محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥٩ من سورة البقرة في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥٩ من سورة البقرة

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَوْ كَالّذِي مَرّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنّ اللّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ نظير الذي عنى بقوله :﴿ألَمْ تَرَ الّذِي حاجّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبّهَ﴾ من تعجيب محمد ﷺ منه.
وقوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ عطف على قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِي حاجّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبّهِ﴾. وإنما عطف قوله :﴿أوْ كالّذِي﴾ على قوله :﴿إلى الّذِي حاجّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبّهِ﴾ وإن اختلف لفظاهما، لتشابه معنييهما، لأن قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِي حاجّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبّهِ﴾ بمعنى : هل رأيت يا محمد كالذي حاجّ إبراهيم في ربه، ثم عطف عليه بقوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه وإن خالف لفظه لفظه. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن «الكاف » في قوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ زائدة، وأن المعنى : ألم ترى إلى الذي حاجّ إبراهيم، أو الذي مرّ على قرية. وقد بينا قبل فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
واختلف أهل التأويل في الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال بعضهم : هو عُزَيْر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِها﴾ قال : عزير.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو خزيمة، قال : سمعت سليمان بن بريدة في قوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قال : هو عزير.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خاويَةٌ على عُرُوشِها﴾ قال : ذكر لنا أنه عزير.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة ( مثله ).
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ قال : قال الربيع : ذكر لنا والله أعلم أن الذي أتى على القرية هو عزير.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِها﴾ قال : عزير.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط عن السدي :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ قال : عزير.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿أوْ كالّذي مَرّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا﴾ إنه هو عزير.
حدثني يونس، قال : قال لنا سلم الخواص : كان ابن عباس يقول : هو عزير.
وقال آخرون : هو إرميا بن حلقيّا وزعم محمد بن إسحاق أن إرميا هو الخضر.
حدثنا بذلك ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : اسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل، إرميا بن حلَقيّا، وكان من سبط هارون بن عمران.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : حدثنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله :﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أن إرميا لما خرِب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال :﴿أَنى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : هو إرميا.
حدثني محمد بن عسكر، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : سمعت عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قول الله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِها﴾ قال : كان نبيا وكان اسمه إرميا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني بكر بن مضر قال : يقولون والله أعلم : إنه إرميا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره عجّب نبيه ﷺ ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها :﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها، حتى قال : أنى يحييها الله بعد موتها ! ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصحّ من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيرا، وجائز أن يكون إرميَا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك. وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد فنائهم، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش، ومن كان يكذّب بذلك من سائر العرب، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ من يهود بني إسرائيل بإطلاعه نبيه محمد ﷺ على ما يزيل شكهم في نبوّته، ويقطع عذرهم في رسالته، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد ﷺ في كتابه من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد ﷺ وقومه، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب، ولم يكن محمد ﷺ وقومه منهم، بل كان أميا وقومه أميون، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا ﷺ لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه. ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك، ولكن القصد كان إلى ذمّ قيله، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه.
واختلف أهل التأويل في القرية التي مرّ عليها القائل :﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فقال بعضهم : هي بيت المقدس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك، قالا : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال : لما رأى إرميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال :﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾.
ثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال : هي بيت المقدس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع وهب بن منبه يقول ذلك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أنه بيت المقدس، أتى عزير بعد ما خرّبه بختنصر البابلي.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِها﴾ أنه مرّ على الأرض المقدسة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله :﴿أوْ كالّذِي مَرّ على قَرْيَةٍ﴾ قال : القرية : بيت المقدس، مرّ بها عُزَيْر بعد إذ خرّبها بختنصر.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿أوْ كالّذِي مَرّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قال : القرية بيت المقدس، مرّ عليها عزير وقد خرّبها بختنصر.
وقال آخرون : بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم ( الله ) موتوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله تعالى ذكره :﴿ألَمْ تَرَى إلى الّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ قال : قرية كان نزل بها الطاعون، ثم اقتصّ قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ فقال لهم الله موتوا في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا ثم أحياهم الله ﴿إنّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ على النّاسِ ولكنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾. قال : ومرّ بها رجل وهي عظام تلوح، فوقف ينظر، فقال ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها، فَأماتَهُ اللّهُ مائَةَ عامٍ ثُمّ بَعَثَهُ﴾ إلى قوله ﴿لَمْ يَتَسَنّه﴾.
والصواب من القول في ذلك كالقول في اسم القائل :﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ سواء لا يختلفان.
( القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهِيَ خاوِيَةٌ على عُرُوشِها﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ وهي خالية من أهلها وسكانها، يقال من ذلك : خوت الدار تَخْوي خَواءً وخُوِيّا، وقد يقال للقرية : خَوِيَت، والأول أعرب وأفصح. وأما في المرأة إذا كانت نفساء فإنه يقال : خَوِيَتْ تَخْوَى خَوًى منقوصا، وقد يقال فيها : خَوَتْ تَخْوِي، كما يقال في الدار، وكذلك خَوِيَ الجوف يَخْوَى خَواءً شَديدا، ولو قيل في الجوف ما قيل في الدار وفي الدار ما قيل في الجوف كان صوابا، غير أن الفصيح ما ذكرت. وأما العروش : فإنها الأبنية والبيوت، واحدها عَرْش، وجمع قليله أَعْرُش، وكل بناء فإنه عرش، ويقال : عرش فلان ( دارا ) يعرِش ويعرُش، وعرّش تعريشا، ومنه قول الله تعالى ذكره :﴿وَما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ يعني يبنون، ومنه قيل عريش مكة، يعني به : خيامها وأبنيتها.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس : خاوية : خراب. قال ابن جريج : بلغنا أن عزيرا خرج فوقف على بيت المقدس وقد خرّبه بختنصر، فوقف فقال : أبعد ما كان لك من القدس والمقاتِلة والمال ما كان ! فحزن.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِها﴾ قال : هي خراب.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : مرّ عليها عزير وقد خرّبها بختنصر.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِها﴾ يقول : ساقطة على سقفها.

القول في تأويل قوله تعالى :{ قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها فأ

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٥٨٨١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق:"والله لا يهدي القوم الظالمين"، أي: لا يهديهم في الحجة عند الخصومة، لما هم عليه من الضلالة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"أو كالذي مر على قرية"، نظير الذي عنى بقوله:"ألم تر الذي حاج إبراهيم في ربه"، من تعجيب محمد ﷺ منه.
* * *
وقوله:"أو كالذي مر على قرية" عطف على قوله:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه"، وإنما عطف قوله:"أو كالذي" على قوله:"إلى الذي حاج إبراهيم في ربه"، وإن اختلف لفظاهما، لتشابه معنييهما. لأن قوله:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه"، بمعنى: هل رأيت، يا محمد، كالذي حاج إبراهيم في ربه؟ = ثم عطف عليه بقوله:"أو كالذي مر على قرية" لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه، وإن خالف لفظه لفظه.
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن"الكاف" في قوله،"أو كالذي مر على قرية"، زائدة، وأن المعنى: ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم، أو الذي مر على قرية.
* * *
وقد بينا قبل فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١).
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ٤٣٩ -٤٤١ / ٢: ٣٣١، ٤٠٠.
واختلف أهل التأويل في" الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها".
فقال بعضهم: هو عزير.
* ذكر من قال ذلك:
٥٨٨٢ - حدثنا محمد بن بشار، قال، حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناحية بن كعب."أو كالذي مر على قرية خاوية على عروشها" قال: عزير. (١).
٥٨٨٣ - حدثنا ابن حميد. قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو خزيمة، قال: سمعت سليمان بن بريدة في قوله:"أو كالذي مر على قرية" قال: هو عزير.
٥٨٨٤ - حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد. قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:"أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها" قال، ذكر لنا أنه عزير.
٥٨٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتاده [مثله]. (٢).
٥٨٨٦ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله:"أو كالذي مر على قرية" قال: قال الربيع: ذكر لنا والله أعلم أن الذي أتى على القرية هو عزير.
٥٨٨٧ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج عن ابن حريج، عن عكرمة:"أو كالذي مر على قرية وهي خاويه على عروشها" قال: عزير.
(١) الأثر: ٥٨٨٢ -"ناجية بن كعب الأسدي" روي عن علي، وعمار بن ياسر، وعبد الله ابن مسعود. روى عنه أبو إسحق السبيعي، وأبو حسان الأعرج، ويونس بن أبي إسحق. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/ ٢/ ١٠٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١/٤٨٦.
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها.
٥٨٨٨ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط عن السدي:"أو كالذي مر على قرية" قال: عزير.
٥٨٨٩ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:"أو كالذي مر على قرية وهي خاويه على عروشها" إنه هو عزير.
٥٨٩٠ - حدثني يونس، قال: قال لنا سلم الخواص: كان ابن عباس يقول: هو عزير. (١).
* * *
وقال آخرون: هو أورميا بن حلقيا، (٢) وزعم محمد بن إسحاق أن أورميا هو الخضر.
٥٨٩١ - حدثنا بذلك ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: اسم الخضر= فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل- أورميا بن حلقيا، وكان من سبط هارون بن عمران. (٣).
* ذكر من قال ذلك:
٥٨٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله:"أنى يحيي هذه الله
(١) الأثر: ٥٨٩٠ -"يونس"، هو يونس بن عبد الأعلى سلفت ترجمته مرارا. و"سلم الخواص" هو: سلم بن ميمون الخواص الرازي الزاهد، من كبار الصوفية. دفن كتبه، وكان يحدث من حفظه فيغلط. قال ابن حبان: كان من كبار عباد أهل الشام، غلب عليه الصلاح، حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه، فلا يحتج به. مترجم في لسان الميزان، وفي الجرح ٢/١/ ٢٦٧. وكان في المطبوعة: "سالم الخواص"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة.
(٢) هو في كتاب القوم (إرميا). وكان في المطبوعة مثله، ولكنى أثبت ما في المخطوطة لأنه مضى عليه في جميع ما يأتي، وكذلك كان يرسم في غيره من الكتب. انظر"سفر أرميا" في كتابهم.
(٣) هذا القول رده الطبري ونقضه في تاريخه ١: ١٩٤، وما قبلها.
بعد موتها"، أن أورميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال:"أنى يحيي هذه الله بعد موتها". (١).
٥٨٩٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: هو أورميا.
٥٨٩٤ - حدثني محمد بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: سمعت عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، مثله.
٥٨٩٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قول الله:"أو كالذي مر على قرية وهي خاويه على عروشها"، قال: كان نبيا وكان اسمه أورميا.
٥٨٩٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد، مثله.
٥٨٩٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن [مضر]، قال: يقولون والله أعلم: إنه أورميا. (٢).
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عجب نبيه ﷺ ممن قال - إذ رأى قرية خاوية على عروشها-"أنى يحيي هذه الله بعد موتها"، مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها حتى قال: أنى يحييها الله بعد موتها! ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قِبَلِهِ البيان على اسم قائل ذلك. وجائز أن يكون ذلك
(١) الأثر: ٥٨٩٢ -هو بعض الأثر السالف رقم: ٥٦٦١.
(٢) الأثر: ٥٨٩٧ -في المطبوعة والمخطوطة بياض مكان ما بين القوسين وقد زدته استظهارا من الأسانيد السالفة. وقد مضت ترجمة"بكر بن مضر المصري" في رقم: ٢٠٣١، وانظر هذا الإسناد فيما سيأتي رقم: ٥٩٢٩ - ٥٩٤٩.
عزيرا، وجائز أن يكون أورميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك، وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد فنائهم، وأنه الذي بيده الحياة والموت= من قريش، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب= (١) وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ من يهود بني إسرائيل، بإطلاعه نبيه محمدا ﷺ على ما يزيل شكهم في نبوته، ويقطع عذرهم في رسالته، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد ﷺ في كتابه، من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد ﷺ وقومه، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب، ولم يكن محمد ﷺ وقومه منهم، بل كان أميا وقومه أميون، (٢) فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجَرِه، أن محمدا ﷺ لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه. ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك، لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك، ولكن القصد كان إلى ذم قِيله، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه.
* * *
واختلف أهل التأويل في"القرية" التي مر عليها القائل:"أنى يحيي هذه الله بعد موتها".
فقال بعضهم: هي بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
٥٨٩٨ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك، قالا حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن
(١) السياق: " تعريف المنكرين... من قريش... ". وسياق ما بين الخطين: وإنما المقصود بها تعريف المنكرين... وتثبيت الحجة... ".
(٢) يعنى بالأمي: الذي لا كتاب له، وانظر تفسير"الأمي" فيما سلف ٢: ٢٥٧ -٢٥٩.
منبه، قال: لما رأى أورميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال:"أنى يحيي هذه الله بعد موتها".
٥٨٩٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال: هي بيت المقدس.
٥٩٠٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع وهب بن منبه يقول ذلك.
٥٩٠١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه بيت المقدس، أتى عليه عزير بعد ما خربه بخت نصر البابلي.
٥٩٠٢ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:"أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها"، أنه مر على الأرض المقدسة.
٥٩٠٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله:"أو كالذي مر على قرية" قال: القرية: بيت المقدس، مر بها عزير بعد إذ خربها بخت نصر. (١).
٥٩٠٤ - حدثنا عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"أو كالذي مر على قرية" قال: القرية بيت المقدس، مر عليها عزير وقد خربها بخت نصر.
* * *
وقال آخرون: بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله موتوا.
* ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "بختنصر"، كلمة واحدة، وكذلك في التاريخ وغيره، ولكن المخطوطة في هذا الموضع وكل ما يليه كتبت كلمتين مفصولتين، فأثبتها كما هى، فهي صواب أيضًا.
٥٩٠٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله تعالى ذكره: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ)، قال: قرية كان نزل بها الطاعون= ثم اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ= (فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا)، في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، (١) فماتوا ثم أحياهم الله، (إ ن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [سورة البقرة: ٢٤٣]. قال: ومر بها رجل وهي عظام تلوح، فوقف ينظر، فقال:"أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم بعثه" إلى قوله"لم يتسنه". (٢).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك كالقول في اسم القائل:"أنَّى يحيي هذ الله بعد موتها" سواءً لا يختلفان.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وهي خاويه" وهي خالية من أهلها وسكانها.
* * *
يقال من ذلك:"خوَت الدار تخوِي خوَاء وخُوِيًّا"، وقد يقال للقرية:"خَوِيَت"، والأول أعرب وأفصح. وأما في المرأة إذا كانت نُفَساء فإنه يقال:"خَوِيَت تَخْوَى خَوًى" منقوصًا، وقد يقال فيها:"خَوَت تخوِي، كما يقال في
(١) في الأثر السالف: ٥٦٠٨ -"ذهبوا إليه" بزيادة"إليه".
(٢) الأثر: ٥٩٠٥ - هو بعض الأثر: ٥٦٠٨.
الدار. وكذلك:"خَوِيَ الجوف يخوَى خوًى شديدًا"، (١) ولو قيل في الجوف ما قيل في الدار وفي الدار ما قيل في الجوف كان صوابًا، غير أن الفصيح ما ذكرت.
* * *
وأما"العُرُوش"، فإنها الأبنية والبيوت، واحدها"عَرْش"، وجمع قليله"أعرُش". (٢).
وكل بناء فإنه"عرش". ويقال:"عَرَش فلان دارًا يعرِش ويعرُش عرشًا"، (٣) ومنه قول الله تعالى ذكره: (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [سورة الأعراف: ١٣٧] يعني يبنون، ومنه قيل:"عريش مكه"، يعني به: خيامها وأبنيتها (٤).
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
٥٩٠٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس:"خاوية"، خراب= قال ابن جريج: بلغنا أن عُزيرًا خرج فوقف على بيت المقدس وقد خرَّبه بخت نصَّر، (٥) فوقف
(١) في المطبوعة: "خواء شديدًا"، والصواب من المخطوطة، هذا على أنه يقال في ذلك أيضًا، "خواء" ممدودًا، ولكن القصر أعلى.
(٢) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة: "أعرش"، والذي نص عليه أصحاب اللغة"أعراش"، وكلاهما جمع قلة، ولم يذكروا"أعرش" فيما رأيت، ولكنها قياس الباب، فإن"فعل" (بفتح فسكون) يغلب على جمعه في جمعه في القلة"أفعل" (بضم العين) مثل فلس وأفلس، إلا أن يكون أجوف، واويًا أو بائيًا، فإن الغالب في قلته"أفعال" مثل ثوب وأثواب، وبيت وأبيات. فعن هذا يتبين أن نص الطبري صحيح جار على قياس اللغة، وأن جمعه على"أعراش" مما شذ عن بابه.
(٣) في المطبوعة: "عرش فلان ويعرش ويعرش وعرش عريشًا"، وهو لا يستقيم، وإنما أراد تصحيح ما كان في المخطوطة فأفسده، وإذ لم يحسن قراءته، وفي المخطوطة: "عرش فلان إذا يعرش ويعرش عرشًا" ولكنه كتب أولا"تعرشا" غير منقوطة ثم عاد فوضع العين"ع" في رأس الكلمة"يعر"فلما رأي المصحح في النص"إذا" حذفها، وتصرف في سائره، ولم يحسن التصرف!.
(٤) في اللسان: "العروش بيوت مكة" وفي حديث ابن عمر: " أنه كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عروش مكة". قال ابن الأثير: "بيوت مكة، لأنها كانت عيدانًا تنصب ويظلل عليها" وقالوا: وهي بيوت أهل الحاجة منهم.
(٥) انظر التعليق السالف ص: ٤٤٣ رقم: ١.
فقال: أبعد ما كان لك من القدس والمقاتِلةِ والمال ما كان!! فحزن. (١).
٥٩٠٧ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:"وهي خاوية على عروشها" قال: هي خراب.
٥٩٠٨ - حدثنا عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: مرّ عليها عزير وقد خرَّبها بخت نصر.
٥٩٠٩ - حدثت موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"وهي خاويه على عروشها" يقول: ساقطة على سُقُفِها.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾


قال أبو جعفر: ومعنى ذلك فيما ذُكر لنا: (٢).
أنّ قائله لما مرَّ ببيت المقدس = أو بالموضع الذي ذكر الله أنه مرّ به = خرابا بعد ما عهدهُ عامرًا قال: أنَّى يحيي هذه الله بعد خرابها؟ (٣).
فقال بعضهم: (٤). كان قيله ما قال من ذلك شكًّا في قدرة الله على إحيائه.
(١) في المطبوعة: "من المقدس"، وهو خطأ صرف، والقدس: الطهر والتنزيه والبركة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة:
"ومعنى ذلك فيما ذكرت أن"، وهو لا يستقيم، وصواب السياق ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: ذكر نص الآية"بعد موتها"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب، ليكون تفسرا لقواه: "بعد موتها"، كما يدل عليه السياق. وانظر تفسير"الموت" بمعنى: خراب الأرض، ودثور عمارتها، فيما سلف ٣: ٢٧٤.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فقال بعضهم"، كأنه متصل بما قبله، ولو كان ذلك كذلك لفسد سائر الكلام واضطراب، ولاحتاج الطبري أن يذكر أقوال آخرين فيما يأتي، ولكنه لم يفعل.
فالصواب الذي يقتضيه السياق، فيما سبق بعد تصحيحه، وفيما يستقبل، يوجب ما أثبت.
فأراه الله قُدرته على ذلك يضربه المثلَ له في نفسه، ثم أراه الموضع الذي أنكر قُدرته على عمارته وإحيائه، أحيا ما رآه قبل خرابه، وأعمرَ ما كان قبل خرابه. (١).
* * *
وذلك أن قائل ذلك كان -فيما ذكر لنا- عهده عامرًا بأهله وسكانه، ثم رآه خاويًا على عروشه، قد باد أهله، وشتَّتهم القتل والسباء، فلم يبق منهم بذلك المكان أحدٌ، وخربت منازلهم ودورهم، فلم يبق إلا الأثر. فلما رآه كذلك بعد للحال التي عهده عليها، قال: على أيّ وَجه يُحيي هذه الله بعد خرابها فيعمُرها، (٢). استنكارًا فيما -قاله بعض أهل التأويل- فأراه كيفية إحيائه ذلك بما ضربه له في نفسه، وفيما كان في إدواته وفي طعامه، (٣). ثم عرّفه قدرته على ذلك وعلى غيره بإظهاره على إحيائه ما كان عجبًا عنده في قدرة الله إحياؤه رَأْيَ عينه حتى أبصره ببصره (٤)، فلما رأى ذلك قال: (أعلمُ أنّ الله على كل شيء قدير).
* * *
وكان سبب قِيله ذلك، كالذي: -
٥٩١٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه كان يقول: قال الله لأرميا حين بعثه نبيًّا إلى
(١) قوله: "أحيي ما رآه... "و"أعمر ما كان... "، هو"أفعل" التفضيل من"الحياة" و"العمارة"، وليسا فعلين، أي أحسن حياة، وأكثر عمرانا.
(٢) انظر تفسير"أني" فيما سلف ٤: ٤١٣ -٤١٦ /وهذا الجزء ٥: ٣١٢.
(٣) في المطبوعة: "وفيما كان من شرابه وطعامه"، لم يحسن قراءة المخطوطة لتصحيفها. وفي المخطوطة: "وفيما كان من إدا وبه وطعامه"، وصواب هذه الجملة المصحفة ما أثبت. والإداوة (بكسر الهمزة) : هي إناء صغير من جلد يتخذ للماء، وجمعها"أداوى" بفتح الواو، وزدت"في" بين" وطعامه" لضرورتها في السياق.
(٤) في المطبوعة: "بإظهاره إحياء ما كان عجبًا. لرأي عينه"، وفي المخطوطة: "بإظهاره إحيائه ما كان.." وسائره مثله. والصواب ما أثبت، وسياق العبارة: بإظهاره على إحيائه ذلك رأي عينه"، بحذف اللام من "لرأي"، ونصب "رأي" يقول: أظهره على إحياء ما أحيي رأي العين.
بني إسرائيل: (١)."يا أرميا، من قبل أنْ أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصوِّرك في رَحِم أمك قدَّستك، (٢). ومن قبل أن أخرجك من بطنها طهَّرتك، ومن قبل أن تبلغ السعي نبَّيتُك، (٣). ومن قبل أن تبلغ الأشُدَّ اخترتك، (٤). ولأمر عظيم اجتبيتك، فبعث الله تعالى ذكره إرميا إلى ملك بني إسرائيل يسدده ويرشده، ويأتيه بالبر من الله فيما بينه وبينه; قال: ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وركبوا المعاصي، واستحلّوا المحارم، ونسوا ما كان الله صنع بهم، وما نجاهم من عدوهم سَنْحاريب، فأوحى الله إلى أورميا: (٥). أن ائت قومك من بني إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، وذكِّرهم نعمتي عليهم وعرِّفهم أحداثهم = ثم ذكر ما أرسل الله به أرميا إلى قومه من بني سرائيل = (٦). قال: ثم أوحى الله إلى أرميا: إنّي مهلك بني إسرائيل بيافث -ويافثُ أهل بابل، وهم من ولد يافث بن نوح- فلما سمع أرميا وحيَ ربّه، صاح وبكى وشقّ ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال: ملعون يومٌ ولدت فيه، ويومٌ لُقِّيت فيه التوراة، (٧). ومن شر أيامي يومٌ ولدت فيه، فما أُبْقِيتُ آخرَ الأنبياء إلا لما هو شر علي! (٨). لو أراد بي خيرًا ما جعلني آخر الأنبياء من بني إسرائيل! فمن أجلي تصيبهم الشِّقوة والهلاك! فلما سمع الله تضرُّع الخضر وبكاءه وكيف يقول، (٩). ناداه: أورميا! أشقّ عليك ما أوحيت إليك؟ قال: نعم يا رب، أهلكني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أُسَرّ به، (١٠). فقال الله: وعزتي العزيزة، (١١). لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قِبَلك في ذلك! ففرح عند ذلك أورميا لما قال له ربه، وطابت نفسه، وقال: لا والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق، لا آمر ربي بهلاك بني إسرائيل أبدًا! (١٢). ثم أتى ملكَ بني إسرائيل، وأخبره بما أوحى الله إليه، ففرح واستبشر وقال: إن يعذِّبنا ربُّنا فبذنوب كثيرة قدَّمناها لأنفسنا، وإن عفا عنا فبقدرته.
= ثم إنهم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية، وتمادوا في الشر، (١٣). وذلك حين اقترب هلاكهم، فقلّ الوحيُ، حتى لم يكونوا يتذكرون الآخرة، (١٤). وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنُها، فقال ملكهم: يا بني إسرائيل انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يمسَّكم بأسٌ من الله، وقبل أن يُبعث عليكم ملوكٌ لا رحمة لهم بكم، (١٥). فإن ربكم قريب التوبة، مبسوط اليدين بالخير، رحيم بمن
(١) انظر ما سلف في ص ٤٤٠، وكتابتها هناك "أورميا"، وهي هنا كما أثبتها. وستأتي بعد أسطر على ما سلف.
(٢) في تاريخ الطبري: "في بطن أمك"، سواء.
(٣) في المطبوعة: "نبأتك"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ. ولأجود ترك الهمزة فيه، وحمله على لفظ"النبي" ونباه: جعله نبيا أو كتبه عنده نبيا. و"تنبى الكذاب"، إذا ادعى النبوة.
(٤) في التاريخ: "اختبرتك"، وما في التفسير، هو الجيد الصواب. وسيأتي اختلاف في بعض اللفظ لا أقيده حتى أجده صالحا للتعيين.
(٥) أثبت ما في المخطوطة في هذا الموضع وانظر التعليق السالف رقم: ١.
(٦) ما بين الخطين من كلام أبي جعفر، فقد قطع سياق الخبر، وانتقل إلي ما أراد، والذي يأتي يبدأ في تاريخه في ج ١: ٢٨٧.
(٧) في المطبوعة والمخطوطة: "لقيت التوراة"، وزدت"فيه" من التاريخ، وهي أجود. وفي التاريخ: "لقنت" من التلقين، والذي في المطبوعة والمخطوطة صواب جدا. لقي الشيء يلقاه (بتشديد القاف والبناء للمجهول) : علمه، ونبه إليه، ولقنه. فهما سواء في المعنى. وبذلك جاء في كتاب الله:
(وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
(٨) في المخطوطة: "إلا لما هو أشر على"، ولا بأس بها.
(٩) "الخضر" هو"أرميا" نفسه، فيما زعم وهب بن منبه راوي هذا الأثر، كما سلف ذلك عنه في رقم: ٥٨٩١.
(١٠) في المخطوطة والمطبوعة: "أهلكني في بني إسرائيل" سقط منها"قبل أن أروي"، وأثبت صوابها من التاريخ.
(١١) في التاريخ: "وعزتي وجلالي" والذي في المخطوطة والمطبوعة قسم عزيز قلما أصبته فيما قرأت.
(١٢) " لا آمر ربي" يعنى: لا أسأله ذلك ولا أدعوه. وهو مجاز من الأمر" جيد عربي فصيح، وقلما تصيبه في كتب اللغة، وقلما تصيب الشاهد عليه. وذلك أنه إذا دعا قال: "رب أهلكهم"، فذلك دعاء، وكل دعاء يقتضى هذا الفعل الأمر، وليس بأمر لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وهذا المجاز في النفى، أجود منه في الإثبات. وانظر ما سيأتي في الخبر ص: ٤٥٠، وتعليق: ك ٤.
(١٣) في التاريخ: "وتماديا في الشر" وهو أجود.
(١٤) في المطبوعة: "حتى لم يكونوا"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ، وهو العربي الصحيح.
(١٥) في التاريخ: "وقيل أن يبعث الله عليكم قوما لا رحمة لهم بكم".
تاب إليه! (١). فأبوا عليه أن ينزعوا عن شيء مما هم عليه، (٢). وإن الله ألقى في قلب بخت نصر بن نبوذراذان [بن سنحا ريب بن دارياس بن نمروذ بن فالغ بن عابر = ونمروذ صاحب إبراهيم صلى الله عليه وسلم، الذي حاجّه في ربّه] = (٣). أن يسير إلى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جده سنحاريب أراد أن يفعله، فخرج في ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس; فلما فصَل سائرًا، أتى ملكَ بني إسرائيل الخبرُ أن بخت نصّر أقبلَ هو وجنوده يريدكم. فأرسل الملك إلى أرميا، فجاءه فقال: يا أرميا، أين ما زعمت لنا أنّ ربنا أوحى إليك أن لا يُهلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمرُ في ذلك؟ (٤).
(٥). فقال أرميا للملك: إنّ ربي لا يخلف الميعاد، وأنا به واثق.
= فلما اقترب الأجل، ودنا انقطاع ملكهم، وعزم الله على هلاكهم، بعث الله مَلَكًا من عنده، فقال له: اذهب إلى أرميا فاستفته = وأمره بالذي يستفتيه فيه.
فأقبل الملك إلى أرميا، وقد تمثَّل له رجلا من بني إسرائيل، (٦). فقال له أرميا: من أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري، فأذن له، فقال المَلَك: يا نبيَّ الله أتيتك أستفتيك في أهل رَحِمي، وصلتُ أرحامهم بما أمرني الله به، لم آت إليهم إلا حَسَنًا، ولم آلُهم كرامة، فلا تزيدهم كرامتي إياهم إلا إسخاطًا لي، فأفتني فيهم يا نبي الله؟ فقال له: أحسن فيما بينك وبين الله،
(١) في المطبوعة: "رحيم من تاب عليه"، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٢) "نزع عن الشيء ينزع نزوعا": كف وانتهى.
(٣) في المطبوعة"بختنصر بن نعون بن زادان، والصواب من المخطوطة والتاريخ. وهذا الزيادة بين القوسين، لم تكن في المخطوطة، ولكنى زدتها من التاريخ، لحاجة الكلام إليها بعد في ذكر سنحاريب، وأنه جد بخت نصر. وقوله: "بن نبوذراذان" هو في كتاب القوم (بن نبو بولا سار)، وأما"نبوذراذان"، فهو مذكور عندهم أنه رئيس حامية"بنو خذ ناصر"، وهو"بخت نصر". وهذا النسب قد ساقه الطبري قبل هذا الموضع في تاريخه ١: ٢٨٣ مع بعض الاختلاف.
(٤) الأمر: الدعاء والسؤال. وانظر التعليق السالف ص: ٤٤٩، تعليق: ٤.
(٥) في المطبوعة"وقد تمثل" بالواو، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ، وهو جيد جدا.
(٦) في المطبوعة: "رجل... " بحذف"أنا" وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
وصِلْ ما أمرك الله به أن تصل، وأبشر بخير. فانصرف عنه الملَك; فمكث أيامًا ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذي جاءه، فقعد بين يديه، فقال له أرميا: من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي أتيتك في شأن أهلي! (١). فقال له نبي الله، أو ما طهُرت لك أخلاقهم بعد، (٢). ولم تر منهم الذي تحب؟ فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامةً يأتيها أحدٌ من الناس إلى أهل رحمه إلا وقد أتيتها إليهم وأفضلَ من ذلك! فقال النبي: ارجعْ إلى أهلك فأحسنْ إليهم، أسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم، (٣). وأن يجمعكم على مرضاته، ويجنِّبكم سخطه! فقام الملك من عنده، فلبث أيامًا، وقد نزل بخت نصّر وجنوده حول بيت المقدس أكثر من الجراد، (٤). ففزع بنو إسرائيل فزعًا شديدًا، وشق ذلك على ملك بني إسرائيل، فدعا أرميا، فقال: يا نبي الله، أين ما وعدك الله؟ فقال: إني بربي واثق.
= ثم إن الملك أقبل إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذي وعده، فقعد بين يديه، فقال له أرميا: من أنت؟ قال: أنا الذي كنت استفتيتك في شأن أهلي مرتين، (٥). فقال له النبي: أو لم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟ فقال الملك: يا نبي الله، كل شيء كان يصيبني منهم قبلَ اليوم كنت أصبر عليه، وأعلم أنّ ما بهم في ذلك سخطي، (٦). فلما
(١) في التاريخ وحده: "أتيتك أستفتيك في شأن أهلي".
(٢) يقال: "رجل طاهر الأخلاق"، أي يتنزه عن دنس الأخلاق، ويكف عن الإثم.
(٣) في التاريخ: "واسأل الله"، بالواو في أوله، وكأنه أمر للرجل. وأن يكون دعاء من النبي له، أقرب وأحسن.
(٤) في المطبوعة: "بجنوده"، وفي المخطوطة"جنوده" بغير واو، وأثبت ما في التاريخ، وفيه أيضًا: "بأكثر من الجراد".
(٥) في التاريخ: "أتيتك في شأن أهلي... ".
(٦) في المطبوعة: "أنما قصدهم في ذلك سخطي"، وفي التاريخ: "أن مآ لهم في ذلك سخطي" وفي المخطوطة: "أنما نهم في ذلك سخطي"، والأول تبديل للنص، والآخران تصحيف، صوابه ما أثبت.
يقال: "ما بك إلا مساءتي"، أي ما تريد إلا مساءتى. فكذلك قوله: "أن ما بهم في ذلك سخطي"، أن الذي يريدون في فعلهم ذلك، سخطي واستثارة غضبى.
أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله، ولا يحبه الله، فقال النبي: على أي عمل رأيتهم؟ قال: يا نبي الله رأيتهم على عمل عظيم من سَخَط الله، فلو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل اليوم لم يشتدَّ عليهم غضبي، (١). وصبرتُ لهم ورَجوتهم، ولكن غضبتُ اليوم لله ولك، (٢). فأتيتك لأخبرك خبرهم، وإني أسألك بالله -الذي هو بعثك بالحق إلا ما دعوت عليهم ربّك أن يهلكهم. (٣). فقال أرميا: يا مالك السماوات والأرض، (٤). إن كانوا على حق وصواب فأبقهم، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه، فأهلكهم! فلما خرجت الكلمة مِن فِيّ أرميا أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس، فالتهبَ مكان القُربان وخُسف بسبعة أبواب من أبوابها; فلما رأى ذلك أرميا صَاح وشق ثيابه، ونَبَذ الرَّماد على رأسه، فقال يا ملك السماء، ويا أرحم الراحمين، أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي: أرميا، إنه لم يصبهم الذي أصابهم إلا بفُتياك التي أفتيتَ بها رسولنا، فاستيقن النبي أنها فتياه التي أفتى بها ثلاثَ مرات، وأنه رسول ربه، فطار إرميا حتى خالط الوحوش. = ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس، فوطئ الشام، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرَّب بيت المقدس، ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابًا ثم يقذفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملأوه، ثم انصرف راجعًا إلى أرض بابل، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل، وأمرهم أن يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرائيل، فاختار منهم سبعين ألف صبي; (٥). فلما خرجت غنائم جنده، وأراد أن يقسمهم فيهم، قالت له الملوك الذين كانوا معه: أيها الملك، لك غنائمنا كلها، واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل! ففعل، فأصاب كل واحد منهم أربعةُ غلمة، وكان من أولئك الغلمان:"دانيال"، و"عزاريا"، و"ميشايل"، و"حنانيا". (٦). وجعلهم بخت نصر ثلاث فرق: فثلثًا أقر بالشام، وثلثًا سَبَى، وثلثًا قتل. وذهب بآنية بيت المقدس حتى أقدمها بابل. (٧). وبالصبيان السبعين الألف حتى أقدمهم بابل، (٨). فكانت هذه الوقعةَ الأولى التي ذكر الله تعالى ذكره ببني إسرائيل، بإحداثهم وظلمهم. (٩).
= فلما ولّى بخت نصر عنه راجعًا إلى بابل بمن معه من سبايا بني إسرائيل، أقبل أرميا على حمار له معه عصيرٌ من عنب في زُكْرَة وسَلَّة تين، (١٠). حتى أتى إيليا، فلما وقف عليها، ورأى ما بها من الخراب دخله شك، فقال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام وحماره وعصيرُه وسلة تينه عنده حيث أماته
(١) في المطبوعة وحدها: "ولو كانوا... " بالواو لا بالفاء.
(٢) في المطبوعة وحدها: "ولكن غضبت... ".
(٣) في المطبوعة وحدها: "الذي بعثك" بحذف"هو".
(٤) في المطبوعة وحدها: "يا مالك السموات... ".
(٥) في المطبوعة: "تسعين ألف صبي"، وفي المخطوطة: "سبعين صبى" بإسقاط"ألف"، أما في التاريخ: "فاختار منهم مئة ألف صبى"، ولكنه عاد بعد ذلك فروي سيأتي: "وذهب بالصبيان السبعين الألف"، فأخشى أن يكون ما في التاريخ خطأ، صوابه"فاختار منهم سبعين ألف صبى من مئة ألف صبى".
(٦) "عزريا"، "ميشائيل"، "حننيا" هكذا رسم أسمائهم في"سفر دانيال" الإصحاح الأول. وكان في المطبوعة: "مسايل" وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ. وفي التاريخ بعد هذا الموضع تعداد هؤلاء الغلمان من أسباط بني إسرائيل.
(٧) في المطبوعة وحدها: "بأسبية بيت المقدس"، وهو خطأ لا معنى له هنا.
(٨) في المطبوعة والمخطوطة: "التسعين الألف". وهو يخالف ما مضى من الخبر في المخطوطة كما أسلفنا في التعليق: ١، وأثبت ما في التاريخ.
(٩) في المطبوعة وحدها: "الواقعة الأولى التي ذكر الله... "، ثم يلي ذلك في المخطوطة والمطبوعة"... تعالى ذكره نبي الله بإحداثهم... "، والصواب من التاريخ.
(١٠) الزكرة (بضم فسكون) : زق صغير من أدم يجعل فيه الشراب. وفي التاريخ"ركوة"، والصواب ما في التفسير، فإن"الركوة" (بكسر فسكون) : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، هو كالكوب لا كالزق.
الله، وأمات حماره معه. (١). فأعمى الله عنه العيون، فلم يره أحد، ثم بعثه الله تعالى، فقال له: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم! قال: بل لبثتَ مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه"، يقول: لم يتغير ="وانظر إلى حمارك ولنجعلك آيه للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحمًا" فنظر إلى حماره يَاتَصِل بعضٌ إلى بعض - (٢). وقد كان مات معه - (٣). بالعروق والعصب، ثم كيف كسي ذلك منه اللحمَ حتى استوى، (٤). ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وَضعه لم يتغير. فلما عاين من قدرة الله ما عاين قال: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). ثم عمَّر الله أرميا بعد ذلك، فهو الذي يُرَى بفلوات الأرض والبلدان.
٥٩١١ - حدثني محمد بن عسكر وابن زنجويه، قالا حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: أوحى الله إلى أرميا وهو بأرض مصر: أن الحق بأرض إيليا، فإن هذه ليست لك بأرضِ مقامٍ، فركب حماره، حتى إذا كان ببعض الطريق، ومعه سلة من عنب وتين، وكان معه سقاءٌ جديدٌ فملأه ماء. فلما بدا له شخص بيت المقدس وما
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ومات حماره معه"، وأثبت ما في التاريخ.
(٢) في المطبوعة وحدها: " يتصل بعضه إلى بعض"وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ وما سيأتي رقم: ٥٩٣٣، وفي التاريخ"يتصل" كالمطبوعة. وأما قوله: "يتصل" وأصلها"يفتعل" من"وصل" فأصل الفعل"ارتصل، يوتصل، فهو موتصل"، فلغة أهل الحجاز وقريش خاصة: أن لا تدغم هذه الواو وأشباهها، وغيرها يدغم فيقول"ايتصل، ياتصل، فهو موتصل" ومن"وفق" يقول: "ايتفق ياتفق، فهو موتفق" وما أشبهه ذلك، وقد جرى الشافعي في الرسالة على استعمال ذلك. انظر الفقرات رقم ٩٥، ٥٦٩، ٥٧٤، ٦٦٢، ١٢٧٥، ١٣٣٣، وتعليق أخي السيد أحمد على الفقرة رقم ٩٥. وفي الحديث: "كان اسم نبله عليه السلام: الموتصلة"، سميت بذلك تفاؤلا بوصولها إلى العدو.
وانظر التعليق على الأثر رقم: ٥٩٣٣ فيما سيأتي.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "وقد مات معه" بحذف"كان" وأثبت ما في التاريخ، وما سيأتي رقم: ٥٩٣٣.
(٤) في المطبوعة: "ثم كيف كسى... "، وسيأتي في رقم: ٥٩٣٣، كما أثبته، وهو الصواب.
حوله من القُرى والمساجد، ونظر إلى خراب لا يوصف، (١). ورأى هَدْمَ بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: (٢). أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها؟ وسار حتى تبوَّأ منها منزلا فربط حماره بحبل جديد. وعلَّق سقاءه، وألقى الله عليه السُّبات; فلما نام نزع الله روحه مائة عام; فلما مرّت من المائة سبعون عامًا، أرسل الله مَلَكًا إلى مَلِك من ملوك فارس عظيم يقال له: يوسك"، (٣). فقال: إن الله يأمرك أن تنفر بقومك فتعمِّر بيت المقدس وإيليا وأرضها، حتى تعود أعمَر ما كانت، فقال الملك: أنظرني ثلاثة أيام حتى أتأهب لهذا العمل ولما يصلحه من أداء العمل، فأنظره ثلاثة أيام، فانتدب ثلاثمائة قَهْرَمان، ودفع إلى كل قَهْرَمَان ألف عامل، وما يصلحه من أداة العمل، (٤). فسار إليها قهارمته، ومعهم ثلاثمائة ألف عامل; (٥). فلما وقعوا في العمل، ردّ الله روح الحياة في عين أرميا، وآخِرُ جسده ميت، (٦). فنظر إلى إيليا وما حولها من القُرى والمساجد والأنهار والحُروث تعمل وتعمِّر وتتجدد، (٧). حتى صارت كما كانت. وبعد ثلاثين سنة تمام المائه، رد إليه الروح، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنَّه، ونظر إلى حماره واقفًا كهيئته يوم ربطه لم يطعم ولم يشرب، ونظر إلى الرُّمة في عنق الحمار لم تتغير جديدة، (٨). وقد أتى على ذلك ريحُ مائة عام، وبرد مائة عام، وحرُّ مائة عام، لم تتغير ولم تنتقض شيئًا، (٩). وقد نحل جسم أرميا من البلى، فأنبت الله له لحمًا جديدًا، ونشز عظامه وهو ينظر، فقال له الله: (انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آيه للناس وانظر إلى العظام كيف نُنْشِزها ثم نكسوها لحمًا فلما تبين لهُ قال أعلم أن الله على كل شيء قدير). (١٠).
٥٩١٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله: (أنّى يحيي هذه الله بعد موتها) : أن أرميا لما خُرِّب بيت المقدس وحُرِّقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: (أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام) ثم ردّ الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة; فلما ذهبت المائة ردّ الله روحه وقد عمِّرت على حالها الأولى، فجعل ينظر إلى العظام كيف تلتام بعضها إلى بعض، (١١). ثم نظر إلى العظام كيف تكسى عصبًا ولحمًا. فلما تبين له ذلك قال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير) فقال الله تعالى ذكره: (انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه) قال: فكان طعامه تينًا
(١) في المطبوعة والمخطوطة"ونظر إلى خراب" والصواب حذف هذه الواو، وانظر التعليق التالي.
(٢) في المطبوعة: "ورأى هدم... "، وفي المخطوطة: "وسياق المعنى يقتضى إثبات ما في المخطوطة، وحذف الواو من"ونظر" كما سلف في التعليق قبله.
(٣) لم أعرف صحة هذا الاسم ولم أجده في كتاب آخر.
(٤) القهرمان: من أمناء الملك وخاصته، كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل.
(٥) في المطبوعة: "قهرمته"، والقها رمة جمع قهرمان.
(٦) في المطبوعة: "وآخر جسده ميتا"، والصواب ما في المخطوطة في هذا الموضع، وفيما سيأتي في المخطوطة والمطبوعة رقم: ٥٩٣٨ وقوله: "آخر" هنا بمعنى: الباقي بعد رده الروح رأسه. وهو مجاز عربي لا يعاب. وانظر التعليق على رقم: ٥٩٣٨ فيما سيأتي بعد.
(٧) هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "والحروث"، وأخشى أن يكون الصواب: "والحراث" جمع حارث، وهو الذي يحرث الأرض.
(٨) الرمة (بضم الراء، أو كسرها، وتشديد الميم) : قطعة من حبل يقيد به الأسير، أو يوضع في عنق البعير، وأصحاب اللغة يقولون: هي القطعة البالية. ولكنه هنا استعملها بغير هذه الصفة، بل وصفها بأنها رمة جديدة، وهو جيد لا بأس به.
(٩) في المخطوطة والمطبوعة: "لم تنتقص" بالصاد المهملة، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
أنت الحبل وغيره، فسد ما أبرمت منه وضعت قواه وبليت. وقوله: "شيئا"، أي قليلا ولا كثيرا، وهو تعبير جيد في العربية.
(١٠) الأثر: ٥٩١١ -"محمد بن عسكر"، هو: محمد بن سهل بن عسكر البخاري، مضت ترجمته في رقم: ٥٥٩٨. و"ابن زنجويه" رجلان: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي، روى عنه الأربعة وعبد الله بن أحمد وآخرون. مات سنه ٢٥٨. وهو ثقة كثير الخطأ،
والآخر: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدى، روى عنه أبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم وغيرهم. كان حسن الفقه، وكتب ورحل، وكان رأسا في العلم، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "ما قدم علينا من فتيان خراسان مثل ابن زنجويه وابن شبويه". اختلف في وفاته بين سنة ٢٤٧، إلى سنة ٢٥١.
وأطن هذا هو شيخ الطبري، ولعل فيما يأتي ما يرجح تعيينه إن شاء الله.
(١١) التأم الشيء يلتئم، والتام يلتام (بتسهيل الهمزة) : إذا انضم بعضه إلى بعض واجتمع.
في مِكتل، وقلّة فيها ماء. (١).
٥٩١٣ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها) وذلك أن عُزَيْرًا مرّ جائيًا من الشام على حمار له معه عصيرٌ وعنب وتين; فلما مرّ بالقرية فرآها، وقف عليها وقلَّب يده وقال: كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟ =ليس تكذيبًا منه وشكًّا= فأماته الله وأمات حِمارَه فهلكا، ومرّ عليهما مائة سنة. ثم إن الله أحيا عزيرًا فقال له: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم! قيل له: بل لبثت مائة عام! فانظر إلى طعامك من التين والعنب، وشرابك من العصير = (لم يتسنَّه)، الآية.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (ثم بعثه)، ثم أثاره حيًّا من بعد مماته.
* * *
وقد دللنا على معنى"البعث"، فيما مضى قبل. (٢).
* * *
وأما معنى قوله (كم لبثت) فإن"كم" استفهام في كلام العرب عن مبلغ العدد، (٣). وهو في هذا الموضع نصب ب"لبثت"، وتأويله: قال الله له:
(١) الأثر: ٥٩١٢ -قد مضى مبتورا في رقم ٥٦٦١، وانظر التعليق عليه هناك. و"المكتل" (بكسر الميم) : الزبيل الذي يجعل فيه التمر أو العنب أو غيرهما.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٨٤، ٨٥.
(٣) انظر ما سلف في معنى"كم" في هذا الجزء ٥: ٣٥٢.
كم قدرُ الزمان الذي لبثتَ ميتًا قبل أن أبعثك من مماتك حيًّا؟ قال المبعوث بعد مماته: لبثتُ ميتًا إلى أن بعثتني حيًّا يومًا واحدًا أو بعض يوم.
* * *
وذكر أن المبعوث هو أرميا، أو عزيرٌ، أو من كان ممن أخبر الله عنه هذا الخبر.
* * *
وإنما قال: (لبثت يومًا أو بعض يوم) لأن الله تعالى ذكره كان قبض رُوحه أول النهار، ثم ردّ روحه آخرَ النهار بعد المائة عام فقيل له: (كم لبثت) ؟ قال: لبثت يومًا; وهو يرى أنّ الشمس قد غربت. فكان ذلك عنده يومًا لأنه ذُكر أنه قبض روحه أول النهار وسئل عن مقدار لبثه ميتًا آخر النهار، وهو يرى أن الشمس قد غربت، فقال: (لبثت يومًا)، ثم رأى بقية من الشمس قد بقيت لم تغرب، فقال: (أو بعض يوم)، بمعنى: بل بعض يوم، كما قال تعالى ذكره: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [الصافات: ١٤٧]، بمعنى: بل يزيدون. (١). فكان قوله: (أو بعض يوم) رجوعًا منه عن قوله: (لبثت يومًا).
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩١٤ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ثم بعثه قال كم لبثتَ قال لبثت يومًا أو بعض يوم)، قال: ذكر لنا أنه مات ضُحًى، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس، فقال: (لبثت يومًا). ثم التفت فرأى بقية من الشمس، فقال: (أو بعض يوم). فقال: (بل لبثت مائة عام).
٥٩١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر،
(١) انظر ما سلف في"أو" بمعنى"بل" ٢: ٢٣٥ -٢٣٧.
عن قتادة: (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) قال: مر على قرية فتعجّب، فقال: (أنّى يحيي هذه الله بعد موتها) فأماته الله أوّل النهار، فلبث مائة عام، ثم بعثه في آخر النهار، فقال: (كم لبثت) ؟ قال: (لبثت يومًا أو بعض يوم)، قال: (بل لبثت مائة عام).
٥٩١٦ - حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال الربيع: أماته الله مائة عام، ثم بعثه، قال: (كم لبثت) ؟ قال: (لبثت يومًا أو بعض يوم). قال: (بل لبثت مائة عام).
٥٩١٧ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: لما وقفَ على بيت المقدس وقد خرّبه بخت نصر، قال: (أنّى يحيي هذه الله بعد موتها) ! كيف يعيدها كما كانت؟ فأماته الله. قال: وذكر لنا أنه مات ضُحى، وبعث قبل غروب الشمس بعد مائة عام، فقال: (كم لبثت) ؟ قال: (يومًا). فلما رأى الشمس، قال: (أو بعض يوم).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (فانطر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه) لم تغيِّره السِّنون التي أتت عليه.
* * *
وكان طعامه -فيما ذكر بعضهم- سلة تين وعنب، وشرابه قلة ماء.
وقال بعضهم: بل كان طعامه سلة عنب وسلة تين، وشرابه زِقًّا من عصير. (١).
وقال آخرون: بل كان طعامه سلة تين، وشرابه دَنَّ خمر -أو زُكْرَةَ خمر. (٢).
(١) في المخطوطة والمطبوعة: " زق" بالرفع، والنصب أجود.
(٢) الزكرة (بضم فسكون) : سقاء صغير من أدم يجعل فيه شراب أو خل.
وقد ذكرنا فيما مضى قول بعضهم في ذلك، (١). ونذكر ما فيه فيما يستقبل إن شاء الله.
* * *
وأما قوله: (لم يتسنَّه) ففيه وجهان من القراءة:
أحدهما:"لَمْ يَتَسَنَّ" بحذف"الهاء" في الوصل، وإثباتها في الوقف. ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في"يتسنَّه" زائدة صلة، (٢). كقوله: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) [الأنعام: ٩٠] وجعل"تفعّلت" منه: (٣)."تسنَّيتُ تسنِّيًا"، واعتل في ذلك بأن"السنة" تجمع سنوات، فيكون"تفعلت" على صحة. (٤).
ومن قال في"السنة""سنينة" فجائز على ذلك = وإن كان قليلا = أن يكون"تسنَّيت" (٥)."تفعَّلت"، بدّلت النون ياء لما كثرت النونات كما قالوا:"تظنَّيت" وأصله"الظن"; وقد قال قوم: هو مأخوذ من قوله: (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣] وهو المتغير. وذلك أيضًا إذا كان كذلك، فهو أيضًا مما بُدِّلت نونه ياء. (٦).
وهو قراءة عامة قراء الكوفة.
* * *
(١) يعنى الآثار التي سلفت في خبر"الذي مر على القرية".
(٢) "صلة" أي زيادة وحشوا بمعنى الإلغاء، انظر ما سلف ١: ١٩٠، ٤٠٥، تعليق: ٤/ ٤٠٦ تعليق: ٢ثم: ٥٤٨.
(٣) في المطبوعة: "فعلت" وهو خطأ، وأما المخطوطة، فقد كتب الناسخ هذه الكلمة مضطربة فلم يحسن ناشر المطبوعة أن يقرأها على وجهها، وسيأتي بعد قليل جدا ذكر"تفعلت"، هذه، مما يدل على صواب قراءتنا.
(٤) في المطبوعة: "على نهجه" والصواب في المخطوطة: "على صحه"، ولكنها لما كانت غير منقوطة تصرف الطابع فيها ما شاء! ! وفي معاني القرآن للفراء واللسان"على صحة" فلذلك أثبتها منهما.
(٥) في المطبوعة: "تسننت" بالنونات، والصواب ما أثبت من المخطوطة، ومعاني القرآن للفراء.
(٦) هذا برمته من كلام الفراء في معاني القرآن ١: ١٧٢، ١٧٣ واللسان (سنة) مع قليل من الخلاف في بعض اللفظ٠٠
والآخر منهما: إثبات"الهاء" في الوصل والوقف. ومن قرأه كذلك، فإنه يجعل"الهاء" في"يتسنَّه" لامَ الفعل، ويجعلها مجزومة ب"لم"، ويجعل"فعلت" منه:"تسنَّهت"، و"يفعل":"أتسنَّه تسنُّها"، (١) وقال في تصغير"السنة":"سُنيهة" و"سنيَّة"،"أسنيتُ عند القوم" و"أسنهتُ عندهم"، إذا أقمت سنة. (٢).
وهذه قراءة عامة قرأة أهل المدينة والحجاز.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك إثباتُ"الهاء" في الوصل والوقف، لأنها مثبتةٌ في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجهٌ صحيح في كلتا الحالتين في ذلك.
* * *
ومعنى قوله: (لم يتسنَّه)، لم يأت عليه السنون فيتغيَّر، على لغة من قال:"أسنهت عندكم أسْنِه": إذا أقام سنة، وكما قال الشاعر: (٣).
وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلا رُجَّبِيَّةٍوَلكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الجَوائِحِ (٤)
(١) أراد هنا بقوله"فعل"و"يفعل" الماضي والمضارع، وهو غير قوله"تفعلت" السالفة التي صححناها كما جاء في ص: ٤٦٠، التعليق رقم: ٣.
(٢) في المطبوعة حذف وزيادة وتغيير، كان فيها: "وقال في تصغير السنة سنيهه، ومنه: أسهنت عند القوم وتسهنت عندهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو أيضًا صواب، وإن كانت الشبهة قد دخلت عليه من ذكر"سنية" و"أسنيت"، ولكن جائز أن يكون قائل هذا القول ممن يرى جواز كليهما، فلذلك أثبته كما كان في المخطوطة، ولا يبدل إلا بحجة، وسيأتي كلام الطبري بعد قليل: "أن ذلك وجه صحيح في كلتا الحالتين".
(٣) سويد بن الصامت الأنصاري، ويقال: أحيحة بن الجلاح.
(٤) معاني القرآن للفراء ١: ١٧٣. والأمالي ١: ٢١، وسمط اللآلى: ٣٦١، وتهذيب الألفاظ: ٥٢٠، واللسان (عرا) (قرح) (سنه) (خور) (رجب)، والإصابة في ترجمته، من أبيات يقولها في دين كان قد أدانه فطولب به، فاستغلت في قضائه بقومه فقصر واعنه. وترتيبها فيها أستظهر:
وَأَصْبَحْتُ قد أنكَرْتُ قوْمِي كَأَنَّنِيجَنَيْتُ لَهُمْ بالدَّيْنِ إحْدَى الفَضَائِحِ
أَدِينُ، وَمَا دَيْنِي عَلَيْهِم بِمَغْرَمٍوِلكِنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلاَدِ القَرَاوِحِ
عَلَى كُلِّ خَوَّارٍ، كَأَنَّ جُذُوعَهاطُلِينَ بِقَارٍ أوْ بِحَمْأَةِ مَائِحِ
وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلاَ رُجَّبِيَّةٍوَلَكنْ عَرَايَا فِي السِّنِينِ الجَوَائِحِ
أَدِينُ عَلَى أَثْمَارِهَا وَأُصُولِهَالِمَوْلًى قَرِيبٍ أو لآخَرَ نَازِحِ
دان يدين: استقرض مالا. والشم: الطوال. والجلاد: الشديدة الصبر على العطش والحر والبرد، يعنى النخل. والقراوح جمع قراوح: وهي النخلة التي انجرد كربها وطالت، وذلك أجود لها. والخوار: الغزيرة الحمل. وجعلها مطلية بالفار أو بالحمأة، لأن جذوعها إذا كانت كذلك فهو أشد لها وأكرم. والمائح: الذي يمتاح من البئر، أي يستقي. والسنهاء: التي حملت عاما، ولم تحمل آخر، وهذا من عيب النخل. وقوله: "رجبية" (بضم الراء وتشديد الجيم المفتوحة، أو فتحها بغير تشديد) وكلتاهما نسبة شاذة إلى الرجبة (بضم فسكون) : وذلك أن تعمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها أن تقع لطولها وكثر حملها، فيبني تحتها دكان ترجب به -أي تعمد به. وذلك حين تبلغ إلى الضعف، ولكنه يكرمها بذلك. والعرايا جمع عربة: وهي التي يوهب ثمرها في عامها. يفعل بها ذلك لكرمه. والجوائح: السنين المجدبة الشداد التي تجتاح المال.
يقول لقومه: قد جئت أستدينكم، على أن أؤدي من نخلي ومالي، ففيم الجزع؟ أتخافون أن يكون ديني مغرما تغرمونه! ! وهذه نخلي أصف لكم من جودتها وكرمها ما أنتم به أعلم.
فجعل"الهاء" في"السنة" أصلا وهي اللغة الفصحى.
* * *
وغير جائز حذف حرف من كتاب الله = في حال وقف أو وصل = لإثباته وجه معروف في كلامها.
فإن أعتلّ معتلٌ بأن المصحف قد ألحقت فيه حروف هنّ زوائد على نية الوقف، والوجه في الأصل عند القراءة حذفهنّ، وذلك كقوله: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) [الأنعام: ٩٠] وقوله: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ) [الحاقة: ٢٥] فإن ذلك هو مما لم يكن فيه شك أنه من الزوائد، وأنه ألحق على نية الوقف. فأما ما كان محتملا أن يكون أصلا للحرف غيرَ زائد، فغير جائز = وهو في مصحف المسلمين مثبتٌ = صرفُه إلى أنه من الزوائد والصلات. (١).
(١) انظر معنى"الصلة" فيما سلف قريبا ص: ٤٦٠ تعليق: ٢.
على أن ذلك، وإن كان زائدا فيما لا شك أنه من الزوائد، (١). فإن العرب قد تصل الكلام بزائد، فتنطق به على نحو منطقها به في حال القطع، فيكون وَصْلها إياه وقطعُها سواء. وذلك من فعلها دلالة على صحة قراءة من قرأ جميع ذلك بإثبات"الهاء" في الوصل والوقف. غير أنّ ذلك، وإن كان كذلك، فلقوله: (لم يتسنّه) حكمٌ مفارقٌ حكمَ ما كان هاؤه زائدا لا شك في زيادته فيه. (٢).
* * *
ومما يدل على صحة ما قلنا، من أن"الهاء" في"يتسنه" من لغة من قال:"قد أسنهت"، و"المسانهة"، ما:-
٥٩١٨ - حدثت به عن القاسم بن سلام، قال: حدثنا ابن مهدي، عن أبي الجراح، عن سليمان بن عمير، قال: حدثني هانئ مولى عثمان، قال: كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سله عن قوله:"لم يتسنّ"، أو"لم يتسنَّه"، فقال عثمان: اجعلوا فيها"هاء".
٥٩١٩ - حدثت عن القاسم = وحدثنا محمد بن محمد العطار، عن القاسم، وحدثنا أحمد والعطار = جميعًا، عن القاسم، قال: حدثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، قال: حدثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن عن هانئ البربري، قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب فيها:"لَمْ يَتَسَنَّ" و"فَأَمْهِلِ الْكَافِرِين" [الطارق: ١٧] و"لا تَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ" [الروم: ٣٠].
(١) في المطبوعة: "وإن كان زائدا"، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "ما كان هاؤه زائدا لا شك في زيادته فيه" بالتذكير، وهو صواب جدا، ولكن لا أدرى لم غير نص المخطوطة.
قال: فدعا بالدواة، فمحا إحدى اللامين وكتب (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ومحا"فأمْهِلْ" وكتب (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ) وكتب: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) ألحق فيها الهاء. (١).
* * *
قال أبو جعفر: ولو كان ذلك من"يتسنى" أو"يتسنن" لما ألحق فيه أبيّ"هاء" لا موضع لها فيه، (٢) ولا أمرَ عثمان بإلحاقها فيها.
وقد روي عن زيد بن ثابت في ذلك نحو الذي روي فيه عن أبيّ بن كعب.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (لم يتسنَّه).
فقال بعضهم بمثل الذي قلنا فيه من أن معناه: لم يتغير.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٢٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن المفضل، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه: (لم يتسنَّه) لم يتغير.
٥٩٢١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لم يتسنَّه) لم يتغير.
٥٩٢٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
٥٩٢٣ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط،
(١) الأثر: ٥٩١٨ -"هانئ" هو هانئ البربري، مولي عثمان بن عفان مترجم في الكبير ٤/ ٢/ ٢٢٩، وابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ١٠٠، وسليمان بن"، روي عن هانئ مولي عثمان روى عنه عبد الله بن المبارك. مترجم في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠، وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ١٣٣. أما"أبو الجراح" فلم أعرفه، وانظر الأثر التالي، فإني أخشى أن يكون إسنادهما قد اختلط، فإن ابن المبارك هو الذي يروي عن"سليمان بن عمير". وانظر الدر المنثور ١: ٣٢٣.
(٢) في المخطوطة: "لما ألحق فيه أبي هو لا موضع فيه" هذا فاسد، والذي في المطبوعة مستقيم.
عن السدي: (فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) يقول:"فانظر إلى طعامك" من التين والعنب ="وشرابك" من العصير ="لم يتسنه"، يقول: لم يتغير فيحمُض التين والعنب، ولم يختمر العصير، هما حُلوان كما هما. وذلك أنه مرّ جائيًا من الشام على حمار له، معه عصير وعنب وتين، فأماته الله، وأمات حماره، ومر عليهما مائة سنة. (١).
٥٩٢٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) يقول: لم يتغير، وقد أتى عليه مائة عام.
٥٩٢٥ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، بنحوه.
٥٩٢٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (لم يتسنه) لم يتغير.
٥٩٢٧ - حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبي، عن النضر، عن عكرمة: (لم يتسنه) لم يتغير.
٥٩٢٨ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (لم يتسنه) لم يتغير في مائة سنة.
٥٩٢٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: يزعمون في بعض الكتب أن أرميا كان بإيليا حين خرّبها بخت نصر، فخرج منها إلى مصر فكان بها. فأوحى الله إليه أن اخرج منها إلى بيت المقدس. فأتاها فإذا هي خربة، فنظر إليها فقال:"أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها"؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، فإذا حمارُه حي قائم على رباطه، وإذا طعامه سَلُّ عنب
(١) الأثر: ٥٩٢٣ -هو تمام الأثر السالف رقم: ٥٩١٣.
وسَلُّ تين، لم يتغير عن حاله = (١).
قال يونس: قال لنا سلم الخواص: (٢). كان طعامه وشرابه سل عنب، وسل تين، وزِقَّ عصير.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لم ينتن.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٣٠ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (لم يتسنه) لم ينتن.
٥٩٣١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٥٩٣٢ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قال مجاهد قوله: (إلى طعامك) قال: سَلُّ تين = (وشرابك)، دنُّ خمر = (لم يتسنه)، يقول: لم ينتن.
* * *
قال أبو جعفر: وأحسب أن مجاهدًا والربيع ومن قال في ذلك بقولهما، (٣). رأوا أن قوله: (لم يتسنه) من قول الله تعالى ذكره: (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣] بمعنى المتغير الريح بالنتن، من قول القائل:"تسنَّن". وقد بينت الدلالة فيما مضى على أنّ ذلك ليس كذلك. (٤).
فإن ظن ظانّ أنه من"الأسَن" من قول القائل:"أسِنَ هذا الماء يأسَنُ أسَنًا،
(١) الرباط: ما ربط به، وأراد هنا الموضع الذي ربط فيه، وهو المربط. و"السل والسلة"، سواء: وهو الجؤنة التي يحمل فيها الخبز وغيره. ويقال"سل" جمع"سلة"، وهو من الجموع العزيزة، لأنه مصنوع غير مخلوق، لا يكون الفارق بينه وبين واحده التاء، مثل عنب وعنبه، وبر وبرة.
(٢) في المطبوعة: "سالم الخواص"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وهو سلم بن ميمون الخواص، مضت ترجمته في رقم: ٥٨٩٠.
(٣) لم يذكر الطبري خبرا عن"الربيع" قبل، فأخشى أن يكون سقط من الناسخ خبره، وقد مضى قول الربيع في تفسير بعض هذه الآية فيما سلف بإسناده رقم: ٥٩١٦.
(٤) انظر ما سلف، ص: ٤٦٠.
كما قال الله تعالى ذكره: (فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) [محمد: ١٥]، فإنّ ذلك لو كان كذلك، لكان الكلام: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسَّن، ولم يكن"يتسنه".
* * *
[فإن قيل] :(١). فإنه منه، غير أنه ترك همزه.
قيل: فإنه وإن ترك همزه، فغير جائز تشديدُ نونه، لأن"النون" غير مشددة، وهي في"يتسنَّه" مشددة، ولو نطق من"يتأسن" بترك الهمزة لقيل:"يَتَسَّنْ" بتخفيف نونه بغير"هاء" تلحق فيه. ففي ذلك بيان واضح أنه غير جائز أن يكون من "الأسَن".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وانظر إلى حمارك).
فقال بعضهم: معنى ذلك: وانظر إلى إحيائي حمارَك، وإلى عظامه كيف أنشِزها ثم أكسوها لحمًا.
ثم اختلف متأولو ذلك في هذا التأويلَ.
فقال بعضهم: قال الله تعالى ذكره ذلك له، بعد أن أحياه خلقًا سويًّا، ثم أراد أن يحيي حماره = تعريفًا منه تعالى ذكره له كيفية إحيائه القرية التي رآها خاوية على عروشها، فقال: (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) ؟ = مستنكرًا إحياء الله إياها.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٣٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم،
(١) ما بين القوسين زيادة لا بد منها حتى يستقيم الكلام.
عن وهب بن منبه، قال: بعثه الله فقال: (كم لبثت قال لبثتُ يومًا أو بعض يوم) إلى قوله: (ثم نكسوها لحمًا) قال: فنظر إلى حماره يتصل بعضٌ إلى بعض = (١). وقد كان مات معه = بالعروق والعصب، ثم كسا ذلك منه اللحم حتى استوى ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق. ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير. فلما عاين من قدرة الله ما عاين، قال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير). (٢).
٥٩٣٤ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ثم إن الله أحيا عُزيرًا، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم. قال: بل لبثت مائة عام! فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه، وانظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه، وانظر إلى عظامه كيف نُنشِزُها ثم نكسوها لحمًا.
فبعث الله ريحًا، فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به الطير والسباع، فاجتمعت، فركّب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار حمارًا من عظام ليس له لحمٌ ولا دمٌ. ثم إن الله كسا العظام لحمًا ودمًا، فقام حمارًا من لحم ودم وليس فيه روح. ثم أقبل مَلَكٌ يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار، فنفخ فيه فنهق الحمار، فقال: (أعلم أنه الله على كل شيء قديرٌ).
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام على ما تأوله قائلُ هذا القول: وانظر إلى إحيائنا حمارك، وإلى عظامه كيف نُنشِزُها ثم نكسوها لحمًا، ولنجعلك آية للناس = فيكون في قوله: (وانظر إلى حمارك)، متروك من الكلام، استغني بدلالة ظاهره عليه من ذكره، وتكون الألف واللام في قوله: (وانظر إلى العظام) بدلا من"الهاء" المرادة في المعنى، لأن معناه: وانظر إلى عظامه - يعني: إلى عظام الحمار.
* * *
(١) في المطبوعة: "يتصل بعض إلى بعض"، وقد مضى في رقم ٥٩١٠، أن المخطوطة هناك"ياتصل"، وعلقت عليها في ص: ٤٥٤، تعليق: ٢ وقد جاءت هنا في المخطوطة"ياتصل" أيضًا، فهذا حجة قاطعة على صواب نص المخطوطة في هذين الموضعين المتباعدين. فراجع ما كتب هناك.
(٢) الأثر: ٥٩٣٣ -هو آخر الأثر السالف رقم: ٥٩١٠.
وقال آخرون منهم: بل قال الله تعالى ذكره ذلك له بعد أن نفخ فيه الروح في عينه. (١). قالوا: وهي أول عضو من أعضائه نفخ الله فيه الروح، وذلك بعد أن سواه خلقًا سويًّا، وقبل أن يحيى حماره.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٣٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان هذا رجلا من بني إسرائيل نُفخ الروح في عينيه، فينظر إلى خلقه كله حين يحييه الله، (٢). وإلى حماره حين يحييه الله.
٥٩٣٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٩٣٧ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح، ثم بعظامه فأنشزها، ثم وَصَل بعضها إلى بعض، ثم كساها العصب، ثم العروق، ثم اللحم. ثم نظر إلى حماره، فإذا حماره قد بَلي وابيضَّت عظامه في المكان الذي ربطه فيه، فنودي:"يا عظام اجتمعي، فإن الله منزلٌ عليك روحًا"، فسعى كل عظم إلى صاحبه، فوصل العظام، ثم العصب، ثم العروق. ثم اللحم، ثم الجلد، ثم الشعر، وكان حماره جَذَعًا، فأحياه الله كبيرًا قد تشنَّن، (٣). فلم يبق منه إلا الجلد من طول الزمن. وكان طعامه سَلَّ عنب، وشرابه دَنَّ خمر. قال ابن جريج عن مجاهد: نفخ الروح في عينيه، ثم نظر بهما إلى خلقه كله حين نشره الله، وإلى حماره حين يحييه الله.
* * *
(١) في المطبوعة: "في عينه" بالإفراد، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فنظر"، وفي المخطوطة: "فنظر" غير منقوطة والصواب كما قرأتها لك.
(٣) الجذع (بفتحتين) : الصغير السن من الحيران وغيره. وتشنن الجلد والسقاء: إذا يبس وتشنج من القدم أو من الهرم.
وقال آخرون: بل جعل الله الروح في رأسه وبصره، وجسدُه ميتٌ، (١). فرأى حماره قائمًا كهيئته يوم ربطه، وطعامه وشرابه كهيئته يوم حَلَّ البقعة. ثم قال الله له: انظر إلى عظام نفسك كيف ننشزها.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٣٨ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: ردَّ الله روح الحياة في عين أرْميا وآخرُ جسده ميت، (٢). فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنَّه، ونظر إلى حماره واقفًا كهيئته يوم ربطه، لم يطعم ولم يشرب، ونظر إلى الرُّمة في عنق الحمار لم تتغير، جديدةً. (٣).
٥٩٤٠ - حدثت عن الحسين، قال: (٤). سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فأماته الله مائة عام ثم بعثه)، فنظر إلى حماره قائمًا قد مكث مائة عام، وإلى طعامه لم يتغير قد أتى عليه مائة عام، (وانظر إلى العظام كيف نُنشرها ثم نكسوها لحمًا) فكان أول شيء أحيا الله منه رأسَه، فجعل ينظر إلى سائر خلقه يُخلق.
٥٩٤١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) فنظر إلى حماره قائمًا، وإلى طعامه وشرابه لم يتغير، فكان أول شيء خلق منه رأسه، فجعل ينظر
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وجسده ميتا"، وهو خطأ، ويدل على صواب ما أثبت، الآثار التالية.
(٢) يعنى بقوله: "وآخر جسده ميت"، أي سائره وباقيه، وقد جاءت هذه الكلمة هنا على الصواب في المطبوعة والمخطوطة، وقد مضت في المطبوعة في الأثر رقم: ٥٩١١، محرفة، فهذا دليل آخر على صواب قراءتنا للنص.
(٣) الأثر: ٥٩٣٨ -انظر الأثر السالف رقم: ٥٩١١، والتعليق عليه.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "الحسن"، وهو خطأ، بل هو"الحسين بن الفرج"، وهو إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ٥٩٢٤.
إلى كل شيء منه يوصل بعضه إلى بعض. فلما تبيَّن له، قال: (أعلم أنَّ الله على كل شيء قدير).
٥٩٤٢ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذُكر لنا أنه أول ما خلق الله منه رأسَه، ثم ركبت فيه عيناه، ثم قيل له: انظر! فجعل ينظر، فجعلت عظامه تَواصَلُ بعضها إلى بعض، وبِعَيْن نبيّ الله عليه السلام كان ذلك، فقال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير).
٥٩٤٣ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه وانظر إلى حمارك) وكان حماره عنده كما هو = (ولنجعلك آيه للناس)، وانظر إلى العظام كيف ننشزها). قال الربيع: ذكر لنا والله أعلم أنه أول ما خلق منه عيناه، ثم قيل انظر! فجعل ينظر إلى العظام يَتواصل بعضها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقال: (١). (أعلم أن الله على كل شيء قدير).
٤٦٤٤ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن زيد قال قوله: (وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه وانظر إلى حمارك) واقفًا عليك منذ مائة سنة = (ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام) يقول: وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا:"كيف نحيي هذه"؟ (٢). قال: فجعل الله الروح في بصره وفي لسانه، ثم قال: ادع الآن بلسانك الذي جعل الله فيه الروح، وانظر ببصرك. قال: فكان ينظر إلى الجمجمة. قال: فنادى: ليلحق كل عظم بأليفه. قال: فجاء كل عظم إلى صاحبه، حتى اتصلت وهو يراها، حتى أن الكِسْرة من العظم لتأتي إلى الموضع الذي انكسرت منه، فتلصَقُ به حتى وصل إلى جمجمته،
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "فقيل: أعلم... "، وهو سبق قلم من الناسخ.
(٢) في المطبوعة: "كيف نحيي هذه الأرض بعد موتها"، وليس ذلك في المخطوطة، بل الذي أثبت، وهما سواء.
وهو يرى ذلك. فلما اتصلت شدها بالعصب والعروق، وأجرى عليها اللحم والجلد، ثم نفخ فيها الروح، ثم قال: (انظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحمًا) فلما تبين له ذلك، (قال أعلم أن الله على شيء قدير). قال: ثم أمر فنادى تلك العظام التي قال: (أنَّى يُحيي هذه الله بعد موتها) كما نادى عظام نفسه، ثم أحياها الله كما أحياهُ.
٥٩٤٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: يزعمون في بعض الكتب أن الله أمات أرميا مائة عام، ثم بعثه، (١) فإذا حمارُه حيٌّ قائمٌ على رباطه. قال: وردَّ الله إليه بصره، وجعل الروح فيه قبل أن يبعث بثلاثين سنة، ثم نظر إلى بيت المقدس وكيف عمر وما حوله. قال: فيقولون والله أعلم: إنه الذي قال الله تعالى ذكره:
(أوْ كالذي مرّ على قرية وهي خاوية)، الآية. (٢).
* * *
ومعنى الآية على تأويل هؤلاء: وانظر إلى حمارك، ولنجعلك آية للناس، وانظر إلى عظامك كيف ننشزها بعد بلاها، ثم نكسوها لحمًا، فنحييها بحياتك، فتعلم كيف يحيي الله القرى وأهلها بعد مماتها.
* * *
(١) في المطبوعة: "أرميا"، وأثبت ما في المخطوطة، وقد سلف مثل ذلك مرارا، حتى في الأثر الواحد، انظر ما سلف -ص: ٤٤٨ تعليق: ١.
(٢) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت منه نسختنا، وفيها ما نصه:
" يتلوهُ: ومعنى الآية على تأويل هؤلاء:
وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس. * * *
وصلى الله على سيدنا محمد النبيّ وآله وصحبه وسلم كثيرًا"
ثم يبدأ بعده بما نصه:
" بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر يا كريم".
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في هذه الآية بالصواب قولُ من قال: إن الله تعالى ذكره بعث قائل: (أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها) من مماته، ثم أراه نظير ما استنكر من إحياء الله القرية التي مرّ بها بعد مماتها عيانًا من نفسه وطعامه وحماره. فحمل تعالى ذكره ما أراه من إحيائه نفسه وحماره مثلا لما استنكر من إحيائه أهل القرية التي مرّ بها خاويةً على عروشها، وجعل ما أراه من العِبرة في طعامه وشرابه، عبرة له وحجة عليه في كيفية إحيائه منازل القرية وجِنانها. وذلك هو معنى قول مجاهد الذي ذكرناه قبل.
وإنما قلنا: ذلك أولى بتأويل الآية، لأنّ قوله: (وانظر إلى العظام) إنما هو بمعنى: وانظر إلى العظام التي تراها ببصرك كيف ننشزُها، ثم نكسوها لحمًا.
وقد كان حماره أدركه من البلي = في قول أهل التأويل جميعًا = نظيرُ الذي لحق عظامَ من خوطب بهذا الخطاب، فلم يمكن صرف معنى قوله: (وانظر إلى العظام) إلى أنه أمرٌ له بالنظر إلى عظام الحمار دون عظام المأمور بالنظر إليها، ولا إلى أنه أمر له بالنطر إلى عظام نفسه دون عظام الحمار. وإذْ كان ذلك كذلك، وكان البلى قد لحق عظامه وعظام حماره، كان الأولى بالتأويل أن يكون الأمرُ بالنظر إلى كل ما أدركه طرفه مما قد كان البلى لحقه، لأن الله تعالى ذكره جعل جميع ذلك عليه حجة وله عبرةً وعظةً.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: (ولنجعلك آيه للناس) أمتناك مائة عام ثم بعثناك.
وإنما أدخلت"الواو" مع اللام التي في قوله: (ولنجعلك آيه للناس) وهو
بمعنى"كي"، لأن في دخولها في كي وأخواتها دِلالة على أنها شرطٌ لفعلٍ بعدها، بمعنى: ولنجعلك كذا وكذا فعلنا ذلك. (١). ولو لم تكن قبل"اللام" أعني"لام" كي"واو"، كانت"اللام" شرطًا للفعل الذي قبلها، وكان يكون معناه: وانظر إلى حمارك، لنجعلك آية للناس.
* * *
وإنما عنى بقوله: (ولنجعلك آية)، ولنجعلك حجة على من جهل قدرتي، وشكَّ في عظمتي، (٢). وأنا القادر على فعل ما أشاء من إماتة وإحياء، وإنشاء، وإنعام وإذلال، وإقتار وإغناء، بيدي ذلك كلُّه، لا يملكه أحد دوني، ولا يقدر عليه غيري.
* * *
وكان بعض أهل التأويل يقول: كان آية للناس، بأنه جاء بعد مائة عام إلى ولده وولد ولده، شابًّا وهم شيوخ.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٤٦ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان، قال: سمعت الأعمش يقول: (ولنجعلك آيه للناس) قال: جاء شابًّا وولده شيوخ.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك أنه جاء وقد هلك من يعرفه، فكان آية لمن قدِم عليه من قومه.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٤٧ - حدثني موسى، قال، حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: رجع إلى أهله، فوجد داره قد بيعت وبُنيت، وهلك من كان يعرفه،
(١) انظر معاني القرآن ١: ١٧٣.
(٢) انظر معنى"آية" فيما سلف في هذا الجزء ٥: ٣٧٧، والتعليق: ٢، ومراجعه هناك.
فقال: اخرجوا من داري! قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عزير! قالوا: أليس قد هلك عزيرٌ منذ كذا وكذا!! قال: فإن عزيرًا أنا هو، كان من حالي وكان! فلما عرفوا ذلك، خرجوا له من الدار ودفعوها إليه.
* * *
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل الآية من القول، أن يقال: أن الله تعالى ذكره، أخبر أنه حمل الذي وصف صفته في هذه الآية حُجة للناس، فكان ذلك حُجة على من عرفه من ولده وقوْمه ممن علم موته، وإحياءَ الله إياه بعد مماته، وعلى من بُعث إليه منهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾


قال أبو جعفر: دللنا فيما مضى قبلُ على أنّ العظام التي أمِر بالنظر إليها، هي عظام نفسه وحماره، وذكرنا اختلاف المختلفين في تأويل ذلك، وما يعني كل قائل بما قاله في ذلك بما أغنى عن إعادته.
* * *
وأما قوله: (كيف ننشزُها) فإن القرأة اختلفت في قراءته.
فقرأ بعضهم: (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا) بضم النون وبالزاي، وذلك قراءة عامة قرأة الكوفيين، بمعنى: وانظر كيف نركّب بعضها على بعض، وننقل ذلك إلى مواضع من الجسم.
* * *
وأصل"النشوز": الارتفاع، (١). ومنه قيل:"قد نشز الغلام"، إذا ارتفع
(١) جاء في المطبوعة والمخطوطة "وأصل النشز": الارتفاع"، وأنا أرى صوابه: "النشوز"، لأنه هو المصدر، ولا مصدر لهذا الفعل غيره في رواية أهل اللغة، ومحال أن يدع الطبري المعروف إلى المجهول. والمخطوطة في هذا الوضع سيئة جدا، كثيرة التصحيف والإهمال، وبحضه لم أشر إليه لشدة وضوحه، وفساد خط كاتبه وإهماله، كما ترى في التعليق التالي.
طوله وشبَّ، ومنه"نشوز المرأة" على زوجها. (١). ومن ذلك قيل للمكان المرتفع من الأرض:"نَشَز ونَشْز ونشاز"، (٢). فإذا أردت أنك رفعته، قلت:"أنشزته إنشازًا"، و"نشز هو"، إذا ارتفع.
* * *
فمعنى قوله: (وانظر إلى العظام كيف ننشزها) في قراءة من قرأ ذلك بالزاي: كيف نرفعُها من أماكنها من الأرض فنردُّها إلى أماكنها من الجسد. (٣).
* * *
وممن تأول ذلك هذا التأويل جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٤٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: (كيف ننشزها) كيف نُخرجها.
٥٩٤٩ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (كيف ننشزها) قال: نحرِّكها.
* * *
وقرأ ذلك آخرون:"وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا" بضم النون. قالوا: من قول القائل،"أنشرَ الله الموتى فهو يُنشِرهم إنشارًا"، وذلك قراءة عامة قرأة أهل المدينة، بمعنى: وانظر إلى العظام كيف نحييها، ثم نكسوها لحمًا.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٥٠ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"كيف نُنشِرها" قال: انظر إليها حين يحييها الله. (٤).
(١) في المخطوطة: "وفيه نشور المرأة على وجهها"، وهذا دليل على شدة إهماله.
(٢) في المخطوطة: "نشر ونشره ونشاره"، وهو خطأ كله، والصواب ما أثبت.
(٣) في المخطوطة: "فبرزها إلى أماكنها"، وهو فاسد. وفي المطبوعة: " الجسم"، ورددته إلى المخطوطة.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "نظر إليها"، والصواب ما أثبت.
٥٩٥١ - حدثنا المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٥٩٥٢ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة مثله.
٥٩٥٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"وانظر إلى العظام كيف نُنشرُها" قال: كيف نحييها.
* * *
واحتج بعض قرَأة ذلك بالراء وضم نون أوله، بقوله: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) [عبس: ٢٢]، فرأى أنّ من الصواب إلحاق قوله:"وانظر إلى العظام كيف ننشرها" به. (١).
* * *
وقرأ ذلك بعضهم:"وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نَنْشُرُهَا"، بفتح النون من أوله وبالراء. كأنّه وجّه ذلك إلى مثل معنى: نَشْرِ الشيء وطيِّه. (٢). وذلك قراءة غير محمودة، لأن العرب لا تقول: نشر الموتى، وإنما تقول:"أنشر الله الموتى"، فنشروا هم" بمعنى: أحياهم فحيُوا هم. ويدل على ذلك قوله: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) وقوله: (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) [الأنبياء: ٢١] ؛ (٣).. وعلى أنه إذا أريد به حَيِي، الميت وعاش بعد مماته، قيل:"نَشَر"، ومنه قول أعشى بني ثعلبة: (٤).
حَتَّى يَقُولَ النَّاسَ مِمَّا رَأَوْا:... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ (٥)
(١) هو ابن عباس، فيما روى الفراء في معاني القرآن ١: ١٧٣.
(٢) هو الحسن، فيما روى الفراء في معاني القرآن ١: ١٧٣.
(٣) سقت الآية بتمامها، وفي المطبوعة والمخطوطة: "آلهة من الأرض هم ينشرون".
(٤) في المطبوعة والمخطوطة بإسقاط: "ومنه"، وهو غير مستقيم.
(٥) ديوانه: ١٠٥، وسيأتي في التفسير ١٩: ١٤ / ٢٥: ٣٢ / ٣٠: ٣٦ (بولاق) وهو في أكثر الكتب، وقد مضى بيتان منها في ١: ٤٧٤، تعليق: ٢ /٣: ١٣١. وقبله يذكر صاحبته، فأجاد وأبدع:
عَهْدِي بِهَا فِي الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْهَيْفَاءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضَّامِرِ
قَدْ نَهَدَ الثَّدْيُ عَلَى نَحْرِهَافِي مُشْرِقٍ ذِي صَبَحٍ نَاثِرِ
لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتًا إلَى نَحْرِهَاعَاشَ، وَلَمْ يُنْقَلْ إِلى قَابِرِ
حتَّى يَقُولَ الناسُ.......................
الصبح (بفتحتين) بريق اللون والحلى والسلاح، تراه مشربًا كالجمر يتلألأ. ونائر: نير. يقال: "نار الشيء فهو نير ونائر" و"أنار فهو منير".
وروي سماعًا من العرب:"كان به جَرَبٌ فنَشَر"، إذا عاد وَحَيِيَ. (١).
* * *
قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي أنّ معنى"الإنشاز" ومعنى"الإنشار" متقاربان، لأن معنى"الإنشاز": التركيبُ والإثبات ورد العظام إلى العظام، ومعنى"الإنشار" إعادة الحياة إلى العظام. (٢). وإعادتها لا شك أنه ردُّها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها. فهما وإن اختلفا في اللفظ، فمتقاربا المعنى. وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئًا يقطعُ العذر ويوجب الحجة، فبأيِّهما قرأ القارئ فمصيب، لانقياد معنييهما، (٣). ولا حجة توجب لإحداهما القضاءَ بالصواب على الأخرى. (٤).
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٠.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "... ورد العظام من العظام، وإعادتها لا شك... " وهذا كلام لا يستقيم قط، والنسخة في هذا الموضع محرفة أشد التحريف، والناسخ كثير الإهمال والإسقاط كما سلف في التعليقات الماضية، فلذلك اجتهدت في تصحيح هذا، وما يليه حتى يستقيم معناه ولفظه.
(٣) في المخطوطة: " لا نعماد ومعنها"، والصواب ما في المطبوعة. وقوله: "لانقياد معنييهما"، أي لاستقامة معنييهما واستوائهما وتساوقهما على نهج واحد لا يختلف، كأن يقود أحدهما الآخر. وانظر ما مضى ٤: ١٠٥ تعليق: ١، في قوله: "قاد قوله" وتفسير قولهم: "هذا لا يستقيم على قود كلامك".
(٤) في المطبوعة: "لإحداهما من القضاء" بزيادة"من"، وفي المخطوطة"لأحدهما من القضاء" بزيادة وخطأ، والصواب ما أثبت.
فإن ظنّ ظانٌ أن"الإنشارَ" إذا كان إحياءً، (١). فهو بالصواب أولى، لأن المأمور بالنظر إلى العظام وهي تنُشر إنما أمر به ليرى عيانًا ما أنكره بقوله: (أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها) ؟ = [فقد أخطأ]. (٢). فإن إحياء العظام لا شك في هذا الموضع، إنما عنى به ردُّها إلى أماكنها من جسد المنظور إليه، وهو يُحيى، (٣). لإعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات. (٤). والذي يدل على ذلك قوله: (ثم نكسوها لحمًا). ولا شك أن الروح إنما نفخت في العظام التي أنشزت بعد أن كسيت اللحم. (٥)
وإذ كان ذلك كذلك، (٦). وكان معنى"الإنشاز" تركيب العظام وردها إلى أماكنها من الجسد، وكان ذلك معنى"الإنشار" =. (٧). وكان معلومًا استواء معنييهما، وأنهما متفقا المعنى لا مختلفاه، ففي ذلك إبانة عن صحة ما قلنا فيه.
* * *
وأما القراءة الثالثة، فغير جائزةٍ القراءةُ بها عندي، وهي قراءة من قرأ:"كَيْفَ نَنْشُرُهَا" بفتح النون وبالراء، لشذوذها عن قراءة المسلمين، وخروجها عن الصحيح الفصيح من كلام العرب.
* * *
(١) في المخطوطة: "إذا كان حيا" خطأ صرف، وفي المطبوعة: "إذا كان إحياء"، وهو الصواب، إلا أن حق الكلام في هذا الموضع"إذ" لا"إذا".
(٢) زدت ما بين القوسين، لأنه مما يقتضيه السياق. ولا معنى لالتماس تصحيح هذه الجملة، بتعليق قوله: فإن إحياء العظام... " جوابا لقوله: "فإن ظن ظان... ".
(٣) يحيى"بالبناء للمجهول، من"الإحياء".
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "لا إعادة الروح... "، وهو خطأ بين، بدل عليه سياق ما بعده. فإنه يعنى أن"إحياء العظام" مركب من أمرين: رد العظام إلى أماكنها، وإعادة الروح إليها. وسترى ذلك في حجته بعد.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "العظام التي أنشرت" بالراء، وهو خطأ، والصواب بالزاى، أى ركبت وردت إلى مواضعها.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "وإذا كان ذلك كذلك"، والصواب"إذ".
(٧) قوله: "وكان ذلك معنى الإنشار"، وكان معنى الإنشار أيضًا، هو رد العظام إلى أما كنها من الجسد لإعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات، كما سلف منذ قليل.

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (١). (ثم نكسوها) أي العظام (لحمًا)، و"الهاء" التي في قوله: (ثم نكسوها لحمًا) من ذكر العظام.
* * *
ومعنى"نكسوها": نُلبسها ونُواريها به كما يواري جسدَ الإنسان كسوتُه التي يلبَسُها. وكذلك تفعل العرب، تجعل كل شيء غطَّى شيئًا وواراه، لباسًا له وكُسوة، (٢). ومنه قول النابغة الجعدي: (٣).
فَالْحَمْدُ للهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِيحَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ الإسْلامِ سِرْبَالا (٤)
فجعل الإسلام -إذ غطَّى الذي كان عليه فواراه وأذهبه- كُسوةً له وسِربالا.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "بذلك" مكان"بقوله"، وهو لا يستقيم.
(٢) انظر ما سلف في معنى"لباس" و"كسوة" ٣: ٤٨٩ -٤٩٢ / ثم هذا الجزء: ٤٤.
(٣) وينسب هذا البيت إلى"لبيد بن ربيعة العامري" وإلى"قردة بن نفاثة السلولي"، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ٢٢٨: "وقد قال أكثر أهل الأخبار أن لبيدًا لم يقل شعرًا منذ أسلم.
وقال بعضهم: لم يقل في الإسلام إلا قوله:... " وذكر البيت، ثم قال: وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولى، وهو أصح عندي". ثم عاد في ص ٥٣٦، فذكر قردة بن نفائة السلولى فقال: "كان شاعرًا، قدم على رسوله الله ﷺ في من بني سلول، فأمّره عليهم بعد أن أسلم وأسلموا، فأنشأ يقول:
بَانَ الشَّبَابُ فَلَمْ أَحْفِلْ بِهِ بَالاَوَأَقْبَلَ الشَّيْبُ والإِسْلاَمُ إِقْبَالاَ
وَقَدْ أُرَوِّي نَدِيمِي مِنْ مُشَعْشَعَةٍوَقَدْ أُقَلِّبُ أَوْرَاكًا وَأَ كْفَالاَ
الْحَمْدُ لله..............................
وقد قيل إن البيت للبيد. قال أبو عبيدة: لم يقل لبيد في الإسلام غيره". وذكر ذلك أبو الفرج في أغانيه ١٤: ٩٤، وغيره. وانظر معجم الشعراء: ٣٣٨، ٣٣٩، والشعر والشعراء: ٢٣٢ والمعمرين ٦٦، وديوان لبيد، الزيادات: ٥٦. وغيرها كثير.
(٤) انظر التعليق السالف، وهذا البيت ثابت في قصيدة النابغة (في ديوانه: ٨٦)، في هجائه ابن الحيا، والحيا أمه، واسمه سوار بن أوفي القشيري -وكان هجا الجعدي وسب أخواله من الأزد، وهم بأصبهان متجاورون، فقال في ذلك قصيدته التي أولها:
إِمَّا تَرَي ظُلَلَ الأَيَّامِ قَدْ حَسَرَتْعنِّي، وشَمَّرْتُ ذَيْلاً كَانَ ذَيَّالاَ
.

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (فلما تبيَّنَ له)، فلما اتضح له عيانًا ما كان مستنكرًا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك = (١). (قال: أعلم) الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان = (٢). (أن الله على كل شيء قدير).
* * *
ثم اختلفت القرأة في قراءة قوله: (قال أعلم أن الله).
فقرأه بعضهم:"قَالَ اعْلَمْ" على معنى الأمر بوصل"الألف" من"اعلم"، وجزم"الميم" منها. وهي قراءة عامة قرأة أهل الكوفة. ويذكرون أنها في قراءة عبد الله:"قِيلَ اعْلَمْ" على وجه الأمر من الله الذي أحيي بعد مماته، (٣). فأمر بالنظر إلى ما يحييه الله بعد مماته. وكذلك روي عن ابن عباس.
٥٩٥٤- حدثني أحمد بن يوسف التغلبي، قال: حدثنا القاسم بن سلام، قال: حدثني حجاج، عن هارون، قال: هي في قراءة عبد الله:"قِيلَ اعْلَمْ أَنَّ اللهَ" على وجه الأمر. (٤).
(١) انظر معنى"بين" فيما سلف في فهارس اللغة من الأجزاء السالفة.
(٢) في المطبوعة: "بعد المعاينة والاتضاح به والبيان" وهو فاسد مريض، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "للذي أحيي" وما في المخطوطة عين الصواب.
(٤) الأثر: ٥٩٥٤ -"أحمد بن يوسف التغلبي"، الأحوال، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام، مشهور بذلك. روى عن سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، ورويم بن زيد، وأبي عبيد القاسم ابن سلام وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله نفطويه النحوي، ومحمد بن مخلد، وأبو عمرو بن السماك، ومكرم بن أحمد، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: "ثفة"، مات سنة ٢٧٢، وصحبته لأبي عبيد القاسم ابن سلام ترجم عندي أنه المعنى في الأثر السالف رقم: ٥٩١٩، وانظر التعليق عليه. وفي المطبوعة والمخطوطة: "الثعلبي". وهو خطأ.
٥٩٥٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه = أحسبه، شكَّ أبو جعفر الطبري =، سمعت ابن عباس يقرأ:"فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ اعْلَمْ" قال: إنما قيل ذلك له.
٥٩٥٦ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ذكر لنا، والله أعلم، أنه قيل له"انظر"! فجعل ينظر إلى العظام كيف يتواصَلُ بعضها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقيل:"اعلم أن الله على كل شيء قدير".
* * *
قال أبو جعفر: فعلى هذا القول تأويل ذلك: فلما تبيَّن من أمر الله وقدرته، قال الله له: اعلم الآن أن الله على كل شيء قدير. ولو صَرف متأوِّلٌ قوله:"قال اعلم" -وقد قرأه على وجه الأمر- إلى أنه من قِبَل المخبَرِ عنه بما اقتصّ في هذه الآية من قصته كان وجهًا صحيحًا، وكان ذلك كما يقول القائل:"اعلم أن قد كان كذا وكذا"، على وجه الأمر منه لغيره وهو يعني به نفسه.
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (قَالَ أَعْلَمُ)، على وجه الخبر عن نفسه للمتكلم به، بهمز ألف"أعلم" وقطعها، ورفع الميم، بمعنى: فلما تبين له من قدرة الله وعظيم سلطانه بمعاينته ما عاينه، قال المتبيِّن ذلك: (١).
أعلم الآن أنا أنّ الله على كل شيء قدير.
وبذلك قرأ عامة قرأة أهل المدينة، (٢). وبعض قرأة أهل العراق. وبذلك من
(١) في المخطوطة:
"قال أليس ذلك أعلم الآن"، وهو كلام يرتكس في الفساد ارتكاسًا.
وفي المخطوطة: "المسن" غير منقوطة، وهي الصواب عين الصواب.
(٢) سقط من الناسخ"قرأة" في هذا الموضع والذي يليه، وكتبها في الهامش مرة واحدة، لم يكررها، ولذلك أثبتها الطابع في موضع واحد، هو الأخير منهما.
التأويل تأوَّله جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٩٥٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: لما عاين من قدرة الله ما عاينَ، قال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير).
٥٩٥٨ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول: (فلما تبين له قال أعلم أنّ الله على كل شيء قدير).
٥٩٥٩ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: بعين نبيّ الله ﷺ = (١). ، يعني إنشازَ العظام = فقال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير).
٥٩٦٠ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: قال عزير عند ذلك -يعني عند معاينة إحياء الله حماره- (أعلم أنّ الله على كل شيء قدير).
٥٩٦١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: جعل ينظر إلى كل شيء منه يوصلُ بعضه إلى بعض، (فلما تبين له قال أعلم أنّ الله على كل شيء قدير).
٥٩٦٢ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، نحوه.
* * *
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ:"اعْلَمْ" بوصل
(١) في المطبوعة: "يعنى نبي الله عليه السلام"، وفي المخطوطة مضطربة وغير منقوطة، فمن أجل ذلك لم يحسن قراءتها. أي: أن إنشاز العظام كان بعين النبي، يراه عيانا، وقد مضى مثل ذلك آنفًا في رقم: ٥٩٤٢.
"الألف" وجزم"الميم" على وجه الأمر من الله تعالى ذكره للذي قد أحياه بعد مماته، بالأمر بأن يعلم أن الله = الذي أراه بعينيه ما أراه من عظيم قدرته وسلطانه، من إحيائه إياه وحمارَه بعد موت مائة عام وبَلائه، حتى عادَا كهيئتهما يوم قبض أرواحهما، وحفظِه عليه طعامه وشرابه مائة عام حتى ردَّه عليه كهيئته يوم وضعه غير متغير = (١). على كل شيء قادرٌ كذلك. (٢)
وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك وحكمنا له بالصواب دون غيره; لأن ما قبله من الكلام أمرٌ من الله تعالى ذكره: قولا للذي أحياه الله بعد مماته، وخطابًا له به، وذلك قوله: (فانظر إلى طعامك وشرَابك لم يتسنَّه وانظر إلى حمارك... وانظر إلى العظام كيف ننشزها)، فلما تبين له ذلك جوابًا عن مسألته ربَّه: (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) ! قال الله له:"اعلم أن الله" = الذي فعل هذه الأشياء على ما رأيت = على غير ذلك من الأشياء قديرٌ كقدرته على ما رأيت وأمثاله، (٣). كما قال تعالى ذكره لخليله إبراهيم ﷺ = بعد أن أجابه عن مسألته إياه في قوله: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) = (وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٤). فأمر إبراهيم بأن يعلم، بعد أن أراه كيفية إحيائه الموتى، أنه عزيز حكيم. فكذلك أمر الذي سأل فقال: (أنّى يحيي هذه الله بعد موتها) ؟ بعد أن أراه كيفية إحيائه إياها = أن يعلم أنّ الله على كل شيء قدير. (٥).
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وحفظ عليه طعامه... "، وهو اختلال في الكلام، والصواب ما أثبت. وقوله: "وحفظه" مجرور معطوف على قوله: "من إحيائه إياه وحماره... ".
(٢) قوله: "على كل شيء قادر كذلك" متعلق بقوله: بأن يعلم أن الله... على كل شيء قادر"، وما بينهما صفة لله تعالى، فصلت بين اسم"إن" وخبرها.
(٣) سياق هذه الجملة كالسالفة في التعليق السالف: "أعلم أن الله... على غير ذلك من الأشياء قدير".
(٤) هي الآية التالية من"سورة البقرة".
(٥) في المخطوطة والمطبوعة:
"وكذلك أمر الذي سأل" بالواو، والصواب بالفاء.
هذا وانظر ما قاله الفراء في معاني القرآن ١: ١٧٣ - ١٧٤.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تقدم قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ [ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ](١) وهو في قوة قوله : هل رأيت مثل الذي حاج إبراهيم في ربه ؟ ولهذا عطف عليه بقوله :﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ اختلفوا في هذا المار من هو ؟ فروى ابن أبي حاتم عن عصام بن رَوَّاد عن آدم بن أبي إياس عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه قال : هو عزير.
ورواه ابن جرير عن ناجية نفسه. وحكاه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وسليمان بن بُرَيْدَة وهذا القول هو المشهور.
وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير : هو أرميا بن حلقيا. قال محمد بن إسحاق ؛ عمن لا يتهم عن وهب بن منبه أنه قال : وهو اسم الخضر عليه السلام.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي قال : سمعت(٢) سليمان بن محمد اليساري الجاري - من أهل الجار، ابن عم مطرف - قال : سمعت رجلا من أهل الشام يقول : إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه : حزقيل بن بورا.
وقال مجاهد بن جبر : هو رجل من بني إسرائيل.
[ وذكر غير واحد أنه مات وهو ابن أربعين سنه ؛ فبعثه الله وهو كذلك، وكان له ابن فبلغ من السن مائة وعشرين سنة، وبلغ ابن ابنه تسعين وكان الجد شابا وابنه وابن ابنه شيخان كبيران قد بلغا الهرم، وأنشدني به بعض الشعراء :
واسوَدّ رأس شاب من قبل ابنهومن قبله ابن ابنه فهو أكبر
يرى أنه شيخا يدب على عصاولحيته سوداء والرأس أشعر
وما لابنه حبل ولا فضل قوةيقوم كما يمشي الصغير فيعثر
وعمر ابنه أربعون أمرهاولابن ابنه في الناس تسعين غبر ](٣)
وأما القرية : فالمشهور أنها بيت المقدس مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها. ﴿وَهِيَ خَاوِيَة﴾ أي : ليس فيها أحد من قولهم : خوت الدار تخوي خواءً وخُويا.
وقوله :﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أي : ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها، فوقف متفكرا فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة وقال :﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وذلك لما رأى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه قال الله تعالى :﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَه﴾ قال(٤) : وعمرت البلدة بعد مضي سبعين سنة من موته وتكامل ساكنوها وتراجعت بنو إسرائيل إليها. فلما بعثه الله عز وجل بعد موته كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه كيف يحيي بدنه ؟ فلما استقل سويا قال الله له - أي بواسطة الملك - :﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم﴾ قالوا : وذلك أنه مات أول النهار ثم بعثه الله في آخر نهار، فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم فقال :﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ وذلك : أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير فوجده كما فقده لم يتغير منه شيء، لا العصير استحال ولا التين حمض ولا أنتن ولا العنب تعفن ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِك﴾ أي : كيف يحييه الله عز وجل وأنت تنظر ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أي : دليلا على المعاد ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ أي : نرفعها فتركب بعضها على بعض.
وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث نافع بن أبي نُعَيْم عن إسماعيل بن أبي حكيم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه : أن رسول الله ﷺ قرأ :﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ بالزاي ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٥).
وقرئ :( ننشرها ) أي : نحييها قاله مجاهد ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾.
وقال السدي وغيره : تفرقت عظام حماره حوله يمينًا ويسارًا(٦) فنظر إليها وهي تلوح من بياضها فبعث الله ريحًا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة، ثم ركب(٧) كل عظم في موضعه حتى صار حمارًا قائمًا من عظام لا لحم عليها ثم كساها الله لحمًا وعصبًا وعروقًا وجلدًا، وبعث الله ملكًا فنفخ في منخري الحمار فنهق كله بإذن الله عز وجل وذلك كله بمرأى من العزير فعند ذلك لما تبين له هذا كله ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي : أنا عالم بهذا وقد رأيته عيانًا فأنا أعلم أهل زماني بذلك وقرأ آخرون :" قَال اعْلَمْ " على أنه أمر له بالعلم.
١ زيادة من جـ، أ..
٢ في جـ: "حدثنا"..
٣ زيادة من جـ، أ..
٤ في أ، و: "قالوا"..
٥ المستدرك (٢/٢٣٤) وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إسماعيل بن قيس من ولد بن ثابت وقد ضعفوه"..
٦ في أ، و: "وشمالا"..
٧ في جـ، أ: "ثم ركبت"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةَ كَانَتْ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَنُمْرُوذَ بَعْدَ خُرُوجِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَلَمْ يَكُنِ اجْتَمَعَ بِالْمَلِكِ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَجَرَتْ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ النُّمْرُوذَ كَانَ عِنْدَهُ (١) طَعَامٌ وَكَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ (٢) إِلَيْهِ لِلْمِيرَةِ فَوَفِدَ إِبْرَاهِيمُ فِي جُمْلَةِ مَنْ وَفِدَ لِلْمِيرَةِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ وَلَمْ يُعْطِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الطَّعَامِ كَمَا أَعْطَى النَّاسَ بَلْ خَرَجَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ أَهْلِهِ عَمَدَ إِلَى كَثِيبٍ مِنَ التُّرَابِ فَمَلَأَ مِنْهُ عِدْلَيْهِ وَقَالَ: أَشْغَلُ أَهْلِي عَنِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَدِمَ وَضَعَ رِحَالَهُ وَجَاءَ فَاتَّكَأَ فَنَامَ. فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ سَارَّةُ إِلَى الْعِدْلَيْنِ فَوَجَدَتْهُمَا مَلْآنَيْنِ طَعَامًا طَيِّبًا فَعَمِلَتْ مِنْهُ طَعَامًا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ إِبْرَاهِيمُ وَجَدَ الَّذِي قَدْ أَصْلَحُوهُ فَقَالَ: أَنَّى لَكَمَ هَذَا؟ قَالَتْ: مِنَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ. فَعَرَفَ أَنَّهُ رِزْقٌ رَزَقَهُمُوهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ (٣) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: وَبَعَثَ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ مَلَكَا يَأْمُرُهُ بِالْإِيمَانِ بِالْلَّهِ فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُ الثَّانِيَةَ فَأَبَى ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَأَبَى وَقَالَ: اجْمَعْ جُمُوعَكَ وَأَجْمَعُ جُمُوعِي. فَجَمَعَ النَّمْرُوذُ جَيْشَهُ وَجُنُودَهُ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ الْبَعُوضِ بِحَيْثُ لَمْ يَرَوْا عَيْنَ الشَّمْسِ وَسَلَّطَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَكَلْتُ لُحُومَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَتَرَكَتْهُمْ عِظَامًا بَادِيَةً، وَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي مَنْخَرَيِ الْمَلِكِ فَمَكَثَتْ فِي مَنْخَرَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا فَكَانَ يَضْرِبُ رَأْسَهُ بِالْمَرَازِبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كُلِّهَا حَتَّى أَهْلَكَهُ اللَّهُ بِهَا.
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)﴾
تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ [أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ] (٤)﴾ وَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ؟ وَلِهَذَا عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَارِّ مَنْ هُوَ؟ فَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِصَامِ بْنِ رَوَّاد عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عُزَيْرٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ نَاجِيَةَ نَفْسِهِ. وَحَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَة وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: هُوَ أَرْمِيَا بْنُ حَلْقِيَا. قَالَ مُحَمَّدُ بن إسحاق؛ عمن لا يتهم عن وهب بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ اسْمُ الْخِضْرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ (٥) سُلَيْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْيَسَارِيَّ الجاري -من أهل الجار، ابن عم مطرف-قال: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اسْمُهُ: حِزْقِيلُ بْنُ بُورَا.
وَقَالَ مُجَاهِدُ بْنُ جبر: هو رجل من بني إسرائيل.
(١) في أ: "كان بيده".
(٢) في أ: "يبدون" وفي و: "يفدون".
(٣) في جـ: "وقال".
(٤) زيادة من جـ، أ.
(٥) في جـ: "حدثنا".
[وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ فَبَعَثَهُ اللَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ فَبَلَغَ مِنَ السِّنِّ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَبَلَغَ ابْنُ ابْنِهِ تِسْعِينَ وَكَانَ الْجَدُّ شَابًّا وَابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ قَدْ بَلَغَا الْهِرَمَ، وَأَنْشَدَنِي بِهِ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
واسوَدّ رَأْسُ شَابٍّ مِنْ قَبْلِ ابْنِهِ... وَمِنْ قَبْلِهِ ابْنُ ابْنِهِ فَهُوَ أَكْبَرُ...
يَرَى أَنَّهُ شَيْخًا يَدُبُّ عَلَى عَصَا... وَلِحْيَتُهُ سَوْدَاءُ وَالرَّأْسُ أَشْعَرُ...
وَمَا لِابْنِهِ حَبْلٌ وَلَا فَضْلُ قُوَّةٍ... يَقُومُ كَمَا يَمْشِي الصَّغِيرُ فَيَعْثُرُ...
وَعُمُرُ ابْنِهِ أَرْبَعُونَ أَمَرَّهَاوَلِابْنِ ابْنِهِ فِي النَّاسِ تِسْعِينَ غُبَّرُ] (١)
وَأَمَّا الْقَرْيَةُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ مَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ تَخْرِيبِ بُخْتَنَصَّرَ لَهَا وَقَتْلِ أَهْلِهَا. ﴿وَهِيَ خَاوِيَة﴾ أَيْ: لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: خَوَتِ الدَّارُ تَخْوِي خَوَاءً وخُويا.
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أَيْ: سَاقِطَةٌ سُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا عَلَى عَرَصَاتِهَا، فَوَقَفَ مُتَفَكِّرًا فِيمَا آلَ أَمْرُهَا إِلَيْهِ بَعْدَ الْعِمَارَةِ الْعَظِيمَةِ وَقَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ دُثُورِهَا وَشِدَّةِ خَرَابِهَا وَبُعْدِهَا عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَه﴾ قَالَ (٢) : وَعَمُرَتِ الْبَلْدَةُ بَعْدَ مُضِيِّ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ مَوْتِهِ وَتَكَامَلَ سَاكِنُوهَا وَتَرَاجَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ أَحْيَا اللَّهُ فِيهِ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ بِهِمَا إِلَى صُنْعِ اللَّهِ فِيهِ كَيْفَ يُحْيِي بَدَنَهُ؟ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ سَوِيًّا قَالَ اللَّهُ لَهُ -أَيْ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ-: ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم﴾ قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ نَهَارٍ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَاقِيَةً ظَنَّ أَنَّهَا شَمْسُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ وَذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِيمَا ذُكِرَ عِنَبٌ وَتِينٌ وَعَصِيرٌ فَوَجَدَهُ كَمَا فَقَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ، لَا الْعَصِيرُ اسْتَحَالَ وَلَا التِّينُ حَمِضَ وَلَا أَنْتَنَ وَلَا الْعِنَبُ تَعَفَّنَ ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِك﴾ أَيْ: كَيْفَ يُحْيِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ تَنْظُرُ ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أَيْ: دَلِيلًا عَلَى الْمَعَادِ ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ أَيْ: نَرْفَعُهَا فَتَرْكَبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: ﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ بِالزَّايِ ثُمَّ قَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣).
وَقُرِئَ: (نُنْشِرُهَا) أَيْ: نُحْيِيهَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾.
وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: تَفَرَّقَتْ عِظَامُ حِمَارِهِ حَوْلَهُ يَمِينًا وَيَسَارًا (٤) فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَلُوحُ مِنْ بَيَاضِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَجَمَعَتْهَا مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ تِلْكَ الْمَحِلَّةِ، ثُمَّ رَكِبَ (٥) كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَ حِمَارًا قَائِمًا مِنْ عِظَامٍ لَا لَحْمَ عَلَيْهَا ثُمَّ كَسَاهَا اللَّهُ لَحْمًا وَعَصَبًا وَعُرُوقًا وَجِلْدًا، وَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَنَفَخَ فِي مَنْخَرَيِ الْحِمَارِ فَنَهَقَ كُلُّهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِمَرْأَى مِنَ الْعُزَيْرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ هَذَا كُلُّهُ ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: أَنَا عَالِمٌ بِهَذَا وَقَدْ رَأَيْتُهُ عَيَانًا فَأَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِي بِذَلِكَ وَقَرَأَ آخَرُونَ: "قَالْ اعْلَمْ" عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ له بالعلم.
(١) زيادة من جـ، أ.
(٢) في أ، و: "قالوا".
(٣) المستدرك (٢/٢٣٤) وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إسماعيل بن قيس من ولد بن ثابت وقد ضعفوه".
(٤) في أ، و: "وشمالا".
(٥) في جـ، أ: "ثم ركبت".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وهذا أيضا دليل آخر على توحد الله بالخلق والتدبير والإماتة والإحياء، فقال :﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ أي : قد باد أهلها وفني سكانها وسقطت حيطانها على عروشها، فلم يبق بها أنيس بل بقيت موحشة من أهلها مقفرة، فوقف عليها ذلك الرجل متعجبا و ﴿قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾ استبعادا لذلك وجهلا بقدرة الله تعالى، فلما أراد الله به خيرا أراه آية في نفسه وفي حماره، وكان معه طعام وشراب، ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم﴾ استقصارا لتلك المدة التي مات فيها لكونه قد زالت معرفته وحواسه وكان عهد حاله قبل موته، فقيل له ﴿بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾ أي : لم يتغير بل بقي على حاله على تطاول السنين واختلاف الأوقات عليه، ففيه أكبر دليل على قدرته حيث أبقاه وحفظه عن التغير والفساد، مع أن الطعام والشراب من أسرع الأشياء فسادا ﴿وانظر إلى حمارك﴾ وكان قد مات وتمزق لحمه وجلده وانتثرت عظامه، وتفرقت أوصاله ﴿ولنجعلك آية للناس﴾ على قدرة الله وبعثه الأموات من قبورهم، لتكون أنموذجا محسوسا مشاهدا بالأبصار، فيعلموا بذلك صحة ما أخبرت به الرسل ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ أي : ندخل بعضها في بعض، ونركب بعضها ببعض ﴿ثم نكسوها لحما﴾ فنظر إليها عيانا كما وصفها الله تعالى، ﴿فلما تبين له﴾ ذلك وعلم قدرة الله تعالى ﴿قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ والظاهر من سياق الآية أن هذا رجل منكر للبعث أراد الله به خيرا، وأن يجعله آية ودليلا للناس لثلاثة أوجه أحدها قوله ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾ ولو كان نبيا أو عبدا صالحا لم يقل ذلك، والثاني : أن الله أراه آية في طعامه وشرابه وحماره ونفسه ليراه بعينه فيقر بما أنكره، ولم يذكر في الآية أن القرية المذكورة عمرت وعادت إلى حالتها، ولا في السياق ما يدل على ذلك، ولا في ذلك كثير فائدة، ما الفائدة الدالة على إحياء الله للموتى في قرية خربت ثم رجع إليها أهلها أو غيرهم فعمروها ؟ ! وإنما الدليل الحقيقي في إحيائه وإحياء حماره وإبقاء طعامه وشرابه بحاله، والثالث في قوله :﴿فلما تبين له﴾ أي : تبين له أمر كان يجهله ويخفى عليه، فعلم بذلك صحة ما ذكرناه، والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥٩} ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وهذا أيضا دليل آخر على توحد الله بالخلق والتدبير والإماتة والإحياء، فقال: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ أي: قد باد أهلها وفني سكانها وسقطت حيطانها على عروشها، فلم يبق بها أنيس بل بقيت موحشة من أهلها مقفرة، فوقف عليها ذلك الرجل متعجبا و ﴿قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾ استبعادا لذلك وجهلا بقدرة الله تعالى، فلما أراد الله به خيرا أراه آية في نفسه وفي حماره، وكان معه طعام وشراب، ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم﴾ استقصارا لتلك المدة التي مات فيها لكونه قد زالت معرفته وحواسه وكان عهد حاله قبل موته، فقيل له ﴿بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾ أي: لم يتغير بل بقي على حاله على تطاول السنين واختلاف الأوقات عليه، ففيه أكبر دليل على قدرته حيث أبقاه وحفظه عن التغير والفساد، مع أن الطعام والشراب من أسرع الأشياء فسادا ﴿وانظر إلى حمارك﴾ وكان قد مات وتمزق لحمه وجلده وانتثرت عظامه، وتفرقت أوصاله ﴿ولنجعلك آية للناس﴾ على قدرة الله وبعثه الأموات من قبورهم، لتكون أنموذجا محسوسا مشاهدا بالأبصار، فيعلموا بذلك صحة ما أخبرت به الرسل ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ أي: ندخل بعضها في بعض، ونركب بعضها ببعض ﴿ثم نكسوها لحما﴾ فنظر إليها عيانا كما وصفها الله تعالى، ﴿فلما تبين له﴾ ذلك وعلم قدرة الله تعالى ﴿قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ والظاهر من سياق الآية أن هذا رجل منكر للبعث أراد الله به خيرا، وأن يجعله آية ودليلا للناس لثلاثة أوجه أحدها قوله ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾ ولو كان نبيا أو عبدا صالحا لم يقل ذلك، والثاني: أن الله أراه آية في طعامه وشرابه وحماره ونفسه ليراه بعينه فيقر بما أنكره، ولم يذكر في الآية أن القرية المذكورة عمرت وعادت إلى حالتها، ولا في السياق ما يدل على ذلك، ولا في ذلك كثير فائدة، ما الفائدة الدالة على إحياء الله للموتى في قرية خربت ثم رجع إليها أهلها أو غيرهم فعمروها؟! وإنما الدليل الحقيقي في إحيائه وإحياء حماره وإبقاء طعامه وشرابه بحاله، والثالث في قوله: ﴿فلما تبين له﴾ أي: تبين له أمر كان يجهله ويخفى عليه، فعلم بذلك صحة ما ذكرناه، والله أعلم. ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَاوِيَةٌ
مُتَهَدِّمَةٌ.
عُرُوشِهَا
سُقُوفِهَا.
أَنَّىَ
كَيْفَ؟
يَتَسَنَّهْ
يَتَغَيَّرْ.
نُنشِزُهَا
نَرْفَعُهَا، وَنَصِلُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ.

إعراب الآية ٢٥٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

أَلَمْ تَرَ حذفت الياء للجزم، وقد ذكرنا الصلة أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ في موضع نصب أي لأن قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ الاسم «أن» فإذا قلت: أنا أو: أنه فالألف والهاء لبيان الحركة ولا يقال: أنا فعلت بإثبات الألف إلّا شاذا في الشعر على أنّ نافعا قد أثبت الألف فقرأ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ولا وجه له. فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ الذي في موضع رفع اسم ما لم يسمّ فاعله. يقال: بهت الرجل وبهت وبهت إذا انقطع وسكت متحيّرا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٩]

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ قيل: قرية لاجتماع الناس فيها من قولهم: قريت الماء أي جمعته. وَهِيَ خاوِيَةٌ ابتداء وخبر. فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ظرف. قالَ كَمْ لَبِثْتَ، وقرأ أهل الكوفة قالَ كَمْ لَبِثْتَ «١» أدغموا الثاء في التاء لقربها منها والإظهار أحسن.
فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أصحّ ما قيل فيه: أنّ معناه لم تغيّره السنون. من قرأ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ «٢» بالهاء في الوصل، قال: أصل سنة: سنهة، وقال: سنيهة في التصغير كما قال: [الطويل] ٥٧-
ليست بسنهاء ولا رجبيّة «٣»
فحذف الضمة للجزم، ومن قرأ لم يتسنّ وانظر قال: في التصغير سنيّة وحذف الألف للجزم ويقف على الهاء فيقول: لم يتسنّه تكون الهاء لبيان الحركة، وقرأ طلحة بن مصرّف لم يسّنّ أدغم التاء في السين. وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٠٣، وهذه قراءة السبعة عدا نافع وابن كثير فقد أظهروا الثاء.
(٢) هذه قراءة السبعة عدا حمزة والكسائي، فقد قرأ بحذف الهاء في الأصل، انظر البحر المحيط ٢/ ٣٠٣، والتيسير ٧٠.
(٣) الشاهد لسويد بن الصامت في لسان العرب (سنه) (بسنهاء)، و (عر)، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ٤١٤، ٢/ ٥٤٧، ولسان العرب (رجب)، (فرح). وعجزه:
«ولكن عرايا في السنين الجوائح»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّى

بالإمالة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالتقليل

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

تَبَيَّنَ لَهُ

ادغام النون في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

حِمَارِكَ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

قَالَ أَعْلَمُ

(قال أَعْلَمُ) بهمزة قطع مفتوحة ورفع الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(قالَ اعْلَمْ) بهمزة وصل وجزم الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

قَالَ لَبِثْتُ

ادغام اللام في اللام والثاء في التاء

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى وادغام الثاء في التاء

الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

اظهار اللام الأولى واظهار الثاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

لَبِثْتَ

(لبتَّ) ادغام الثاء في التاء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(لَبثْتَ) بإظهار الثاء ساكنة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

لِّلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

مَاْئَةَ

( مِيَةَ) بياء مفتوحة بعد الميم المكسورة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(مِئَة) بهمزة مفتوحة بعد الميم المكسورة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

نُنشِزُهَا

(نُنْشِرُها) براء مرققة مضمومة

ورش عن نافع

(نُنْشِرُها) براء مفخمة مضمومة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(نُنْشِزُها) بزاي مضمومة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

يَتَسَنَّهْ

(يَتَسَنَّ) بحذف الهاء الساكنة وصلاً

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يَتَسَنَّهْ) بإثبات الهاء ساكنة وصلاً ووقفاً

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥٩ من سورة البقرة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه قرأ: ‹فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ اعْلَمْ›. قال: إنّما قيل له ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٧، وابن جرير ٤‏/‏٦٢١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عطاء بن أبي رباح، أنّه قرأ: ‹نُنشِرُها› بالراء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن الحسن البصري، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال يحيى بن سلّام: قرأها قومٌ: ﴿نُنشِزُها﴾ بالزاي، وقوم آخرون: ‹كَيْف نُنشِرُها›، وهو أجود الوجهين، وتصديقه في كتاب الله: ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنشَرَهُ﴾ [عبس:٢٢]١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٥.
٥
عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود: (قِيلَ اعْلَمْ أنَّ اللهَ)، على وجه الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٠. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٣.
٦
عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قِيلَ اعْلَمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
٧
عن زيد بن ثابت، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾ بالزاي١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٥٥ (٢٩١٨). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ فإنّهما لم يَحْتَجّا بإسماعيل بن قيس بن ثابت». وقال الذهبي في التلخيص: «إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت، ضَعَّفوه». وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹نُنشِرُها› بالراء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٣١.
٨
عن زيد بن ثابت، أنّه كان يقرأ: ﴿نُنشِزُها﴾ بالزاي، وإنّ زيدًا أعْجَمَ عليها في مصحفه١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٢، وعبد الرزاق ١‏/‏١٠٨، وسعيد بن منصور (٤٣٦- تفسير)، ومسدد في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٨٩٧)-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن أبي بن كعب، أنّه قرأ: ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾، أعْجَمَ الزّايَ١
التخريج
  1. ١أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٣٨٩٧)-.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير بن قُمَيْم، وأبي هلال- أنّه كان يقرأ: ‹نُنشِرُها› بالراء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.

تفسير الآية

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: ‹قالَ اعْلَمْ›. ويقول: لم يكن بأفضلَ من إبراهيم؛ قال الله: ﴿واعلم أن الله﴾ [البقرة:٢٦٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.‹قالَ اعْلَمْ› بالوصل، وإسكان الميم قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة ﴿قالَ أعْلَمُ﴾ بقطع الهمزة، وضم الميم. انظر: النشر ٢‏/‏٢٣١، والإتحاف ص٢٠٩.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: جعل ينظر إلى كُلِّ شيء منه يُوصَلُ بعضه إلى بعض، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٢.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٣.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ أول شيء خلقه الله منه عيناه، ثم جعل يخلق بعْدُ بَقِيَّة خلقه، وهو ينظر بعينيه كيف يكسو العظام لحمًا؛ لِيَعْتَبِر ويعلم أنّ الله يحيي الموتى، وأنّه على كل شيء قدير. فلَمّا رأى ما أراه الله من ذلك أجاب ربَّه خيرًا في معرفته، فقال: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٦.
٥
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد، وابن إسحاق- قال: لَمّا عايَن مِن قدرة الله ما عايَن قال: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٤/٦٢٠) بأنّ إقرار الذي مرَّ على قرية جاء مبنيًّا على إنكارٍ منه لقدرة الله، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بقوله: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: فَلَمّا اتَّضَح له عِيانًا ما كان مُسْتَنكَرًا في قدرة الله وعظمته عنده قبل عِيانه ذلك؛ قال: أعلم الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان أنّ الله على كل شيء قدير». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٤٧) مستندًا إلى دلالةِ العقل قولَ ابن جرير، فقال: «وهذا خطأٌ؛ لأنّه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ، وفَسَّر على القولِ الشاذِّ والاحتمالِ الضعيف». وبَيَّن (٢/٤٨) أنّ الإقرار عنده ليس بما كان قبلُ يُنكِره كما زعم ابن جرير، بل هو قولٌ بعثه الاعتبار، كما يقول الإنسان المؤمن إذا رأى شيئًا غريبًا مِن قدرة الله: «لا إله إلا الله»، ونحو هذا.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بعين نبيِّ الله عليه السلام يعني: إنشار العظام-، فقال: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٢.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال﴾ عُزَيْرٌ عند ذلك -يعني: عند معاينة إحياء الله حماره-: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٢.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق جعفر- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه قيل له: انظر. فجعل ينظر إلى العظام كيف يَتَواصَلُ بعضها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقيل له: ‹اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢١.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما تبين له﴾ يعني: لعُزَيْرٍ كيف يحيي الله الموتى، خرَّ لله ساجدًا ﴿قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ يعني: مِن البعث، وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦-٢١٨.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة-: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: إنّ الله على كُلِّ ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفوٍ قديرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٧.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كيف ننشزها﴾، قال: نُخْرِجُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشزها﴾، يقول: نَشْخَصُها عُضْوًا عُضْوًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ‹كَيْفَ نُنشِرها›، قال: انظر إليها حين يحييها الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٧.
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، بمثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٧.
١٥
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف ننشزها ثم نكسوها لحما﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ أول ما خُلِق مِن عُزَيْرٍ خُلِق عيناه، فكان ينظر إلى عظامه كيف يجتمع إليه، وإلى لحمه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧.
١٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿كيف ننشزها﴾، قال: فجعل ينظر إلى العظام كيف يلتئمُ بعضُها إلى بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٦ (٢٦٧٩)، وتقدم هذا المعنى عن وهْب من طريق ابن إسحاق في رواية ابن جرير، وتقدم ذكر طريق عبد الصمد عن ابن وهب من تفسير ابن جرير أيضًا، وروايته له ليست كرواية ابن أبي حاتم المذكورة هنا.
١٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿كيف ننشزها﴾، قال: نُحَرِّكُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٦.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ‹كَيْفَ نُنشِرُها›، يعني: نُحْيِيها. نظيرها: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ [الأنبياء:٢١]، يعني: يَبْعَثُون الموتى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٨.
١٩
عن مُبَشِّر بن عبيد، في قراءته: ﴿كيف ننشزها﴾، قال: نُقِيمُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٦.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ‹كَيْف نُنشِرُها›، قال: نُحْيِيها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٤/٦١٨) ما سبق من القراءات بقوله: «والقولُ في ذلك عندي: أنّ معنى الإنشار ومعنى الإنشاز متقاربان؛ لأنّ معنى الإنشاز: التركيبُ والإنباتُ ورَدُّ العظام من التراب إلى الأجساد، وأنّ معنى الإنشار: الإحياءُ والإعادةُ. وإحياءُ العظام وإعادتها لا شك أنه ردُّها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها، فهما وإن اختلفا في اللفظ فمتقاربا المعنى، وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئًا يقطع العذر، ويُوجِبُ الحُجَّة».

تَتِمَّاتٌ للقِصَّة

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجُوَيْبِر عن الضحاك، والسدي عن مجاهد-، وكعب -من طريق قتادة-، والحسن البصري -من طريق قتادة-، ووهب [بن مُنَبِّه]-من طريق إدريس ابن بنت وهب- يزيد بعضهم على بعض: أنّ عُزَيْرًا كان عبدًا صالحًا حكيمًا، خرج ذات يوم إلى ضَيْعَةٍ له يَتَعاهَدُها، فلمّا انصرف انتهى إلى خَرِبة حين قامت الظَّهِيرة، وأصابه الحَرُّ، فدخل الخَرِبة وهوعلى حمار له، فنزل عن حماره، ومعه سَلَّةٌ فيها تين، وسَلَّةٌ فيها عِنب، فنزل في ظِلِّ تلك الخَرِبة، وأخرج قَصْعَةً معه، فاعتصر مِن العنب الذي كان معه في القَصْعَة، ثم أخرج خبزًا يابسًا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير؛ ليبتلَّ ليأكُلَه، ثُمَّ استلقى على قفاه، وأسند رجليه إلى الحائط، فنظر سُقُفَ تلك البيوت، ورأى ما فيها، وهي قائمة على عُرُشِها، وقد باد أهلها، ورأى عِظامًا بالية، فقال: أنّى يُحْيِي هذه اللهُ بعد موتها؟ فلم يشكَّ أنّ الله يحييها، ولكن قالها تعجبًا، فبعث الله ملَكَ الموت فقَبَضَ روحَه، فأماته الله مائة عام، فلَمّا أتت عليه مائةُ عام، وكان فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمورٌ وأحداثٌ، فبعث الله إلى عُزَيْرٍ ملَكًا، فخلق قلبَه ليَعْقِلَ به، وعينيه لينظر بهما، فيعقِلَ كيف يحيي الله الموتى، ثم ركَّب خَلْقَه وهو يَنْظُرُ، ثم كسا عظامَه اللحم والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك يرى ويعقل، فاستوى جالسًا، فقال له الملَكُ: كم لبثتَ؟ قال: لبثت يومًا -وذلك أنّه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة، وبُعِثَ في آخر النهار والشمس لم تَغِب- فقال: أو بعض يوم، ولم يتمَّ لي يوم. فقال له الملك: ﴿بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك﴾. يعني: الطعام الخبز اليابس، وشرابه العصير الذي كان اعتصر في القَصْعة، فإذا هما على حالِهما، لم يتغير العصير والخبز اليابس، فذلك قوله: ﴿لم يتسنه﴾، يعني: لم يتغير، وكذلك التين والعنب غَضٌّ لم يتغيَّر عن حاله، فكأنّه أنكر في قلبه، فقال له المَلَك: أنكرتَ ما قلتُ لك؟! انظر إلى حمارك. فنظر، فإذا حماره قد بَلِيت عظامُه، وصارت نَخِرة، فنادى الملَكُ عظامَ الحمار، فأجابت، وأقبلت من كل ناحية، حتى ركبه الملَك وعزيرٌ ينظر إليه، ثم ألبَسَها العروقَ والعصبَ، ثم كساها اللحم، ثم أنْبَت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملَك، فقام الحمارُ رافعًا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقًا، فذلك قوله: ﴿وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما﴾، يعني: انظر إلى عظام حمارك كيف يركبُ بعضُها بعضًا في أوصالها، حتى إذا صارت عظامًا مُصَوَّرًا حمارًا بلا لحم، ثم انظر كيف نكسوها لحمًا، ﴿فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ من إحياء الموتى وغيره. قال: فرَكِب حمارَه حتى أتى مَحِلَّته، فأنكره الناس، وأنكر الناسَ، وأنكر منازلَه، فانطلق على وهْمٍ منه حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مُقْعَدة قد أتى عليها مائةٌ وعشرون سنةً، كانت أمَةً لهم، فخرج عنهم عُزَيْرٌ وهي بنتُ عشرين سنة، كانت عرَفته وعقَلته، فقال لها عُزَيْرٌ: يا هذه، أهذامنزل عُزَيْر؟ قالت: نعم. وبَكَتْ، وقالت: ما رأيتُ أحدًا من كذا وكذا سنة يذكُرُ عُزَيْرًا، وقد نسيه الناس. قال: فإنِّي أنا عُزَيْرٌ. قالت: سبحان الله! فإنّ عُزَيْرًا قد فقدناه منذ مائة سنة، فلم نسمع له بذِكْر. قال: فإنِّي أنا عُزَيْر؛ كان الله أماتني مائة سنة، ثم بعثني. قالت: فإنّ عزيرًا كان رجلًا مستجاب الدعوة، يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء، فادعُ الله أن يَرُدَّ عليَّ بصري حتى أراك، فإن كنتَ عُزَيْرًا عرَفتُك. فدعا ربَّه، ومسح يده على عَيْنَيها؛ فصحَّتا، وأخذ بيدها، فقال: قُومي بإذن الله. فأطلَق اللهُ رجلَيها؛ فقامت صحيحة كأنما نشِطت من عِقال، فنظرت، فقالت: أشهد أنك عُزَيْرٌ. فانطلقت إلى محلَّة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم، وابنٌ لعزير شيخٌ ابنُ مائة سنة وثمان عشرة سنة، وبنو بنيه شيوخ في المجلس، فنادتهم، فقالت: هذا عُزَيْرٌ قد جاءكم. فكذَّبُوها، فقالت: أنا فلانة مولاتُكم، دعا لي ربَّه فردَّ عليَّ بصري، وأطلق رجلي، وزعم أنّ الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه. فنهض الناس، فأقبلوا إليه، فنظروا إليه، فقال ابنُه: كانت لأبي شامةٌ سوداءُ بين كتفيه. فكشف عن كَتِفَيْه، فإذا هو عزير. فقالت بنو إسرائيل: فإنّه لم يكن فينا أحدٌ حَفِظ التوراة فيما حُدِّثنا غيرُ عزير، وقد حرَّق بُخْتُنَصَّر التوراةَ، ولم يبق منها شيءٌ إلا ما حَفِظَت الرجال؛ فاكتبها لنا. وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بُخْتُنَصَّرَ في موضع لم يعرفه أحد غيرُ عزير، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع، فحفره، فاستخرج التوراة، وكان قد عَفِن الوَرَقُ، ودَرَس الكتابُ، فجلس في ظلِّ شجرة وبنو إسرائيل حولَه، فجدَّد لهم التوراة، فنزل من السماء شِهابان حتى دخلا جوفَه، فتذكَّر التوراةَ، فجدَّدها لبني إسرائيل، فمِن ثمَّ قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. لِلَّذي كان من أمر الشِّهابين، وتجديده للتوراة، وقيامه بأمر بني إسرائيل، وكان جدّد لهم التوراة بأرض السَّواد بدِير حِزْقيلَ، والقرية التي مات فيها يُقال لها: سابُراباذُ. قال ابن عباس: فكان كما قال الله: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾. يعني: لبني إسرائيل؛ وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه، وهم شيوخ، وهو شاب؛ لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شابًّا كهيئته يوم مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل-، نحوه، إلا أنه عدَّ الرجل المارَّ بالقرية النبيَّ إرْمِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٣-٥٩٤.
٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- مُطَوَّلَة جِدًّا مع تفاصيل غريبة، وعدَّ الرجلَ المارَّ بالقرية النبيَّ إرْمِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٧-٥٩٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٤٣-٢٤٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٧-٣٢٠.
٤
عن بكر بن مُضَر، قال: يزعمون في بعض الكتب: أنّ إرْمِيا كان بإيلْيا حين خَرَّبَها بُخْتُنَصَّر، فخرج منها إلى مصر فكان بها، فأوحى الله إليه: أنِ اخرج منها إلى بيت المقدس. فأتاها، فإذا هي خَرِبة، فنظر إليها، فقال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم بعثه، فإذا حمارُه حيٌّ قائمٌ على رباطه، وإذا طعامه سَلُّ عِنَب وسَلُّ تين. قال: وردَّ الله إليه بصرَه، وجعل الروح فيه قبل أن يُبْعَثَ بثلاثين سنة، ثم نظر إلى بيت المقدس وكيف عُمِّر وما حوله. قال: فيقولون -والله أعلم-: إنّه الذي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿أوْ كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٤، ٦١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٢/٤٢) في معنى هذا القول رواية «أن الله ردَّ عليه عينيه وخلق له حياة يرى بها كيف تعمر القرية وتحيا من ثلاثين سنة تكملة المائة، لأنه بقي سبعين ميتًا كله». ثم انتقدها مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا ضعيف، ترد عليه ألفاظ الآية».

تفسير

١٠٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾، قال: لَمّا اتَّصَلَتِ المفاصلُ كُسِيَتْ لحمًا، ثم كُسِي اللحمُ عَصَبًا، ثم مُدَّ الجِلْدُ عليها، ثم نُفِخ في مِنخَرِه، فنَهَق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٦ (٢٦٨٣).
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾، قال: فبَعَث الله -تبارك وتعالى- ريحًا، فجاءت بعظام الحمار مِن كل سَهْلٍ وجَبَل ذَهَبَتْ به الطيرُ والسِّباعُ، فاجْتَمَعَتْ، فركّب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار حمارًا من عِظام ليس له لحمٌ ولا دمٌ، وإنّ الله -جلَّ جلاله- كسا العظام لحمًا ودمًا، فقام حمارًا مِن لحم ودم وليس فيه روح، ثُمَّ أقبل مَلَكٌ يمشي حتى أخذ بمِنخَرِ الحمار فنفخ فيه، فنهق الحمار، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قديرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٦ (٢٦٨٠، ٢٦٨٢).
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانظر إلى العظام﴾ قال: وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا: كيف نحيي هذه؟ قال: فجعل اللهُ الروحَ في بصره وفي لسانه، ثم قال: ادعُ الآن بلسانك الذي جعل الله فيه الروح، وانظر ببصرك. قال: فكان ينظر إلى الجمجمة. قال: فنادى ليلحق كل عظم بألِيفِه. قال: فجاء كلُّ عظم إلى صاحبه، حتى اتَّصَلَتْ وهو يراها، حتّى إنّ الكِسْرة من العظم لتأتي إلى المَوْضِع الذي انكسرت منه، فتلصَقُ به، حتى وصل إلى جمجمته، وهو يرى ذلك، فلمّا اتصلت شَدَّها بالعصب والعروق، وأجرى عليها اللحم والجلد، ثم نفخ فيها الروح، ثم قال: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحمًا فلما تبين له قال أعلم أن الله على شيء قدير﴾. قال: ثُمَّ أمر فنادى تلك العظام التي قال: ﴿أنّى يُحيي هذه الله بعد موتها﴾ كما نادى عِظامَ نفسه، ثم أحياها الله كما أحياهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١١.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ قد هَلَكَ، وبَلِيَتْ عِظامُه، وانظر إلى عظامه كيف نُنشِزُها، ثم نكسوها لحمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤ (٢٦٧٠).
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾، وكان حمارُه عنده كما هو، ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه أول ما خلق منه عيناه، ثم قيل: انظر. فجعل ينظر إلى العظام يَتواصل بعضُها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤ مختصرًا.
٦
قال مقاتل بن سليمان:... نظر إلى حماره وقد ابيضَّت عظامُه، وبَلِيَت، وتَفَرَّقت أوصالُه، فنُودِي من السماء: أيتها العظامُ البالية، اجتمعي؛ فإنّ الله عز وجل منزل عليكِ روحًا. فسَعَتِ العظامُ بعضها إلى بعض؛ الذراعُ إلى العَضُد، والعَضُد إلى المنكبين والكَتِف، وسَعَتِ الساقُ إلى الركبتين، والركبتان إلى الفخذين، والفَخِذان إلى الوَرِكَيْن، والتَصَق الوَرِكان بالظَّهر، ثم وقع الرأسُ على الجسد، وعُزَيْرٌ ينظُر، ثم ألقى على العظام العروق والعصب، ثم ردَّ عليه الشَّعَر، ثم نفخ في مَنخَرِه الروح، فقام الحمارُ ينهق عند رأسه، فأُعلِم كيف يبعث أهل هذه القبور بعد هلاكهم، وبُعِث حمارُه بعد مائة عام، كما لم يتغير طعامه وشرابه، وبُعث بعد طوال الدهر ليُعتَبر بذلك، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٧.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح، ثم بعظامه فأنشَزَها، ثم وصَل بعضَها إلى بعض، ثم كساها العَصَب، ثم العروق، ثم اللحم. ثم نظر إلى حماره، فإذا حمارُه قد بَلِي وابيضَّت عظامه في المكان الذي ربطه فيه، فنُودي: يا عظامُ، اجتمعي؛ فإنّ الله منزلٌ عليك روحًا. فسعى كُلُّ عَظْمٍ إلى صاحبه، فوصل العظام، ثم العصب، ثم العروق، ثم اللحم، ثم الجلد، ثم الشعَر، وكان حماره جَذَعًا١، فأحياه الله كبيرًا قد تشنَّن٢، فلم يبق منه إلا الجلدُ من طول الزمن٣٤
التخريج
  1. ١قال الليث: الجَذَع من الدوابِّ والأَنعام قبل أن يُثْني بسنة، وهو أول ما يستطاع ركوبه والانتفاعُ به. اللسان (جذع).
  2. ٢تَشَنّنَ أي: أخلق ويَبُسَ جِلْدُه. النهاية (طبق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٤رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦١٣) قولَ مجاهد من طريق ابن أبي نجيح: بأنّ الله أمر الذي قال: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ الله بَعْدَ مَوتِها﴾ بالنظر إلى نَفْسِه وحماره، وبعد نفخ الروح في عينيه، أي: قبل أن يسويه خلقًا سويًّا، وقبل أن يحيي حماره، أخذًا بظاهر لفظ الآية، ودلالة العموم، فالنظر يكون بالبصر، وأخذًا بعموم لفظ ﴿العظام﴾، فلم يخصصها بعظام الحمار دون عظام المأمور بالنظر إليها، ولا بعظامه دون عظام الحمار، وأنّ ما يُقَوِّي الأخذ بالعموم أنَّ البِلى قد لَحِق عظام الحمار في قول أهل التأويل جميعًا كما لحق عظام المأمور بالنظر، ثم قال: «وإذ كان ذلك كذلك كان الأَوْلى بالتأويل أن يكون الأمر بالنظر إلى كُلِّ ما أدركه طَرْفُه مِمّا قد كان البِلى لحقه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جَعَلَ جميعَ ذلك عليه حُجَّةً، وله عبرةً وعظةً».
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ واقفًا عليك منذ مائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١١.
٩
قال عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجُوَيْبِر عن الضحاك، والسُّدِّي عن مجاهد-﴿ولنجعلك آية للناس﴾، يعني: لبني إسرائيل، وذلك أنّه كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ، وهو شاب؛ لأنّه كان مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شابًّا كهيئته يوم مات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٠‏/‏٣٢١-٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي طالب القاص- في قوله: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قال: كان بُعِث ابنَ مائة وأربعين، شابًا، وكان ولده أبناء مائة سنة، وهم شيوخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش، عن رجل-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥.
١٢
عن المِنهال بن عمرو -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، قال: جاء وولدُه أشياخٌ، وهو شابٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٢.
١٣
عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾. قال: فكان هذا عبدًا نفعه الله بما أراه من العِبرة في نفسه، وجعله آيةً للناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: رجع إلى أهله، فوجد داره قد بِيعَت وبُنِيَت، وهلك مَن كان يعرفه، فقال: اخرجوا مِن داري. قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عُزَيْر. قالوا: أليس قد هلك عزيرٌ مُنذُ كذا وكذا؟ قال: فإنّ عزيرًا أنا هو، كان من حالي وكان. فلمّا عرفوا ذلك خرجوا له من الدار، ودفعوها إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿آية﴾، يقول: عِبْرَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥ (٢٦٧٧).
١٦
عن سفيان، قال: سمعتُ الأعمش يقول: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، قال: جاء شابًّا وولدُه شيوخٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٥.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، يعني: عبرة؛ لأنّه بَعَثَه شابًّا بعد مائة سنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦١٥) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية بأنّ كل ما ذُكِر في هذه الأقوال يَصْدُق عليه كونه آيةً وحُجَّةً للناس. وعَلَّق ابنُ عطية (٢/٤٥) على قول الأعمش وغيره، فقال: «وفي إماتته هذه المدةَ ثُمَّ إحيائه أعظمُ آية، وأمرُه كله آيةٌ للناس غابرَ الدهر، لا يحتاج إلى تخصيص بعض ذلك دون بعض».
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، أي: لم يتغير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٦، وابن جرير ٤‏/‏٦٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد.
١٩
عن الحسن البصري، وأبي مالك١ [غزوان الغفاري]، وحميد الأعرج، نحو ذلك٢
التخريج
  1. ١في المطبوع: ابن مالك. والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص ١٠٢٠.
  2. ٢علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤.
٢٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، يقول: لم يتغير؛ فيحمُض التين والعنب، ولم يختمر العصير، هما حُلْوان كما هما. وذلك أنّه مرَّ جائِيًا من الشام على حمار له، معه عصيرٌ وعِنَبٌ وتينٌ، فأماته الله، وأمات حماره، ومرَّ عليهما مائةُ سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤.
٢١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، يقول: لم يَنتِن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٤/٦٠٦) قول مجاهد والربيع، فقال: «وأحسب أنّ مجاهدًا والربيع ومَن قال في ذلك بقولهما رَأَوْا أنّ قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ مِن قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿مِن حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر:٢٦]، بمعنى: المُتَغَيِّر الريح بالنَّتَن، مِن قول القائل: تَسَنَّن». ثم انتَقَدَ (٤/٦٠٠-٦٠٢) قولَهما مُسْتَنِدًا إلى مخالفة رسم المصحف، فالهاء مُثْبَتَةٌ في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجهٌ صحيحٌ في حال الوصل والوقف، وذلك أن يكون معنى قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم تأتِ عليه السِّنون فيَتَغَيّر، على لغة من قال: أسْنَهْتُ عندكم أُسْنِه: إذا أقام سَنَةً. واسْتَدَلَّ ببيتٍ من الشِّعْرِ كانت الهاء في السنة أصلًا، وهي اللغة الفصحى، وبأنّه غير جائز حذفُ حرفٍ من كتاب الله في حال وقف أو وصل ولإثباته وجهٌ في كلام العرب صحيح، واستَدَلَّ ببعض الآثار التي أمر فيها عثمانُ وأبيّ بن كعب بإلحاق (هاء) إلى كلمة (يتسنّ)، وأنّه لو كان ذلك من (تسنّى) أو (تسنَّن) لما ألْحَق فيه أُبَيٌّ هاءً ولا موضع للهاء فيه، ولا أمر عثمان بإلحاقها فيه. وردَّ على من اعْتَلَّ بأن المصحف قد أُلْحِقت فيه حروف هنّ زوائد على نية الوقف، والوجه في الأصل عند القرأة حذفهن، وذلك كقوله تعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، وقوله: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٥] بأنّ ذلك هو مما لم يكن فيه شكٌّ أنّه من الزوائد، وأنّه أُلْحِق على نية الوقف، فأما ما كان محتملًا أن يكون أصلًا للحرف غير زائد فغيرُ جائز -وهو في مصحف المسلمين مُثْبَتٌ- صرفُه إلى أنّه من الزوائد والصِّلات.
٢٢
عن أبي عمرو ابن العلاء: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم تأتِ عليه السنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم يتسنه﴾، يقول: لم يتغير طعمُه بعد مائة عام. نظيرُها في سورة محمد ﷺ [١٥]: ﴿من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٧.
٢٤
عن بكر بن مُضَر، قال: لم يَتَغَيَّر حالُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٤.
٢٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يَتَغَيَّر في مائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٤.
٢٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجية بن كعب-:... فجعل ينظر إلى عظامه، ينضَمُّ بعضُها إلى بعض، ثم كُسِيَت لحمًا، ثم نُفِخ فيه الروح، فقيل له: ﴿كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٢، والحاكم ٢‏/‏٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- قال: كان هذا رجلًا مِن بني إسرائيل، نفخ الروح في عينيه، فينظر إلى خلقه كله حين يحييه الله، وإلى حماره حين يحييه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤ من طريق ابن أبي نجيح مقتصرًا على الشطر الثاني.
٢٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد، وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾، قال: فنظر إلى حماره قائمًا، وإلى طعامه وشرابه لم يتغير، فكان أول شيء خُلِق منه رأسُه، فجعل ينظر إلى كُلِّ شيء منه يوصل بعضه إلى بعض، ﴿فلما تبين له، قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١٠.
٢٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿وانظر إلى حمارك﴾، قال: لَمّا قام نَظَر إلى مفاصله مُتَفَرِّقَةً، فمضى كُلُّ مَفْصِل إلى صاحبه، فلمّا اتصلت المفاصل كُسِيَتْ لحمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤.
٣٠
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: بعثه الله، فقال: ﴿كم لبثت قال لبثتُ يومًا أو بعض يوم﴾ إلى قوله: ﴿ثم نكسوها لحمًا﴾. قال: فنظر إلى حماره يَتَّصِل بعضٌ إلى بعض -وقد كان مات معه- بالعُروق والعَصَب، ثم كيف كَسى ذلك منه اللحمُ حتى استوى، ثُمَّ جرى فيه الروحُ، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير، فلمّا عايَنَ مِن قدرة الله ما عاين قال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٣، ٦٠٧.
٣١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: ردَّ اللهُ روحَ الحياة في عين إرْمِيا وآخِرُ جسدِه مَيِّتٌ، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنَّه، ونظر إلى حماره واقفًا كهيئته يوم رَبَطَه، لم يَطْعَم ولم يَشْرَب، ونظر إلى الرُّمَّة١ في عنق الحمار لم تتغير؛ جديدةً٢
التخريج
  1. ١الرمة -بضم الراء أو كسرها، مع تشديد الميم-: القطعة البالية، أو العظم البالي. والمراد هنا: قطعة الحبل البالي الذي على عنق الحمار. النهاية (رمم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٤، ٦١٠.
٣٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه أول ما خلق الله منه رأسَه، ثُمَّ رُكِّبت فيه عيناه، ثم قيل له: انظر. فجعل ينظر، فجعلت عظامه تَواصَلُ بعضُها إلى بعض، وبِعَيْنِ نبيِّ الله عليه السلام كان ذلك، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦١١، كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٠٧ نحوه من طريق مَعْمَر.
٣٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجِيَة بن كَعْب- في قوله: ﴿قال بل لبثت مائة عام﴾، قال: فأتى مدينتَه وقد ترك جارًا له إسْكافًا١ شابًّا، فجاء وهو شيخ كبير٢
التخريج
  1. ١إسكاف: يقال: إن كل صانع إسكاف عند العرب، وخص بعضهم به النجار. اللسان (سكف).
  2. ٢يأتي تخريجه.
٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أنّه مات ضُحًى، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس، فقال: ﴿لبثت يومًا﴾. ثم التفت فرأى بقية من الشمس، فقال: ﴿أو بعض يوم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٧-٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١-٥٠٢. كما أخرجه نحوه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٦ من طريق مَعْمَر، ومن طريقه ابنُ جرير وابنُ أبي حاتم.
٣٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وذلك أنّه بُعِث -فيما ذُكِر لنا- قبل غروب الشمس، فقال: ﴿لبثت يوما﴾. ثم التفت فرأى بَقِيَّةً من الشمس مِن ذلك اليوم، فقال: ﴿أو بعض يوم﴾. قال: ﴿بل لبثت مائة عام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٢.
٣٦
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٢.
٣٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا وقفَ على بيت المقدس، وقد خَرَّبَه بُخْتُنَصَّر؛ قال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها﴾: كيف يعيدُها كما كانت؟ ﴿فأماته الله﴾ قال: ذُكِر لنا: أنّه مات ضُحًى، وبُعِث قبل غروب الشمس بعد مائة عام، فقال: ﴿كم لبثت﴾؟ قال: ﴿يومًا﴾. فلمّا رأى الشمسَ قال: ﴿أو بعض يوم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٨.
٣٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: طعامُه سَلَّةُ تين، وشرابُه دَنُّ١ خمرٍ٢
التخريج
  1. ١الدَنُّ: وعاء ضخم للخمر ونحوها. اللسان (دنن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣.
٣٩
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: كان طعامُه تينًا في مِكْتَل، وقُلَّةً فيها ماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩، ١٠٠، وابن جرير/٥٨٠، ٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣ في شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني، وأبو الشيخ في العظمة (٥٤٢).
٤٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان طعامه الذي معه سلَّةً من تين، وشرابه زِقٌّ١ مِن عصير٢
التخريج
  1. ١الزِقُّ: كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه، وقيل: فيه غير ذلك. اللسان (زقق).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣.
٤١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ إنّ الله عز وجل أحيا عُزَيْرًا، فقال له: ﴿كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم﴾. قيل له: ﴿بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك﴾ من التين والعنب ﴿وشرابك﴾ من العصير ﴿لم يتسنَّه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣.
٤٢
عن الكلبي: كان معه سَلَّتان: سَلَّةٌ مِن تين، وسَلَّة مِن عنب، وزِقٌّ فيه عصير١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٤-.
٤٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان طعامُه سَلَّ عنب، وشرابُه دَنَّ خَمْرٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٩.
٤٤
عن بكر بن مُضَر، قال: طعامُه سَلُّ عنب، وسَلُّ تين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٤.
٤٥
عن سَلْمٍ الخَوّاص، قال: كان طعامه وشرابه سَلَّ عِنَبٍ وسَلَّ تين، وزِقَّ عصير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٥.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لم يتسنه﴾، قال: لم يَتَغَيَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢٦٥٨)، وابن جرير ٤‏/‏٦٠٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣، وابن عساكر ٤٠‏/‏٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤ من طرق. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لم يتسنه﴾. قال: لَمْ تُغَيِّرْهُ السُّنونُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: طاب منه الطعمُ والريحُ معًا لن تراه يتغير مِن أسَنْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٩-.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قال: لم يَفْسُد بعد مائة حَوْل، والطعام والشراب يفسد في أقلَّ من ذلك، ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ يقول: نَشْخَصُها١ عُضْوًا عُضْوًا٢
التخريج
  1. ١نَشْخَصُها: نجعلها شاخصة، أي: نرفعها ونظهرها. النهاية (شخص).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣-٥٠٤.
٤٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- ﴿لم يتسنه﴾، قال: لم يَنتِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٣-٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وجُوَيْبِر- في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾، قال: لم يَتَغَيَّر، وقد أتى عليه مائةُ عام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٤.
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر- ﴿لم يتسنه﴾: لم يَتَغَيَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٤.
٥٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يَتَغَيَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٤.
٥٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿خاوية﴾، قال: ليس فيها أحدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
٥٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾، قال: ساقِطَةٌ على سُقُفِها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١ في شطره الثاني.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٤٠) قول السدي، ثم نقل عن غير السدي أن المعنى: «خاوية من الناس على العروش، أي: على البيوت، وسقفها عليها لكنها خَوَت من الناس، والبيوت قائمة». ثم علَّق بقوله: «وانظر استعمال العريش مع على في الحديث في قوله: وكان المسجد يومئذ على عريش. في أمر ليلة القدر».
٥٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَرَّ عليها عُزَيْرٌ وقد خرَّبها بُخْتُنَصَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٦.
٥٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾، يعني: ساقِطَةٌ على سُقُوفها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦.
٥٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: بلَغَنا: أنّ عُزَيْرًا خرج فوَقَفَ على بيت المقدس وقد خرَّبه بُخْتُنَصَّر، فوقف فقال: أبَعْدَما كان لك مِن القُدْس والمقاتِلة والمال ما كان؟! فحَزِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٥.
٥٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾، أي: كيف يُحْيِي اللهُ؟١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٣.
٥٩
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- قال:... لَمّا ولّى بُخْتُنَصَّر عنهم راجعًا إلى بابل بمَن مَعه مِن سَبايا بني إسرائيل؛ أقْبَلَ إرْمِيا على حمار له، ومعه عصير مِن عنب في زُكْرة، وسَلَّةُ تين، حتى أتى إيلياء، فلمّا وقف عليها ورأى ما بها من الخراب دخله شكٌّ، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾؟...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مطولًا جِدًّا ٤‏/‏٥٨٧-٥٩٣.
٦٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾، قال: أنّى تَعْمَرُ هذه بعد خرابها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٤-.
٦١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١.
٦٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنُّ عُزَيْرًا جاء مِن الشام على حمار له، معه عنبٌ وعصيرٌ وتِينٌ، فلَمّا مَرَّ بالقرية فرآها وقَفَ عليها، وقَلَّب يده، وقال: كيف يُحْيي هذه اللهُ بعد موتها؟! تكذيبًا منه وشَكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١. وفي نسخة ابن جرير (ت: شاكر) ٥‏/‏٤٧٥ بلفظ: ليس تكذيبًا منه وشكًّا. بزيادة «ليس» على وجه النفي. وأضافها محقق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة من تفسير ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٣ معلقًا بأنها ساقطة من الأصل، والتصويب من الطبري.
٦٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ﴾ يعني: أهْل هذه القرية، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد هلاكهم، لَمْ يَشُكَّ في البعثِ، ولكِنَّه أحَبَّ أن يُرِيَه اللهُ عز وجل كيف يبعث الموتى، كما سأل إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ [البقرة:٢٦٠]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦.
٦٤
عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ عن قوله: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾. قال: هذا رجلٌ مِن بني إسرائيل، مَرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها، قال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها؟ قال: فعاقبه الله بقوله ذلك، فأماته الله مائة عام وحِمارُهُ صافِنٌ١ إلى جنبه، لا يطعم ولا يسقى، حتى أتى عليه مائة عام، طعامه وشرابه إلى جنبه، فذلك مائة عام٢
التخريج
  1. ١صافنٌ: كلُّ صافٍّ قدميه قائمًا فهو صافنٌ. النهاية (صفن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١.
٦٥
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: إنّ إرْمِيا لَمّا خُرِّب بيتُ المقدس وحُرِّقَت الكتب وقَفَ في ناحية الجبل، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾؟! فأماته الله مائة عام، ثُمَّ رَدَّ الله مَن ردَّ مِن بني إسرائيل على رأس سبعين سنة مِن حين أماته، يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة، فلَمّا ذهبتِ المائةُ ردَّ اللهُ روحَه، وقد عمَرت على حالها الأول، فجعل ينظر إلى العظام كيف يَلْتَئِمُ بعضُه إلى بعض، ثم نظر إلى العظام تُكْسى عَصَبًا ولحمًا، فلما تبيَّن له قال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾. فقال: ﴿انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه﴾، وكان طعامه تينًا في مِكْتَل، وقُلَّةً١ فيها ماء٢
التخريج
  1. ١القُلَّة: الجرة، وقيل: الضخمة منها. النهاية (قل).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩، ١٠٠، وابن جرير ٤‏/‏٥٨٠، ٥٩٥ وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١، ٥٠٢، وأبو الشيخ في العظمة (٥٤٢). كما أورد نحوه أيضًا ابن جرير ٤‏/‏٥٨٧-٥٩٣، والثعلبي ٢‏/‏٢٤٣-٢٤٦، والبغوي ١‏/‏٣١٧-٣٢٠ مطولًا عن وهْب بن مُنَبِّه من طريق ابن إسحاق، وفيه: أنّ الذي عمَّر بيت المقدس بعد خرابها مَلِكٌ فارِسِيٌّ.
٦٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾، قال: هو عُزَيْرٌ مرَّ على قرية خَرِبَة، فتعجَّب، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾. فأماته الله أوَّلَ النهار، فلبث مائة عام، ثم بعثه في آخر النهار، فقال: ﴿كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٦، وابن جرير ٤‏/‏٥٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١-٥٠٢. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٤- نحوه، ولفظه: ذُكِر لنا: أنّه مات ضُحًى، وبُعِث قبلَ غروب الشمس، فقال: لبثتُ يومًا. ثم التفت فرأى بَقِيَّةً من الشمس من ذلك اليوم، فقال: أو بعض يوم.
٦٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأماته الله وأمات حِمارَه فهلكا، ومرّ عليهما مائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠١ (٢٦٥٠).
٦٨
عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجِيَة بن كعب-: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾، فأَوَّلُ ما خلق منه عيناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٢، والحاكم ٢‏/‏٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.
٦٩
عن الحسن البصري -من طريق حَزْم بن أبي حَزْم- في قوله: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه أُميت ضَحْوَةً، وبُعِث حين سقطت الشمس قبل أن تغرب، وأنّ أول ما خلق الله منه عيناه، فجعل ينظر بهما إلى عَظْمٍ؛ كيف يرجع إلى مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٤- تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والبيهقي في البعث.
٧٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم بعثه﴾: ثُمَّ إنّ الله أحيا عُزَيْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠٢.
٧١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أماته الله مائة عام، ثم بعثه، فقال: ﴿كم لبثت قال لبثتُ يومًا أو بعض يوم﴾. وذلك أنّه بُعِث -فيما ذُكِر لنا- قبل غروب الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٢.
٧٢
عن مقاتل بن سليمان: أنّه عُزَيْر بن شرحيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦.
٧٣
عن ابن وهب، قال: أخبرني بكرُ بنُ مُضَر، قال: يقولون -والله أعلم-: إنّه إرْمِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨١.
٧٤
عن محمد بن سليمان اليَساري، قال: سمعتُ رجلًا مِن أهل الشام يقول: إنّ الذي أماته الله مائة عام ثُمَّ بعثه اسمه: حِزْقِيلُ بن بُوزا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٥٨١، ٥٨٢) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية عَدَمَ تعيينِ المارِّ على قرية، وأنّه يجوزُ أن يكونَ مَن ذُكرَ في أقوالِ السّلفِ، مبيّنًا أنّه لا حاجة إلى معرفة اسمه؛ إذ ليس ذلك هو المقصود بالآية، وإنّما المقصود بها تعريف المنكرين قدرةَ الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادته إياهم بعد فنائهم.
٧٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: القريةُ بيتُ المقدس، مَرَّ بها عُزَيْرٌ بعد أن خرَّبها بُخْتُنَصَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٣.
٧٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: أنّه مَرَّ الأرضَ المُقَدَّسة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٤٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٧.
٧٧
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل وابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- قال: هي بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٢-٥٨٣.
٧٨
وعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد– قال: ذُكِر لنا: أنّه بيت المقدس، أتى عليه عُزَيْرٌ بعد ما خرَّبه بُخْتُنَصَّر البابِلِيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٤-.
٧٩
وعن إسماعيل السُّدِّيّ: مُسْلِمُ باذ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٤٢ وفيه: سلما باذ، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٧.
٨٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: القريةُ بيتُ المقدس، مَرَّ عليها عُزَيْرٌ وقد خَرَّبها بُخْتُنَصَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٣.
٨١
قال مقاتل بن سليمان: قريةٌ تدعى: سابور، على شاطئ دِجْلَة، بين واسِط والمدائِن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦.
٨٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: أنّها بيتُ المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٥.
٨٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ﴾، قال: قرية كانت نزل بها الطاعون -قال ابن جرير: ثُمَّ اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة:٢٤٣] في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا، ثُمَّ أحياهم الله-. قال: ومَرَّ بها رجلٌ وهِي عِظامٌ تَلُوح، فوقف ينظر، فقال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ إلى قوله: ﴿لم يتسنه﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٩-٤٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية وضْعَ ابن جرير لهذه الترجمة (بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) عنوانًا لقول ابن زيد، بأنّ قول ابن زيد لا يُلائِم الترجمة؛ لأنّ الإشارة بـ﴿هذه﴾ -في قوله تعالى: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ﴾- على مقتضى الترجمة هي إلى المكان، وعلى نَفْس قول ابن زيد هي إلى العظام والأجساد. وانتَقَدَ ابنُ عطية أثرَ ابنِ زيد مستندًا إلى ألفاظ الآية؛ إذ الآيةُ تَضَمَّنَتْ قريةً خاوِيةً لا أنيس فيها، والإشارة بـ﴿هذه﴾ إنما هي إلى القرية، وإحياؤها إنّما هو بالعمارة ووجود البناء والسكان، وأمّا على قول ابن زيد فالإشارة بـ﴿هذه﴾ إنما هي إلى العظام والأجساد. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٥٨٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية عدمَ تعيين القرية، كما سبق في عدم تعيين المارِّ على القرية. وزاد ابنُ عطية (٢/٣٩) في تعيين القرية حكاية عن النقاش: «أن قومًا قالوا: هي المؤتفكة».
٨٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿خاوية﴾، قال: خَرابٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾، قال: خَواها: خَرابُها، ﴿على عروشها﴾ قال: سُقُوفها١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١، وأخرج ابن جرير ٤/ ٥٨٥ نحو شطره الأول من طريق عبيد بن سليمان.
٨٦
عن ناجية بن كعب الأسدي -من طريق أبي إسحاق- ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: عُزَيْر١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧١، وابن جرير ٤‏/‏٥٧٨.
٨٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سَلْمٍ الخَوّاص-: أن عُزَيْر بن سروخا هو الذي فيه قال الله في كتابه: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٩، وابن عساكر ٤٠‏/‏٣٢٠ من طريق الكلبي عن أبي صالح.
٨٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُقاتِل وجُوَيْبِر عن الضحاك، ومن طريق السدي عن مجاهد-، وكعب [الأحبار]-من طريق قتادة-، والحسن البصري -من طريق قتادة-، ووهب [بن مُنَبِّه]-من طريق إدريس ابن بنت وهب-: أنه عُزَيْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٢١ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٨٩
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل وابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- قال: هو إرْمِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٩، وابن جرير ٤‏/‏٥٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
٩٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اسمُ الخَضِر -فيما كان وهْب بن مُنَبِّه يزعم عن بني إسرائيل-: إرْمِيا بن حِلْقِيا، وكان من سِبْط هارون بن عمران١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨٠. وقد ذكره استطرادًا في هذه الآية بعد أن أشار إلى قول من قال: إنّه إرميا. وقبل أن يذكر مَن قال بذلك.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٢/٣٩) هذا القول قائلًا: «وهذا كما تراه». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر له وِجْهةً يمكن أن يُحمَل عليها، فقال: «إلا أن يكون اسمًا وافق اسمًا؛ لأنّ الخَضِر معاصرٌ لموسى، وهذا الذي مرَّ على القرية هو بعده بزمان مِن سبط هارون فيما روى وهْب بن منبه».
٩١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح– قال: كان نبيًّا، وكان اسمه: إرْمِيا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٣.
٩٢
عن مجاهد: أنّه رجل من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
٩٣
عن مجاهد بن جبر: هو كافرٌ شكَّ في البَعْث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٤٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٧.
٩٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-: أنّه عُزَيْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٨-٥٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
٩٥
عن سليمان بن بُرَيْدة -من طريق أبي خُزَيْمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
٩٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٨-٥٧٩.
٩٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، ومَعْمَر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٦ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ٤‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٤-.
٩٨
وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّه عُزَيْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
٩٩
عن الحسن البصري، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٠‏/‏٣٢١ من طريق إسحاق بن بشر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠.
١٠٠
عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، في قوله: ﴿أو كالذي مر على قرية﴾، قال: كان نبيًّا اسمُه: إرْمِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ الذي أتى على القرية هو عُزَيْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧٩.
١٠٢
عن عبد الله بن سلام: أنّ عُزَيْرًا هو العبد الَّذي أماته الله مائةَ عام، ثُمَّ بعثه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٠‏/‏٣٢٠ من طريق الخطيب. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، والخطيب من طريق إسحاق.
١٠٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق عن ناجِيَة بن كعب- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ أنّه عُزَيْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٢، والحاكم ٢‏/‏٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن هانئ البَربريِّ مولى عثمان، قال: لَمّا كتب عثمان المصاحف شَكُّوا في ثلاث آيات، فكتَبوها في كَتِف شاة، وأرسلوني بها إلى أُبَيِّ بن كعب وزيد بن ثابت، فدخلت عليهما، فناولتها أُبيَّ بن كعب، فقرأها، فوجد فيها: (لا تَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ). فمحا بيده أحَدِ اللامين، وكتبها: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. ووجد فيها: (انظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّنْ). فمحا النون، وكتبها: ﴿لم يتسنه﴾. وقرأ فيها: (فَأَمْهِلِ الكْافِرِينَ). فمحا الألف، وكتبها: ﴿فمهِّل الكافرين﴾ [الطارق:١٧]. ونظر فيها زيدُ بن ثابت، ثم انطلقت بها إلى عثمان، فأثبتوها في المصاحف كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص١٥٩، وابن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٨٤٨)-، وابن جرير ٤‏/‏٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
٢
عن هانئ، قال: كنتُ الرسولَ بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سَلْهُ عن قوله: (لَمْ يَتَسَنَّنْ)، أو ﴿لم يتسنه﴾؟ فقال عثمان: اجعلوا فيها هاءً١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٥٩، وابن جرير ٤‏/‏٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري.
٣
عن الحسن البصري، قال: كان أمرُ عُزَيْر وبُخْتُنَصَّرَ في الفَتْرَةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٠‏/‏٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٤
عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان أمرُ عُزَير بين عيسى ومحمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٠‏/‏٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٥
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: كانت قصة عُزَير وبُخْتُنَصَّرَ بين عيسى وسليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٠‏/‏٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: كان هذا بعد ما رُفِع عيسى بن مريم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٦.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥٩ من سورة البقرة

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿فأماته.. قال بل لبثت مائة عام فانظر فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ مائة عام لدرس واحد، لاتستطل طريق تعليم التوحيد.

    — تدبر

  • ﴿ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾.. طوي الوحي مائة عام في جملة واحدة،هكذا يقص العظيم سبحانه القصص،مائة عام كأنها لحظة واحدة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾.. خاض تجربة الموت وعاد يعيش مؤمنا من جديد..حتى ذكريات موته لم تمنعه من الإيمان والحياة.

    — عبدالله بلقاسم

  • مجـالـس في تــدبــر القــرآن

    — خالد السبت

  • مائة عام ! ليتعلم درسا واحدا في أصول العقيدة الدروس الغالية التي تستحق الزمن

    — روائع القرآن

  • قال الله ﷻ :【 فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 】 : - -【 تمسك باﻷمل 】 -【 مهما كان حلمك مستحيلا 】 -【فليس عنده شيئ مستحيل وطمئن قلبك بأن ربك على كل شيئ قدير 】.

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • الفرق بين (لبث ، مكث) في بيان القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٢٥٩) : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) * دلالة (فَأَمَاتَهُ) هنا واستخدام الضرب على السمع في الكهف (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)) : أولاً أهل الكهف لم يموتوا وإنما ناموا ولذلك لا يصلح أن يقال: أماتهم. أما (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) نلاحظ أنه استعمل كلمة يحيي وكلمة الموت فناسب ذلك أن يقول (فأماته الله) لأنه تكلم عن موت وحياة. * قال (فَأَمَاتَهُ) ولم يقل (أحياه) لأن أحياه أي جعل فيه الروح، جعله حياً. أما بعثه أي جعله ينهض فالبعث فيه معنى الإنهاض، بعثه يعني الحياة جزء منه. الفعل بعث له معنيان متقاربان: المعنى الأول: أرسله والإرسال كأنه بعد تقييده كأنه كان عنده ثابت ثم أرسله لذلك يقولون أرسل السهم. ثم فيه معنى النهوض: يقول بعث الناقة لما تكون باركة أي أقامها وأنهضها بأن حلّ رباطها. هذان المعنيان متقاربان: بعثه أي أنهضه كاملاً مبصراً عاقلاً لأنه بعث بمعنى استوى قائماً كما تستوي الناقة واقفة إذا بعثتها.. فلما ينهض هذا النائم الميت أي نهض بوعيه بعقله حتى يحاور حتى يقال له كم لبثت؟ ويجيب. ثم ختامها (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لما عُرِّف قدرة الله سبحانه وتعالى ثم بدأ الحمار يتكوّن شيئاً فشيئاً فعند ذلك قال (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مسألة كان يعلمها لكنه متعجب أنها قرية ميتة كيف يبعثها الله تعالى؟ لكنها الآن أصبحت يقيناً. * الفرق بين ذكر التنوين وحذفه فى (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) الكهف) و (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ) : فى الكهف سنين بدل وليس تمييز عدد ، لو أضفنا نقول مائة سنة لكن فى الكهف ليست مضافة، ثلاث مائة لم تضفها حتى تقول ثلاث مائة سنة،. (سنين) بدل لأن تمييز العدد له أحكام بعد المائة والألف يكون مفرد مضاف إليه (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (١٤) العنكبوت) (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (٢٥٩) البقرة) (ثَلَاثَ مِائَةٍ) نوّن لأن هذا أمر عجيب فنوّن، هذا تنوين التمكين لكن الغرض منه، لماذا لم يضف؟ لأن الأمر يدعو إلى العجب والتعجيب (ثَلَاثَ مِائَةٍ) أبهمت ويسمى الإيضاح بعد الإبهام. إذا قلنا (ثَلَاثَ مِائَةٍ) السامع لا يتوقع أو لا ينتظر منك شيئاً آخر لأنه لو أردت أن تضيف لأضفت بعد المائة، إذن انتهى السائل فإذا جئت بالبدل تكون أتيت بشيء جديد ما كان يتوقعه قالوا الإيضاح بعد الإبهام. * (وَلِنَجْعَلَكَ) على ماذا مععطوفة؟ لما نجد العطف على مقدر محذوف نفهم أن هناك أموراً أخرى لم يذكرها ، فعندما أحياه الله تعالى هل فقط ليجعله آية للناس؟ هنالك أمور أخرى لكن ذكر منها (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ)، * في قراءة عاصم (كَيْفَ نُنشِزُهَا) وفي قراءة ورش (كيف نَنشرها) فما الفرق في المعنى بين الكلمتين؟ نُنشزها هذه قراءة حفص أي نردها إلى أماكنها لأنه لما الحمار مات سقطت عظامه، فنُنشزها يعني نرفعها من مكانها ونضع كل واحدة في مكانها، أمّا نُنشرها يعني نحييها، من النشور (ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ (٢٢) عبس) يعني أحياه. نَنشرها النشر ضد الطيّ كأنها كانت مجموعة نبسطها. الاثنتان فيهما إحياء لكن مراحل، العظام كانت مجتمعة ينشرها ويرفعها ويحييها. تدور الدلالة في فلك واحد حول الإحياء، لكن كل واحدة لها دلالة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما دلالة ( فأماته) فى قوله تعالى: (فأماته الله مئة عام ثم بعثه (259) سورة البقرة) و استخدام الضرب على السمع للتعبير عن الموت في الآية (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) الكهف)وما دلالة استخدام ( بعثه )وليس أحياه؟ أولاً أهل الكهف لم يموتوا وإنما ناموا لأنه تعالى قال: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) الكهف) الراقد ليس ميتاً ولذلك لا يصلح أن يقول: أماتهم. أما قوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة) . الأصل في تعاملنا مع القرآن أن ما سكت عنه ربنا سبحانه وتعالى نسكت عنه لأنه لا ثمرة فيه إلا إذا ورد فيه خبر صحيح من رسول الله  يكون موضحاً لجزئية معينة.(وهو المار بالقرية). (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) نلاحظ أنه استعمل كلمة يحيي وكلمة الموت فلما إستعمل الأحياء والموت ناسب ذلك أن يقول (فأماته الله) لأنه تكلم عن موت وحياة. لكن قد يقول قائل هو لما تكلم عن موت وحياة قال (أماته) فلم لم يقل (وأحياه)؟ قال (فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) فأماته مناسب للموت. يُفترض في غير القرآن أن يقال فأماته الله مائة عام ثم أحياه. لو قال ثم أحياه أي جعل فيه الروح، جعله حياً. أما بعثه فالبعث فيه معنى الإنهاض، بعثه يعني الحياة جزء منه، لما يقول بعثه أي جعله ينهض. الفعل بعث له معنيان متقاربان: المعنى الأول: أرسله والإرسال كأنه بعد تقييده كأنه كان عنده ثابت ثم أرسله لذلك يقولون أرسل السهم. ثم فيه معنى النهوض: يقول بعث الناقة لما تكون باركة بعثها أي أقامها وأنهضها بأن حلّ رباطها. هذان المعنيان متقاربان: بعثه أي أنهضه كاملاً مبصراً عاقلاً لأنه بعث بمعنى استوى قائماً كما تستوي الناقة واقفة إذا بعثتها.. فلما ينهض هذا النائم الميت أي نهض بوعيه بعقله حتى يحاور حتى يقال له كم لبثت؟ ويجيب. ثم ختامها (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لما عُرِّف قدرة الله سبحانه وتعالى (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) بدأ الحمار شيئاً فشيئاً يتكوّن فعند ذلك قال (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مسألة كان يعلمها لكنها الآن أصبحت يقيناً كأنه متعجب أنها قرية ميتة كيف يبعثها الله تعالى؟ فجعلها الله تعالى آية لمن بعده ونحن من هؤلاء الذين يرون فيها آية من آيات الله أنه يحيي الموتى ويكسو العظام لحماً.

    — حسام النعيمي

  • *ما الفرق بين ذكر التنوين وحذفه فى الآيتين(وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) الكهف)و(بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (259) البقرة) ؟ يقولون سنين شمسية وقمرية. سنين بدل، لو أضفنا نقول مائة سنة لكن فى الكهف ليست مضافة، ثلاث مائة لم تضفها حتى تقول ثلاث مائة سنة، هذا بدل وليس تمييز عدد. (سنين) بدل لأن تمييز العدد له أحكام بعد المائة والألف يكون مفرد مضاف إليه (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (14) العنكبوت) (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (259) البقرة) (ثَلَاثَ مِائَةٍ) نوّن لأن هذا أمر عجيب فنوّن، هذا تنوين التمكين لكن الغرض منه، لماذا لم يضف؟ لأن الأمر يدعو إلى العجب والتعجيب (ثَلَاثَ مِائَةٍ) أبهمت ويسمى الإيضاح بعد الإبهام. إذا قلنا (ثَلَاثَ مِائَةٍ) السامع لا يتوقع أو لا ينتظر منك شيئاً آخر لأنه لو أردت أن تضيف لأضفت بعد المائة، إذن انتهى السائل فإذا جئت بالبدل تكون أتيت بشيء جديد ما كان يتوقعه قالوا الإيضاح بعد الإبهام. *قال تعالى :(وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ) ما دلالة استخدام الواو ؟ عندنا العطف على مقدر موجود في القرآن كثيراً. مثال قوله تعالى:(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ (259) البقرة) (ولنجعلك) على ماذا مععطوفة؟ عندما أحيا الله تعالى العزير هل أحياه فقط ليجعله آية للناس؟ هنالك أمور أخرى ذكر الآن منها (ولنجعلك آية للناس)، لما نجد العطف مقدر على محذوف نفهم أن هناك أموراً أخرى لم يذكرها الشرع. * كيف نفهم التقدير المحذوف في هذه الآية (لم يتسنه)؟ افهم أو إعلم؟ هو كان مستغرباً (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)، لتؤمن وترى ونجعلك آية للناس لأنه سال سؤالاً (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) قال تعالى سنميتك ثم نحييك حتى تعلم ولنجعلك آية. يذكر المهم هنا والمقصود. * في سورة البقرة يقول الله سبحانه وتعالى (وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا (259)) في قراءة عاصم وفي قراءة ورش (كيف نُنشرها) و (كيف نَنشرها) فما هو الفرق في المعنى بين الكلمتين؟ قال تعالى (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة). نُنشزها هذه قراءة حفص التي عندنا أنه نرفعها،أي نردها إلى أماكنها لأنه لما الحمار مات سقطت ، كيف نُنشزها يعني نرفعها من مكانها ونضع كل واحدة في مكانها، كل عظمة ترجع إلى مكانها ، رأى العظام وهي تُرفع وتتكون مع بعضها مكوّنة الحمار؟ سبحان الله! أمّا نُنشرها يعني نحييها من النشور (ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ (22) عبس) يعني أحياه. الاثنتان فيهما إحياء لكن مراحل، يرفعها ثم يُحييها. نَنشرها النشر ضد الطيّ كأنها كانت مجموعة نبسطها. العظام كانت مجتمعة ينشرها ويرفعها ويحييها.تدور الدلالة في فلك واحد حول الإحياء، لكن كل واحدة لها دلالة، نُنشزها يعني نرفعها من مكانها، نُنشرها نحييها، نَنشرها نبسطها.القراءات هذه طبعاً توقيفية ليس فيها اجتهاد أبداً. أول شرط للقراءة صِحَة السند، هذا الشرط الأول.

    — فاضل السامرائي

  • هناك قراءتان لكلمة ننشزها فما الفرق بينهما؟ قال تعالى:(وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا (259) البقرة) في كلمة (ننشزها) قراءتان: قِرئت (ننشرها) من أنشر إذا بعث فـ (ننشرها) هنا أي نحييها. وقرئت (ننشزها) من أنشز إذا رُفع الشيء والآية تعني رفعها حين تغلظ بإحاطة العصب واللحم والدم بها، فالقراءتان تدلان على معنى واحد.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالي : " قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) " { يوسف : 47 – 49 } . قال ابن الجواليقي : " ولا تُفرّقُ عوامُّ النّاس بين ( العام ) و ( السَّنَةِ ) ، ويجعلونهما بمعنًي واحدٍ ، فيقولون : سافرَ في وقتٍ من السَّنَةِ ، أي : وقتَ كان إلي مثله ذلك ، وهو غلطٌ ، والصوابُ ما أُخبِرتُ به عن أحمد بن يحي أنّه قال : ( السَّنَةُ ) من أيّ يومٍ عددتَهُ إلي مثله . و( العامُ ) لا يكون إلا شتاءً وصيفًا ، وليس ( السَّنَةُ ) و( العامُ ) مشتقّين من شئ ، فإذا عددتَ من اليوم إلي مثله فهو سَّنَةٌ ، يدخلُ فيه نصفُ الشتاء ونصفُ الصيف ، والعامُ لا يكون إلا صيفًا وشتاءً ... فالعامُ أخصُّ من السَّنَةِ ، فعلي هذا تقول : كلُّ ( عامٍ ) سَّنَةٌ ، وليس كلُّ ( سَنَةٍ ) عامًا " انتهى من تاج العروس للز بيدى : 8 / 413 . وقال الراغب الأصفهانيّ في كتابه ( المفردات ) ص 245 : " وأكثر ما تُستعملُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي فيه الجَدْبُ ، يقال : أسنتَ القومُ ، أصابتهم السَّنَةُ " ، وقال في موضعٍ آخر ص 354 : " العامُ كالسَّنَةِ لكن كثيرًا ما تُسْتَعْملُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي يكون فيه الشدّةُ أو الجَدَبُ ، ولهذا يُعبّرُ عن الجَدْبِ بالسَّنَةِ ، والعام بما فيه الرخاء والخِصْبُ " . وقد سار أكثر المفسّرين – أبى السعود : 4 / 238 - علي التفريق بينهما من حيث القَحْطُ والخِصْبُ ، واستشهدوا علي ذلك بأحاديث ، منها ما رواه مسلمٌ - رحمه الله - عن ثوبان - رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( .... وإنّي سألتُ ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنةٍ بعامّهٍ ) صحيح مسلم : 3 / 2215 . وأقول : أوضح منه في الاستشهاد ما رواه مسلمٌ - رحمه الله - عن أبي هريرة أنّ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال : ( ليست السَّنَةُ بأن لا تُمطروا ، ولكنّ السَّنَةَ أن تُمطروا ، وتمطروا ، ولا تُنبِتُ الأرضُ شيئًا ) صحيح مسلم : 3 / 2228 . ؛ لأنّ رسول الله - صلي الله صلي الله عليه وسلم - سار في تعريفه للسَّنَةِ علي ما يعرفه أصحابه - رضي الله عنهم - ، ثمّ بيّنَ لهم التعريف الصحيحَ لهم . ولكنْ فرّقَ بينهما أبو هلال العسكريّ من جوانب أخري ، فقال الفروق اللغوية : 224 : " الفرق بين ( العام ) و( السَّنَةِ ) أنّ العامَ جمعُ أيّامٍ ، والسَّنَةَ جمعُ شهورٍ ، ألا تري أنّه لمّا كان يُقال : أيّامُ الرنْجِ ، قيل عامُ الرنْجِ ، ولمّا لم يُقَل : شهورُ الرنْجِ ، لم يُقَلْ : سنة الرنْجِ . ويجوز أن يقال : ( العام ) يفيد كونه وقتًا لشيء ، ( والسَّنَةُ ) لا تفيد ذلك , ولهذا يقال : عامُ الفيل ، ولا يقال : سنة الفيل ، ويقال في التاريخ : سنة مئةٍ ، وسنة خمسين ، ولا يقال : عام مئة وعام خمسين ؛ إذ ليس وقتًا لشئ ممّا ذُكِرَ من هذا العددِ ، ومع هذا فإنّ العامَ هو السَّنَةُ ، والسَّنَةَ هي العامُ ، وإن اقتضي كلُّ واحد منهما ما لا يقتضيه الآخر ممّا ذكرناه ، كما أن الكلَّ هو الجَمْعُ ، والجَمْعُ هو الكلُّ ، وإن كان الكلُّ إحاطةً بالأبعاض ، والجَمْعُ إحاطةً بالأجزاء " . ويري السهيليّ - رحمه الله - أنّ الفرق بينهما أنّ ( العام ) يطلق علي ذي الشهور القمريّة ، وأمّا ( السنة ) فتطلق علي ذات الشهور الشمسيّة الروض الأنف 2 / 57 – 59 . وعودًا إلي الآيات التي هي محلّ هذه النظرة نجد المولي - عز وجل - قال : " سَبْعَ سِنِينَ " , ثمّ قال : " عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ " , ففي الأولي استعمل السنين , ثمّ استعمل العام , فما السرّ في ذلك ؟ . قال السهيلي - رحمه الله – الروض الأنف : 2 / 57 – 58 : " قال : " سِنِينَ " , ولم يقل : ( أعواما ) , و السَّنَةُ و العامُ - وإن اتّسعت العربُ فيهما واستعملتْ كلَّ واحد منهما مكانَ الآخر اتّساعًا - ولكَنَّ بينهما في حكم البلاغة والعلم بتنـزيل الكلام فرقًا فَخُذْهُ : أولًا : من الاشتقاق ؛ فإنّ السَّنَهَ من : سَنا , يَسْنُو , إذا دار حول البئر والدابّة : هي السانية , فكذلك السَّنَهُ : دورةٌ من دورات الشمس , وقد تسمّي السَّنَةُ ( دارا ) ؛ ففي الخبر : ( إنّ بين آدم ونوحٍ ألفَ دارا ) , أي : ألف سَّنَةٍ هذا أصل الاسم , ومن ثمّ قالوا : أكلتْهم السَّنَةُ , فسمّوا شدّة القحط سنةً , قال الله سبحانه : " وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ " الأعراف : 130 , ومن ثمّ قيل : أسنتَ القومُ , إذا أقحطوا .. ؛ لأنّ الجُدُوبَةَ والخِصْبَ معتبرٌ بالشتاء والصيف , وحسابُ العجم إنّما هو بالسنين الشمسيّة , بها يؤرّخون ...... وانظرْ بعد هذا إلي قوله : " تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا " , ولم يقل : ( أعوامًا ) , ففيه شاهدٌ لما تقدّم , غير أنّه قال : " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ " , ولم يقل : سنة , عدولًا عن اللفظ المشترك ؛ فإن السنة قد يعبّر بها عن الشدّة و الأزمة , كما تقدّم , فلو قال : ( سَّنَةٌ ) لذهب الوهم إليها ؛ لأنَّ العامَ أقلُّ أيّامًا من السنة , وإنّما دلّتِ الرؤيا علي سبعِ سنينَ شدادٍ , و إذا انقضي العدد فليس بعد الشدّة إلا رخاءٌ , وليس في الرؤيا ما يدلُّ علي مدّة ذلك الرخاء , و لا يمكن أن يكون أقلّ من عامٍ , و الزيادة علي العام مشكوكٌ فيها , ولا تقتضيها الرؤيا , فَحُكِمَ بالأقلِّ , وَتُرِكَ ما يقع فيه الشكُّ من الزيادة علي العام , فهاتان فائدتان في اللفظ بالعام في هذا الموطن " . ثمّ وجَّهَ السهيليّ - رحمه الله - بعض الآيات , فقال الروض الأنف : 2 / 58 – 59 : " وأمّا قوله : " وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً " الأحقاف : 15 , فإنّما ذكر السنين , وهي أطول من الأعوام ؛ لأنّه مخبرٌ عن اكتهالِ الإنسانِ , و تمامِ قوّتِهِ , و استوائِهِ , فلفظ السنين أولى بهذا الموطن ؛ لأنّها أكملُ من الأعوام . وفائدة أخري : أنه خبرٌ عن السنّ , والسنُّ معتبرٌ بالسنين ؛ لأنّ أصل السنّ في الحيوان لا يُعْتَبَرُ إلا بالسَّنَةِ الشمسيّة ؛ لأنَّ النتاجَ و الحملَ يكون بالربيع والصيف , حتّي قيل : ( رِبعيّ ) للبكيرِ , و ( صيفيّ ) للمُؤخَّرِ ...... , فلمّا قيل ذلك في الفصيل ونحوه : ابنُ سنةٍ , وابن سنتين , قيل ذلك في الآدميّين , وإن كان أصله في الماشية . وأمّا قوله : " وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ " لقمان : 14 , فلأنّه قال سبحانه : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ " البقرة : 189 , فالرضاع من الأحكام الشرعية , و قد قصرنا فيها علي الحساب بالأهلّة . وكذلك قوله : " يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا " التوبة : 37 , ولم يقل : سنة ؛ لأنه يعني شهر المحرّم وربيع إلي آخر العام , ولم يكونوا يحسبون بأيلول , ولا بتشرين ولا بينير , وهي الشهور الشمسية . وقوله سبحانه : " فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ " البقرة : 259 , إخبارٌ منه لمحمّد - صلي الله عليه وسلم - وأمّته , وحسابهم بالأعوام والأهلّة كما وقّتَ لهم سبحانه . وقوله سبحانه في قصّة نوح : " فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " العنكبوت : 14 , قيل : إنّما ذكر أولًا السنين ؛ لأنّه كان في شدائدَ مُدَّتَهُ كُلَّها إلا خمسين عامًا منذ جاءه الفرج , وأتاه الغوث , و يجوز أن يكون الله سبحانه عَلِمَ أنّ عُمُرَهُ كان ألفًا إلا أن الخمسين منها كانتْ أعوامًا فيكون عمره ألفَ سنة , ينقص منها ما بين السنين الشمسية و القمريّة في الخمسين خاصّة ؛ لأن خمسين عامًا بحساب الأهلّة أقلّ من خمسين سنة شمسيّة بنحو عامٍ و نصف , فإن كان الله سبحانه قد عَلِمَ هذا من عُمُره , فاللفظُ موافقٌ لهذا المعني , و إلا ففي القول الأوّل مقنعٌ , والله اعلم بما أراد . فتأمّل هذا ؛ فإنّ العلم بتنـزيل الكلام ووضع الألفاظ في مواضعها اللائقة بها يفتح لك بابًا من العلم بإعجاز القرآن . وابْنِ هذا الأصلَ تَعْرِفِ المعني في قوله تعالي : " فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) " المعارج : 4 وقوله تعالي : " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) " الحج : 47 , وأنه كلامٌ وَرَدَ في مَعْرضِ التكثير والتفخيمِ لطول ذلك اليومِ , و السَّنَهُ أطولُ من العامِ , كما تقدّم , فلفظها أليقُ بهذا المقام .

    — صالح العايد

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٥٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(259) Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allāh bring this to life after its death?" So Allāh caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" He [the man] said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allāh is over all things competent."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال