة تمر على المؤمن يولد في قلبه نور جديد ، ويخرج إلى فجر جديد.

    — عبدالله بلقاسم

  • في هذه الآية الكريمة : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } لماذا وحّد الله لفظ ( النور ) و جَمَع لفظ ( الظلمات ) ؟؟

    — نايف الفيصل

  • " الله وليُّ الذين آمنوا " من كان الله وليّه .. فلن يَضل ... ولن يُهـزم !

    — نايف الفيصل

  • ﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ ما من مرتبة على وجه الأرض أعظم عند الله من أن تكون ولياً لله ﷻ ! ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾.

    — نايف الفيصل

  • ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) "سمى الله الوحي نورا لما يحصل به من الهدى كما سماه روحا لما يحصل به من حياة القلوب" .

    — ابن كثير

  • ﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ . ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ﴾ . ومتى تولاك هل يضيِّعك ؟! حاشاه سبحانه .

    — حاتم بن صالح المالكي

  • ﴿ الله وليُّ الذين آمنوا ﴾ بقدر إيمانك تكون ولاية الله لك .

    — نايف الفيصل

  • حضرت لقاء مع أحد الإخوة البريطانيين-حديث عهد بإسلام- واسمه عبد الجليل، فسألوه عن أثر الإسلام عليه؟ فأجاب: كنت أعيش في ظلام كما قال الله: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)، ثم أشار إلى عينيه كحال من غطي على بصره.

    — متدبر

  • تأمل في قوله تعالى عن المنافقين: (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) كيف قال: (بنورهم) فجعله واحدًا، ولما ذكر (ظلمات) جمعها؛ لأن الحق واحد -وهو الصراط المستقيم- بخلاف طرق الباطل، فإنها متعددة متشعبة؛ ولهذا يفرد الله الحق ويجمع الباطل كقوله: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) .

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور" هنيئاً لك بالولاية وهنيئاً لك بالنور قدرك عند الله عال فلا تبخسه بما لا يليق بالإيمان

    — روائع القرآن

  • {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} جمَع الظلمات وأفرد النور؛لسرٍّبلاغي عجيب، وهو الإشارة إلى وَحدة الحق، وتعدد أنواع الضلالات. [تفسير البيضاوي]

    — محاسن التاويل

  • { الله ولي الذين آمنوا } موالاة رحمة وإحسان وجبر .

    — محاسن التاويل

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٥٧ من سورة البقرة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٥٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(257) Allāh is the Ally[105] of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are ṭāghūt. They take them out of the light into darknesses.[106] Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
[105]- Including the meanings of patron, supporter, benefactor, guardian, protector, defender and caretaker.
[106]- The light of truth is one, while the darknesses of disbelief, doubt and error are many.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال