مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِى سَبِيلِ الله ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ مَنّا﴾ هو أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه وأوجب عليه حقاً له وكانوا يقولون إذا صنعتم صنيعة فانسوها ﴿وَلا أَذًى﴾ هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه. ومعنى «ثم » إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى وأن تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيراً من الدخول فيه بقوله ﴿ثُمَّ استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ﴾ أي ثواب إنفاقهم ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من بخس الأجر ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من فوته، أو لا خوف من العذاب ولا حزن بفوت الثواب. وإنما قال هنا :«لهم أجرهم » وفيما بعد «فلهم أجرهم » لأن الموصول هنا لم يضمن معنى الشرط وضمنه ثمة.