إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ ألم تر إلى الذي حاج ] " إلى " ها هنا للتعجب، لأنها للنهاية فالمعنى : هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته ليدل على بعد وقوع مثله(١).
٢٥٨ [ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ] ليس بانتقال(٢)، ولكن لما عاند نمرود(٣) حجة الإحياء بتخلية واحد وقتل آخر كلمه من وجه لا يعاند، وكانوا أصحاب تنجيم، وحركة الكواكب من المغرب إلى المشرق معلومة لهم، والحركة الشرقية المحسوسة لها قسرية كتحريك الماء النمل على الرحى إلى غير جهة حركة النمل، فقال : إن ربي يحرك الشمس قسرا على غير حركتها فإن كنت ربا فحركها بحركتها فهو أهون.
٢٥٨ [ فبهت الذي كفر ] أي : دهش(٤).
١ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص١٧٠..
٢ أي: ليس انتقالا من دليل إلى دليل، بل الدليل واحد في الموضعين- بمعنى أنا نرى حدوث أشياء لا يقدر أحد على إحداثها فلا بد من قادر يتولى إحداثها وهو الله تعالى كالإحياء والإماتة، والسحاب والرعد والبرق، وكحركات الأفلاك والكواكب ونحو ذلك- فهو إذن انتقال من مثال إلى مثال. انظر البحر المحيط ج٢ ص٦٢٨.
وذهب الزمخشري إلى أنه انتقال من حجة إلى حجة أخرى انظر الكشاف ج١ ص٣٨٨..

٣ هو النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ملك بابل، قيل: إنه استمر في ملكه أربعمائة سنة، وكان قد طغى وتجبر وآثر الحياة الدنيا، ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده حمله الجهل والضلال على إنكار الصانع فحاج إبراهيم في ذلك وادعى لنفسه الربوبية انظر البداية والنهاية ج١ ص١٤٨..
٤ المنفردات ص٦٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى