محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦١ من سورة البقرة في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦١ من سورة البقرة

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿مّثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّئَةُ حَبّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
وهذه الآية مردودة إلى قوله :﴿مَنْ ذَا الّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضا حَسَنا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أضْعافا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. والآيات التي بعدها إلى قوله :﴿مَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ من قصص بني إسرائيل وخبرهم مع طالوت وجالوت، وما بعد ذلك من نبإ الذي حاجّ إبراهيم مع إبراهيم، وأمر الذي مرّ على القرية الخاوية على عروشها، وقصة إبراهيم ومسألته ربه ما سأل مما قد ذكرناه قبل¹ اعتراض من الله تعالى ذكره بما اعترض به من قصصهم بين ذلك احتجاجا منه ببعضه على المشركين الذين كانوا يكذبون بالبعث وقيام الساعة، وحضّا منه ببعضه للمؤمنين على الجهاد في سبيله الذي أمرهم به في قوله :﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُوا أنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. يعرّفهم فيهم أنه ناصرهم وإن قلّ عددهم وكثر عدد عدوّهم، ويعدهم النصرة عليهم، ويعلمهم سنته فيمن كان على منهاجهم من ابتغاء رضوان الله أنه مؤيدهم، وفيمن كان على سبيل أعدائهم من الكفار بأنه خاذلهم ومفرّق جمعهم وموهن كيدهم، وقطعا منه ببعض عذر اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجرَ رسول الله ﷺ، بما أطلع نبيه عليه من خفيّ أمورهم، ومكتوم أسرار أوائلهم وأسلافهم التي لم يعلمها سواهم، ليعلموا أن ما أتاهم به محمد ﷺ من عند الله، وأنه ليس بتخرّص ولا اختلاق، وإعذارا منه به إلى أهل النفاق منهم، ليحذروا بشكهم في أمر محمد ﷺ أن يحلّ بهم من بأسه وسطوته، مثل الذي أحلهما بأسلافهم الذين كانوا في القرية التي أهلكها، فتركها خاوية على عروشها. ثم عاد تعالى ذكره إلى الخبر عن الذي يقرض الله قرضا حسنا، وما عنده له من الثواب على قرضه، فقال :﴿مَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ يعني بذلك : مثل الذين ينفقون أموالهم على أنفسهم في جهاد أعداء الله بأنفسهم وأموالهم، ﴿كَمَثَلِ حَبّةٍ﴾ من حبات الحنطة أو الشعير، أو غير ذلك من نبات الأرض التي تسنبل سنبلة بذرها زارع. «فأنبتت »، يعني فأخرجت ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلّ سُنْبُلَةٍ مائة حَبّة﴾، يقول : فكذلك المنفق ماله على نفسه في سبيل الله، له أجره سبعمائة ضعف على الواحد من نفقته. كما :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿كَمَثَلِ حَبّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبّةٍ﴾ فهذا لمن أنفق في سبيل الله، فله سبعمائة.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿مَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةَ حَبّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ قال : هذا الذي ينفق على نفسه في سبيل الله ويخرُج.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿مَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبّةٍ﴾. . . الآية. فكان من بايع النبيّ ﷺ على الهجرة، ورابط مع النبيّ ﷺ بالمدينة، ولم يلق وجها إلا بإذنه، كانت الحسنة له بسبعمائة ضعف، ومن بايع على الإسلام كانت الحسنة له عشر أمثالها.
فإن قال قائل : وهل رأيت سنبلة فيها مائة حبة أو بلغتك فضرب بها المثل المنفق في سبيل الله ماله ؟ قيل : إن يكن ذلك موجودا فهو ذاك، وإلا فجائز أن يكون معناه : كمثل سنبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، إن جعل الله ذلك فيها. ويحتمل أن يكون معناه : في كل سنبلة مائة حبة¹ يعني أنها إذا هي بذرت أنبتت مائة حبة، فيكون ما حدث عن البذر الذي كان منها من المائة الحبة مضافا إليها لأنه كان عنها. وقد تأول ذلك على هذا الوجه بعض أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله :﴿مَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبّةٍ﴾ قال : كل سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لمن أنفق في سبيل الله، ﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ﴾. فقال بعضهم : الله يضاعف لمن يشاء من عباده أجر حسناته بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في غير سبيله، فلا نفقة ما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال : هذا يضاعف لمن أنفق في سبيل الله، يعني السبعمائة¹ ﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ يعني لغير المنفق في سبيله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : والله يضاعف لمن يشاء من المنفقين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف. وهذا قول ذكر عن ابن عباس من وجه لم أجد إسناده فتركت ذكره.
والذي هو أولى بتأويل قوله :﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ والله يضاعف على السبعمائة إلى ما يشاء من التضعيف لمن يشاء من المنفقين في سبيله¹ لأنه لم يجر ذكر الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله فيجوز لنا توجيه ما وعد تعالى ذكره في هذه الآية من التضعيف إلى أنه عدة منه على العمل على غير النفقة في سبيل الله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.


يعني تعالى ذكره بذلك : والله واسع أن يزيد من يشاء من خلقه المنفقين في سبيله على أضعاف السبعمائة التي وعده أن يزيده، عليم من يستحقّ منهم الزيادة. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قال : واسع أن يزيد من سعته، عليم عالم بمن يزيده.
وقال آخرون : معنى ذلك : والله واسع لتلك الأضعاف، عليم بما ينفق الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٦٠٢٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (واعلم أن الله عزيز) في نقمته = (حكيم) في أمره.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾
قال أبو جعفر: وهذه الآية مردودة إلى قوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة: ٢٤٥] والآياتُ التي بعدها إلى قوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله)، من قصص بني إسرائيل وخبرهم مع طالوت وجالوت، وما بعد ذلك من نبإ الذي حاجّ إبراهيم مع إبراهيم، وأمْرِ الذي مرّ على القرية الخاوية على عروشها، وقصة إبراهيم ومسألته ربَّه ما سأل، مما قد ذكرناه قبل = (١). اعتراض من الله تعالى ذكره بما اعترضَ به من قصصهم بين ذلك، احتجاجًا منه ببعضه على المشركين الذين كانوا يكذبون بالبعث وقيام الساعة = وحضًّا منه ببعضه للمؤمنين على الجهاد في سبيله الذي أمرهم به في قوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: ٢٤٤]، يعرّفهم فيه أنه ناصرهم وإن قل عددهم وكثر عدَد عدوّهم، ويعدهم النصرة عليهم، ويعلّمهم سنته فيمن كان على منهاجهم من ابتغاء رضوان الله أنه مؤيدهم، وفيمن كان على سبيل أعدائهم من الكفار بأنه خاذلهم ومفرِّق جمعهم ومُوهِنُ كيدهم = وقطعًا منه ببعض عذرَ اليهود الذين كانوا بين ظهرَانَيْ مُهاجرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما أطلع نبيَّه عليه من خفي أمورهم،
(١) سياق الجملة: "والآيات التي بعدها... اعتراض من الله تعالى... " مبتدأ وخبره.
ومكتوم أسرار أوائلهم وأسلافهم التي لم يعلمها سواهم، ليعلموا أن ما آتاهم به محمد ﷺ من عند الله، وأنه ليس بتخرُّص ولا اختلاق، = وإعذارًا منه به إلى أهل النفاق منهم، ليحذروا بشكِّهم في أمر محمد ﷺ أن يُحلَّ بهم من بأسه وسطوته، مثل الذي أحلَّهما بأسلافهم الذين كانوا في القرية التي أهلكها، فتركها خاوية على عروشها.
ثم عاد تعالى ذكره إلى الخبر عن (الذي يقرض الله قرضًا حسنًا) وما عنده له من الثواب على قَرْضه، فقال: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) يعني بذلك: مثل الذين ينفقون أموالهم على أنفسهم في جهاد أعداء الله بأنفسهم وأموالهم = (كمثل حبة) من حبات الحنطة أو الشعير، أو غير ذلك من نبات الأرض التي تُسَنْبل رَيْعَها سنبلة بذرها زارع (١). ="فأنبتت"، يعني: فأخرجت = (سبع سنابلَ في كل سنبلة مائة حبة)، يقول: فكذلك المنفق ماله على نفسه في سبيل الله، له أجره سبعمائة ضعف على الواحد من نفقته. كما: -
٦٠٢٨ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) فهذا لمن أنفق في سبيل الله، فله أجره سبعمائة. (٢).
٦٠٢٩ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء)، قال: هذا الذي ينفق على نفسه في سبيل الله ويخرُج.
(١) في المطبوعة: "تسنبل سنبلة بذرها زارع"، وضع"سنبلة" مكان"ريعها"، ظنها محرفة.
وريع البذر: فضل ما يخرج من البزر على أصله. وهو من"الريع" بمعنى النماء والزيادة. والمعنى: تسنبل أضعافها زيادة وكثرة.
(٢) في المطبوعة: "فله سبع مائة" بحذف"أجره"، وفي
المخطوطة: "فله سبعمائة" بياض بين الكلمتين، وأتممت العبارة من الدر المنثور ١: ٣٣٦، وفيه: "فله أجره سبعمائة مرة".
٦٠٣٠ - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) الآية، فكان من بايع النبي ﷺ على الهجرة، ورابط مع النبي ﷺ بالمدينة، ولم يلق وجهًا إلا بإذنه، (١). كانت الحسنة له بسبعمائة ضعف، ومن بايع على الإسلام كانت الحسنة له عشر أمثالها.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وهل رأيتَ سنبلة فيها مائة حبة أو بلغتْك فضرب بها مثل المنفقَ في سبيل الله ماله؟ (٢).
قيل: إن يكن ذلك موجودًا فهو ذاك، (٣). وإلا فجائز أن يكون معناه: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، إنْ جَعل الله ذلك فيها.
ويحتمل أن يكون معناه: في كل سنبلة مائة حبة; يعني أنها إذا هي بذرت أنبتت مائة حبة = فيكون ما حدث عن البذر الذي كان منها من المائة الحبة، مضافًا إليها،
(١) في المخطوطة: "لم يلف وجها"، والذي في المطبوعة لا بأس به، وإن كنت في شك منه.
وفي الدر المنثور ١: ٣٣٦"لم يذهب وجها".
(٢) في هامش المخطوطة تعليق على هذا السؤال، وهو أول تعليق أجده على هذه النسخة بخط غير حط كاتبها، وهو مغربي كما سيتبين مما كتب، وبعض الحروف متآكل عند طرف الهامش، فاجتهدت في قراءتها:
"أقول: بل ذلك ثابت محقّق مشاهدٌ في البلاد، وأكثر منه. فإن سنبل تلك البلاد يكثر حبّه وفروعه إلى ما يقارب الفتر. ولقد عدت من فروع حبة واحدة ثلاثة وستين فرعًا، وشاهدت من ذلك مرارًا. فقد أراني بعض أصحابي جملة من ذلك... ، كان أقل ما عددناه للحبة ثلاثة عشر سنبلة إلى ما يبلغ أو يزيد على ما ذكرت أولًا من العدد. كتبه محمد بن محمود الجزائري الحنفي"
ثم انظر ما قاله القرطبي وغيره في سائر كتب التفسير.
(٣) في المخطوطة: "قيل قيل أن يكون ذلك موجود فهو ذاك"، وهو خطأ ولا شك، وما في المطبوعة جيد في السياق.
لأنه كان عنها. وقد تأوّل ذلك على هذا الوجه بعض أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٣١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة)، قال: كل سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لمن أنفق في سبيل الله =: (والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (والله يضاعف لمن يشاء). فقال بعضهم: الله يضاعف لمن يشاء من عباده أجرَ حسناته = بعد الذي أعطى غير منفق في سبيله، دون ما وعد المنفق في سبيله من تضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في سبيله، فلا ينقصه عما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة. (١).
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٣٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هذا يضاعف لمن أنفق في سبيل الله -يعني السبعمائة-
(١) كانت هذه الجملة كلها في المطبوعة: "والله يضاعف لمن يشاء من عباده أجر حسناته، بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في سبيله فلا نفقة ما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة". وقد غيروا ما كان في المخطوطة لأنه فاسد بلا شك وهذا نصه: "والله يضاعف لمن يشاء أجر حسناته، بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في سبيله عما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة". ولكنى استظهرت من سياق التفسير بعد، أن الصواب غير ما في المطبوعة، وأن في الكلام تصحيفًا وسقطًا، أتممته بما يوافق المعنى الذي قاله هؤلاء، كما يتبين من كلام أبي جعفر فيما بعد.
(والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)، يعني لغير المنفق في سبيله.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والله يضاعف لمن يشاء من المنفقين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف. وهذا قول ذكر عن ابن عباس من وجه لم أجد إسناده، فتركت ذكره.
* * *
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل قوله: (والله يضاعف لمن يشاء) والله يضاعف على السبعمائة إلى ما يشاء من التضعيف، لمن يشاء من المنفقين في سبيله. لأنه لم يجر ذكر الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيه ما وعد تعالى ذكره في هذه الآية من التضعيف، إلى أنه عِدَة منه على [العمل في غير سبيله، أو] على غير النفقة في سبيل الله. (١).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: (والله واسع)، أن يزيد من يشاء من خلقه المنفقين في سبيله على أضعاف السبعمائة التي وعده أن يزيده = (٢). (عليم) من يستحق منهم الزيادة، كما: -
٦٠٣٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) قال: (واسع) أن يزيد من سعته = (عليم)، عالم بمن يزيده.
* * *
(١) زدت ما بين القوسين، لأنه مما يقتضيه سياق الكلام والتركيب.
(٢) انظر تفسير"واسع" و"عليم" فيما سلف ٢: ٥٣٧، وانظر فهارس اللغة أيضًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فقال :﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال سعيد بن جبير : في طاعة الله. وقال مكحول : يعني به : الإنفاق في الجهاد، من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك، وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس : الجهاد والحج، يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف ؛ ولهذا قال الله تعالى :﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾
وهذا المثل أبلغ في النفوس، من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل، لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة، وقد وردت السنة بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف، قال الإمام أحمد :
حدثنا زياد بن الربيع أبو خِدَاش، حدثنا واصل مولى ابن عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن عياض بن غطيف قال : دخلنا على أبي عبيدة [ بن الجراح ](١) نعوده من شكوى أصابه - وامرأته تُحَيْفَة قاعدة عند رأسه - قلنا : كيف بات أبو عبيدة ؟ قالت : والله لقد بات بأجر، قال أبو عبيدة : ما بت بأجر، وكان مقبلا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه، وقال : ألا تسألوني عما قلت ؟ قالوا : ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضا أو مازَ أذى، فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله عز وجل، ببلاء في جسده فهو له حطة ".
وقد روى النسائي في الصوم بعضه من حديث واصل به، ومن وجه آخر موقوفا(٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، سمعت أبا عمرو الشيباني، عن ابن مسعود : أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ :" لتأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة ".
ورواه مسلم والنسائي، من حديث سليمان بن مِهْران، عن الأعمش، به(٣). ولفظ مسلم : جاء رجل بناقة مخطومة، فقال : يا رسول الله، هذه في سبيل الله. فقال :" لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة ".
حديث آخر : قال أحمد : حدثنا عمرو بن مَجْمَع أبو المنذر الكندي، أخبرنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله عز وجل، جعل حسنة ابن آدم بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، والصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان : فرحة عند إفطاره وفرحة يوم القيامة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " (٤).
حديث آخر : قال [ الإمام ](٥) أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء(٦) الله، يقول الله : إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي، وللصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخُلُوف فِيه (٧) أطيب عند الله من ريح المسك. الصوم جنة، الصوم جنة ". وكذا رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي سعيد الأشج، كلاهما عن وكيع، به(٨).
حديث آخر : قال أحمد : حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن يُسَيْر بن عميلة(٩) عن خريم بن فاتك قال : قال رسول الله ﷺ :" من أنفق نفقة في سبيل الله تضاعف بسبعمائة(١٠) ضعف " (١١).
حديث آخر : قال أبو داود : حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف " (١٢).
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هارون بن عبد الله بن مروان، حدثنا ابن أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن رسول الله ﷺ قال :" من أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته(١٣) فله بكل درهم سبعمائة درهم يوم القيامة ومن غزا(١٤) في سبيل الله، وأنفق في جهة ذلك(١٥) فله بكل درهم(١٦) سبعمائة ألف درهم ". ثم تلا هذه الآية :﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وهذا حديث غريب(١٧).
وقد تقدم حديث أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة في تضعيف الحسنة إلى ألفي ألف حسنة، عند قوله :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].
حديث آخر : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن العسكري البزاز، أخبرنا الحسن بن علي بن شبيب، أخبرنا محمود بن خالد الدمشقي، أخبرنا أبي، عن عيسى بن المسيب، عن نافع، عن ابن عمر قال : لما نزلت هذه الآية :﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ قال النبي ﷺ :" رب زد أمتي " قال : فأنزل الله :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال :" رب زد أمتي " قال : فأنزل الله :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
وقد رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن حاجب بن أركين، عن أبي عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز المقرئ، عن أبي إسماعيل المؤدب، عن عيسى بن المسيب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره(١٨).
وقوله هاهنا :﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي : بحسب إخلاصه في عمله ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي : فضله واسع كثير أكثر من خلقه، عليم بمن يستحق ومن لا يستحق.
١ زيادة من المسند (١/١٩٥)..
٢ المسند (١/١٩٥) وسنن النسائي (٤/١٦٧، ١٦٨)..
٣ صحيح مسلم برقم (١٨٩٢) وسنن النسائي (٦/٤٩)..
٤ المسند (١/٤٤٦)..
٥ زيادة من أ..
٦ في جـ، أ، و: "إلى ما يشاء"..
٧ في جـ: "ولخلوف فمه"..
٨ صحيح مسلم برقم (١١٥١)..
٩ في أ: "عن الركن بن بشير بن جميلة"، وفي و: "عن الركين، عن بشير بن عميلة"..
١٠ في جـ، و: "بسبعمائة وهو الصواب..
١١ المسند (٤/٣٤٥)..
١٢ سنن أبي داود برقم (٢٤٩٨)..
١٣ في أ: "في بنيته"..
١٤ في أ، و: "من غزا بنفسه"..
١٥ في جـ، أ، و: "في وجهه ذلك"..
١٦ في جـ، أ، و: "درهم يوم القيامة"..
١٧ ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٢٧٦١) عن هارون بن عبد الله به..
١٨ صحيح ابن حبان برقم (١٦٤٨) "موارده"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، وَأَنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، فَقَالَ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَقَالَ مَكْحُولٌ: يَعْنِي بِهِ: الْإِنْفَاقُ فِي الْجِهَادِ، مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ وَإِعْدَادِ السِّلَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجِهَادُ وَالْحَجُّ، يُضْعِفُ الدِّرْهَمَ فِيهِمَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾
وَهَذَا الْمَثَلُ أَبْلَغُ فِي النُّفُوسِ، مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ السَّبْعِمِائَةِ، فَإِنَّ هَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَالِحٍةَ يُنَمِّيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَصْحَابِهَا، كَمَا يُنَمِّي الزَّرْعَ لِمَنْ بَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو خِدَاش، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْجُرْمِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَطِيفٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ [بْنِ الْجَرَّاحِ] (١) نَعُودُهُ مِنْ شَكْوَى أَصَابَهُ -وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَة قَاعِدَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ -قُلْنَا: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَاتَ بِأَجْرٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا بَتُّ بِأَجْرٍ، وَكَانَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ عَلَى الْحَائِطِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ؟ قَالُوا: مَا أَعْجَبَنَا مَا قَلْتَ فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبِسَبْعِمِائَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ مازَ أَذًى، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرُقْهَا، وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ".
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ وَاصِلٍ بِهِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا (٢).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَتَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعِمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْران، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٣). وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ: "لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ".
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَجْمَع أَبُو الْمُنْذِرِ الْكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهِجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، جَعَلَ حَسَنَةَ ابْنِ آدَمَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسك" (٤).
(١) زيادة من المسند (١/١٩٥).
(٢) المسند (١/١٩٥) وسنن النسائي (٤/١٦٧، ١٦٨).
(٣) صحيح مسلم برقم (١٨٩٢) وسنن النسائي (٦/٤٩).
(٤) المسند (١/٤٤٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ [الْإِمَامُ] (١) أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ (٢) اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، ولخُلُوف فِيه (٣) أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. الصَّوْمُ جُنَّةٌ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ". وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ، بِهِ (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ يُسَيْر بْنِ عَمِيلَةَ (٥) عَنْ خَرِيمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُضَاعَفُ بِسَبْعِمِائَةِ (٦) ضِعْفٍ" (٧).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ يُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ" (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ (٩) فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ غَزَا (١٠) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَ فِي جِهَةِ ذَلِكَ (١١) فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمِ (١٢) سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (١٣).
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ إِلَى أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥].
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَسْكَرِيِّ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ، أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عن عيسى بن المسيب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَبِّ زِدْ أُمَّتِي" قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قَالَ: "رَبِّ زِدْ أُمَّتِي" قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَرِ: ١٠].
وَقَدْ رَوَاهُ أبو حاتم ابن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ أَرْكِينَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقْرِئِ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، عن عيسى بن المسيب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره (١٤).
(١) زيادة من أ.
(٢) في جـ، أ، و: "إلى ما يشاء".
(٣) في جـ: "ولخلوف فمه".
(٤) صحيح مسلم برقم (١١٥١).
(٥) في أ: "عن الركن بن بشير بن جميلة"، وفي و: "عن الركين، عن بشير بن عميلة".
(٦) في جـ، و: "بسبعمائة وهو الصواب.
(٧) المسند (٤/٣٤٥).
(٨) سنن أبي داود برقم (٢٤٩٨).
(٩) في أ: "في بنيته".
(١٠) في أ، و: "من غزا بنفسه".
(١١) في جـ، أ، و: "في وجهه ذلك".
(١٢) في جـ، أ، و: "درهم يوم القيامة".
(١٣) ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٢٧٦١) عن هارون بن عبد الله به.
(١٤) صحيح ابن حبان برقم (١٦٤٨) "موارده".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
هذا بيان للمضاعفة التي ذكرها الله في قوله ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ وهنا قال :﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ أي : في طاعته ومرضاته، وأولاها إنفاقها في الجهاد في سبيله ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ وهذا إحضار لصورة المضاعفة بهذا المثل، الذي كان العبد يشاهده ببصره فيشاهد هذه المضاعفة ببصيرته، فيقوى شاهد الإيمان مع شاهد العيان، فتنقاد النفس مذعنة للإنفاق سامحة بها مؤملة لهذه المضاعفة الجزيلة والمنة الجليلة، ﴿والله يضاعف﴾ هذه المضاعفة ﴿لمن يشاء﴾ أي : بحسب حال المنفق وإخلاصه وصدقه وبحسب حال النفقة وحلها ونفعها ووقوعها موقعها، ويحتمل أن يكون ﴿والله يضاعف﴾ أكثر من هذه المضاعفة ﴿لمن يشاء﴾ فيعطيهم أجرهم بغير حساب ﴿والله واسع﴾ الفضل، واسع العطاء، لا ينقصه نائل ولا يحفيه سائل، فلا يتوهم المنفق أن تلك المضاعفة فيها نوع مبالغة، لأن الله تعالى لا يتعاظمه شيء ولا ينقصه العطاء على كثرته، ومع هذا فهو ﴿عليم﴾ بمن يستحق هذه المضاعفة ومن لا يستحقها، فيضع المضاعفة في موضعها لكمال علمه وحكمته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا فيه أيضا أعظم دلالة حسية على قدرة الله وإحيائه الموتى للبعث والجزاء، فأخبر تعالى عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يريه ببصره كيف يحيي الموتى، لأنه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى، ولكنه أحب أن يشاهده عيانا ليحصل له مرتبة عين اليقين، فلهذا قال الله له: ﴿أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ وذلك أنه بتوارد الأدلة اليقينية مما يزداد به الإيمان ويكمل به الإيقان ويسعى في نيله أولو العرفان، فقال له ربه ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ أي: ضمهن ليكون ذلك بمرأى منك ومشاهدة وعلى يديك. ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ أي: مزقهن، اخلط أجزاءهن بعضها ببعض، واجعل على كل جبل، أي: من الجبال التي في القرب منه، جزء من تلك الأجزاء ﴿ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾ أي: تحصل لهن حياة كاملة، ويأتينك في هذه القوة وسرعة الطيران، ففعل إبراهيم عليه السلام ذلك وحصل له ما أراد وهذا من ملكوت السماوات والأرض الذي أراه الله إياه في قوله ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ ثم قال: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾ أي: ذو قوة عظيمة سخر بها المخلوقات، فلم يستعص عليه شيء منها، بل هي منقادة لعزته خاضعة لجلاله، ومع ذلك فأفعاله تعالى تابعة لحكمته، لا يفعل شيئا عبثا، ثم قال تعالى: {٢٦١} ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
هذا بيان للمضاعفة التي ذكرها الله في -[١١٣]- قوله ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ وهنا قال: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ أي: في طاعته ومرضاته، وأولاها إنفاقها في الجهاد في سبيله ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ وهذا إحضار لصورة المضاعفة بهذا المثل، الذي كان العبد يشاهده ببصره فيشاهد هذه المضاعفة ببصيرته، فيقوى شاهد الإيمان مع شاهد العيان، فتنقاد النفس مذعنة للإنفاق سامحة بها مؤملة لهذه المضاعفة الجزيلة والمنة الجليلة، ﴿والله يضاعف﴾ هذه المضاعفة ﴿لمن يشاء﴾ أي: بحسب حال المنفق وإخلاصه وصدقه وبحسب حال النفقة وحلها ونفعها ووقوعها موقعها، ويحتمل أن يكون ﴿والله يضاعف﴾ أكثر من هذه المضاعفة ﴿لمن يشاء﴾ فيعطيهم أجرهم بغير حساب ﴿والله واسع﴾ الفضل، واسع العطاء، لا ينقصه نائل ولا يحفيه سائل، فلا يتوهم المنفق أن تلك المضاعفة فيها نوع مبالغة، لأن الله تعالى لا يتعاظمه شيء ولا ينقصه العطاء على كثرته، ومع هذا فهو ﴿عليم﴾ بمن يستحق هذه المضاعفة ومن لا يستحقها، فيضع المضاعفة في موضعها لكمال علمه وحكمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٦١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وروي عن ابن عباس والحسن كَيْفَ نُنْشِزُها والمعنى واحد كما يقال:
رجع ورجعته إلا أنّ المعنى المعروف في اللغة أنشر الله الموتى فنشروا وقيل: ننشرها مثل نشرت الثوب كما قال الأعشى: [السريع] ٥٨-
حتّى يقول النّاس ممّا رأوايا عجبا للميّت النّاشر «١»

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٠]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ ويجوز في غير القرآن ربّي بإثبات الياء فمن حذف قال: النداء موضع حذف ومن أثبت قال: هي اسم فإذا حذفت كان الاختيار أن أقف بغير إشمام فأقول: ربّ فيشبه هذا المفرد. أَرِنِي قد ذكرناه «٢». كَيْفَ في موضع نصب أي بأي حال تحيي الموتى. وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي سألتك ليطمئن قلبي ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً. قال أبو إسحاق: المعنى ثم اجعل على كلّ جبل من كلّ واحد جزءا، وقرأ أبو جعفر وعاصم (جزءا) على فعل يَأْتِينَكَ سَعْياً نصب على الحال.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦١]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)
فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ رفع بالابتداء. قال يعقوب الحضرمي «٣» : وقرأ بعضهم فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ «٤» على أنبتت مائة حبة وكذلك قرأ بعضهم وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [الملك: ٦] على وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ [الملك: ٥] وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٣]

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ابتداء والخبر محذوف أي قول معروف أمثل وأولى، ويجوز أن يكون قول معروف خبر ابتداء محذوف أي الذي أمرتم به قول معروف. وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وهذا مشكل يبيّنه الإعراب، بِالْمَغْفِرَةِ رفع بالابتداء، والخبر:
(١) الشاهد في ديوان الأعشى ص ١٩١، ولسان العرب (نشر)، وتهذيب اللغة ١١/ ٣٣٨، ومقاييس اللغة ٥/ ٤٣٠، وتاج العروس (نشر)، بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٣٤، والمخصص ٩/ ٩٢. [.....]
(٢) مرّ في إعراب الآية (١٢٨).
(٣) يعقوب بن إسحاق الحضرمي: أحد القراء العشرة، وإمام أهل البصرة، سمع الحروف من الكسائي (ت ٢٥٥ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٨٦.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه (١٦)، والبحر المحيط ٢/ ٣١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنبَتَتْ سَبْعَ

ادغام التاء في السين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء ساكنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

مِّاْئَةُ

(مِئَة) بهمزة مفتوحة بعد الميم المكسورة

قالون عن نافع رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(مِيَة) بياء مفتوحة بعد الميم المكسورة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يُضَاعِفُ

(يُضَاعِفُ) بضاد مفتوحة بعدها ألف وبعدها عين مخففة مكسورة

إدريس عن خلف حفص عن عاصم قالون عن نافع إسحاق عن خلف ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم

(يُضَعِّفُ) بضاد مفتوحة بعدها عين مشددة مكسورة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦١ من سورة البقرة

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن أنس، عن النبي ﷺ: «النفقةُ في سبيل الله تُضاعفُ سبعمائة ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٣‏/‏٦٣ (٢٢٩)، والبزار ١٤‏/‏١٠٦ (٧٥٩٨). قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٨٢ (٩٤٥٥): «رواه البزار، وفيه محمد بن أبي إسماعيل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
٢
عن أبي مسعود [الأنصاري]: أنّ رجلًا تَصَدَّق بناقة مَخْطُومَة١ في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلُّها مَخْطومةٌ»٢
التخريج
  1. ١مخطومة أي: فيها خِطام، وهو قريب من الزِمام. اللسان (خطم).
  2. ٢أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٠٥ (١٨٩٢).
٣
عن خُرَيْم بن فاتِك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنفق نفقة في سبيل الله كُتِبَتْ له سبعُمائة ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٣٨٣ (١٩٠٣٥)، ٣١‏/‏٣٨٤ (١٩٠٣٦)، ٣١‏/‏٣٨٥ (١٩٠٣٧)، ٣١‏/‏٣٨٦ (١٩٠٣٩)، والترمذي ٣‏/‏٤٣٩ (١٧١٩)، والنسائي ٤‏/‏٣٠٨ (٤٣٨٠)، ١٠‏/‏٢٧ (١٠٩٦٠)، وابن حبان ١٠‏/‏٥٠٤ (٤٦٤٧)، والحاكم ٢‏/‏٩٦ (٢٤٤١). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١ (٣٢): «رواه أحمد، والطبرانيُّ في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّه قال: عن الركين بن الربيع عن رجل عن خريم، وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات».
٤
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأعمال عند الله سبعة: عملان مُوجِبان، وعملان أمثالُهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا الله. فأمّا المُوجبان فمَن لقي الله يَعبدُه مُخْلِصًا لا يُشرك به شيئًا وجَبَتْ له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبَت له النار، ومن عمل سيئة جُزِي بمثلها، ومَن هَمَّ بحسنة جُزِي بمثلها، ومَن عمل حسنةً جُزِي عَشْرًا، ومَن أنفق مالَه في سبيل الله ضُعِّفتْ له نفقتُه؛ الدرهمُ بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا اللهُ عز وجل»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ١‏/‏٢٦٥ (٨٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣‏/‏٢٩٨. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٨٢ (٥٠٩٠): «فيه يحيى بن المتوكل، ضَعَّفه الجمهورُ، ووَثَّقه ابنُ معين في رواية، وضَعَّفه في أخرى». وقال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الله بن دينار إلا عمر بن محمد، تفرَّد به أبو عقيل». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٣٠٤ (٥١٨٧): «ضعيف جِدًّا».
٥
عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «طُوبى لِمَن أكْثَرَ في الجهاد في سبيل الله مِن ذِكْرِ الله، فإنّ له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرةُ أضعافٍ مع الذي له عند الله مِن المزيد». قيل: يا رسول الله، النفقةُ؟ قال: «النفقةُ على قدْر ذلك». قال عبد الرحمن: فقلتُ لمعاذ: إنّما النفقةُ بسبعمائة ضعف؟ فقال معاذ: قلَّ فَهْمُك؛ إنّما ذاك إذا أنفَقُوها وهم مُقيمون في أهلهم غيرَ غُزاة، فإذا غَزَوا وأنفقوا خبَّأ اللهُ لهم مِن خزائن رحمته ما يَنقَطِعُ عنه عِلْمُ العباد وصفتُهم، فأولئك حزبُ الله، وحزب الله هم الغالبون١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠‏/‏٧٧ (١٤٣). قال المنذري في الترغيب ٢‏/‏١٦٢: «في إسناده راوٍ لم يُسَمَّ». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٨٢ (٩٤٥٤): «فيه رجل لم يُسَمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏١١٧ (٢٦١٠): «وهذا إسناد ضعيفٌ؛ فيه عِلَلٌ».
٦
عن أبي عُبيدة ابن الجراح: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومَن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو مازَ١ أذًى عن طريق؛ فالحسنةُ بعشر أمثالها، والصومُ جُنَّةٌ ما لم يَخْرِقْها، ومَن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حِطَّةٌ»٢
التخريج
  1. ١ماز أذى عن طريق أي: أزاله ونَحّاه. النهاية (ميز).
  2. ٢رواه أحمد ٣‏/‏٢٢٠ (١٦٩٠). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص٣٥١: «بإسناد فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٠٠ (٣٧٨٨): «وفيه بشار بن أبي سيف، ولم أرَ مَن وثقه ولا جَرَّحه، وبقية رجاله ثقات».
٧
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا إقْتارٍ فهو في سبيل الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢‏/‏٣٠، وابن أبي شيبة ٥‏/‏٣٣١ (٢٦٦٠٦)، من طريق زياد مولى مصعب، عن الحسن به مرسلًا.
٨
عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النفقةُ في الحج كالنفقةِ في سبيل الله؛ بسبعمائة ضِعْفٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏١٠٥ (٢٣٠٠)، من طريق أبي زهير الضبعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به. قال الذهبي في المهذّب (٧٤١٧): «هذا غريب، ولا أعرف الضبعي». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٠٨ (٥٢٦٨): «وفيه أبو زهير، ولم أجد من ذكره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏١٣٨ (٢٣٨٦): «رواه البيهقي بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٢٤ (٣٥٣٠): «ضعيف».
٩
عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الصلاةَ والصيامَ والذِّكْرَ تُضاعَفُ على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏١٥٣ (٢٤٩٨)، والحاكم ٢‏/‏٨٨ (٢٤١٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٣٠٠ (٤٣٠): «إسناده ضعيف».

تفسير

٢٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٩.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال: فذلك سبعمائة حسنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤ موقوف على عكرمة من قوله، كما سيأتي.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: كل سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لِمَن أنفق في سبيل الله، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٤/٦٥٢) أنّ قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إما أن يكون ذلك حقيقةً، وإما أن يُفْرَض فرضًا؛ فيكون المعنى: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، إن جعل الله ذلك فيها. واسْتَدْرَك عليه ابنُ عطية (٢/٥٨)، فقال: «وقال الطبري في هذه الآية: إنّ قوله: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: إن وُجِد ذلك، وإلا فعلى أن نَفْرِضَه. ثم أدخل عن الضحاك أنّه قال: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: كل سنبلة أنبتت مائة حبة. فجعل الطبري قولَ الضحاك نحو ما قال هو، وذلك غير لازم من لفظ الضحاك». وقد فاتَ ابنَ عطية الاحتمالُ الثالثُ الذي ذكره ابنُ جرير، وجَعَلَ قول الضحاك دليلًا عليه، حيث قال ابنُ جرير (٤/٦٥٢): «ويحتمل أن يكون معناه: ﴿في كل سنبلة مائة حبة﴾ يعني: أنّها إذا هي بُذِرَت أنبتت مائة حبة؛ فيكون ما حدث عن البَذْر الذي كان منها من المائة الحبة مضافًا إليها؛ لأنه كان عنها. وقد تأوّل ذلك على هذا الوجه بعضُ أهل التأويل». ثُمَّ أسندَه عن الضَّحّاك، فلا وجهَ لاستدراك ابن عطيّة.
٤
قال الضحاك بن مُزاحِم، في هذه الآية: مَن أخرج درهمًا ابتغاءَ مرضاة الله فله في الدنيا لكلِّ درهم سبعمائةُ درهم خَلَفًا عاجِلًا، وألفي ألفَ درهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٥٨.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: فذلك سبعمائة حسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا لِمَن أنفق في سبيل الله، فله أجره سبعمائة مرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤.
٧
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: بَلَغَنا: أنّه مَن جَهَّز غيرَه بماله في سبيل الله كان له بكلِّ درهمٍ سبعمائة ضعف، ومَن خرج بنفسه وماله كُتِب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكُلِّ ضِعف سبعون ألف ضِعف١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٦-.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: كان مَن بايع النبي ﷺ على الهجرة، ورابط معه بالمدينة، ولم يذهب وجهًا إلا بإذنه؛ كانت له الحسنة بسبعمائة ضعف، ومَن بايع على الإسلام كانت الحسنةُ له عشرَ أمثالها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤-٥١٥.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾، قال: هذا الذي يُنفِق على نفسه في سبيل الله ويخرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٥٢.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل حبة أنبتت﴾ يقول: أخرجت ﴿سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٩.
١١
عن الحسن [البصري]، عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، كلهم يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «مَن أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته؛ فله بكُلِّ درهم سبعمائة درهم. ومَن غَزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك؛ فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٦١ (٢٧٦١)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٥ (٢٧٣٠)، والثعلبي ٥‏/‏١١٠. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٩٢: «وهذا حديث غريب». وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة الخليل بن عبد الله: «قرأت بخط ابن عبد الهادي أنّه قال: الخليل بن عبد الله المذكور روى عن الحسن عن هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا يُعْرَف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏١٥٤: «هذا إسناد ضعيف، الخليل بن عبد الله لا يُعْرف، قاله الذهبي وابن عبد الهادي، قلتُ: قال عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب في النفقة في سبيل الله: إنّ الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا من أبي هريرة، ولا من عمران بن الحصين، وسمع من غيرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٧٥٩ (٦٨٣٤): «منكر».
١٢
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله عز وجل يُضاعِفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألْف حسنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦‏/‏٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧‏/‏٣٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١ (٢٤٣٤)، ٢‏/‏٥١٥ (٢٧٢٩)، ٦‏/‏١٧٩٧ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣١٠. قال البزار في مسنده ١٧‏/‏١٨ (٩٥٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا». وقال ابن كثير في التفسير ١‏/‏٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٩١ (٧١٥٩): «ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٥ (١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٤٤٣ (٣٩٧٥): «ضعيف».
١٣
عن عبد الله بن عباس، أنّ المعنى: والله يضاعف لمن يشاء مِن المُنفِقِين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ٤‏/‏٦٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير ٤/٦٥٤ هذا الأثر مستندًا إلى عدم وجود إسناد، فقال: «هذا قولٌ ذُكِر عن ابن عباس مِن وجْهٍ لم أجد إسنادَه؛ فتَرَكْتُ ذِكْرَه». كذلك نقل ابنُ عطية (٢/٥٧، ٥٨) هذه الرواية عن ابن عباس، ثم انتقدها قائلًا: «وليس هذا بثابت الإسناد عنه».
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هذا يُضاعف لِمَن أنفَقَ في سبيل الله -يعني: السبعمائة-، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦٥٤) مستندًا إلى السياق أنّ الله يُضاعِف لمن يشاء من المنفقين في سبيله ما يشاء من التضعيف زيادة على السبعمائة، وعلَّل ذلك بأنّه: «لَمْ يَجْر ذِكْرُ الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيهُ ما وعَد -جلّ ثناؤه- في هذه الآية من التضعيف إلى أنّه عِدَةٌ منه على العمل على غير النفقة في سبيل الله».
١٥
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿عليم﴾، يعني: بما يكون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٥.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع﴾ لتِلْك الأَضْعاف، ﴿عليم﴾ بما تُنفِقون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٩.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله واسع عليم﴾، قال: واسِع أن يزيد في سَعَتِه، عالم بمَن يزيدُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٥٤.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال ابن عباس: نفقة الحجِّ والجهادِ سواء، الدرهمُ بسبعمائة؛ لأنّه في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٦٩٢-.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤.
٢٠
عن مَكْحُول -من طريق صبيح مولى بني مروان- في قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هي الخيل الربيط في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٤.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إلى آخرها؛ قال رسول الله ﷺ: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتي». فنزل: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتي». فنزل: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٠‏/‏٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢‏/‏٥١٤ (٢٧٢٤). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٠٥. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٦٠٦: «... ظهر أنّ المنفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى أنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكنْ له شاهد من رواية ابن المنذر عن سفيان».
٢
عن أم هانِئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: «أبشري؛ فإنّ الله عز وجل قد أنزل لأُمَّتِي الخيرَ كلَّه، وقد أنزل: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]». فقالت: بأبي أنتَ وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري؛ فإنّه قد نزل خيرٌ لا شَرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل اللهُ -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]، فقُلْتُ: يا رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تبارك اسمه: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ١‏/‏٣٩ (٣٩). ورواته غير معروفين، كما قال محقق الكتاب.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦١ من سورة البقرة

٣٤ وقفةً في هذه الآية

  • "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل" ريالك لا يرحل !! أنت تبذره في حقول المضاعفة ،، لا تنس قصة السنابل.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ والله يضاعف لمن يشاء ﴾ ؛ كُلّاً على حسب إخلاصه في عمله ، تُكثِر من الطاعات فيُكثر عليك الخيرات.

    — فرائد قرآنية

  • من أمثال الترغيب بالخير في القرآن الكريم: ١- ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾. ٢- ﴿كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ هذا عطاء المخلوق فكيف بعطاء الخالق.

    — عبدالمحسن المطيري

  • قال تعالى:﴿ كمثل حبة أنبتت سبع (سنابل) ﴾ وقال ﴿وسبع (سنبلات) خضر﴾ ؛ سنابل جمع كثرة وسنبلات جمع قلة ، فاستُخدمت سنابل لأنها تناسب عطاء الله.

    — بدون مصدر

  • "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة" ضع حبتك في حقل السنابل.

    — عبدالله بلقاسم

  • تأمل هذا المثل؛ فالأرض إذا أعطيتها حبة أعطتك سبع مائة حبة، هذا عطاء مخلوق، فكيف بعطاء الخالق؟!

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة آية 261-262-264

    — عبدالله السبتي

  • ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ). الحبة المخلوقة أنتجت لصاحبها سبعمائة ضعف فكيف بخالق الحبة ومضاعفته لأعمال خلقه ! فاسألوا الله من فضله

    — نايف الفيصل

  • (والله واسع...) كل ما عدا الله ضيق .

    — عقيل الشمري

  • (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ....) هذا فيمن أنفق ماله كيف فيمن أنفق همه وهواه ومناه فيما يحب الله ويرضاه

    — بدون مصدر

  • ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ....﴾ انفق ولو بأقل القليل، فأنت تتعامل مع الكريم سبحانه.

    — مجالس التدبر

و٢٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٦١ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٦١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(261) The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال