محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥٨ من سورة البقرة في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥٨ من سورة البقرة

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك ) يعني تعالى ذكره بقوله ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ألم تر يا محمد بقلبك الذي حاج إبراهيم يعني الذي خاصم إبراهيم يعني إبراهيم نبي الله ﷺ في ربه أن آتاه الله الملك يعني بذلك حاجة فخاصمه في ربه لأن الله آتاه الملك وهذا تعجيب من الله تعالى ذكره نبيه محمد ﷺ من الذي حاج إبراهيم في ربه ولذلك أدخلت إلى في قوله ألم تر إلى الذي حاج وكذلك تفعل العرب إذا أرادت التعجيب من رجل في بعض ما أنكرت من فعله قالوا ما ترى إلى هذا والمعنى هل رأيت مثل هذا أو كهذا وقيل إن الذي حاج إبراهيم في ربه جبار كان ببابل يقال له نمروذ بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وقيل إنه نمروذ بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرقخشذ ابن سام بن نوح. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى قال ثنا أبو نعيم عن سفيان عن ليث عن مجاهد مثله.
حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي عن النضر بن عدي عن مجاهد مثله.
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه قال كنا نتحدث أنه ملك يقال له نمروذ وهو أول ملك تجبر في الأرض وهو صاحب الصرح ببابل.
الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة قال هو اسمه نمروذ وهو أول من تجبر في الأرض حاج إبراهيم في ربه.
حدثني المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك قال ذكر لنا أن الذي حاج إبراهيم في ربه كان ملكاٌ يقال له نمروذ وهو أول جبار تجبر في الأرض وهو صاحب الصرح ببابل.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : هو نمروذ بن كنعان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : هو نمروذ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : أخبرني زيد بن أسلم، بمثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : هو نمروذ. قال ابن جريج : هو نمروذ، ويقال إنه أول ملك في الأرض.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّيَ الّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنّ اللّهَ يَأْتِي بِالشّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : ألم تر يا محمد إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه حين قال له إبراهيم : ربيَ الذي يحيي ويميت، يعني بذلك : ربي الذي بيده الحياة والموت يحيي من يشاء ويميت من أراد بعد الإحياء، قال : أنا أفعل ذلك، فأحيي وأميت، أستحيي من أردت قتله، فلا أقتله، فيكون ذلك مني إحياء له. وذلك عند العرب يسمى إحياء، كما قال تعالى ذكره :﴿وَمَنْ أحْيَاها فَكأنّمَا أحْيا النّاسَ جَمِيعا﴾ وأقتل آخر فيكون ذلك مني إماتة له. قال إبراهيم ﷺ : فإن الله الذي هو ربي يأتي بالشمس من مشرقها، فأت بها إن كنت صادقا أنك إله من مغربها ! قال الله تعالى ذكره :﴿فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ﴾ يعني انقطع وبطلت حجته، يقال منه : بُهت يُبْهَتُ بَهْتا، وقد حكي عن بعض العرب أنها تقول بهذا المعنى : بَهِتَ، ويقال : بَهَتّ الرجل إذا افتريت عليه كذبا بَهْتا وَبُهْتانا وبَهَاتةً. وقد روي عن بعض القرءة أنه قرأ :«فَبَهَتَ الّذِي كَفَرَ » بمعنى : فبهت إبراهيم الذي كفر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿إذْ قال إبْرَاهِيمُ رَبيَ الّذِي يُحْيي ويُمِيتُ، قال أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ وذكر لنا أنه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال : أنا أحيي هذا، أنا أستحيي من شئت، وأقتل من شئت، قال إبراهيم عند ذلك :﴿فإنّ اللّه يَأْتِي بالشّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : أنا أحيي وأميت : أقتل من شئت، وأستحيي من شئت، أدعه حيا فلا أقتله. وقال : ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان، وكافران، فالمؤمنان : سليمان بن داود، وذو القرنين والكافرون : بختنصر ونمروذ بن كنعان، لم يملكها غيرهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم : أول جبار كان في الأرض نمروذ، فكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مرّ به ناس قال : من ربكم ؟ قالوا : أنت. حتى مرّ إبراهيم، قال : من ربك ؟ قال : الذي يحيي ويميت، قال : أنا أحيي وأميت، ﴿قالَ إبراهيمُ فإنّ اللّهَ يَأتِي بالشّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ﴾ قال : فردّه بغير طعام. قال : فرجع إبراهيم على أهله فمرّ على كثيب من رمل أعفر، فقال : ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم ؟ فأخذ منه فأتى أهله، قال : فوضع متاعه ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هي بأجود طعام رأته، فصنعت له منه، فقرّبته إليه. وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام، فقال : من أين هذا ؟ قالت : من الطعام الذي جئت به. فعلم أن الله رزقه، فحمد الله. ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك ! قال : وهل ربّ غيري ؟ فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه. ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك : اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام ! فجمع الجبار جموعه، فأمر الله الملك، ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس، فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، فلم يبق إلى العظام، والمِلك كما هو لم يصبه من ذلك شيء. فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرْحَمُ الناس به من جَمَعَ يديه وضرب بهما رأسه. وكان جبارا أربعمائة عام، فعذّبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله. وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد، وهو الذي قال الله :﴿فَأتى اللّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِي حاجّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبّهِ﴾ قال : هو نمروذ كان بالموصل والناس يأتونه، فإذا دخلوا عليه، قال : من ربكم ؟ فيقولون : أنت، فيقول : ميروهم ! فلما دخل إبراهيم، ومعه بعير خرج يمتار به لولده قال : فعرضهم كلهم، فيقول : من ربكم ؟ فيقولون : أنت، فيقول : ميروهم ! حتى عرض إبراهيم مرّتين، فقال : من ربك ؟ قال : ربي الذي يحيي ويميت، قال : أنا أحيي وأميت، إن شئت قتلتك فأمتك، وإن شئت استحييتك. ﴿قالَ إبرَاهِيمُ فإنّ اللّهَ يَأْتِي بالشّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ قال : أخرجوا هذا عني فلا تميروه شيئا ! فخرج القوم كلهم قد امتاروا. وجُوَالِقا إبراهيم يصطفقان، حتى إذا نظر إلى سواد جبال أهله، قال : ليحزنني صبياي إسماعيل وإسحاق، لو أني ملأت هذين الجوالقين من هذه البطحاء فذهبت بهما قرّت عينا صبيّيّ، حتى إذا كان الليل أهرقته. قال : فملأهما ثم خيطهما، ثم جاء بهما، فترامى عليهما الصبيان فرحا، وألقى رأسه في حجر سارة ساعة، ثم قالت : ما يجلسني ! قد جاء إبراهيم تعبا لغبا، لو قمت صنعت له طعاما إلى أن يقوم ! قال : فأخذت وسادة فأدخلتها مكانها، وانسلت قليلاً قليلاً لئلا توقظه. قال : فجاءت إلى إحدى الغِرارتين ففتقتها، فإذا حوّاري من النقي لم يروا مثله عند أحد قط، فأخذت منه فطحنته وعجنته. فلما أتت توقظ إبراهيم جاءته حتى وضعته بين يديه، فقال : أيّ شيء هذا يا سارة ؟ قالت : من جُوالقك، لقد جئت وما عندنا قليل ولا كثير. قال : فذهب ينظر إلى الجوالق الاَخر فإذا هو مثله، فعرف من أين ذاك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : لما قال له إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت، قال هو، يعني نمروذ : فأنا أحيي وأميت، فدعا برجلين، فاستحيا أحدهما، وقتل الاَخر، قال : أنا أحيي وأميت، قال : أي أستحيي من شئت، فقال إبراهيم :﴿فإنّ اللّهَ يَأْتِي بالشّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : لما خرج إبراهيم من النار، أدخلوه على الملك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه، وقال له : من ربك ؟ قال : ربي الذي يحيي ويميت، قال نمروذ : أنا أحيي وأميت، أنا أدخل أربعة نفر بيتا، فلا يطعمون ولا يسقون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا ! فعرف إبراهيم أن له قدرة بسلطانه وملكه على أن يفعل ذلك. قال له إبراهيم : فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب ! فبهت الذي كفر، وقال : إن هذا إنسان مجنون، فأخرجوه ! ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأن النار لم تأكله ؟ وخشي أن يفتضح في قومه أعني نمروذ وهو قول الله تعالى ذكره :﴿وَتِلكَ حُجّتُنَا آتَيْنَاها إبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ فكان يزعم أنه ربّ. وأمر بإبراهيم فأخرج.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : قال : أنا أحيي وأميت، أحيي فلا أقتل، وأميت من قتلت. قال ابن جريج، كان أتى برجلين، فقتل أحدهما، وترك الاَخر، فقال : أنا أحيي وأميت، قال : أقتل فأميت من قتلت، وأحيي، قال : أستحيي فلا أقتل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، قال : ذكر لنا والله أعلم. أن نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول : أرأيت إلهك هذا الذي تعبده، وتدعو إلى عبادته، وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره، ما هو ؟ قال له إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ : فأنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت ؟ قال : آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمّته، وأعفو عن الاَخر فأتركه وأكون قد أحييته. فقال له إبراهيم عند ذلك : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، أعرفْ أنه كما تقول ! فبهت عند ذلك نمروذ، ول
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ألم تر، يا محمد، إلى الذي حاج إبراهيم في ربه حين قال له إبراهيم:"ربي الذي يحيي ويميت"، يعني بذلك: ربي الذي بيده الحياة والموت، يحيي من يشاء ويميت من أراد بعد الإحياء. قال: أنا أفعل ذلك، فأحيي وأميت، أستحيي من أردت قتله فلا أقتله، فيكون ذلك مني إحياء له= وذلك عند العرب يسمى"إحياء"، كما قال تعالى ذكره: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [سورة المائدة: ٣٢] = وأقتل آخر، فيكون ذلك مني إماتة له. قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: فإن الله الذي هو ربي يأتي بالشمس من مشرقها، فأت بها- إن كنت صادقا أنك إله- من مغربها! قال الله تعالى ذكره:"فبهت الذي كفر"، يعني انقطع وبطلت حجته.
* * *
يقال منه:"بهت يبهت بهتا". وقد حكي عن بعض العرب أنها تقول بهذا المعنى:"بهت". ويقال:"بهت الرجل"= إذا افتريت عليه كذبا="بهتا وبهتانا وبهاتة". (١).
* * *
وقد روي عن بعض القرأة أنه قرأ:" فبهت الذي كفر"، بمعنى: فبهت إبراهيم الذي كفر.
* * *
(١) "بهاتة"، مصدر لم أجده في كتب اللغة، وهو صحيح في القياس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٨٧٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت"، وذكر لنا أنه دعا برجلين ففتل أحدهما واستحي الآخر، فقال: أنا أحيي هذا! أنا أستحيي من شئت، وأقتل من شئت! قال إبراهيم عند ذلك:"فإن الله يأتي بالشمس من المغرب فأت بها من المغرب"،"فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين".
٥٨٧٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:"أنا أحيي وأميت"، أقتل من شئت، وأستحيي من شئت، أدعه حيا فلا أقتله. وقال: ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان، لم يملكها غيرهم.
٥٨٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض نمروذ، (١). فكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت! حتى مر إبراهيم، قال: من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت؟ قال: أنا أحيي وأميت! قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب! فبهت الذي كفر. قال: فرده بغير طعام. قال: فرجع إبراهيم على أهله، (٢).
فمر على كثيب أعفر، (٣) فقال: ألا آخذ من هذا، فآتي به
(١) في التاريخ: "نمرود" بالدال المهملة، وفي المخطوطة كذلك، إلا أنها لا تعجم المعجم.
وكلاهما جائز، بالدال المهملة والذال المعجمة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "على أهله"، والجيد ما في تاريخ الطبري، وهو ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: "على كثيب من رمل أعفر" بهذه الزيادة، وليست في المخطوطة ولا في التاريخ والأعفر: الرمل الأحمر، أو تخالطه الحمرة.
أهلي، (١) فتطيب أنفسهم حين أدل عليهم! فأخذ منه فأتى أهله. قال: فوضع متاعه ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هي بأجود طعام رآه أحد (٢)، فصنعت له منه، فقربته إليه، وكان عَهِد أهلَه ليس عندهم طعام، (٣) فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به! فعلم أن الله رزقه، فحمد الله. ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك! قال: وهل رب غيري؟! فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه. ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك: اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام! فجمع الجبار جموعه، فأمر الله الملك، ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس، فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، فلم يبق إلا العظام، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء. فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمئة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه. وكان جبارا أربعمئة عام، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، وأماته الله. (٤) وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد، وهو الذي قال الله: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) (٥) [النحل: ٢٦].
٥٨٧٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه"، قال: هو نمروذ كان بالموصل والناس يأتونه، فإذا دخلوا عليه، قال: من ربكم؟ فيقولون: أنت!
(١) في التاريخ: "هلاّ" (بفتح الهاء وتشديد اللام) وهما سواء، "ألاّ" أيضًا مشددة اللام.
(٢) في المطبوعة: "فإذا هى بأجود طعام رأته"، والذي أثبت نص المخطوطة والتاريخ، فليت شعرى لم غيره المغيرون في الطبع! !.
(٣) الأثر: ٥٨٧٥ -في المطبوعة: "وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام"، وأثبت ما في المخطوطة. والتاريخ، وعجب لهؤلاء المبدلين، استدلوا الركيك الموضوع، بالجزء المرفوع! ! والأثر في التاريخ الطبري ١: ١٤٨.
(٤) في المطبوعة: "ثم أماته الله"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٥) في المخطوطة: "فأتي الله بنيانه من القواعد"، ثم أراد أن يصححها، فكررها كما هى، ولم يضرب على الأولى.
فيقول: أميروهم. (١) فلما دخل إبراهيم، ومعه بعير خرج يمتار به لولده، قال: فعرضهم كلهم، فيقول: من ربكم؟ فيقولون: أنت! فيقول: أميروهم! (٢) حتى عرض إبراهيم مرتين، فقال: من ربك!؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت! قال: أنا أحيي وأميت، إن شئت قتلتك فأمتك، وإن شئت استحييتك. قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب!! " فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين". قال: أخرجوا هذا عني فلا تميروه شيئا! فخرج القوم كلهم قد امتاروا، وجوالقا إبراهيم يصطفقان، (٣) حتى إذا نظر إلى سواد جبال أهله، قال: ليحزني صبيتي إسماعيل وإسحاق! (٤) لو أني ملأت هذين الجوالقين من هذه البطحاء، فذهبت بهما، قرت عينا صبيي، حتى إذا كان الليل أهرقته! قال: فملأهما، ثم خيطهما، ثم جاء بهما. فترامى عليهما الصبيان فرحا، وألقى رأسه في حجر سارة ساعة، ثم قالت: ما يجلسني! قد جاء إبراهيم تعبا لغبا، (٥) لو قمت فصنعت له طعاما إلى أن يقوم! قال: فأخذت وسادة فأدخلتها مكانها، وانسلت قليلا قليلا لئلا توقظه. قال: فجاءت إلى إحدى الغرارتين ففتقتها، فإذا حواري من النقي لم يروا مثله عند أحد قط، (٦) فأخذت منه فعجنته وخبزته، (٧) فلما أتت توقظ إبراهيم جاءته حتى وضعته بين يديه، فقال: أي شيء هذا يا سارة؟ قالت: من جوالقك، لقد جئت وما عندنا قليل ولا كثير قال: فذهب ينظر إلى الجوالق الآخر فإذا هو مثله، فعرف من أين ذاك.
٥٨٧٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: لما قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت قال هو -يعني نمروذ: فأنا أحيي وأميت فدعا برجلين، فاستحي أحدهما، وقتل الآخر، قال: أنا أحيي وأميت،= قال: أي أستحيي من شئت= فقال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب"فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين".
٥٨٧٨ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: لما خرج إبراهيم من النار، أدخلوه على الملك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه، وقال له: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت قال نمروذ: أنا أحيي وأميت! أنا أدخل أربعة نفر بيتا، فلا يطعمون ولا يسقون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا. فعرف إبراهيم أن له قدرة بسلطانه وملكه على أن يفعل ذلك، قال له إبراهيم: فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب! فبهت الذي كفر، وقال: إن هذا إنسان مجنون! فأخرجوه، ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأن النار لم تأكله! وخشي أن يفتضح في قومه = أعني نمروذ = وهو قول الله تعالى ذكره: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) [سورة الأنعام: ٨٣]، فكان يزعم أنه رب= وأمر بإبراهيم فأخرج.
٥٨٧٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول: قال: أنا أحيي وأميت، أحيي فلا أقتل، وأميت من قتلت= قال ابن جريج، كان أتى
(١) في المطبوعة: "ميروهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهما صواب. ماره يميره، وأماره: إذا أتاهم بالميرة (وهى الطعام المجلوب)، ومار القوم وأمارهم أيضًا: إذا أعطاهم الميرة.
(٢) في المطبوعة: "ميروهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهما صواب. ماره يميره، وأماره: إذا أتاهم بالميرة (وهى الطعام المجلوب)، ومار القوم وأمارهم أيضًا: إذا أعطاهم الميرة.
(٣) الجُوالق (يضم الجيم، وكسر اللام أو فتحها)، وجمعه جوالق وجوالقات، وهو وعاء من الأوعية، نسميه ونحرفه اليوم"شوال". واصطفق الشيء: اضطرب، يعنى من فراغهما.
(٤) في المطبوعة: "ليحزنني"، والصواب ما في المخطوطة.
(٥) لغب: قد أعيي أشد الإعياء. من اللغوب. وأكثر ما يقولون: لاغب، أما"لغب"، فهو قليل في كلامهم، وهو هنا اتباع.
(٦) الحواري (بضم الخاء وتشديد الواو، والراء مفتوحة) : وهو لباب الدقيق الأبيض وأخلصه وأجوده. والنقي: وهو البر إذا جرى فيه الدقيق.
(٧) في المطبوعة: "فطحنته وعجنته"، وفي المخطوطة"فعجنته وعجنته". واستظهرت أن تكون كما أثبتها.
برجلين، فقتل أحدهما، وترك الآخر، فقال: أنا أحيي وأميت، قال: أقتل فأميت من قتلت، وأحيي= قال: استحيي= فلا أقتل.
٥٨٨٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: ذكر لنا والله أعلم: أن نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته، (١) وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمرود: فأنا أحيي وأميت! فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمته، وأعفو عن الآخر فأتركه وأكون قد أحييته! فقال له إبراهيم عند ذلك: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، أعرف أنه كما تقول! فبهت عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئا، وعرف أنه لا يطيق ذلك. يقول تعالى ذكره:"فبهت الذي كفر"، يعني وقعت عليه الحجة= يعني نمروذ.
* * *
قال أبو جعفر: وقوله:"والله لا يهدي القوم الظالمين"، يقول: والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة، لأن أهل الباطل حججهم داحضة.
* * *
وقد بينا أن معنى"الظلم" وضع الشيء في غير موضعه، (٢) والكافر وضع جحوده ما جحد في غير موضعه، فهو بذلك من فعله ظالم لنفسه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق.
(١) في المطبوعة:
"الذي تعبده وتدعو إلى عبادته"، وفي المخطوطة"الذي تعبدونه وتدعو" صواب قراءتها ما أثبت.
(٢) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف ١: ٥٢٣، ٥٢٤ / ٢: ٣٦٩، ٥١٩، ثم أخيرا ما سلف قريبا: ٣٨٤.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا الذي حاج إبراهيم في ربه وهو ملك بابل : نمروذ بن كنعان بن كُوش بن سام بن نوح. ويقال : نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح والأول قول مجاهد وغيره.
قال مجاهد : وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة : مؤمنان وكافران فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين. والكافران : نمرود [ بن كنعان ](٢) وبختنصر. فالله أعلم.
ومعنى قوله :﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي : بقلبك يا محمد ﴿إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ أي :[ في ](٣) وجود ربه. وذلك أنه أنكر أن يكون ثم إله غيره كما قال بعده فرعون لملئه :﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وما حمله على هذا الطغيان والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة إلا تجبره، وطول مدته في الملك ؛ وذلك أنه يقال : إنه مكث أربعمائة سنة في ملكه ؛ ولهذا قال :﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ وكأنه طلب من إبراهيم دليلا على وجود الرب الذي يدعو إليه فقال إبراهيم :﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي : الدليل على وجوده حدوث هذه الأشياء المشاهدة بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها. وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة ؛ لأنها لم تحدث بنفسها فلا بد لها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له. فعند ذلك قال المحاج(٤) - وهو النمروذ - :﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾
قال قتادة ومحمد بن إسحاق والسدي وغير واحد : وذلك أني(٥) أوتى بالرجلين قد استحقا القتل فآمر بقتل أحدهما فيقتل، وبالعفو عن الآخر فلا يقتل. فذلك معنى الإحياء والإماتة.
والظاهر - والله أعلم - أنه ما أراد هذا ؛ لأنه ليس جوابًا لما قال إبراهيم ولا في معناه ؛ لأنه غير مانع لوجود الصانع. وإنما أراد أن يَدّعي لنفسه هذا المقام عنادًا ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك وأنه هو الذي يحيي ويميت، كما اقتدى به فرعون في قوله :﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ولهذا قال له إبراهيم لما ادعى هذه المكابرة :﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ أي : إذا كنت كما تدعي من أنك [ أنت الذي ](٦) تحيي وتميت فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب. فلما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي : أخرس فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة. قال الله تعالى(٧) ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي : لا يلهمهم حجة ولا برهانًا بل حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد.
وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين : أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة ردية. وليس كما قالوه بل المقام الأول يكون كالمقدمة للثاني ويُبَيّن بطلان ما ادعاه نمروذ في الأول والثاني، ولله الحمد والمنة.
وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمروذ بعد خروج إبراهيم من النار ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة.
وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم : أن النمروذ كان عنده(٨) طعام وكان الناس يغدون(٩) إليه للميرة فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة فكان بينهما هذه المناظرة ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس بل خرج وليس معه شيء من الطعام، فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه وقال : أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم فلما قدم وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام. فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعامًا طيبًا فعملت منه طعاما. فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال : أنى لكم هذا ؟ قالت : من الذي جئت به. فعرف أنه رزق رزقهموه الله عز وجل. قال(١٠) زيد بن أسلم : وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى وقال : اجمع جموعك وأجمع جموعي. فجمع النمروذ جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾
هَذَا الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ وَهُوَ مَلِكُ بَابِلَ: نُمْرُوذُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ كُوش بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. وَيُقَالُ: نُمْرُودُ بْنُ فَالِخِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: وَمَلَكَ الدُّنْيَا مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا أَرْبَعَةٌ: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ فَالْمُؤْمِنَانِ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَذُو الْقَرْنَيْنِ. وَالْكَافِرَانِ: نُمْرُودُ [بْنُ كَنْعَانَ] (١) وَبُخْتَنَصَّرُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أَيْ: بِقَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ أَيْ: [فِي] (٢) وُجُودِ رَبِّهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ إِلَهٌ غَيْرُهُ كَمَا قَالَ بَعْدَهُ فِرْعَوْنُ لِمَلَئِهِ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [الْقَصَصِ: ٣٨] وَمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرِ الْغَلِيظِ وَالْمُعَانَدَةِ الشَّدِيدَةِ إِلَّا تَجَبُّرُهُ، وَطُولُ مُدَّتِهِ فِي الْمُلْكِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ وَكَأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ الرَّبِّ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أَيِ: الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِهِ حُدُوثُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُشَاهَدَةِ بَعْدَ عَدَمِهَا، وَعَدَمُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ بِنَفْسِهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُوجِدٍ أَوْجَدَهَا وَهُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَدْعُو إِلَى عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمُحَاجُّ (٣) -وَهُوَ النُّمْرُوذُ-: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾
قَالَ قَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَذَلِكَ أَنِّي (٤) أَوُتَى بِالرَّجُلَيْنِ قَدِ اسْتَحَقَّا الْقَتْلَ فَآمُرُ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا فَيُقْتَلُ، وَبِالْعَفْوِ عَنِ الْآخَرِ فَلَا يُقْتَلُ. فَذَلِكَ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ.
وَالظَّاهِرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-أَنَّهُ مَا أَرَادَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَوَابًا لِمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَلَا فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِوُجُودِ الصَّانِعِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ يَدّعي لِنَفْسِهِ هَذَا الْمَقَامَ عِنَادًا وَمُكَابَرَةً وَيُوهِمُ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُحَيِّي وَيُمِيتُ، كَمَا اقْتَدَى بِهِ فِرْعَوْنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ وَلِهَذَا قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا ادَّعَى هَذِهِ الْمُكَابَرَةَ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ أَيْ: إِذَا كُنْتَ كَمَا تَدَّعِي مِنْ أَنَّكَ [أَنْتَ الَّذِي] (٥) تُحْيِي وَتُمِيتُ فَالَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي الْوُجُودِ فِي خَلْقِ ذَوَاتِهِ وَتَسْخِيرِ كَوَاكِبِهِ وَحَرَكَاتِهِ فَهَذِهِ الشَّمْسُ تَبْدُو كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَإِنْ كُنْتَ إِلَهًا كَمَا ادَّعَيْتَ تُحْيِي وَتُمِيتُ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ. فَلَمَّا عَلِمَ عَجْزَهُ وَانْقِطَاعَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُكَابَرَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بُهِتَ أَيْ: أُخْرِسَ فَلَا يَتَكَلَّمُ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (٦) ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا يُلْهِمُهُمْ حُجَّةً وَلَا بُرْهَانًا بَلْ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ.
وَهَذَا التَّنْزِيلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَحْسَنُ مِمَّا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَنْطِقِيِّينَ: أَنَّ عُدُولَ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمَقَامِ الْأَوَّلِ إِلَى الْمَقَامِ الثَّانِي انْتِقَالٌ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى أَوْضَحَ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ يُطْلِقُ عِبَارَةً رَدِيَّةً. وَلَيْسَ كَمَا قَالُوهُ بَلِ الْمَقَامُ الْأَوَّلُ يَكُونُ كَالْمُقَدَّمَةِ لِلثَّانِي ويُبَيّن بُطْلَانَ مَا ادَّعَاهُ نُمْرُوذُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَلِلَّهِ الحمد والمنة.
(١) زيادة من جـ.
(٢) زيادة من أ، و.
(٣) في جـ، أ، و: "الحاج".
(٤) في أ: "وذلك أنه".
(٥) زيادة من أ، و.
(٦) في جـ، أ: "عز شأنه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
يقول تعالى :﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ أي : إلى جرائته وتجاهله وعناده ومحاجته فيما لا يقبل التشكيك، وما حمله على ذلك إلا ﴿أن آتاه الله الملك﴾ فطغى وبغى ورأى نفسه مترئسا على رعيته، فحمله ذلك على أن حاج إبراهيم في ربوبية الله فزعم أنه يفعل كما يفعل الله، فقال إبراهيم ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾ أي : هو المنفرد بأنواع التصرف، وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير، ولأن الإحياء مبدأ الحياة الدنيا والإماتة مبدأ ما يكون في الآخرة، فقال ذلك المحاج :﴿أنا أحيي وأميت﴾ ولم يقل أنا الذي أحيي وأميت، لأنه لم يدع الاستقلال بالتصرف، وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه، فزعم أنه يقتل شخصا فيكون قد أماته، ويستبقي شخصا فيكون قد أحياه، فلما رآه إبراهيم يغالط في مجادلته ويتكلم بشيء لا يصلح أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة، اطرد معه في الدليل فقال إبراهيم :﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق﴾ أي : عيانا يقر به كل أحد حتى ذلك الكافر ﴿فأت بها من المغرب﴾ وهذا إلزام له بطرد دليله إن كان صادقا في دعواه، فلما قال له أمرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله، ولا قادحا يقدح في سبيله ﴿بهت الذي كفر﴾ أي : تحير فلم يرجع إليه جوابا وانقطعت حجته وسقطت شبهته، وهذه حالة المبطل المعاند الذي يريد أن يقاوم الحق ويغالبه، فإنه مغلوب مقهور، فلذلك قال تعالى :﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ بل يبقيهم على كفرهم وضلالهم، وهم الذين اختاروا لأنفسهم ذلك، وإلا فلو كان قصدهم الحق والهداية لهداهم إليه ويسر لهم أسباب الوصول إليه، ففي هذه الآية برهان قاطع على تفرد الرب بالخلق والتدبير، ويلزم من ذلك أن يفرد بالعبادة والإنابة والتوكل عليه في جميع الأحوال، قال ابن القيم رحمه الله : وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا، وهي أن شرك العالم إنما هو مستند إلى عبادة الكواكب والقبور، ثم صورت الأصنام على صورها، فتضمن الدليلان اللذان استدل بهما إبراهيم إبطال إلهية تلك جملة بأن الله وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يصلح الحي الذي يموت للإلهية لا في حال حياته ولا بعد موته، فإن له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه إحياء وإماتة، ومن كان كذلك فكيف يكون إلها حتى يتخذ الصنم على صورته، ويعبد من دونه، وكذلك الكواكب أظهرها وأكبرها للحس هذه الشمس وهي مربوبة مدبرة مسخرة، لا تصرف لها بنفسها بوجه ما، بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها فتنقاد لأمره ومشيئته، فهي مربوبة مسخرة مدبرة، لا إله يعبد من دون الله. " من مفتاح دار السعادة "
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥٨} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ أي: إلى جراءته وتجاهله وعناده ومحاجته فيما لا يقبل التشكيك، وما حمله على ذلك إلا ﴿أن آتاه الله الملك﴾ فطغى وبغى ورأى نفسه مترئسا على رعيته، فحمله ذلك على أن حاج إبراهيم في ربوبية الله فزعم أنه يفعل كما يفعل الله، فقال إبراهيم ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾ أي: هو المنفرد بأنواع التصرف، وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير، ولأن الإحياء مبدأ الحياة الدنيا والإماتة مبدأ ما يكون في الآخرة، فقال ذلك المحاج: ﴿أنا أحيي وأميت﴾ ولم يقل أنا الذي أحيي وأميت، لأنه لم يدع الاستقلال بالتصرف، وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه، فزعم أنه يقتل شخصا فيكون قد أماته، ويستبقي شخصا فيكون قد أحياه، فلما رآه إبراهيم يغالط في مجادلته ويتكلم بشيء لا يصلح أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة، اطرد معه في الدليل فقال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق﴾ أي: عيانا يقر به كل أحد حتى ذلك الكافر ﴿فأت بها من المغرب﴾ وهذا إلزام له بطرد دليله إن كان صادقا في دعواه، فلما قال له أمرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله، ولا قادحا يقدح في سبيله ﴿بهت الذي كفر﴾ أي: تحير فلم يرجع إليه جوابا وانقطعت حجته وسقطت شبهته، وهذه حالة المبطل المعاند الذي يريد أن يقاوم الحق ويغالبه، فإنه مغلوب مقهور، فلذلك قال تعالى: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ بل يبقيهم على كفرهم وضلالهم، وهم الذين اختاروا لأنفسهم ذلك، وإلا فلو كان قصدهم الحق والهداية لهداهم إليه ويسر لهم أسباب الوصول إليه، ففي هذه الآية برهان قاطع على تفرد الرب بالخلق والتدبير، ويلزم من ذلك أن يفرد بالعبادة والإنابة والتوكل عليه في جميع الأحوال، قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا، وهي أن شرك العالم إنما هو مستند إلى عبادة الكواكب والقبور، ثم صورت الأصنام على صورها، فتضمن الدليلان اللذان استدل بهما إبراهيم إبطال إلهية تلك جملة بأن الله وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يصلح الحي الذي يموت للإلهية لا في حال حياته ولا بعد موته، فإن له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه إحياء وإماتة، ومن كان كذلك فكيف يكون إلها حتى يتخذ الصنم على -[١١٢]- صورته، ويعبد من دونه، وكذلك الكواكب أظهرها وأكبرها للحس هذه الشمس وهي مربوبة مدبرة مسخرة، لا تصرف لها بنفسها بوجه ما، بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها فتنقاد لأمره ومشيئته، فهي مربوبة مسخرة مدبرة، لا إله يعبد من دون الله. "من مفتاح دار السعادة "ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَبُهِتَ
تَحَيَّرَ، وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ.

إعراب الآية ٢٥٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

قال أبو ذرّ «١» : سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أيّما أنزل إليك من القرآن أعظم فقال: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. وقال ابن عباس: أشرف آية في القرآن آية الكرسي. الْحَيُّ الْقَيُّومُ نعت لله عزّ وجلّ، وإن شئت كان بدلا من هو وإن شئت كان خبرا بعد خبر، وإن شئت على إضمار مبتدأ، ويجوز في غير القرآن النصب على المدح. وقد ذكرنا التفسير، والأصل فيه. لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ الأصل وسنة حذفت الواو كما حذفت من يسن ولا نوم الواو للعطف «ولا» توكيد. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة. مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ «من» رفع بالابتداء و «ذا» خبره والذين نعت لذا، وإن شئت بدل، ولا يجوز أن تكون «ذا» زائدة كما زيدت مع «ما» لأن «ما» مبهمة فزيدت «ذا» معها لشبهها بها: يقال: كرسيّ وكرسيّ. ويجوز لا إِكْراهُ فِي الدِّينِ «٢» وقرأ أبو عبد الرّحمن قَدْ تَبَيَّنَ الرَّشَدُ مِنَ الْغَيِّ «٣» وكذا يروى عن الحسن والشّعبي.
يقال: رشد يرشد رشدا ورشد يرشد رشدا، إذا بلغ ما يحب وغوى ضدّه كما قال:
[الطويل] ٥٦-
ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما «٤»
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ جزم بالشرط والطاغوت مؤنث وقد ذكرنا معناها وما قيل فيها «٥». وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ عطف. فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى جواب. وجمع الوثقى الوثق مثل الفضلى والفضل.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٧]

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء. أَوْلِياؤُهُمُ ابتداء ثان وبِالطَّاغُوتِ خبره، والجملة خبر الأول.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٨]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)
(١) أبو ذرّ الغفاري: جندب بن جنادة، أحد السابقين الأولين، أسلم في أول المبعث خامس خمسة (ت ٣٢ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٧.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٢٩٧ وفيه جواز رفع: لا إكراه.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٢.
(٤) الشاهد للمرقّش الأصغر في ديوانه ص ٥٦٥، ولسان العرب (غوى)، وشرح اختيارات المفضل ١١٠٤، وتاج العروس (غوى)، وبلا نسبة في كتاب العين ٢/ ٢٣٨، ومقاييس اللغة ٤/ ١٩٢، والمخصص ٦/ ١٧٠، وصدره:
«فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره»
(٥) انظر التيسير ٧٠، والإتحاف ١٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَاْ أُحْىِ

(أنَ أحى) بحذف ألف أنا

خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير خلاد عن حمزة البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

(أنآ أحى) بإثبات ألف أنا ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(أنآ أحى) بإثبات ألف أنا ومدها حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(أنآ أحى) بإثبات ألف أنا ومدها حركتين أو ثلاث حركات

قالون عن نافع

إِبْرَاهِيمَ

(إبرَاهَام) بفتح الهاء وبعدها ألف

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(إبْرَاهِيم) بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ورش عن نافع البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب إدريس عن خلف خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

رَبِّىَ الَّذِى

(رَبِّى الذى) بإسكان الياء وحذفها وصلاً

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(رَبِّىَ) بفتح الياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥٨ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٠ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنّا نُحدَّثُ: أنّه مَلِكٌ يُقال له: نُمرودُ بن كنعان. وهو أوَّلُ مَلِكٌ تجبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْح ببابِل. ذُكِر لنا: أنّه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أستحيي مَن شئتُ، وأقتُلُ مَن شئتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٩، ٥٧١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة، والكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أن آتاه الملك﴾ قالا: أي: أن آتى اللهُ الجبارَ المُلكَ، ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحى ويميت﴾ فقال ذلك الجبار: فأنا أحيي وأميت، يقول: أنا أقتل من شِئتُ، وأُحْيِي مَن شِئْتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٣.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا خرج إبراهيمُ من النار أدْخَلُوه على المَلِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه، فكلَّمه، وقال له: مَن ربُّك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمرود: أنا أحيي وأميت؛ أنا أُدْخِلُ أربعة نفر بيتًا فلا يُطْعَمون ولا يُسْقَون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطْعَمتُ اثنين وسقَيْتُهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا. فعرف إبراهيم أنّه يفعل ذلك، قال له: فإنّ ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فَأْتِ بها من المغرب. فبُهِت الذي كفر، وقال: إنّ هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا تَرون أنّه مِن جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأنّ النار لم تأكله! وخشي أن يَفْتَضِحَ في قومه، وهو قول الله -تعالى ذكره-: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام:٨٣]، فكان يزعم أنّه ربٌّ، فَأَمَر بإبراهيم فأُخْرِج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ أول جَبّار كان في الأرض نُمْروذ، وكان الناس يخرجون يَمْتارون١ مِن عنده الطعامَ، فخرج إبراهيم عليه السلام يَمْتارُ مَعَ مَن يَمْتارُ، فإذا مرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ به إبراهيم، فقال: مَن ربك؟ قال: الذي يُحْيِي ويُميت. قال: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فبُهت الذي كفر﴾، فردَّه بغير طعام٢
التخريج
  1. ١يمتارون أي: يجلبون. النهاية (مير).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٥، وابن جرير ٤‏/‏٥٧٢-٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، بنحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٣.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قال له إبراهيمُ: ربي الذي يحيي ويميت. قال هو -يعني: نمروذ-: فأنا أحيي وأميت. فدعا برجلين، فاستحيا أحدَهما، وقتل الآخرَ، قال: أنا أحيي وأميت؛ إنِّي أسْتَحْيِي مَن شِئتُ. فقال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ إبراهيم ﷺ حين كسر الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه لِيُحرقَه بالنار، فقال لإبراهيم عليه السلام: مَن ربُّك؟ ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت﴾ وإياه أعبد، ومنه أسأل الخير. قال نمروذ: ﴿أنا أحيي وأميت﴾. قال له إبراهيم: أرني بيان الذي تقول. فجاء برجلين، فقتل أحدَهما، واستحيا الآخرَ. وقال: كان هذا حيًّا فأَمَتُّه، وأَحْيَيْتُ هذا، ولو شئتُ قتلتُه. قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٥. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٩، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٥ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيتَ إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قُدرتِه الَّتي تُعَظِّمه بها على غيره ما هو؟ فقال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: فأنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القَتْل في حُكمي، فأقتلُ أحدَهما، فأكون قد أمَتُّه، وأعفو عن الآخر، فأتركه، فأكون قد أحْيَيْتُه. فقال له إبراهيم عند ذلك: فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق، فأْتِ بها من المغرب؛ أعرفْ أنه كما تقولُ. فبُهِتَ عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئًا، وعرف أنه لا يُطيق ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٦.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبهت﴾ الجبّارُ ﴿الذي كفر﴾ بتوحيد الله عز وجل. يقول: بُهِت نمروذ الجبار، فلم يدْرِ ما يرُدُّ على إبراهيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٥-٢١٦.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فبهت الذي كفر﴾، يقول: وقعت عليه الحجةُ -يعني: نمروذ-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٩.
١١
قال سفيان -من طريق الفريابي- قوله: ﴿فبهت الذي كفر﴾، قال: فسَكَتَ، فلم يُجِبْه بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٩.
١٢
عن إسماعيل السدي: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، قال: إلى الإيمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى الحُجَّة، يعني: نمروذ. مِثلُها في براءة [١٩]: ﴿أجَعَلۡتُمۡ سِقایَةَ ٱلۡحاۤجِّ وعِمارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرامِ كَمَنۡ ءامَنَ بِٱللَّهِ وٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـٔاخِرِ وجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وٱللَّهُ لا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ إلى الحُجَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، أي: لا يهديهم في الحُجَّة عند الخصومة؛ لِما هم عليه مِن الضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٩.
١٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق سماك بن حرب، عن رجل من بني أسد- قال: الذي حاجَّ إبراهيم في ربه هو نُمْرودُ بن كَنْعانَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى الطيالسي.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم﴾، قال: نُمْرودُ بن كنعان، يزعمون أنّه أول مَن مَلَكَ في الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والنضر، وعبد الله بن كثير- في قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو نمروذ بن كنعان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٣، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٨-٥٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٨.
١٨
وعن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، نحو ذلك١.
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٩٨.
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو اسمه نُمْرُوذ، وهو أوَّلُ مَلَكٍ تَجَبَّر في الأرض، حاجَّ إبراهيم في ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٣، وابن جرير ٤‏/‏٥٦٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٣-.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: هو نُمْرُوذ١ بن كَنْعان٢
التخريج
  1. ١نمروذ، بالدال المهملة والمعجمة، والوجهان جائزان. ينظر: التاج (نمرد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٩.
٢١
عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-، بمثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٥، وابن جرير ٤‏/‏٥٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٩.
٢٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربه كان مَلِكًا يُقال له: نمروذ، وهو أوَّلُ جَبّارٍ تَجَبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْحِ بِبابِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٩.
٢٣
عن الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: هو جَبّارٌ اسمه نمرود، وهو أوَّلُ مَن تَجَبَّر في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٣.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ وهو نُمْرُوذ بن كَنْعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح، وهو أوَّلُ مَن مَلَكَ الأرض كلها، وهو الذي بَنى الصَّرْحَ ببابِل، ﴿أن آتاه الله﴾ يقول: أن أعطاه الله ﴿الملك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٥.
٢٥
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: هو نُمْرُوذ، ويُقال: إنّه أولُ مَلِك في الأرض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٤-٣٥) هذا القول بأنه «مردود»، ولم يذكر مستندًا.
٢٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: هو نُمْرُوذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٦٩.
٢٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٠.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: نُمْرُودُ بن كَنْعان، يزعمون أنّه أولُ مَن مَلَكَ في الأرض، أُتِي برجلين؛ قَتَل أحدَهما وترك الآخر، فقال: أنا أُحيي وأميتُ. قال: أسْتَحْيِي: أترُكُ مَن شئت، وأُمِيتُ: أقتُلُ مَن شئتُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن كعب -من طريق هَمّام- قال: رأى إبراهيمُ قومًا يأتون النُّمْرُود الجبّار، فيُصِيبُون منه طعامًا، فانطَلَق معهم، فكُلَّما مَرَّ به رجلٌ قال له: مَن ربك؟ قال: أنت ربي. وسجد له، وأعطاه حاجتَه، حتى مرَّ به إبراهيمُ صلى الله عليه، فقال: مَن ربك؟ ﴿قال ربي الذي يحي ويميت﴾. قال: فأنا أحيي وأميت. ﴿قال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾. فخرج ولم يُعْطِه شيئًا، فعمد إبراهيم إلى تراب فملأ به وِعاءه، ودخل منزله وأَمَرَ أهلَه أن لا يَحُلّوهُ، فوضع رأسه فنام، فحَلَّتِ امرأتُه الوِعاءَ، فإذا أجْوَدُ دقيقٍ رَأَتْ، فخَبَزَتْهُ، فقرَّبته إليه، فقال لها: مِن أين هذا؟ قالت: سَرَقْتُه مِن الوعاء. قال: فضحك، ثُمَّ حَمِد الله، وأثنى عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٣٠٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦‏/‏١٧٦.
٣٠
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قال أنا أحيي وأميت﴾، قال: أقتُلُ من شئتُ، وأَسْتَحْيِي مَن شئتُ؛ أدَعُه حيًّا فلا أقتُلُه. وقال: مَلَكَ الأرض مشرقها ومغربها أربعةُ نفر: مؤمنان وكافران؛ فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: بُخْتُنَصَّرَ، ونُمُرودُ بن كنعان، لم يملكها غيرُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تَتِمَّاتٌ للقصة

٣ أقوال
١
عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ أول جبار كان في الأرض نُمْروذ، وكان الناس يخرجون يمتارون مِن عنده الطعام، فخرج إبراهيم عليه السلام يمتار مع مَن يمتار، فإذا مرَّ به ناسٌ قال: مَن ربكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ به إبراهيم، فقال: مَن ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت. قال: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فبُهت الذي كفر﴾، فردَّه بغير طعام، فرجع إبراهيم إلى أهله، فمَرَّ على كَثِيبٍ من رَمْلٍ أعْفَرَ، فقال: ألا آخُذُ مِن هذا فآتي به أهلي، فتطيب أنفسُهم حين أدخُلُ عليهم! فأخذ منه، فأتى أهله، فوضع متاعَه، ثم نام، فقامت امرأتُه إلى متاعه، ففتَحَتْ، فإذا هو بأجودِ طعامٍ رآه أحد، فصنعت له منه، فقَرَّبَتْهُ إليه، وكان عهدُه بأهله أنّه ليس عندهم طعام. فقال: مِن أين هذا؟ قالت: مِن الطعام الذي جئتَ به. فعرف أنّ الله رزَقه، فحمد الله. ثُمَّ بعث الله إلى الجبّاِر مَلَكًا أنْ: آمِن بي، وأتركَك على مُلكِك. قال: فهل ربٌّ غيري؟! فأبى، فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة، فأبى عليه، فقال له المَلَك: فاجمع جموعَك إلى ثلاثة أيام. فجمع الجبّارُ جموعَه، فأمر الله الملَكَ ففتح عليه بابًا من البَعُوض، فطلَعت الشمسُ فلم يَرَوْها من كثرتها، فبعثها الله عليهم، فأكلت شحومَهم، وشربت دماءَهم، فلم يبق إلا العظام، والملِكُ كما هو لم يُصِبْه من ذلك شيءٌ، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في مَنخَرِه، فمكث أربعمائة سنة يُضْرَبُ رأسُه بالمطارق، وأرحمُ الناس به مَن جمع يديه ثم ضربَ بهما رأسه. وكان جَبّارًا أربعمائة سنة، فعَذَّبه الله أربعمائة سنة كمُلْكِه، ثُمَّ أماته الله. وهو الذي كان بنى صَرْحًا إلى السماء فأتى الله بُنْيانَه مِن القواعد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٥، وابن جرير ٤‏/‏٥٧٢-٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، بنحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٣، وفيه زيادات غريبة.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ الله عز وجل سلَّط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا اللهُ عز وجل إبراهيمَ من النار، فعضَّت شَفَتَه، فأَهْوى إليها، فطارت في منخره، فذهب ليأخذها، فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها، فدخلت دِماغَه، فعذبَّه الله عز وجل بها أربعين يومًا، ثُمَّ مات منها، وكان يُضْرَب رأسه بالمطرقة، فإذا ضُرِب رأسه سَكَنَتِ البعوضةُ، وإذا رُفِع عنها تحركت. فقال الله سبحانه: وعِزَّتي وجلالي، لا تقوم الساعة حتى آتي بها -يعني: الشمس من قِبَل المغرب-، فيَعْلَمُ مَن يَرى ذلك أنِّي أنا اللهُ قادِرٌ على أن أفعل ما شِئتُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٥-٢١٦.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥٨ من سورة البقرة

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • الثروة تضخ فيك سموم الاستعلاء " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه آن آتاه الله الملك".

    — عبدالله بلقاسم

  • "فإن الله يأتي بالشمس من المشرق" الله سبحانه أظهر من أن تستدل عليه بغوامض الأدلة : وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد.

    — علي الفيفي

  • وحتى لا يشتبه على أحد أن إبراهيم كان عنده شك في إحياء الله الموتى، نرجع للآية التي سبقت سؤاله الله في قصته مع النمرود ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾.

    — فرائد قرآنية

  • الضلال والخيبة وعدم الهداية مصير كل ظالم ﴿..ولا تزد الظالمين إلا ضلالا﴾ ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ﴿وقد خاب من حمل ظلما﴾

    — فوائد القرآن

  • إن النعم قد تكون سببًا للطغيان؛ لأن الإنسان إذا دام في نعمة، وفي رغد، وفي عيش هنيء فإنه ربما يطغى، وينسى الله ، قال تعالى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حاج إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ) فهذا الرجل ما طغى وأنكر الخالق إلا لأن الله آتاه الملك؛ ولهذا أحيانًا تكون الأمراض نعمة من الله على العبد؛ والفقر والمصائب تكون نعمة على العبد!

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • إن المحاجة لإبطال الباطل، ولإحقاق الحق من مقامات الرسل؛ لقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ).

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • من أخذ بالعدل كان حريًا بالهداية؛ لمفهوم المخالفة في قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين) فإذا كان الظالم لا يهديه الله، فصاحب العدل حري بأن يهديه الله ؛ فإن الإنسان الذي يريد الحق ويتبع الحق -والحق هو العدل- غالبًا يُهدى، ويوفق للهداية.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • " ... فأت بها من المغرب، فبُهت الذي كفر " الباطل ضحلٌ وضعيف، لا يصمد أمام حجة الحق، فليعرف أهل الحق مواضع قوتهم، وعلو حجتهم ..

    — بلال الفارس

  • ( أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ) من أعظم أسباب الطغيان الغرور بالقوة و السلطان . (المختصر في تفسير القرآن)

    — مجالس التدبر

  • متى كنت على الحق ، وأردت حقاً ، فسيوفقك الله إلى الحق

    — ابتسام الجابري

  • سلسلة دروس قصص الأنبياء سورة البقرة آية 258

    — أحمد بن عودة العمراني

  • آية (٢٥٨) : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) * حين يقول الله تعالى (أَلَمْ تَرَ) بمعنى ألم تعلم علم اليقين فكأنك رأيت ما يخبرك به، وعليك أن تأخذه على أنه مصدق كأنك رأيته بعينك. فالعين هي حاسة من حواسك، والحاسة قد تخدع، ولكن ربك لا يخدع. * استعمال حرف ( أَلَمْ تَرَ إِلَى) ليدل على أنه أمر بلغ من العجب غاية بعيدة، والحق سبحانه وتعالى لم يقل لنا من هو ذلك الإنسان الذي حاج إبراهيم لأنه لا يعنينا التشخيص.

    — مختصر لمسات بيانية

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٥٨ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٥٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(258) Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allāh had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allāh brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allāh does not guide the wrongdoing people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال