الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( مَّثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) [ ٢٦٠ ].
قال الطبري : " هذه الآية مردودة إلى قوله :( مَّن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ) وإلى الآيات التي بعدها(١) ".
قال(٢) السدي : " نزلت في الذي ينفق(٣) على نفسه في سبيل الله عز وجل ويخرج " (٤). والمثل في هذه الآية إنما هو للنفقة(٥) لا للمنفق(٦)، وفي الكلام حذف، والتقدير : " مثل نفقة الذين ينفقون "، ودل " ينفقون " على النفقة فحسن حذفها(٧).
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : " لما نزلت :( مَّثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ) الآية، قال النبي عليه السلام : " اللَّهُمَّ زِدْ أُمَّتِي "، فنزلت :
( مَّنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفُهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ). فقال رسول الله ﷺ : " رَبِّ زِدْ أُمَّتِي : فنزلت :( اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) " (٨).
قال مالك في قوله تعالى :( اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )(٩) " هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها " (١٠).
قال مالك : " وبلغني أن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ".
قلت : والصبر على طاعة الله عز وجل وعن محارم الله تعالى أفضل من(١١) الصبر على المصائب والفجائع. كذا، قال عمر وغيره.
ثم قال تعالى :( وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَّشَاءُ ) [ ٢٦٠ ].
أي ممن أنفق في غير سبيل الله، يضاعف أيضاً إن شاء(١٢).
وقيل :( لِمَن يَّشَاءُ ) : هو المنفق في سبيل الله عز وجل، يزيد على سبعمائة ضعف إلى ألفي(١٣) ألف ضعف إن شاء. روي ذلك/عن ابن عباس(١٤).
قوله :( وَاللَّهُ وَاسِعٌ )(١٥) [ ٢٦٠ ].
أي يزيد(١٦) من يشاء من خلقه على السبعمائة ما شاء(١٧).
( عَلِيمٌ ). أي عليم بما ينفق المنفقون(١٨) في سبيله.
وقيل(١٩) : عليم بمن يزيده على السبعمائة ضعف ومن لا يزيده(٢٠).
١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥١٢..
٢ - في ع٢: وقال..
٣ - سقط من ع٣..
٤ - عزا الطبري هذا القول إلى ابن زيد. انظر: جامع البيان: ٥/٥١٣..
٥ - في ع٣: لنفقته. وهو تحريف..
٦ - في ق: المنفق. وهو تحريف..
٧ - انظر هذا التقدير في: تفسير القرطبي: ٣/٣٠٣..
٨ - نسبه القرطبي إلى البستي في صحيح مسنده، انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٠٢-٣٠٣..
٩ - الزمر آية ١١..
١٠ - انظر: تفسير القرطبي: ١٥/٢٤١..
١١ - سقط من ق..
١٢ - انظر هذين التوجيهين في جامع البيان: ٥/٥١٦..
١٣ - في ق: ألف..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - في ع٣: واسع عليم..
١٦ - في ع٣: يريد. وهو تصحيف..
١٧ - انظر هذين التوجيهين في: جامع البيان: ٥/٥١٦..
١٨ - في ق: المنافقون. وفي ع٣: المنفق..
١٩ - في ع٢: قال..
٢٠ - عزا الطبري هذا القول إلى ابن زيد. انظر: جامع البيان: ٥/٥١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى