كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني
عن الكتاب
﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ﴾ وبَهت أيضاً: انقطع وذهبت حجته. ﴿خَاوِيَةٌ﴾: أي خالية ﴿عُرُوشِهَا﴾ أي سقوفها وقوله عز وجل ﴿خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ أي تسقط السقوف ثم تسقط عليها الحيطان. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يجوز باثبات الهاء وإسقاطها من الكلام؛ فمن قال: سانهت، فالهاء من أصل الكلمة؛ ومن قال: سانيت فالهاء لبيان الحركة، ومعنى لم يتسنه: لم يتغير لمر السنين عليه، قال أبو عبيدة ولو كان من الأسن لكان يتأسن. وقال غيره: لم يتسنه: لم يتغير، من قوله:﴿ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴾[الحجر: ٢٦] أي متغير، وأبدلوا النون من يتسنن هاء كما قالوا تظنيت، وتقضي البازي. وحكى بعض العلماء: سنه الطعام: أي تغير ﴿نُنْشِزُهَا﴾ أي نعرفها إلى مواضعها مأخوذ من النَشز وهو المكان المرتفع العالي: أي نعلي بعض العظام على بعض. وننشرها: أي نحييها. وننشرها من النشر ضد الطي ﴿صُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي ضمهن إليك. ويقال أملهن إليك، وصرهن بكَسر الصاد أي قطعهن. المعنى: فخذ أربعة من الطير فصرهن: أي قطعهن صُوَراً. قال أهل اللغة: الصور: جمع الصورة ينفخ فيها روحها فتحيا. والذي جاء في التفسير أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل؛ والله أعلم. ﴿وَاسِعٌ﴾ أي جواد يسع لما يسأل، ويقال الواسع: المحيط بعلم كل شيء، كما قال﴿ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾[طه: ٩٨].