تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ) قيل : سبب سؤاله ذلك : أن إبراهيم مر على حيوان على شط البحر مزقته السباع والوحش، وكان يأكل منه حيتان البحر، فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى.
وفيه قول آخر : أنه لما حاجّه نمروذ في إحياء الموتى ؛ أراد أن يعرف بالعيان ما آمن به بالخبر والاستدلال.
وقوله تعالى :( قال أو لم تؤمن ) يعني : قد آمنت فلم تسأل ؟ وهذا مثل قول الشاعر :
ألستم خير من ركب المطايا
يعني : أنتم كذلك.
وقوله :( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فإن قال قائل : أكان إبراهيم شاكا فيه حتى احتاج إلى السؤال، وما معنى قوله عليه السلام :«نحن أحق بالشك من إبراهيم »(١) ؟ والجواب : أنه لم يكن شاكا فيه، ولكنه إنما آمن بالخبر والاستدلال، فأراد أن يعرفه عيانا.
قال عكرمة : ليزداد يقينا على يقين ؛ لأن العيان فوق الخبر في ارتفاع العلم. وقد قال عليه السلام :«ليس الخبر كالمعاينة »(٢).
وأما قوله :( ولكن ليطمئن قلبي ) ؛ وذلك أنه لما سأل ذلك تعلق به قلبه، فقال : ولكن ليطمئن قلبي عن ذلك التعلق.
وقيل : إنما قال ذلك لأن الله تعالى لما اتخذه خليلا، قال ملك الموت : يا رب، ائذن لي حتى أبشره ؛ فبشره بأن الله اتخذك خليلا فأراد أن يريه الله إحياء الموتى تخصيصا له بكرامته ؛ ليطمئن قلبه بالخلة.
وقيل معناه : ولكن ليطمئن قلبي، فأعرف أني إذا سألتك أعطيتني، وإذا دعوتك أجبتني.
وأما قوله ﷺ :«نحن أحق بالشك من إبراهيم »(٣) إنما قاله على سبيل التواضع، يعني : نحن دونه، وأحق بالشك منه، فإذا لمن نشك نحن فكيف يشك إبراهيم ؟
وقوله تعالى :( قال فخذ أربعة من الطير ) قيل : هي الطاووس، والديك، والحمامة، والغراب.
وقوله تعالى :( فصرهن إليك ) أي : فضمهن إليك. وقرأ حمزة بكسر الصاد(٤).
وفيه تقديم وتأخير، وتقديره : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن، أي : فقطعهن.
وقوله :( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) قيل : جعلها على أربعة أجبل.
وقال السدى : على سبعة أجبل، وقال ابن عباس : على أربعة أرباع العالم، جزءا على جبل بجانب الشرق(٥)، وجزءا على جبل جانب الغرب(٦)، وجزءا على الشمال، وجزءا على الجنوب.
وفيه قول آخر : أنه أراد بقوله :( اجعل على كل جبل منهن جزءا ) أي : عشرا، وكان على عشرة أجبل ؛ حتى ذهب بعض العلماء من هذا إلى أنه لو أوصى الإنسان بجزء من ماله ينصَرِف إلى العُشْر.
وقوله :( ثم ادعهن يأتينك سعيا ) وفي القصة : أنه جزَّء تلك الطيور الأربعة، وخلط اللحم باللحم، والريش بالريش، والعظم بالعظم، وجعلها على الأجبل.
وقيل : دَقَّه بالهَاوُن وأخذ رءوسهن بين أصابعه، وقيل : مناقيرهن، ثم دعاهن ؛ فكان يطير الريش إلى الريش، واللحم إلى اللحم، والدم إلى الدم، ويركَّب بعضها على بعض، وأتين ساعيات إلى رءوسهن.
وقوله تعالى :( واعلم أن الله عزيز حكيم ) ظاهر المعنى.
وفيه قول آخر : أنه لما حاجّه نمروذ في إحياء الموتى ؛ أراد أن يعرف بالعيان ما آمن به بالخبر والاستدلال.
وقوله تعالى :( قال أو لم تؤمن ) يعني : قد آمنت فلم تسأل ؟ وهذا مثل قول الشاعر :
ألستم خير من ركب المطايا
يعني : أنتم كذلك.
وقوله :( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فإن قال قائل : أكان إبراهيم شاكا فيه حتى احتاج إلى السؤال، وما معنى قوله عليه السلام :«نحن أحق بالشك من إبراهيم »(١) ؟ والجواب : أنه لم يكن شاكا فيه، ولكنه إنما آمن بالخبر والاستدلال، فأراد أن يعرفه عيانا.
قال عكرمة : ليزداد يقينا على يقين ؛ لأن العيان فوق الخبر في ارتفاع العلم. وقد قال عليه السلام :«ليس الخبر كالمعاينة »(٢).
وأما قوله :( ولكن ليطمئن قلبي ) ؛ وذلك أنه لما سأل ذلك تعلق به قلبه، فقال : ولكن ليطمئن قلبي عن ذلك التعلق.
وقيل : إنما قال ذلك لأن الله تعالى لما اتخذه خليلا، قال ملك الموت : يا رب، ائذن لي حتى أبشره ؛ فبشره بأن الله اتخذك خليلا فأراد أن يريه الله إحياء الموتى تخصيصا له بكرامته ؛ ليطمئن قلبه بالخلة.
وقيل معناه : ولكن ليطمئن قلبي، فأعرف أني إذا سألتك أعطيتني، وإذا دعوتك أجبتني.
وأما قوله ﷺ :«نحن أحق بالشك من إبراهيم »(٣) إنما قاله على سبيل التواضع، يعني : نحن دونه، وأحق بالشك منه، فإذا لمن نشك نحن فكيف يشك إبراهيم ؟
وقوله تعالى :( قال فخذ أربعة من الطير ) قيل : هي الطاووس، والديك، والحمامة، والغراب.
وقوله تعالى :( فصرهن إليك ) أي : فضمهن إليك. وقرأ حمزة بكسر الصاد(٤).
وفيه تقديم وتأخير، وتقديره : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن، أي : فقطعهن.
وقوله :( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) قيل : جعلها على أربعة أجبل.
وقال السدى : على سبعة أجبل، وقال ابن عباس : على أربعة أرباع العالم، جزءا على جبل بجانب الشرق(٥)، وجزءا على جبل جانب الغرب(٦)، وجزءا على الشمال، وجزءا على الجنوب.
وفيه قول آخر : أنه أراد بقوله :( اجعل على كل جبل منهن جزءا ) أي : عشرا، وكان على عشرة أجبل ؛ حتى ذهب بعض العلماء من هذا إلى أنه لو أوصى الإنسان بجزء من ماله ينصَرِف إلى العُشْر.
وقوله :( ثم ادعهن يأتينك سعيا ) وفي القصة : أنه جزَّء تلك الطيور الأربعة، وخلط اللحم باللحم، والريش بالريش، والعظم بالعظم، وجعلها على الأجبل.
وقيل : دَقَّه بالهَاوُن وأخذ رءوسهن بين أصابعه، وقيل : مناقيرهن، ثم دعاهن ؛ فكان يطير الريش إلى الريش، واللحم إلى اللحم، والدم إلى الدم، ويركَّب بعضها على بعض، وأتين ساعيات إلى رءوسهن.
وقوله تعالى :( واعلم أن الله عزيز حكيم ) ظاهر المعنى.
١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٦/٤٧٣ رقم ٣٣٨٢ وأطرافه في ٣٣٧٥، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢)، ومسلم (٢/٢٤٠-٢٤١، ١٥/١٧٩ رقم ١٥١)..
٢ - رواه أحمد في مسنده (١/٢١٥، ٢٧١)، وابن حبان في صحيحه (١٤/٩٦-٩٧ رقم ٦٣١٣، و٦٢١٤)، وابن عدي في الكامل (٧/٢٨، ١٣٦)، والحاكم في مستدركه (٢/٣٢١)، وصححه جميعهم من حديث ابن عباس مرفوعاً. وفي بعض ألفاظه اختلاف، وفي الباب عن ابن عمرو، وأنس وأبي هريرة..
٣ - سبق..
٤ - وهي قراءة أبي جعفر، وخلف، ورويس. انظر النشر (٢/٢٣٢)..
٥ - في "ك": المشرق.. المغرب..
٦ - نفسه..
٢ - رواه أحمد في مسنده (١/٢١٥، ٢٧١)، وابن حبان في صحيحه (١٤/٩٦-٩٧ رقم ٦٣١٣، و٦٢١٤)، وابن عدي في الكامل (٧/٢٨، ١٣٦)، والحاكم في مستدركه (٢/٣٢١)، وصححه جميعهم من حديث ابن عباس مرفوعاً. وفي بعض ألفاظه اختلاف، وفي الباب عن ابن عمرو، وأنس وأبي هريرة..
٣ - سبق..
٤ - وهي قراءة أبي جعفر، وخلف، ورويس. انظر النشر (٢/٢٣٢)..
٥ - في "ك": المشرق.. المغرب..
٦ - نفسه..