جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿قَوْلٌ مّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيّ حَلِيمٌ﴾
يعنى تعالى ذكره بقوله :﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ قول جميل، ودعاء الرجل لأخيه المسلم. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ يعني : وستر منه عليه لما علم من خلته وسوء حالته، خير عند الله من صدقة يتصدقها عليه يتبعها أذى، يعني يشتكيه عليها ويؤذيه بسببها. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى﴾ يقول : أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منّا وأذى.
وأما قوله :﴿غَنِيّ حَلِيمٌ﴾ فإنه يعني : والله غنيّ عما يتصدقون به، حليم حين لا يعجل بالعقوبة على من يمنّ بصدقته منكم، ويؤذي فيها من يتصدّق بها عليه.
ورُوي عن ابن عباس في ذلك ما :
حدثنا به المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : الغنيّ : الذي كمل في غناه، والحليم : الذي قد كمل في حلمه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (قول معروف)، قولٌ جميل، ودعاءُ الرجل لأخيه المسلم (١).. = (ومغفرة)، يعني: وسترٌ منه عليه لما علم من خَلَّته وسوء حالته (٢). = (خير) عند الله = (من صدقة) يتصدقها عليه = (يتبعها أذى)، يعني يشتكيه عليها، ويؤذيه بسببها، كما: -
٦٠٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن
(٢) انظر تفسير"المغفرة" ٢: ١٠٩، ١١٠، وفهارس اللغة.