زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حدثنا عن ثعلب أنه قال : إنما المثل -والله أعلم- للنفقة، لا للرجال، ولكن العرب إذا دل المعنى : على ما يريدون، حذفوا، مثل قوله تعالى :﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ فأضمر " الحب " لأن المعنى معلوم، فكذلك هاهنا. أراد : مثل نفقة الذين ينفقون أموالهم. ونحو هذا قوله تعالى :﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨]. يريد : بخل الباخلين، فحذف البخل. وفي المراد ب ﴿سبيل الله﴾ قولان : أحدهما : أنه الجهاد. والثاني : أنه جميع أبواب البر. قال أبو سليمان الدمشقي. والآية مردودة على قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم﴾ وقد أعلم الله عز وجل بضرب هذا المثل، أن الحسنة في النفقة في سبيله تضاعف بسبعمائة ضعف. وقال الشعبي : نفقة الرجل على نفسه وأهل بيته تضاعف سبعمائة ضعف. قال ابن زيد :﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء﴾ أي : يزيد على السبعمائة.