الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
المن : أن يعتدّ على من أحسن إليه بإحسانه، ويريد أنه اصطنعه وأوجب عليه حقاً له : وكانوا يقولون : إذا صنعتم صنيعة فانسوها. ولبعضهم :
وفي نوابغ الكلم : صنوان من منح سائله ومنّ، ومن منع نائله وضنّ. وفيها طعم الآلاء أحلى من المنّ وهي أمرّ من الآلاء مع المنّ. والأذى : أن يتطاول عليه بسبب ما أزال إليه : ومعنى «ثم » إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى، وأنّ تركهما خير من نفس الإنفاق، كما جعل الاستقامة على الإيمان خيراً من الدخول فيه بقوله :﴿ثُمَّ استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠].
فإن قلت : أي فرق بين قوله :﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ وقوله فيما بعد :﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ؟ قلت : الموصول لم يضمن ههنا معنى الشرط. وضمنه ثمة. والفرق بينهما من جهة المعنى أنّ الفاء فيها دلالة على أنّ الإنفاق به استحق الأجر، وطرحها عار عن تلك الدلالة.
| وَإنّ امْرَأً أَسْدَى إلَىَّ صَنِيعَةً | وَذَكّرَنِيهَا مَرَّةً لَلئِيمُ |
فإن قلت : أي فرق بين قوله :﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ وقوله فيما بعد :﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ؟ قلت : الموصول لم يضمن ههنا معنى الشرط. وضمنه ثمة. والفرق بينهما من جهة المعنى أنّ الفاء فيها دلالة على أنّ الإنفاق به استحق الأجر، وطرحها عار عن تلك الدلالة.