معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ ( ٢٥٩ ) الكاف زائدة والمعنى - والله اعلم - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ﴾( ٢٥٨ ) ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ والكاف زائدة. وفي كتاب الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يقول : " لَيْسَ كَهُو " لأنَّ الله ليس له مِثْل.
وقال ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ( ٢٥٩ ) فتثبت الهاء للسكوت وإذا وصلت حذفتها مثل ﴿اِخْشَهْ﴾. وأثبتها بعضهم في الوصل فقال ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾ فجعل الهاء من الأصل وذلك في المعنى : لم تمرر عليه السنون " ف " السَّنَةُ " منهم من يجعلها من الواو فيقول : " سُنَيَّةٌ " ومنهم من يجعلها من الهاء فيقول : " سُنَيْهَةٌ " يجعل الذي ذهب منها هاء كأنه أبدلها من الواو كما قالوا : أَسْنَتُوا " : إذا أصابتهم السنون. أبدل التاء من الهاء ويقولون : " بِعْتُه مُساناةً " و " مُسانَهَةً ". ويكون :﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أن تكون هذه الهاء للسكوت. ويُحْمَلُ قول الذين وصلوا بالهاء على الوقف الخفي وبالهاء نقرأ في الوصل.
وقال ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ [ ٧٩ء ] آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُها﴾ ( ٢٩٥ ) من " نَشَرْتُ " التي هي " ضدُّ " طَوَيْتُ " وقال بعضهم ﴿نُنْشِرها﴾ لأنه قد تجتمع " فَعَلْتُ " و " أَفْعَلْتُ " كثيراً في معنى واحد تقول : " صَدَدْتُ " و " أَصْدَدْتُ " وقد قال ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾ وقال بعضهم ﴿نُنْشِرُها﴾ أي : نَرْفعها. تقول : " نَشَزَ هذا " و " أَنْشَزْتُهُ ".
وقال ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ( ٢٥٩ ) إذا عَنَى نفسه. وقال بعضهم ﴿قال اعْلَمْ﴾ جزم على الأمر كما يقول : " اعْلَمْ أَنَّه قَدْ كان كذا وكذا " كأنه يقول ذاك لغيره وإنما ينبه نفسه، والجزم أجود في المعنى إلا أنه أقل في القراءة والرفع قراءة العامة وبه نقرأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى