الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه مبتدأٌ وساغَ الابتداءُ بالنكرةِ لوصفِها وللعطفِ عليها. و " مغفرةٌ " عَطْفٌ عليه، وسَوَّغَ الابتداءَ بها العطفُ أو الصفةُ المقدَّرَةُ، إذ التقديرُ : ومغفرةٌ من السائلِ أو من اللِّهِ. و " خيرٌ " خبرٌ عنهما. [ وقال أبو البقاء في هذا الوجهِ :" والتقديرُ : وسببُ مغفرة ]، لأنَّ المغفرةَ من الله تعالى، فلا تفاضُلَ بينها وبين فعلِ العبدِ، ويجوزُ أن تكونَ المغفرةُ مجاوزَةَ المزكِّي واحتمالَه للفقيرِ، فلا يكونُ فيه حذفُ مضافٍ ".
والثاني : أنَّ " قولٌ معروفٌ " مبتدأٌ وخبرُهُ محذوفٌ أي : أمثلُ أو أَوْلَى بكم، و " مغفرةٌ " مبتدأٌ، و " خيرٌ " خبرُها، فهما جملتان، ذَكَرَهُ المهدويّ وغيرُهُ. قال ابن عطية :" وهذا ذهابٌ برونقِ المعنى ". والثالث : أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ تقديرُهُ : المأمورُ به قولٌ معروفٌ.
قوله :﴿يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ في محلِّ جرٍّ صفةً لصدقة، ولم يُعِدْ ذِكْرِ المَنِّ فيقولُ : يتبَعُها مَنٌّ وأذى، لأنَّ الأذى يشملُ المنَّ وغيرَه، وإنَّما ذُكِرَ بالتنصيصِ في قولِهِ :﴿لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى﴾ لكثرةِ وقوعِهِ من المتصدِّقين وعُسْرِ تحَفُّظِهِمْ منه، ولذلك قُدِّمَ على الأذى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى