بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله﴾، أي يتصدقون بأموالهم ؛ ﴿ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ مَنّا وَلا أَذًى﴾، أي لا يمنون عليهم بما تصدقوا عليهم ولا يؤذونهم ولا يعيرونهم بذلك، ومعنى الأذى والتعيير هو أن يقع بينه وبين الفقير خصومة، فيقول له : إني أعطيتك كذا وكذا. وقال بعضهم : المنَّ يشبَّه بالنفاق، والأذى يشبّه بالرياء. ثم تكلم الناس في ذلك، فقال بعضهم : إذا فعل ذلك، لا أجر له في صدقته وعليه وزرٌ فيما منَّ على الفقير به. وقال بعضهم : ذهب أجره فلا أجر له ولا وزر عليه. وقال بعضهم له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمنِّ.
ثم قال تعالى :﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ﴾، أي ثوابه في الآخرة. ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فيما يستقبلهم من العذاب. ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما خلفوا من أمر الدنيا. ويقال : الآية نزلت في شأن عثمان بن عفان، حين اشترى بئر رومة، ثم جعلها سبيلاً على المسلمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى