محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦٤ من سورة البقرة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦٤ من سورة البقرة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنّ وَالأذَىَ كَالّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاّ يَقْدِرُونَ عَلَىَ شَيْءٍ مّمّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾ صدّقوا الله ورسوله، ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾، يقول : لا تبطلوا أجور صدقاتكم بالمنّ والأذى، كما أبطل كفر الذي ينفق ماله ﴿رِئَاءَ النّاسِ﴾، وهو مراءاته إياهم بعمله¹ وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناس في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه وهو مريد به غير الله ولا طالب منه الثواب وإنما ينفقه كذلك ظاهرا ليحمده الناس عليه فيقولوا : هو سخيّ كريم، وهو رجل صالح، فيحسنوا عليه به الثناء وهم لا يعلمون ما هو مستبطن من النية في إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره واليوم الاَخر.
وأما قوله :﴿وَلاَ يُوءْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ﴾ فإن معناه : ولا يصدّق بوحدانية الله وربوبيته، ولا بأنه مبعوث بعد مماته فمجازي على عمله، فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده في معاده. وهذه صفة المنافق¹ وإنما قلنا إنه منافق، لأن المظهر كفره والمعلن شركه معلوم أنه لا يكون بشيء من أعماله مرائيا، لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل الذي هو في الظاهر لله وفي الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه، والكافر لا يخيل على أحد أمره أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان إذا كان معلنا كفره لا لله، ومن كان كذلك فغير كائن مرائيا بأعماله.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال أبو هانىء الخولاني، عن عمرو بن حريث، قال : إن الرجل يغزو، لا يسرق ولا يزني، ولا يغلّ، لا يرجع بالكفاف ! فقيل له : لم ذاك ؟ قال : فإن الرجل ليخرج فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه سبّ ولعن إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال : لا أعود لغزوة معه أبدا ! فهذا عليه، وليس له مثل النفقة في سبيل الله يتبعها منّ وأذى، فقد ضرب الله مثلها في القرآن :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ والأذَى﴾ حتى ختم الآية.
( القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأصَابَهُ وَابِل فَتَرَكَهُ صَلْدا لاَ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا وَاللّه لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾.
يعني تعالى ذكره بذلك : فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ولا يؤمن بالله واليوم الاَخر. والهاء في قوله :﴿فَمَثَلُهُ﴾ عائدة على «الذي ». ﴿كمثَل صَفْوَانٍ﴾ والصفوان واحد وجمع، فمن جعله جمعا فالواحدة صفوانة بمنزلة تمرة وتمر ونخلة ونخل، ومن جعله واحدا جمعه صفوان وصِفِيّ وصُفِيّ، كما قال الشاعر :
***مَوَاقِعُ الطّيْرِ على الصّفِيّ ***
والصفوان هو الصفا، وهي الحجارة الملس. وقوله :﴿عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ يعني على الصفوان تراب، ﴿فأصَابَهُ﴾ يعني أصاب الصفوان، ﴿وَابِلٌ﴾ : وهو المطر الشديد العظيم، كما قال امرؤ القيس :
ساعَةً ثم انْتحاها وابلٌساقِطُ الأكْنافِ واهٍ مُنْهَمِرْ
يقال منه : وَبلت السماء فهي تَبِلُ وَبْلاً، وقد وُبِلَت الأرض فهي تُوبَل.
وقوله :﴿فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾ يقول : فترك الوابل الصفوان صلدا والصلد من الحجارة : الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره، وهو من الأرضين ما لا ينبت فيه شيء، وكذلك من الرءوس، كما قال رؤبة :
لما رأتْنِي خَلَقَ المُمَوّهِبَرّاقَ أصْلادِ الجبين الأجلة
ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي : قِدْرٌ صَلود، وقد صَلدت تَصْلُدُ صُلُودا، ومنه قول تأبط شرّا :
وَلَسْتُ بِجِلْبٍ جِلْبِ لَيْلٍ وقِرّةٍولا بصفَا صَلْدٍ عن الخير مَعْزِلِ
( ثم رجع تعالى ذكره إلى ذكر المنافقين الذين ضرب المثل لأعمالهم، فقال : فكذلك أعمالهم بمنزلة الصفوان الذي كان عليه تراب، فأصابه الوابل من المطر، فذهب بما عليه من التراب، فتركه نقيا لا تراب عليه ولا شيء يراهم المسلمون في الظاهر أن لهم أعمالاً كما يرى التراب على هذا الصفوان بما يراءونهم به، فإذا كان يوم القيامة وصاروا إلى الله اضمحل ذلك كله، لأنه لم يكن لله كما ذهب الوابل من المطر بما كان على الصفوان من التراب، فتركه أملس لا شيء عليه، فذلك قوله : لا يقدرون، يعني به الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاَخر، يقول : لا يقدرون يوم القيامة على ثواب شيء مما كسبوا في الدنيا، لأنهم لم يعملوا لمعادهم ولا لطلب ما عند الله في الآخرة، ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلب حمدهم، وإنما حظهم من أعمالهم ما أرادوه وطلبوه بها. ثم أخبر تعالى ذكره أنه لا يهدي القوم الكافرين، يقول : لا يسددهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها فيوفقهم لها، وهم للباطل عليها مؤثرون، ولكنه تركهم في ضلالتهم يعمهون، فقال تعالى ذكره للمؤمنين : لا تكونوا كالمنافقين الذين هذا المثل صفة أعمالهم، فتبطلوا أجور صدقاتكم بمنّكم على من تصدقتم بها عليه وأذاكم لهم، كما أبطل أجر نفقة المنافق الذي أنفق ماله رئاء الناس، وهو غير مؤمن بالله واليوم الاَخر عند الله. )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنّ والأذَى﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿عَلَى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول : لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذٍ، كما ترك هذا المطر الصفاةَ الحجرَ ليس عليه شيء أنقى ما كان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ﴾ إلى قوله :﴿وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ هذا مثل ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول : لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذٍ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيا لا شيء عليه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ وَالأذَى﴾ إلى قوله :﴿عَلَى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر، فذهب ترابه فتركه صلدا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رياء الناس ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا فتركه نقيا، فكذلك تركه الرياء لا يقدر على شيء مما قدم¹ فقال للمؤمنين :﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمنّ والأذَى﴾ فتبطل كما بطلت صدقة الرياء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال : أن لا ينفق الرجل ماله، خير من أن ينفقه ثم يتبعه منّا وأذى. فضرب الله مثله كمثل كافر أنفق ماله لا يؤمن بالله ولا باليوم الاَخر، فضرب الله مثلهما جميعا ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾ فكذلك من أنفق ماله ثم أتبعه منّا وأذى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ والأذَى﴾ إلى :﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فأصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾ ليس عليه شيء، وكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج في قوله :﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ والأذَى﴾ قال : يمنّ بصدقته ويؤذيه فيها حتى يبطلها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿ثُمّ لاَ يُتْبِعُون ما أنْفَقُوا مَنّا وَلا أذًى﴾ فقرأ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ والأذَى﴾ حتى بلغ :﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ ثم قال : أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئا ؟ فكذلك منّك وأذاك لم يدع مما أنفقت شيئا. وقرأ قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمَنّ وَالأذَى﴾ وقرأ :﴿وَمَا أنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾. فقرأ حتى بلغ :﴿وأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿صَفْوَانٍ﴾ قد بينا معنى الصفوان بما فيه الكفاية، غير أنا أردنا ذكر من قال مثل قولنا في ذلك من أهل التأويل.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ كمثل الصفاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ والصفوان : الصفا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما صفوان، فهو الحجر الذي يسمى الصفاة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿صفوان﴾ يعني الحجر.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فأصَابَهُ وَابِلٌ﴾.


قد مضى البيان عنه، وهذا ذكر من قال قولنا فيه :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما وابل : فمطر شديد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿فأصَابَهُ وَابِلٌ﴾ والوابل : المطر الشديد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾.


ذكر من قال نحو ما قلنا في ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾ يقول نقيا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾ قال : تركها نقية ليس عليها شيء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس قوله :﴿فَتَرَكَهُ صَلْدا﴾ قال : ليس عليه شيء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿صَلْدا﴾ فتركه جردا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :{ فَتَرَكَهُ ص
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
جويبر، عن الضحاك: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) يقول: أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منًّا وأذى.
* * *
وأما قوله: (غنيّ حليم) فإنه يعني:"والله غني" عما يتصدقون به = (حليم)، حين لا يعجل بالعقوبة على من يَمنُّ بصدقته منكم، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه. (١).
وروي عن ابن عباس في ذلك، ما: -
٦٠٣٨ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (الغني)، الذي كمل في غناه، و (الحليم)، الذي قد كمل في حلمه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: (يا أيها الذين آمنوا)، صدّقوا الله ورسوله = (لا تبطلوا صدقاتكم)، يقول: لا تبطلوا أجورَ صدَقاتكم بالمنّ والأذى، كما أبطل كفر الذي ينفق ماله = (رئاء الناس)، وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه، وهو غيرُ مريدٍ به الله ولا طالب منه الثواب، (٢). وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا
(١) انظر تفسير"حليم" فيما سلف ٥: ١١٧.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "وهو مريد به غير الله"، وهو سهو من الناسخ، والسياق يقتضي أن تقدم"غير"، وهو نص المعنى.
ليحمده الناس عليه فيقولوا: هو سخيّ كريم، وهو رجل صالحٌ" فيحسنوا عليه به الثناء، وهم لا يعلمون ما هو مستبطن من النية في إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره واليوم الآخر.
* * *
وأما قوله: (ولا يؤمن بالله واليوم الآخر)، فإن معناه: ولا يصدق بوحدانية الله ورُبوبيته، ولا بأنه مبعوث بعد مماته فمجازي على عمله، فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده في معاده. وهذه صفة المنافق; وإنما قلنا إنه منافق، لأن المظهرَ كفرَه والمعلنَ شركه، معلوم أنه لا يكون بشيء من أعماله مرائيًا. لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل الذي هو في الظاهر لله، وفي الباطن مريبة سريرةُ عامله، مرادٌه به حمد الناس عليه. (١). والكافر لا يُخِيلُ على أحدٍ أمرُه أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان (٢) - إذا كان معلنًا كفرَه - لا لله. ومن كان كذلك، فغير كائن مرائيًا بأعماله.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٣٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن حريث، قال: إن الرجل يغزو، لا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ، لا يرجع بالكفاف! فقيل له: لم ذاك؟ قال: إن الرجل ليخرج، (٣). فإذا أصابه من
(١) في المطبوعة: "وفي الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه"، وهو تصرف من الطابع، وفي المخطوطة: "وفي الباطن مربيه عامله مراد به حمد الناس عليه"، وهي غير مفهومة المعنى، وبين أنه قد سقط منها"سريرة" من قوله"مربية سريرة عامله"، وهو إشارة إلى ما مر في تفسيره قبل من قوله: "فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره واليوم الآخر". فاستظهرت أن الصواب زيادة"سريرة"، لتتفق مع معاني ما قال أبو جعفر رحمه الله.
(٢) أخال عليه الأمر يخيل: أشكل عليه واستبهم. وسياق الجملة بعد ذلك: "إنما هي للشيطان لا لله".
(٣) في المطبوعة: "قال: فإن الرجل"، وفي المخطوطة: "فإن إن الرجل" تصحيف والصواب ما أثبت.
بلاءِ الله الذي قد حكم عليه، سبَّ ولعَن إمامَه ولعَن ساعة غزا، وقال: لا أعود لغزوة معه أبدًا! فهذا عليه، وليس له = مثلُ النفقة في سبيل الله يتبعها منٌّ وأذى. فقد ضرب الله مثلها في القرآن: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صَدقاتكم بالمنّ والأذى)، حتى ختم الآية. (١).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ولا يؤمن بالله واليوم الآخر = و"الهاء" في قوله: (فمثله) عائدة على"الذي" = (كمثل صفوان)، و"الصفوان" واحدٌ وجمعٌ، فمن جعله جمعًا فالواحدة"صفوانة"، (٢). بمنزلة"تمرة وتمر" و"نخلة ونخل". ومن جعله واحدًا، جمعه"صِفْوان، وصُفِيّ، وصِفِيّ"، (٣). كما قال الشاعر: (٤).
* مَوَاقعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ * (٥)
(١) الأثر: ٦٠٣٩ -"أبو هانئ الخولاني": هو: حميد بن هانئ المصري من ثقات التابعين، روى عن عمرو بن حريث وغيره. وروى عنه الليث وابن لهيعة وابن وهب وغيرهم من أهل مصر مات سنة ١٤٢. و"عمرو بن حريث"، هو الذي يروي عنه أهل الشام، وهو غير"عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي الكوفي. وانظر ترجمته في التهذيب ٨: ١٨.
(٢) في المطبوعة: "واحد وجمع، فمن جعله جمعا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر ما سلف في تفسير"الصفا" ٣: ٢٢٤، ٢٢٥، وقوله: جمعه صفوان" يعنى: بكسر الصاد وسكون الفاء، وهو قول الكسائي، وقد تعقبوه وخطئوه في شاذ مذهبه. انظر القرطبي ٣: ٣١٣، وتفسير أبي حيان ٢: ٣٠٢، ومن أجل ذلك أسقطه أصحاب اللغة من كتبهم.
(٤) هو الأخيل الطائي.
(٥) سلف شرح هذا البيت وتخريجه ٣: ٢٢٤، وسقط ذكر هذا الموضع في التخريج السالف فأثبته هناك.
و"الصفوان" هو"الصفا"، وهي الحجارة الملس.
* * *
وقوله: (عليه تراب)، يعني: على الصفوان ترابٌ = (فأصابه) يعني: أصاب الصفوان = (وابل)، وهو المطر الشديد العظيم، كما قال أمرؤ القيس:
سَاعَةً ثُمَّ انْتَحَاهَا وَابِلٌسَاقِطُ الأكْنَافِ وَاهٍ مُنْهَمِرُ (١)
يقال منه:"وَبلت السماء فهي تَبِل وَبْلا"، وقد:"وُبلت الأرض فهي تُوبَل".
* * *
وقوله: (فتركه صلدًا) يقول: فترك الوابلُ الصفوانَ صَلدًا.
و"الصلد" من الحجارة: الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره، وهو من الأرَضين ما لا ينبت فيه شيء، وكذلك من الرؤوس، (٢). كما قال رؤبة:
لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِبَرَّاقَ أَصْلادِ الجَبِينِ الأجْلَهِ (٣)
(١) ديوانه: ٩٠، وطبقات فحول الشعراء: ٧٩، وغيرهما كثير. وهو من أبيات روائع، في صفة المطر والسيل أولها:
دِيَمةٌ هَطْلاَءُ فِيهَا وَطَفٌطَبَقَ الأَرْضِ تَحَرَّي، وَتَدِرّْ
ثم قال بعد قليل: "ساعة" أي فعلت ذلك ساعة، "ثم انتحاها" أي قصدها، والضمير فيه إلى"الشجراء" في بيت سباق. و"ساقط الأكناف"، قد دنا من الأرض دنوًّا شديدًا، كأن نواحيه تتهدم على الشجراء. "منهمر": متتابع متدفق. واقرأ تمام ذلك في شرح الطبقات.
(٢) هذا البيان عن معاني"صلد"، لا تصيبه في كثير من كتب اللغة.
(٣) ديوانه: ١٦٥ من قصيدة مضى الاستشهاد بأبيات منها في ١: ١٢٣، ٣٠٩، ٣١٠ /٢: ٢٢٢، والضمير في"رأتني" إلى صحابته التي ذكرها في أول الشعر و"خلق": بال. و"المموه" يقال:: وجه مموه" أي مزين بماء الشباب، ترقرق شبابه وحسنه. وقوله"خلق المموه"، بحذف"الوجه" الموصوف بذلك. يقول: قد بلي شبابي وأخلق. "أصلاد الجبين"، يعني أن جبينه قد زال شعره، فهو يبرق كأنه صفاة ملساء لا نبات عليها. و"الأجلة". الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جبهته ومقدم جبينه، وذلك كله بعد أن كان كما وصف نفسه: * بَعْدَ غُدَانِيِّ الشَّبَابِ الأَبْلَهِ *
فاستنكرته صاحبته، بعد ما كان بينه وبينها في شبابه ما كان، وليت شعري ماذا كان يبغي رؤبة منها، وقد صار إلى المصير الذي وصف نفسه! !.
ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي:"قِدْرٌ صَلود"،"وقد صَلدت تصْلُدُ صُلودًا، ومنه قول تأبط شرًّا:
وَلَسْتُ بِجِلْبٍ جِلْبِ رَعْدٍ وَقِرَّةٍوَلا بِصَفًا صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ أعْزَلِ (١)
* * *
ثم رجع تعالى ذكره إلى ذكر المنافقين الذين ضرب المثلَ لأعمالهم، فقال: فكذلك أعمالهم بمنزلة الصَّفوان الذي كان عليه تراب، (٢). فأصابه الوابلُ من المطر، فذهب بما عليه من التراب، فتركه نقيًّا لا تراب عليه ولا شيء = يراهُم المسلمون في الظاهر أنّ لهم أعمالا - كما يُرى التراب على هذا الصفوان - بما يراؤونهم به، فإذا كان يوم القيامة وصاروا إلى الله، اضمحلّ ذلك كله، لأنه لم يكن لله،
(١) اللسان (جلب) (عزل)، وغيرهما. ولم أجد القصيدة، ولكني وجدت منها أبياتًا متفرقة ورواية اللسان والمطبوعة وغيرهما:
وَلَسْتُ بِجِلْبٍ جِلْبِ رِيحٍ وَقِرَّةٍوَلاَ بِصَفًا صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ مَعْزِلِ
ولكنه في المطبوعة واللسان أيضًا"جلب ليل"، والظاهر أن المطبوعة نقلت البيت من اللسان (جلب) دون إشارة إلى ما كان في المخطوطة، ولكنى أثبت رواية المخطوطة، فإنها لا تغير وهي سليمة المعاني.
الجلب (بكسر الجيم أو ضمها وسكون اللام) : هو السحاب المعترض تراه كأنه جبل، ويقال أيضًا: هو السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه. ورواية الطبري في المخطوطة تقتضي المعنى الأول: والقرة (بكسر القاف) والقر (بضمها) : البرد الشديد، يقول: لست امرءًا خاليا من الخير، بل مطيفًا بالأذى، كهذا السحاب المخيل المتراكم، مخيف برعده، ويلدغ ببرده، ولا غيث معه. أما رواية اللسان وغيره، فشرحها على معنى السحاب الرقيق جيد. وقوله: "أعزل" من"عزل الشيء يعزله" إذا نحاه جانبًا وأبعده، كما سموا الزمل المنقطع المنفرد المنعزل"أعزل"، فهو من صميم مادة اللغة، وإن لم يأتوا عليه في كتب اللغة بشاهد. وهذا شاهده بلا شك. أما قوله في الرواية الأخرى"معزل" فهو بمعنى ذلك أيضًا: معتزل عن الخير، أو معزول عنه. وهو مصدر ميمي من ذلك، جاء صفة، كما قالوا: "رجل عدل"، وكما قالوا"فلان شاهد مقنع" أي رضا يقنع به، مصدر ميمي من"قنع"، وهذا بيان لا تجده في كتب اللغة فقيده واحفظه.
(٢) في المخطوطة: "عليه ثواب"، وهو تصحيف غث، ولكنه دليل على شدة إهمال الناسخ وعجلته.
كما ذهب الوابل من المطر بما كانَ على الصفوان من التراب، فتركه أملسَ لا شيء عليه
= فذلك قوله: (لا يقدرون)، يعني به: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، يقول: لا يقدرون يوم القيامة على ثواب شيء مما كسبوا في الدنيا، لأنهم لم يعملوا لمعادهم، ولا لطلب ما عند الله في الآخرة، ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلبَ حمدهم. وإنما حظهم من أعمالهم، ما أرادوه وطلبوه بها.
* * *
ثم أخبر تعالى ذكره أنه (لا يهدي القوم الكافرين)، يقول: لا يسدّدهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها، فيوفقهم لها، وهم للباطل عليها مؤثرون، ولكنه يتركهم في ضلالتهم يعمهون (١).
فقال تعالى ذكره للمؤمنين: لا تكونوا كالمنافقين الذين هذا المثل صفةُ أعمالهم، فتبطلوا أجور صدقاتكم بمنِّكم على من تصدقتم بها عليه وأذاكم لهم، كما أبطل أجر نفقة المنافق الذي أنفق ماله رئاء الناس، وهو غير مؤمن بالله واليوم الآخر، عند الله. (٢).
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٤٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فقرأ حتى بلغ: (على شيء مما كسبوا)، فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفاةَ الحجرَ ليس
(١) في المخطوطة: "ولكنه تركهم"، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "واليوم عند الله" سقط منه "الآخر"، وهو دليل على ما أسلفت من عجلته.
عليه شيء، أنقى ما كان عليه. (١).
٦٠٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن) إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين)، هذا مثل ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيًّا لا شيء عليه.
٦٠٤٢ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) إلى قوله: (على شيء مما كسبوا) أما الصفوان الذي عليه تراب، فأصابه المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا. فكذلك هذا الذي ينفق ماله رياء الناس، (٢). ذهب الرياءُ بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا فتركه نقيًّا، فكذلك تركه الرياء لا يقدر على شيء مما قدم. فقال للمؤمنين: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى) فتبطل كما بطلت صَدقة الرياء.
٦٠٤٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: أن لا ينفق الرجل ماله، خير من أن ينفقه ثم يتبعه منًّا وأذى. فضرب الله مثله كمثل كافر أنفق ماله لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فضرب الله مثلهما جميعًا: (كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا) فكذلك من أنفق ماله ثم أتبعه منًّا وأذى.
٦٠٤٤ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) إلى (كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا) ليس عليه شيء، وكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب.
٦٠٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، قال:
(١) في المطبوعة: "أنقى ما كان"، حذف"عليه"، كأنه استنكرها، وهي معرقة في الصواب.
أي: أنقى ما كان عليه من النقاء.
(٢) في المطبوعة: "فكذا هذا الذي ينفق"، لا أدرى لم غير ما في المخطوطة.
قال ابن جريج في قوله: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) قال: يمنّ بصدقته ويؤذيه فيها حتى يبطلها.
٦٠٤٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى)، فقرأ: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) حتى بلغ: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) ثم قال: أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئًا؟ فكذلك منُّك وأذاك لم يدع مما أنفقت شيئًا. وقرأ قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى)، وقرأ: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ)، فقرأ حتى بلغ: (وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ). [البقرة: ٢٧٠-٢٧٢]. (١).
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿صَفْوَانٍ﴾


قد بينا معنى"الصفوان" بما فيه الكفاية، (٢). غير أنا أردنا ذكر من قال مثل قولنا في ذلك من أهل التأويل.
٦٠٤٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (كمثل صفوان) كمثل الصفاة.
٦٠٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (كمثل صفوان) والصفوان: الصفا.
٦٠٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
(١) ما في المخطوطة والمطبوعة: "وما أنفقتم من خير فلأنفسكم"، وهو خطأ ظاهر، والصواب أنه يعني آيات سورة البقرة التي بينتها كما أثبتها.
(٢) انظر ما سلف قريبًا ص: ٥٢٣، ٥٢٤ والمراجع في التعليق عليه.
٦٠٥٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما (صفوان)، فهو الحجر الذي يسمى"الصَّفاة".
٦٠٥١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
٦٠٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (صفوان) يعني الحجر.
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾


قد مضى البيان عنه. (١). وهذا ذكر من قال قولنا فيه:
٦٠٥٣ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما وابل: فمطر شديد.
٦٠٥٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (فأصابه وابل) والوابل: المطر الشديد.
٦٠٥٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
٦٠٥٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾


* ذكر من قال نحو ما قلنا في ذلك:
٦٠٥٧ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(١) انظر ما سلف قريبا ص: ٥٢٤.
السدي: (فتركه صلدًا) يقول نقيًّا.
٦٠٥٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فتركه صلدًا) قال: تركها نقية ليس عليها شيء.
٦٠٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس قوله: (فتركه صلدًا) قال: ليس عليه شيء.
٦٠٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال حدثنا، أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (صلدًا) فتركه جردًا.
٦٠٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال: خبرنا معمر، عن قتادة: (، فتركه صلدًا) ليس عليه شيء.
٦٠٦٢ - حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (فتركه صلدًا) ليس عليه شيء.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ولهذا قال تعالى :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ فأخبر أن الصدقة تبطل بما يتبعها من المن والأذى، فما يفي ثواب الصدقة بخطيئة المن والأذى.
ثم قال تعالى :﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، كما تبطل صدقة من راءى بها الناس، فأظهر لهم أنه يريد وجه الله وإنما قصده مدح الناس له أو شهرته بالصفات الجميلة، ليشكر بين الناس، أو يقال : إنه كريم ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية، مع قطع نظره عن معاملة الله تعالى وابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه ؛ ولهذا قال :﴿وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر﴾
ثم ضرب تعالى مثل ذلك المرائي بإنفاقه - قال الضحاك : والذي يتبع نفقته منا أو أذى - فقال :﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ وهو جمع صَفْوانة، ومنهم من يقول : الصفوان يستعمل مفردا أيضا، وهو الصفا، وهو الصخر الأملس ﴿عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾ وهو المطر الشديد ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ أي : فترك الوابل ذلك الصفوان صلدًا، أي(١) : أملس يابسًا، أي : لا شيء عليه من ذلك التراب، بل قد ذهب كله، أي : وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله (٢) وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب ؛ ولهذا قال :﴿لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.
١ في جـ: "هكذا"..
٢ في جـ: "عند الله تعالى"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
ينهى عباده تعالى لطفا بهم ورحمة عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى ففيه أن المن والأذى يبطل الصدقة، ويستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الحسنة، كما قال تعالى :﴿ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات تبطل ما قابلها من الحسنات، وفي هذه الآية مع قوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ حث على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها لئلا يضيع العمل سدى، وقوله :﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ أي : أنتم وإن قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الأمر، فإن المنة والأذى مبطلان لأعمالكم، فتصير أعمالكم بمنزلة الذي يعمل لمراءاة الناس ولا يريد به الله والدار الآخرة، فهذا لا شك أن عمله من أصله مردود، لأن شرط العمل أن يكون لله وحده وهذا في الحقيقة عمل للناس لا لله، فأعماله باطلة وسعيه غير مشكور، فمثله المطابق لحاله ﴿كمثل صفوان﴾ وهو الحجر الأملس الشديد ﴿عليه تراب فأصابه وابل﴾ أي : مطر غزير ﴿فتركه صلدا﴾ أي : ليس عليه شيء من التراب، فكذلك حال هذا المرائي، قلبه غليظ قاس بمنزلة الصفوان، وصدقته ونحوها من أعماله بمنزلة التراب الذي على الصفوان، إذا رآه الجاهل بحاله ظن أنه أرض زكية قابلة للنبات، فإذا انكشفت حقيقة حاله زال ذلك التراب وتبين أن عمله بمنزلة السراب، وأن قلبه غير صالح لنبات الزرع وزكائه عليه، بل الرياء الذي فيه والإرادات الخبيثة تمنع من انتفاعه بشيء من عمله، فلهذا ﴿لا يقدرون على شيء﴾ من أعمالهم التي اكتسبوها، لأنهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم، لا يملك لهم ضررا ولا نفعا وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته، فصرف الله قلوبهم عن الهداية، فلهذا قال :﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦٤} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.
ينهى عباده تعالى لطفا بهم ورحمة عن إبطال صدقاتهم بالمنّ والأذى ففيه أن المنّ والأذى يبطل الصدقة، ويستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الحسنة، كما قال تعالى: ﴿ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات تبطل ما قابلها من الحسنات، وفي هذه الآية مع قوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ حث على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها لئلا يضيع العمل سدى، وقوله: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ أي: أنتم وإن قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الأمر، فإن المنة والأذى مبطلان لأعمالكم، فتصير أعمالكم بمنزلة الذي يعمل لمراءاة الناس ولا يريد به الله والدار الآخرة، فهذا لا شك أن عمله من أصله مردود، لأن شرط العمل أن يكون لله وحده وهذا في الحقيقة عمل للناس لا لله، فأعماله باطلة وسعيه غير مشكور، فمثله المطابق لحاله ﴿كمثل صفوان﴾ وهو الحجر الأملس الشديد ﴿عليه تراب فأصابه وابل﴾ أي: مطر غزير ﴿فتركه صلدا﴾ أي: ليس عليه شيء من التراب، فكذلك حال هذا المرائي، قلبه غليظ قاس بمنزلة الصفوان، وصدقته ونحوها من أعماله بمنزلة التراب الذي على الصفوان، إذا رآه الجاهل بحاله ظن أنه أرض زكية قابلة للنبات، فإذا انكشفت حقيقة حاله زال ذلك التراب وتبين أن عمله بمنزلة السراب، وأن قلبه غير صالح -[١١٤]- لنبات الزرع وزكائه عليه، بل الرياء الذي فيه والإرادات الخبيثة تمنع من انتفاعه بشيء من عمله، فلهذا ﴿لا يقدرون على شيء﴾ من أعمالهم التي اكتسبوها، لأنهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم، لا يملك لهم ضررا ولا نفعا وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته، فصرف الله قلوبهم عن الهداية، فلهذا قال: ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَفْوَانٍ
حَجَرٍ أَمْلَسَ.
وَابِلٌ
مَطَرٌ غَزِيرٌ.
صَلْدًا
أَجْرَدَ لَا تُرَابَ عَلَيْهِ.

إعراب الآية ٢٦٤ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ والمعنى- والله أعلم- وفعل يؤدّي إلى المغفرة خير من صدقة يتبعها أذى وتقديره في العربية وفعل مغفرة ويجوز أن يكون مثل قولك: تفضّل الله عليك أكثر من الصدقة التي تمنّ بها أي غفران الله خير من صدقتكم هذه التي تمنّون بها.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى العرب تقول لما يمنّ به: يد سوداء ولما يعطى عن غير مسألة: يد بيضاء ولما يعطى عن مسألة ولا يمنّ به: يد خضراء كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ الكاف في موضع نصب أي إبطالا كالذي ينفق ماله رئاء الناس فهي نعت للمصدر المحذوف، ويجوز أن تكون في موضع الحال. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ ابتداء وخبر، وقرأ سعيد بن المسيّب «١» والزّهري كَمَثَلِ صَفْوانٍ «٢» بتحريك الفاء، وحكى قطرب مثل صفوان. قال الأخفش: صفوان جماعة صفوانة. قال: وقال بعضهم صفوان واحد مثل حجر. قال الكسائي: صفوان واحد وجمعه صفوان وصفيّ وصفيّ. قال أبو جعفر: صفوان وصفوان يجوز أن يكون جمعا وأن يكون واحدا إلّا أن الأولى أن يكون واحدا لقوله عليه تراب فأصابه وابل وأن كان يجوز تذكير الجمع إلّا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلّا بدليل قاطع فأما ما حكاه الكسائي في الجمع فليس يصحّ على حقيقة النظر ولكن صفوان جمع صفا وصفا بمعنى صفوان ونظيره ورل ورلان وأخ وإخوان وكرى وكروان كما قال: [الوافر] ٥٩-
لنا يوم وللكروان يومتطير البائسات وما نطير «٣»
والضعيف في العربية يقول: كروان جمع كروان وصفيّ جمع صفا مثل عصا وعصيّ. قال الكسائي: وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا. فَتَرَكَهُ صَلْداً قال الكسائي: يقال: صلد يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ومنه جبين أصلد وأنشد الأصمعيّ: [الرجز] ٦٠-
براق أصلاد الجبين الأجله «٤»
(١) سعيد بن المسيب المخزومي، عالم التابعين، وردت الرواية عنه في حروف القرآن. قرأ على ابن عباس، وروى عن عمر وعثمان (ت ٩٤ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٠٨.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه (١٦) والبحر المحيط ٢/ ٣٢٢.
(٣) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٤٩، وخزانة الأدب ٢/ ٣٧٥ و ٤١٥.
(٤) الشاهد لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص ١٦٥، ولسان العرب (صلد) و (غدن) و (بله)، و (جله)، وتاج العروس (صلد) و (غدن) و (جله)، وتهذيب اللغة ٦/ ٣١١، ٨/ ٧٤، وجمهرة اللغة ص ٤٩٤، ومقاييس اللغة ١/ ٢٩٢، ومجمل اللغة ١/ ٢٨٧، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ٦/ ٥٧، ومقاييس اللغة ٤/ ٤١٤، ومجمل اللغة ٣/ ٨٨، والمخصص ١٢/ ٢٩٠، وقبله:
«لمّا رأتني خلق المموّه»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦٤ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكاَفِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

الدوري عن الكسائي قالون عن نافع خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

رِئَآءَ

( رِئَآءَ) : بهمزة مفتوحة ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

( رِئَآءَ) : بهمزة مفتوحة ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

( رِئَآءَ) : بهمزة مفتوحة ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

( رِئَآءَ) : بهمزة مفتوحة ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

رِيَآء : بياء مفتوحة ومد المتصل 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦٤ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾، يقول: لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة، وذلك قوله عز وجل: ﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على﴾ ثواب ﴿شيء﴾ [إبراهيم:١٨] يوم القيامة، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر الشديد، ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٠-٢٢١.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾، يعني به: نفقاتهم، أنهم لا يؤجرون عليها، ولا تنفعهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨. وقال عقِبه: وكان مقاتل ما فسَّر فسَّره عن رجال من التابعين، منهم الضحاك بن مزاحم، وجابر بن زيد.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾، فقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى بلغ: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾، ثم قال: أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئًا؟ فكذلك منُّك وأذاك لم يدَعْ مما أنفقت شيئًا. وقرأ قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، وقرأ: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ [البقرة:٢٧٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٤.
٤
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جويبر- ﴿فأصابه وابل﴾، الوابل: المطر الشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٦.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٨- نحوه. وسيأتي بتمامه.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: الوابل: المطر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨. وعلَّقه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير ٤‏/‏١٦٤٩، بلفظ: مطر شديد. وأخرجه عبد بن حميد بهذا اللفظ من طريق عثمان بن غياث -كما في الفتح ٣‏/‏٢٧٧، ٨‏/‏٢٠٠-.
٨
عن الحسن البصري، ووهب بن منبه، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٨.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما ﴿وابل﴾ فمطر شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابه وابل﴾، يعني: المطر الشديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٠.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الوابل: المطر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فتركه صلدا﴾: ليس عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٧. وعلَّقه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير ٤‏/‏١٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- ﴿فتركه صلدا﴾، قال: تركها نقيَّة، ليس عليها شيء، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٤، ٦٦٦.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فتركه صلدا﴾، قال: يابسًا، خاسئًا، لا يُنبتُ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨.
١٥
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صلدا﴾. قال: أملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي طالب: وإني لقَرْمٌ١ وابن قَرْمٍ لهاشم لآباء صدقٍ مجدهم مَعْقِلٌ٢ صَلْدُ٣
التخريج
  1. ١القَرَم: شدة شهوة اللحم، وكَثُر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب. القاموس المحيط (قرم).
  2. ٢المعقل: الحصن. لسان العرب (عقل).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وينظر: الإتقان ٢‏/‏١٠٢، ١٠٤.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فتركه صلدا﴾: فتركه جَرْدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٧. والجَرَد: فضاء لا نبات فيه. القاموس المحيط (جرد).
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فتركه صلدا﴾: ليس عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٧، وابن جرير ٤‏/‏٦٦٧.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿فتركه صلدا﴾، يقول: نَقِيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٦.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتركه صلدا﴾، يقول: ترك المطرُ الصفا صَلْدًا نقيًّا أجرَدَ، ليس عليه تراب، فكذلك المُشْرِك الذي ينفق في غير إيمان، وينفق رئاء الناس، وكذلك صدقة المؤمن إذا مَنَّ بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٠.
٢٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الوابلُ: المطرُ الشديدُ. وهذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، يقول: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾ يومئذ؛ كما ترك هذا المطرُ هذا الحجرَ ليس عليه شيء، أنقى ما كان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٣، ٦٦٦. وابن أبي حاتم بنحوه مسندًا الشطر الأول ٢‏/‏٥١٨، معلقًا الشطر الثاني ٢‏/‏٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يومئذ، كما ترك المطر الصفا نَقِيًّا، ليس عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٩.
٢٢
عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ لغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنًّا وأذى، فقد ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى ختم الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/ ٦٥٨-٦٥٩): «يعني -تعالى ذكره- بذلك: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله ﴿لا تبطلوا صدقاتكم﴾ يقول: لا تبطلوا أجور صدقاتكم ﴿بالمن والأذى﴾ كما أبطل كفر الذي ينفق ماله ﴿رئاء الناس﴾ وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناس في الظاهر أنه يريد الله -تعالى ذكره-، فيحمدونه عليه، وهو مريد به غير الله، ولا طالب منه الثواب، وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا ليحمده الناس عليه، فيقولوا: هو سخِيٌّ كريم، وهو رجل صالح. فيحسنوا عليه به الثناء، وهم لا يعلمون ما هو مُسْتَبْطِن من النية في إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله -تعالى ذكره- واليوم الآخر. وأما قوله: ﴿ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ فإنّ معناه: ولا يُصَدِّق بوحدانية الله وربوبيته، ولا بأنه مبعوث بعد مماته فمُجازًى على عمله، فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده في معاده، وهذه صفة المنافق، وإنما قلنا: إنّه منافق؛ لأنّ المظهر كفرَه والمعلن شركه معلومٌ أنّه لا يكون بشيء من أعماله مرائيًا؛ لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل الذي هو في الظاهر لله وفي الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه، والكافر لا يخيل على أحد أمره أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان إذا كان معلنًا كفره لا لله، ومن كان كذلك فغير كائن مرائيًا بأعماله». واستدلَّ له بقولِ أهل التأويل، ولم يورد إلا أثر عمرو بن حُرَيْث هذا.
٢٣
عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: مَن أنفق نفقة ثم منَّ بها، أو آذى الذي أعطاه النفقة؛ حَبِط أجره، فضرب الله مثله كمثل صَفْوان عليه تراب، فأصابه وابِل، فلم يَدَعْ من التراب شيئًا، فكذلك يَمْحَقُ الله أجر الذي يُعطِي صدقته ثم يَمُنُّ بها، كما يَمْحَق المطرُ ذلك التراب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ إلى قوله: ﴿على شيء مما كسبوا﴾، أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا، فتركه نقِيًّا، فكذلك ترَكَه الرياءُ لا يقدر على شيء مما قدَّم؛ فقال للمؤمنين: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ فتبطُل كما بطلت صدقة الرياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٧ مختصرًا.
٢٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾، هذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيًّا لا شيء عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٣.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، يقول: يمُنُّ بها، فإن ذلك أذًى لصاحبها، وكلُّ صدقة يمُنُّ بها صاحبها على المُعْطى فإنّ المنَّ يُبطِلُها، فضرب الله عز وجل [مثلًا] لذلك: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله﴾. يقول: ولا يُصدِّق بأنه واحد لا شريك له ﴿واليوم الآخر﴾ يقول: ولا يُصدِّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن، ﴿فمثله﴾ يعني: مثل الذي يمُنُّ بصدقته كمَثَل مشرك أنفق ماله في غير إيمان، فأبطل شِرْكُه الصدقةَ كما أبطل المنُّ والأذى صدقةَ المؤمن. ثم أخبر عمَّن مَنَّ بها على صاحبه فلم يُعْطَ عليها أجرًا ولا ثوابًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٠.
٢٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، قال: يمُنُّ بصدقته، ويؤذيه فيها حتى يبطلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿صفوان﴾، يقول: الحجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كمثل صفوان﴾: الصفاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٥.
٣٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صفوان﴾. قال: الحجر الأملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أوس بن حجر: على ظهر صفوان كأنّ مُتُونه١ عُلِلْنَ بدهن يزلق٢ المُتَنَزِّلا٣
التخريج
  1. ١المتن من كل شيء: ما صَلُب ظهره. لسان العرب (متن).
  2. ٢أي: بَعَّدَه ونحّاه. القاموس المحيط (زلق).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.
٣١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿كمثل صفوان﴾، والصفوان: الصفا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٥.
٣٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨.
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿صفوان﴾ فهو الحجر الذي يُسَمّى: الصَّفاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨.
٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٨- نحوه.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله عز وجل لهما مثلًا، فقال في مثله: ﴿فمثله كمثل صفوان﴾ يعني: الصفا، ﴿عليه تراب﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٠.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لا يدخل الجنةَ مَنّان. فشقَّ ذلك عليَّ حتى وجدت في كتاب الله في المنّان: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٧.
٣٧
قال عبد الله بن عباس: بالمنِّ على الله تعالى، والأذى لصاحبها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٦١، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٢٦.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنةَ منّانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مُدْمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا كاهن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٧٨ (١١١٠٧)، ١٨‏/‏٣٠٤-٣٠٥ (١‏/‏١١٧٨١)، ١٨‏/‏٣٠٥ (٢‏/‏١١٧٨١) بلفظ: «لا يدخل الجنة صاحب خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان». من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٧٤ (٨٢٠٧): «رواه أحمد، والبزار، وفيه عطية بن سعد، وهو ضعيف وقد وُثِّق». وقال الألباني في الضعيفة ٣/ ٦٥٨ (١٤٦٤): «ضعيف». ومع ضعف العوفي فإنه يدلس تدليسًا قبيحًا عن الكلبي الكذاب، فيروي عنه بلفظ: «قال أبو سعيد»؛ ليوهم أنه أبو سعيد الخدري، وقد يكون هذا الحديث منه. ويُنظر: تخريج حديث أبي سعيد الخدري في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى... ﴾ [البقرة:٢٦٢].
٢
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، ومُدمنُ الخمر، والمنّانُ بما أعطى. وثلاثة لا يَدْخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيُّوث١، والرَّجُلَة٢»٣
التخريج
  1. ١الدَّيُّوث: الذي لا يغار على أهله، والقواد عليهم، والذي يدخل الرجال على حرمته بحيث يراهم. لسان العرب (ديث).
  2. ٢الرجلة: بمعنى المترجلة، يُقال: امرأة رجلة؛ إذا تشبهت بالرجال في الرأي والمعرفة. النهاية (رجل).
  3. ٣أخرجه النسائي ٥‏/‏٨٠ (٢٥٦٢)، وأحمد ١٠‏/‏٣٢١ (٦١٨٠)، وابن حبان ١٣‏/‏٣٣٥، والحاكم ١‏/‏١٤٤ (٢٤٤)، والبزار ١٢‏/‏٢٦٩ (٦٠٥٠)، واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٢٢٣: «بإسنادين جيدين». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٤٧-١٤٨ (١٣٤٣٢): «رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٨٧ (١٣٩٧): «إسناد حسنٌ، رجاله معروفون».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة مُدْمِنُ خمر، ولا عاقٌّ، ولا مَنّان». قال ابن عباس: فشقَّ ذلك عليَّ؛ لأن المؤمنين يصيبون ذنوبًا، حتى وجدت ذلك في كتاب الله، في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ الآية [محمد:٢٢]، وفي المنان: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ الآية، وفي الخمر: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس﴾ إلى قوله: ﴿فاجتنبوه﴾ [المائدة:٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٩٩ (١١١٧٠) بهذا اللفظ والسياق، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥١٧ (٢٧٣٨) من غير ذكر آيتي سورة محمد والمائدة. قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏١٧٨: «رواته ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له من مجاهد سماعًا». وقد أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١١٦ (٢٤٤)، من طريق عتاب بن بشير، عن خُصَيْف، عن مجاهد به. وخُصَيْف هو: ابن عبد الرحمن الجزري، قال عنه الذهبي في المغني ١‏/‏٢٠٩: «مكثر عن التابعين، ضعّفه أحمد وغيره». وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥‏/‏٢٠٣: «سألت أبي: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أحبُّ إليك، أو خُصَيْف عن مجاهد؟ فقال: ابن أبي نجيح أحب إليّ».
٤
عن عبد الله بن أبي زكريا، قال: بلغني: أنّ الرجل إذا رايا بشيء من عملِه أُحْبِط ما كان قبل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٤٤.
٥
عن محمد بن أعين، قال: سمعت عبد الله [بن المبارك] يقول: المرجئة تقول: حسناتنا مُتَقَبَّلة. وأنا لا أدري تقبل مني حسنة أم لا. ويقولون: إنهم في الجنة. وأنا أخاف أن أُخَلَّد في النار. وتلا عبدُ الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾. وتلا أيضًا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات:٢]، وما يُؤَمِّنِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص٦٥١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦٤ من سورة البقرة

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • الذي يمن في صدقته كالذي يرائي في صدقته، كلهم حبط عمله ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾.

    — عبدالمحسن المطيري

  • القلب المقفر من الإخلاص لا ينبت قبولاً كالحجر المكسو بالتراب لا يخرج زرعاً : "فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا".

    — أبو حامدالغزالى

  • " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " قد تبطل الأعمال بوجود ما يفسدها ، كالمن والأذى .

    — ابن تيمية

  • قال تعالى هنا: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) وفي سورة إبراهيم: (لا يقدرون مما كسبوا على شيء) وسر هذا التغاير: أن المثل هنا للعامل، فكان تقديم نفي قدرته وصلتها أنسب، أما آية (إبراهيم) فالمثل للعمل؛ لقوله تعالى: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد) تقديره: مثل أعمال الذين كفروا.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • تدبر سورة البقرة آية (264)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • هدايات من تفسير السعدي (إعصار فيه نار - وجنة بربوة )

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة آية 261-262-264

    — عبدالله السبتي

  • إن القلب المقفر من الإخلاص لا ينبت قبولاً كالحجر المكسي بالتراب لا يخرج زرعاً {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا }

    — محمد الغزالي

  • تأملات قرآنية سورة البقرة أية 264

    — بدون مصدر

  • قوله تعالى {لا يقدرون مما كسبوا على شيء} وقال في البقرة {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} لأن الأصل ما في البقرة

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية. وقال في سورة الأنعام: (فله عشر أمثالها) جوابه: أن هذه خاصة في النفقة في سبيل الله. وأية الأنعام: في مطلق الحسنات من الأعمال، وتطوع الأموال قوله تعالى: (لا يقدرون على. وفى سورة إبراهيم: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) وفى سورة البقرة (لا يقدرون مما كسبوا على شيء) جوابه: أن المثل هنا للعامل، فكان تقديم نفى قدرته وصلتها أنسب، لأن (على) من صلة القدرة. وآية إبراهيم عليه السلام: " المثل " للعمل، لقوله تعالى: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم) تقديره: مثل أعمال الذين كفروا، فكان تقديم (مما) تقديم نفى ما كسبوا أنسب لأنه صلة (شيء) وهو الكسب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) ومثله: (لا يهدي القوم الكافرين) وقال تعالى في الأنعام: (ذلك هدى الله) وقال تعالى: (قل الله يهدي للحق) وقد هدى خلقا كثيرا من الكفار أسلموا من قريش وغيرهم؟ . جوابه: أن المراد من سبق علمه بأنه لا يؤمن، وأنه يموت على كفره، فهو عام مخصوص. أو أنه غير مهدى في حال كذبه وكفره..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦٤ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(264) O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders [of it] or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allāh and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allāh does not guide the disbelieving people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال