جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾، ذكروا لسؤاله أسباباً منها، أنه لما قال لنمرود : ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، ﴿قَالَ﴾ : الله، ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ : بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي : أتنكر ولم تؤمن ؟، ﴿قَالَ بَلَى﴾، آمنت، ﴿وَلَكِن﴾، سألت، ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، بالمعاينة، ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾، اختلفوا في أنها ما هي، قيل : غرنوق وطاوس وديك وحمامة، ﴿فَصُرْهُنَّ (١) إِلَيْكَ﴾، أي : قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ﴾ : من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، ﴿مِّنْهُنَّ جُزْءاً﴾، تقديره على المعنى الثاني : فصرهن وجزّئهن، ثم اجعل إلخ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ : قل تعالين، ﴿يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ : ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم أسرعن إلى رؤوسهن، ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾ : لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾ : في تدبيره.
١ صرت الشيء: قطعته وفصلته/١٢ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى