زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي : متولي أمورهم، يهديهم، وينصرهم، ويعينهم. والظلمات : الضلالة، والنور : الهدى، والطاغوت : الشياطين، هذا قول ابن عباس، وعكرمة في آخرين. وقال مقاتل : الذين كفروا : هم اليهود، والطاغوت : كعب بن الأشرف. قال الزجاج : والطاغوت هاهنا : واحد في معنى جماعة، وهذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل على الجماعة. قال الشاعر :
أراد جلودها، فإن قيل : متى كان المؤمنون في ظلمة ؟ ومتى كان الكفار في نور ؟ فعنه ثلاثة أجوبه : أحدها : أن عصمة الله للمؤمنين عن مواقعة الضلال، إخراج لهم من ظلام الكفر، وتزيين قرناء الكفار لهم الباطل، الذي يحيدون به عن الهدى، إخراج لهم من نور الهدى، و " الإخراج " مستعار هاهنا. وقد يقال : للممتنع من الشيء : خرج منه، وإن لم يكن دخل فيه. قال تعالى :﴿إِنّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: ٣٧] وقال :﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠]. وقد سبقت شواهد هذا في قوله تعالى :﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠] والثاني : أن إيمان أهل الكتاب بالنبي قبل أن يظهر نور لهم، وكفرهم به بعد أن ظهر، خروج إلى الظلمات. والثالث : أنه لما ظهرت معجزات رسول الله ﷺ، كان المخالف له خارجا من نور قد علمه، والموافق له خارجا من ظلمات الجهل إلى نور العلم.
| بها جيف الحسرى فأما عظامها | فبيض وأما جلدها فصليب |