تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي
عن الكتاب
﴿أَوْ كَالَّذي مَرَّ على قَرْيَةٍ﴾ يَقُول وَإِلَى الَّذِي مر على قَرْيَة تسمى دير هِرقل وَهُوَ عَزِيز بن شرحيل مر على قَرْيَة ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَة ﴿على عروشها﴾ على سقوفها ﴿قَالَ أَنى يحيي هَذِه الله بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يَقُول كَيفَ يحيي الله أهل هَذِه الْقرْيَة بعد مَوْتهمْ ﴿فَأَمَاتَهُ الله﴾ مَكَانَهُ فَكَانَ مَيتا ﴿مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَحْيَاهُ فِي آخر النَّهَار قَالَ الله ﴿كم لَبِثت﴾ مكثت يَا عَزِيز ﴿قَالَ لَبِثْتُ﴾ مكثت ﴿يَوْماً﴾ ثمَّ نظر إِلَى الشَّمْس وَقد بَقِي مِنْهَا شَيْء فَقَالَ ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ﴾ الله ﴿بَل لَّبِثْتَ﴾ مكثت مَيتا ﴿ماِْئَةَ عَامٍ فَانْظُر إِلَى طَعَامِكَ﴾ التِّين وَالْعِنَب ﴿وَشَرَابِكَ﴾ الْعصير ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لم يتَغَيَّر ﴿وَانْظُر إِلَى حِمَارِكَ﴾ إِلَى عِظَام حِمَارك كَيفَ تلوح بَيْضَاء ﴿وَلِنَجْعَلَكَ﴾ لكَي نجعلك ﴿آيَةً﴾ عَلامَة ﴿لِلنَّاسِ﴾ فِي إِحياء الْمَوْتَى أَنهم يحيون على مَا يموتون لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا وَبعث شَابًّا فَيُقَال جعله عِبْرَة للنَّاس لِأَنَّهُ كَانَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَابْنه ابْن مائَة وَعشْرين سنة ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام﴾ عِظَام الْحمار ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ نرفع بَعْضهَا على بعض وَإِن قَرَأَ بالراء يَقُول كَيفَ نخلقها ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً﴾ بعد ذَلِك يَقُول ننبت عَلَيْهَا العصب وَالْعُرُوق وَاللَّحم وَالْجَلد وَالشعر ونجعل فِيهِ الرّوح بعد ذَلِك ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ كَيفَ يجمع الله عِظَام الْمَوْتَى ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ قد علمت ﴿أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحَيَاة وَالْمَوْت ﴿قدير﴾