جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : ومثل الذين ينفقون أموالهم فيصّدّقون بها ويحملون عليها في سبيل الله ويقوّون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله وفي غير ذلك من طاعات الله طلب مرضاته. ﴿وَتَثبيتا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يعني بذلك : وتثبيتا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقا، من قول القائل : ثَبّتّ فلانا في هذا الأمر : إذ صححت عزمه وحققته وقوّيت فيه رأيه أثبته تثبيتا، كما قال ابن رواحة :
| فَثَبّتَ اللّهُ ما آتاكَ مِنْ حَسَنٍ | تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرا كَالّذِي نُصِرُوا |
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : تصديقا ويقينا.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : وتصديقا من أنفسهم ثبات ونصرة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : يقينا من أنفسهم. قال : التثبيت اليقين.
حدثني يونس، قال : حدثنا عليّ بن معبد، عن أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح في قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ يقول : يقينا من عند أنفسهم.
وقال آخرون : معنى قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : يتثبتون أين يضعون أموالهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : حدثنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ فقلت له : ما ذلك التثبيت ؟ قال : يتثبتون أين يضعون أموالهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : كانوا يتثبتون أين يضعونها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عليّ بن عليّ بن رفاعة، عن الحسن في قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم، يعني زكاتهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن عليّ بن عليّ، قال : سمعت الحسن قرأ :﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ قال : كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبت، فإن كان لله مضى، وإن خالطه شك أمسك.
وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن تأويل بعيد المعنى مما يدلّ عليه ظاهر التلاوة، وذلك أنهم تأوّلوا قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ بمعنى : وتثبتا، فزعموا أن ذلك إنما قيل كذلك لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم. ولو كان التأويل كذلك، لكان : وتثبتا من أنفسهم¹ لأن المصدر من الكلام إن كان على تفعلت التفعل، فيقال : تكرمت تكرما، وتكلمت تكلما، وكما قال جل ثناؤه :﴿أوْ يأْخُذَهُمْ على تَخَوّفٍ﴾ من قول القائل : تخوّف فلان هذا الأمر تخوّفا. فكذلك قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ لو كان من تثبت القوم في وضع صدقاتهم مواضعها لكان الكلام :«وتثبتا من أنفسهم »، لا «وتثبيتا »، ولكن معنى ذلك ما قلنا من أنه وتثبيت من أنفس القوم إياهم بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره.
فإن قال قائل : وما تنكر أن يكون ذلك نظير قول الله عزّ وجلّ :﴿وَتَبَتّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ ولم يقل : تبتلاً ؟ قيل : إن هذا مخالف لذلك، وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه :«تبتيلاً » لظهور «وتبتل إليه »، فكان في ظهوره دلالة على متروك من الكلام الذي منه قيل : تبتيلاً، وذلك أن المتروك هو :«تبتل فيبتلك الله إليه تبتيلاً »، وقد تفعل العرب مثل ذلك أحيانا تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدّمتها إذا كانت الأفعال المتقدمة تدل على ما أخرجت منه، كما قال جل وعزّ :﴿وَاللّهُ أنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتا﴾ وقال :﴿وَأنْبَتَهَا نباتا حَسَنا﴾ والنبات : مصدر نبت، وإنما جاز ذلك لمجيء أنبت قبله، فدلّ على المتروك الذي منه قيل نباتا، والمعنى : والله أنبتكم فنبّتم من الأرض نباتا. وليس قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ كلاما يجوز أن يكون متوهما به أنه معدول عن بنائه. ومعنى الكلام : ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها، فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله :﴿وَتَبَتّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن الأفعال التي هي ظاهرة قبلها.
وقال آخرون : معنى قوله :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ احتسابا من أنفسهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ﴾ يقول : احتسابا من أنفسهم.
وهذا القول أيضا بعيد المعنى من معنى التثبيت، لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى الاحتساب، إلا أن يكون أراد مفسره كذلك أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها. فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنى حينئذ للتثبيت فيترجم عنه به.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ أصَابَهَا وَابلٌ فَآتَتْ أُكُلُها ضِعْفَيْنِ فإنْ لَمْ يُصِبْها وَابِلٌ فَطَلّ﴾.
يعني بذلك جل وعزّ : ومثل الذين ينفقون أموالهم، فيتصدّقون بها، ويسبّلونها في طاعة الله بغير منّ على من تصدّقوا بها عليه ولا أذى منهم لهم بها ابتغاء رضوان الله وتصديقا من أنفسهم بوعده، ﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ﴾ والجنة : البستان. وقد دللنا فيما مضى على أن الجنة البستان بما فيه الكفاية من إعادته. ﴿بربوة﴾ والربوة من الأرض : ما نشز منها فارتفع عن السيل. وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه، لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غُلظ من الأرض أحسن وأزكى ثمرا وغرسا وزرعا مما رقّ منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة :
| ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ | خَضْرَاءُ جادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ |
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قال : الربوة : المكان الظاهر المستوي.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال مجاهد : هي الأرض المستوية المرتفعة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ يقول : بنشز من الأرض.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ والربوة : المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار والذي فيه الجنان.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿بِرَبْوَةٍ﴾ برابية من الأرض.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ والربوة النشَز من الأرض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قال : المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.
وكان آخرون يقولون : هي المستوية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿كَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قال : هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه.
وأما قوله :﴿أصَابَها وَابِلٌ﴾ فإنه يعني جل ثناؤه أصاب الجنة التي بالربوة من الأرض وابل من المطر، وهو الشديد العظيم القطر منه. وقوله :﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ فإنه يعني الجنة أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر، والأكل : هو الشيء المأكول، وهو مثل الرّعْب والهُزْء وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على فعل¹ وأما الأَكْل بفتح الألف وتسكين الكاف، فهو فعل الاَكل، يقال منه : أكلت أَكْلاً، وأكلت أكلة واحدة، كما قال الشاعر :
وما أكْلَةٌ أكَلْتُها بِغَنِيمَةٍ ولا جَوْعَةٌ إنْ جُعْتُها بغَرَامِ
ففتح الألف لأنها بمعنى الفعل. ويدلك على أن ذلك كذلك قوله :«ولا جوعة »، وإن ضمت الألف من «الأكلة » كان معناه : الطعام الذي أكلته، فيون معنى ذلك حينئذ : ما طعام أكلته بغنيمة.
وأما قوله :﴿فإنْ لَمْ يُصِبْها وَابِلٌ فَطَلّ﴾ فإن الطلّ : هو الندى واللين من المطر. كما :
حدثنا عباس بن محمد، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج :﴿فَطَلّ﴾ ندى. عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما الطل : فالندى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فإنْ لَمْ يُصِبْها وَابِلٌ فَطَلّ﴾ أي طشّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿فَطَلّ﴾ قال : الطل : الرذ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: (ومثل الذين ينفقون أموالهم) فيصَّدَّقون بها، ويحملون عليها في سبيل الله، ويقوُّون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله، وفي غير ذلك من طاعات الله، طلب مرضاته = (١).
فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسَى، وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا (١)
* * *
وإنما عنى الله جل وعز بذلك: أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا أذى، فثبتَتْهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وصححت عزمهم وآراءهم، (٢). يقينًا منها بذلك، (٣). وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها. ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: (وتثبيتًا)، وتصديقًا = ومن قال منهم: ويقينًا = لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالَهم ابتغاء مرضاة الله إياهم، (٤). إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله.
* ذكر من قال ذلك من أهل التأويل:
٦٠٦٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: (وتثبيتًا من أنفسهم)، قال: تصديقًا ويقينًا.
(٢) في المخطوطة: "فيثبتهم في إنفاق أموالهم... "، وهو سهو من الناسخ، أو خطأ في قراءة النسخة التي نقل عنها. وفي المطبوعة: "فثبتهم... وصحح عزمهم"، فغير ما في المخطوطة، وجعل"صححت"، "صحح"، لم يفهم ما أراد الطبري. وانظر التعليق التالي.
(٣) في المطبوعة: "وأراهم"، ومثلها في المخطوطة، والصواب"وآراءهم" كما أثبتها. يعنى أن نفوسهم صححت عزمهم وآراءهم في إنفاق أموالهم. وهذا ما يدل عليه تفسير الطبري. لقولهم"ثبت فلانا في الأمر"، كما سلف منذ قليل.
(٤) "إياهم" مفعول المصدر"تثبيت"، أي أن أنفسهم ثبتتهم في الإنفاق.
٦٠٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم)، قال: يقينًا من أنفسهم. قال: التثبيت اليقين.
٦٠٦٦ - حدثني يونس قال، حدثنا علي بن معبد، عن أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم) يقول: يقينًا من عند أنفسهم.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم) أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٦٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتثبيتًا من أنفسهم) قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.
٦٠٦٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: (وتثبيتًا من أنفسهم)، فقلت له: ما ذلك التثبيت؟ قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.
٦٠٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: (وتثبيتًا من أنفسهم)، قال: كانوا يتثبتون أين يضعونها.
٦٠٧٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن علي بن علي بن رفاعة، عن الحسن في قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم)، قال: كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم -يعني زكاتهم.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن، تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة، وذلك أنهم تأولوا قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم)، بمعنى:"وتثبُّتًا"، فزعموا أنّ ذلك إنما قيل كذلك، لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم. ولو كان التأويل كذلك، لكان:"وتثبتًا من أنفسهم"; لأن المصدر من الكلام إن كان على"تفعَّلت""التفعُّل"، (١). فيقال:"تكرمت تكرمًا"، و"تكلمت تكلمًا"، وكما قال جل ثناؤه: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) [النحل: ٤٧]، من قول القائل:"تخوّف فلان هذا الأمر تخوفًا". فكذلك قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم)، لو كان من"تثبَّت القومُ في وضع صدقاتهم مواضعها"، لكان الكلام:"وتثبُّتًا من أنفسهم"، لا"وتثبيتًا". ولكن معنى ذلك ما قلنا: من أنه: وتثبيتٌ من أنفس القوم إياهم، بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره.
* * *
فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظيرَ قول الله عز وجل: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) [المزمل: ٨]، ولم يقل:"تبتُّلا".
قيل: إن هذا مخالف لذلك. وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه:"تبتيلا" لظهور"وتبتَّل إليه"، فكان في ظهوره دلالةٌ على متروك من الكلام الذي منه
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (وتثبيتًا من أنفسهم)، احتسابًا من أنفسهم.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وتثبيتًا من أنفسهم) يقول: احتسابًا من أنفسهم. (٢).
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول أيضًا بعيد المعنى من معنى"التثبيت"، لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى"الاحتساب"، إلا أن يكون أراد مفسِّرُه كذلك: أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها. فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنًى حينئذ للتثبيت، فيترجَم عنه به.
* * *
(٢) سقط من الترقيم سهوا رقم: ٦٠٧٢.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم، فيتصدقون بها، ويُسبِّلُونها في طاعة الله بغير منٍّ على من تصدقوا بها عليه، ولا أذى منهم لهم بها، ابتغاء رضوان الله وتصديقًا من أنفسهم بوعده = (كمثل جنة).
* * *
و"الجنة": البستان. وقد دللنا فيما مضى على أن"الجنة" البستان، بما فيه الكفاية من إعادته. (١).
* * *
= (برَبْوة) والرَّبوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل. وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه، لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غلُظ من الأرض أحسنُ وأزكى ثمرًا وغرسًا وزرعًا، مما رقَّ منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة:
| مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ | خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ (٢) |
(٢) ديوانه: ٤٣، وسيأتي هو والأبيات التي تليه في التفسير ٢١: ١٩ (بولاق)، من قصيدته البارعة المشهورة. يصف شذا صاحبته حين تقوم:
| إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةً | وَالزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِن أَرْدَانِهَا شَمِلُ |
| مَا رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ | خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ |
| يُضَاحِكُ الشَّمسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ | مُؤَزَّرٌ بعَميم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ |
| يَوْمًا بِأَطْيَبَ منها نَشْرَ رَائِحَةٍ | وَلا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الأُْصُلُ |
مؤزر: قد صار عليه النبات كالإزار يلبسه اللابس، تغطى الخضرة أعواده. ونبت عميم: ثم وطال والتف.
واكتهل النور: بلغ منتهى نمائه، وذلك أحسن له. يقول:
| ما هذه الروضة التي وصف زهرها ونباتها ما وصف | بأطيب من صاحبته إذا قامت في أول يومها، حين تتغير الأفواه والأبدان من وخم النوم. |
* * *
وفي"الربوة" لغات ثلاث، وقد قرأ بكل لغة منهنّ جماعة من القرأة، وهي"رُبوة" بضم الراء، وبها قرأت عامة قرأة أهل المدينة والحجاز والعراق.
و"رَبوة" بفتح الراء، وبها قرأ بعض أهل الشام، وبعض أهل الكوفة، ويقال إنها لغة لتميم. و"رِبوه" بكسر الراء، وبها قرأ -فيما ذكر- ابن عباس.
* * *
قال أبو جعفر: وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح"الراء"، وإما بضمها، لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشدّ إيثارًا مني بفتحها، لأنها أشهر اللغتين في العرب. فأما الكسر، فإنّ في رفض القراءة به، دِلالةٌ واضحة على أن القراءة به غير جائزة.
* * *
وإنما سميت"الربوة" لأنها"ربت" فغلظت وعلت، من قول القائل:"ربا هذا الشيء يربو"، إذا انتفخ فعظُم.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٧٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (كمثل جنة بربوة)، قال: الربوة المكان الظاهرُ المستوي.
٦٠٧٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (كمثل جنة بربوة) يقولا بنشز من الأرض.
٦٠٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (كمثل جنة بربوة) والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، (١) والذي فيه الجِنان.
٦٠٧٨ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (بربوة)، برابية من الأرض.
٦٠٧٩ - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (كمثل جنة بربوة)، والربوة النشز من الأرض.
٦٠٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: (كمثل جنه بربوة)، قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.
* * *
وكان آخرون يقولون: هي المستوية.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: (كمثل جنه بربوة)، قال: هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه.
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله: (أصابها وابل) فإنه يعني جل ثناؤه: أصاب
* * *
وقوله: (فآتت أكلها ضعفين)، فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر.
* * *
و"الأكل": هو الشيء المأكول، وهو مثل"الرُّعْب والهُزْء"، (٢). وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على"فُعْل". وأما"الأكل" بفتح"الألف" وتسكين"الكاف"، فهو فِعْل الآكل، يقال منه:"أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة"، كما قال الشاعر: (٣).
وَمَا أَكْلَةٌ إنْ نِلْتُها بِغَنِيمَةٍ، وَلا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُهَا بِغَرَام (٤)
ففتح"الألف"، لأنها بمعنى الفعل. ويدلك على أن ذلك كذلك قوله:"ولا جَوْعة"، وإن ضُمت الألف من"الأكلة" كان معناه: الطعام الذي أكلته، فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة.
* * *
(٢) في المطبوعة: "والهدء"، وأثبت ما في المخطوطة. ولم يشر الطبري إلى ضم الكاف في"الأكل" وهي قراءتنا في مصحفنا.
(٣) أبو مضرس النهدي.
(٤) حماسة الشجري: ٢٤، من أبيات جياد، وقبله، بروايته، وهي التي أثبتها:
| وإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذا حَارَبُوا العِدَى | سَمَوا فَوْقَ جُرْدٍ للطِّعَانِ كِرَامِ |
| وإنِّي إذَا مَا القُوتُ قَلَّ لَمُؤْثِرٌ | رَفِيقِي عَلى نفْسِي بِجُلِّ طَعَامِي |
| فمَا أكْلَةٌ إنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ | ................... |
٦٠٨٢ - حدثنا عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: (فطل) ندى = عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس.
٦٠٨٣ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"الطل"، فالندى.
٦٠٨٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فإن لم يصيبها وابل فطلّ)، أي طشٌ.
٦٠٨٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: (فطلّ) قال: الطل: الرذاذ من المطر، يعني: الليّن منه.
٦٠٨٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (فطل) أي طشٌ.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل: كما ضعَّفتُ ثمرة هذه الجنة التي وصفتُ صفتها حين جاد الوابل، فإن أخطأ هذا الوابل، فالطل كذلك. يضعِّف الله صَدقة المتصدِّق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتًا من نفسه، من غير مَنِّ ولا أذى، قلَّت نفقته أو كثرت، لا تخيب ولا تُخلِف نفقته، كما تضعَّف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها، قل ما أصابها من المطر أو كثُر لا يُخلِف خيرُها بحال من الأحوال.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٦٠٨٧ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصيبها وابل فطل)، يقول: كما أضعفتُ
٦٠٨٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل)، هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خُلْف، كما ليس لخير هذه الجنة خُلْف على أيّ حال، إمَّا وابلٌ، وإمّا طلّ.
٦٠٨٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله.
٦٠٩٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله). الآية، قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل: (فإن لم يصيبها وابل فطل) وهذا خبرٌ عن أمر قد مضى؟
قيل: يراد فيه"كان"، ومعنى الكلام: فآتت أكلها ضعفين، فإن لم يكن الوابلُ أصابها، أصابها طل. وذلك في الكلام نحو قول القائل:"حَبَست فرسين، فإن لم أحبس اثنين فواحدًا بقيمته"، بمعنى:"إلا أكن" - لا بدَّ من إضمار"كان"، لأنه خبر. (١). ومنه قول الشاعر: (٢).
| إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ | وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بها بُدَّا (٣) |
(٢) زائدة بن صعصعة الفقعسي.
(٣) سلف تخريجه وبيانه في ٢: ١٦٥، ٣٥٣.
القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك: (والله بما تعملون) أيها الناس، في نفقاتكم التي تنفقونها = (بصير)، لا يخفي عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفي غيرها شيء، يعلم مَنِ المنفق منكم بالمنّ والأذى، والمنفق ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من نفسه، فيُحصي عليكم حتى يجازيَ جميعكم جزاءه على عمله، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
وإنما يعني بهذا القول جل ذكره، التحذيرَ من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحدٌ من خلقه ما قد تقدّم فيه بالنهي عنه، أو يفرّطَ فيما قد أمر به، لأن ذلك بمرأى من الله ومَسمَع، يعلمه ويحصيه عليهم، وهو لخلقه بالمرصاد. (١).
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾
قال أبو جعفر: ومعنى ذلك: (٢). (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صَفوان عليه تراب فأصابه وابلٌ فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا) = (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها
(٢) في المطبوعة: "يعنى تعالى ذكره". لا أدرى لم غيره الطابع.
* * *
ومعنى قوله: (أيود أحدكم)، أيحب أحدكم، (٢). أن تكون له جنة - يعني بستانًا (٣). = (من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار)، يعني: من تحت الجنة = (وله فيها من كل الثمرات)، و"الهاء" في قوله: (له) عائدة على"أحد"، و"الهاء" و"الألف" في: (فيها) على الجنة، (وأصابه)، يعني: وأصاب أحدكم = (الكبر وله ذريه ضعفاء).
* * *
وإنما جعل جل ثناؤه البستانَ من النخيل والأعناب = الذي قال جل ثناؤه لعباده المؤمنين: أيود أحدكم أن تكون له = (٤). مثلا لنفقة المنافق التي ينفقها رياء الناس، لا ابتغاء مرضاة الله، فالناس -بما يظهر لهم من صدقته، وإعطائه لما يعطى وعمله الظاهر - يثنون عليه ويحمدونه بعمله ذلك أيام حياته = (٥). في حسنه كحسن البستان وهي الجنة التي ضربها الله عز وجل لعمله مثلا (٦). من نخيل وأعناب، له فيها من كل الثمرات، لأن عمله ذلك الذي يعمله في الظاهر في الدنيا، له فيه من كل خير من عاجل الدنيا، يدفع به عن نفسه ودمه وماله وذريته، ويكتسب به المحمَدة وحسن الثناء عند الناس، ويأخذ به سهمه من المغنم مع أشياء كثيرة يكثر إحصاؤها، فله في ذلك من كل خير في الدنيا، كما وصف جل ثناؤه الجنة التي وصف مثلا لعمله، بأن فيها من كل الثمرات. (٧).
* * *
(٢) انظر تفسير"ود" فيما سلف ٢: ٤٧٠.
(٣) انظر تفسير"جنة" فيما سلف قريبا: ٥٣٥ تعليق: ١، ومراجعه.
(٤) وضعت هذا الرقم على هذه المواضع جميعًا لكي أبين سياق هذه الجملة المتراكبة، وهذا سياقها، وما بين ذلك فصول متتابعة: "وإنما جعل ثناؤه البستان... مثلا لنفقة المنافق... في حسنه كحسن البستان وهي الجنة... من نخيل وأعناب... ".
(٥) وضعت هذا الرقم على هذه المواضع جميعا لكي أبين سياق هذه الجملة المتراكبة، وهذا سياقها، وما بين ذلك فصول متتابعة: "وإنما جعل ثناؤه البستان... مثلا لنفقة المنافق... في حسنه كحسن البستان وهي الجنة... من نخيل وأعناب... ".
(٦) وضعت هذا الرقم على هذه المواضع جميعا لكي أبين سياق هذه الجملة المتراكبة، وهذا سياقها، وما بين ذلك فصول متتابعة: "وإنما جعل ثناؤه البستان... مثلا لنفقة المنافق... في حسنه كحسن البستان وهي الجنة... من نخيل وأعناب... ".
(٧) في المطبوعة والمخطوطة: "بعمله" والصواب ما أثبت، وسياق الجملة:
| "كما وصف جل ثناؤه الجنة، | بأن فيها من كل الثمرات". |
يقول: فكذلك المنفق ماله رياء الناس، أطفأ الله نوره، وأذهب بهاء عمله، وأحبط أجره حتى لقيه، وعاد إليه أحوج ما كان إلى عمله، حين لا مُسْتَعْتَبَ له، (٢). ولا إقالة من ذنوبه ولا توبة، واضمحل عمله كما احترقت الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها عند كبر صاحبها وطفولة ذريته أحوجَ ما كان إليها فبطلت منافعها عنه.
* * *
وهذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية، نظير المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: (فمثله كمثل صفوان عليه ترابٌ فأصابه وابلٌ فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا).
* * *
قال أبو جعفر: وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية، إلا أن معاني قولهم في ذلك وإن اختلفت تصاريفهم فيها عائدةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولا فيها السدي.
(٢) لا مستعتب: أي لا استقالة ولا استدراك ولا استرضاء لله تعالى: من قولهم: "استعتبت فلانًا" أي استقلت مما فعلت، وطلبت رضاه، ورجعت عن الإساءة إليه.
٦٠٩٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب) كمثل المفرِّط في طاعة الله حتى يموت. قال، يقول: أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار، (له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصارٌ فيه نار فاحترقت)، فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير، لا يغني عنها شيئًا، وولده صغار لا يغنون عنها شيئًا، وكذلك المفرِّط بعد الموت كل شيء عليه حَسْرة.
٦٠٩٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٦٠٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: سأل عُمر الناس عن هذه الآية فما وجد أحدًا يشفيه، حتى قال ابن عباس وهو خلفه: يا أمير المؤمنين، إنِّي أجد في نفسي منها شيئًا، قال: فتلفت إليه، فقال: تحوَّل ههنا، لم تحقّر نفسك؟ قال: هذا مثل ضربه الله عز وجل
٦٠٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن محمد بن سليم، عن ابن أبي مليكة: أن عمر تلا هذه الآية:"أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب"، قال: هذا مثل ضرب للإنسان: يعمل عملا صالحًا، حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوجَ ما يكون إليه، عمل عمل السوء. (١).
٦٠٩٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يخبر عن عبيد بن عمير أنه سمعه يقول: سأل عمر أصحاب رسول الله ﷺ فقال: فيم تَرَون أنزلت:"أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب"؟ فقالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا:"نعلم" أو"لا نعلم". فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أمير المؤمنين. فقال عمر: قل يا ابن أخي، ولا تحقِّر نفسك! قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل. قال عمر: أي عمل؟ قال: لعمل. فقال عمر: رجل عنيٌّ يعمل الحسنات، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها= قال: وسمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث نحو هذا عن ابن عباس، سمعه منه. (٢).
(٢) الأثر: ٦٠٩٦ -رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، وأشار الحافظ في الفتح ٨: ١٥١، إلى رواية الطبري له من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج. وكان في
المطبوعة: "رحل عنى" مهملة، والصواب ما أثبت من المراجع. وانظر التعليق التالي.
٦٠٩٨ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عنها= ثم قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد= قالا ضربت مثلا للأعمال = قال ابن جريج: وقال ابن عباس: ضربت مثلا للعمل، يبدأ فيعمل عملا صالحًا، فيكون مثلا للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار، له فيها من كل الثمرات - ثم يسيء في آخر عمره، فيتمادى على الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصار الذي فيه النار التي أحرقت الجنة، مثلا لإساءته التي مات وهو عليها. قال ابن عباس: الجنة عيشُه وعيش ولده فاحترقت، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صغرهم حتى احترقت.
يقول: هذا مثله، تلقاه وهو أفقر ما كان إليّ، فلا يجد له عندي شيئًا، (٢) ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا، ولا يستطيع من كبره وصغر أولاده أن يعملوا جنة، (٣) كذلك لا توبة إذا انقطع العمل حين مات= قال
(٢) في المطبوعة: "تلقاه"، وفي المخطوطة "للعال" مصحفة مضطربة الخط، وهذا صواب قراءتها.
(٣) في المخطوطة: "من كبره وصغره أن يعملوا جنته"، وما في المطبوعة أشبه بالصواب.
٦٠٩٩ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار" الآية، يقول: أصابها ريح فيها سموم شديدة (٢) " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"،: فهذا مثلٌ، فاعقلوا عن الله جل وعز أمثاله، فإنه قال: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) [سورة العنكبوت: ٤٣]، هذا رجل كبرت سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، (٣) ثم احترقت جنته على بقية ذلك، كأحوج ما يكون إليه، يقول: أيحب أحدكم أن يضلَّ عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟
٦١٠٠ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"أيود أحدكم أن تكون له جنةٌ" إلى قوله:"فاحترقت" يقول: فذهبت جنته كأحوج ما كان إليها حين كبرت سِنُّه وضعُف عن الكسب="وله ذرية ضعفاء" لا ينفعونه. قال: وكان الحسن يقول:"فاحترقت" فذهبت أحوجَ ما كان إليها، فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوجَ
(٢) في المطبوعة: "سموم شديدة"، و"السموم" مذكر، ويؤنث، لمعنى الريح الحارة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "دق عظمه"، والصواب بالراء، وفي حديث عثمان: "كبرت سني، ورق عظمي"، وقولهم: "رق عظم فلان"، أي كبر وضعف. والرقق (بفتحتين). ضعف العظام، قال الشاعر في ناقته:
| خَطَّارَةٌ بَعْدَ غِبّ الجَهْدِ نَاجِيةٌ | لم تَلْقَ فِي عَظْمِهَا وَهْنًا وَلا رَقَقَا |
٦١٠١ - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ضرب الله مثلا حسنًا، وكل أمثاله حسنٌ تبارك وتعالى. وقال قال: (١) "أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل" إلى قوله:"فيها من كل الثمرات" يقول: صنعه في شبيبته، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء عند آخر عمره، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله، ولم يكن عند نسله خير يعودون عليه. وكذلك الكافر يوم القيامة، إذا رُدّ إلى الله تعالى ليس له خيرٌ فيستعتب، (٢) كما ليس له قوة فيغرس مثل بستانه، (٣) ولا يجد خيرًا قدم لنفسه يعود عليه، كما لم يغن عن هذا ولده، وحُرِم أجره عند أفقرِ ما كان إليه، كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته. وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أوتيا في الدنيا: كيف نجَّى المؤمنَ في الآخرة، وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزَن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطعٌ، وخزَن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا، ويخلد فيها مهانًا، من أجل أنه [فخر على صاحبه] ووثق بما عنده، (٤) ولم يستيقن أنه ملاق ربه. (٥).
(٢) كان بين الكلمات في المخطوطة بياض هكذا: "ذرية ضعفاء عمره فجاءه إعصار فيه نار فاحترقت عنده قوة إن نسله خير يعودون الكافر يوم القيامة إذا رد إلى خير فيستعتب"، وهو مع البياض خلط من الكلام! وأثبت ما في المطبوعة، وهو نص الأثر كما أخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٤٠، ونسبه لابن جرير، وأبي حاتم. وابن كثير في التفسير ٢: ٣٨، ٣٩.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "كما ليس له قوة"، والصواب من الدر المنثور، وابن كثير.
(٤) الذي بين القوسين هو ما ثبت في المطبوعة، أما المخطوطة فكانت: "من أكل أنه ووثق بما عنده" بياض. ولم أجد بقية الأثر في المراجع السالفة، فتركت ما استظهره طابع المطبوعة على حاله. ولو استظهرته لقلت: "من أجل أنه كفر بلقاء ربه"، والله أعلم.
(٥) الأثر: ٦١٠١ -في الدر المنثور ١: ٣٤٠، وابن كثير ٢: ٣٨، ٣٩، كما أسلفت.
٦١٠٣ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وقرأ قول الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى"، ثم ضرب ذلك مثلا فقال:"أيود أحدكم أن تكون له جنّة من نخيل وأعناب"، حتى بلغ"فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت". قال: جرت أنهارها وثمارها، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت. أيودُّ أحدكم هذا؟ كما يتجمَّل أحدكم إذ يخرُج من صدقته ونفقته، (٤) حتى إذا كان له عندي جنّة وجرت أنهارها وثمارها،
(٢) كان في المخطوطة: "فبعث الله عنها إعصار فيه نار"، وهو تحريف وخطأ، وما في المطبوعة أشبه بالصواب.
(٣) في المخطوطة: "من الكفر". وهو خطأ بين.
(٤) في المطبوعة"فما يحمل"، وفي المخطوطة"كما يحمل"، ثم فيهما جميعًا: "أن يخرج"، وهو كلام لا مفهوم له. واستظهرت قراءاتها كذلك، لأن الذي يخرج نفقته رئاء الناس، إنما يتجمل بذلك عندهم. وهذا هو الصواب سياق الأثر. والمخطوطة كما تبين من التعليقات السالفة، فاسدة كل الفساد من اضطراب كتابة الناسخ، ومن عجلته، أو عجزه عن قراءة النسخة التي نقل عنها.
٦١٠٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار"، رجل غرس بستانًا فيه من كل الثمرات، فأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فلا يستطيع أن يدفع عن بستانه من كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانه، فذهبت معيشته ومعيشة ذريته. فهذا مثل ضربه الله للكافر، يقول: يلقاني يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له عندي خيرًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما دللنا أن الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرناه، لأن الله جل ثناؤه تقدَّم إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المنّ والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلا لمن منَّ وآذى من تصدق عليه بصدقة، فمثَّله بالمرائي من المنافقين المنفقين أموالهم رئاء الناس. وكانت قصة هذه الآية وما قبلها من المثل، نظيرةَ ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقُها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثلُ ما لم يَجر له ذكر قبلها ولا معها. (١)
* * *
فإن قال لنا قائل: وكيف قيل:"وأصابه الكبر"، وهو فعل ماض، فعطف به على قوله:"أيود أحدكم"؟
قيل: إن ذلك كذلك، لأن قوله:"أيود"، يصح أن يوضع فيه"لو" مكان"أن" فلما صلحت ب"لو" و"أن" ومعناهما جميعًا الاستقبال، استجازت العرب أن
فإن قال: وكيف قيل ههنا:"وله ذرية ضعفاء"، وقال في [النساء: ٩]، (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا) ؟
قيل: لأن"فعيلا" يجمع على"فعلاء" و"فِعال"، فيقال:"رجل ظريف من قوم ظرفاء وظراف.
* * *
وأما"الإعصار"، فإنه الريح العاصف، تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود، تجمع"أعاصير"، ومنه قول يزيد بن مفرغ الحميري:
| أُنَاسٌ أَجَارُونَا فَكَانَ جِوارُهُمْ | أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ العِرَاقِ المُبَذَّرِ (٣) |
(٢) هذا نص مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ١٧٥، وقد استوفى الباب هناك. وانظر ما سلف في جواب"لو" بالماضي من الفعل ٢: ٤٥٨ /٣: ١٨٤، ١٨٥، والتعليق هناك.
(٣) تاريخ الطبري ٦: ١٧٨، والأغاني ١٧: ١٧٨: وسيأتي في التفسير ١٥: ٥٣ مصحفًا أيضًا: "من فسق العراق المبذر". والبيت في المطبوعة والمخطوطة هنا: "من سوء العراق المنذر"، وهو كلام بلا معنى، ولكنى رأيت شارحًا شرحه على ذلك، فأشهد الله كاد يقتلني من فرط الضحك! وهو من أبيات ثلاثة قالها ابن مفرغ في خبره مع بن زياد، حين هجاه، وهجا معاوية بن أبي سفيان (وانظر ما سلف ٤: ٢٩٣ وتعليق: ٢) وفارق عبادًا مقبلًا إلى البصرة، فطاف بأشرافها من قريش يسجير بهم، فما كان منهم إلا الوعد، ثم أتي المنذر بن الجارود (من عبد القيس) فأجاره وأدخله داره، ووشى الوشاة به إلى عبيد الله بن زيادة أنه دار المنذر. وكان المنذر في مجلس عبيد الله، فلم يشعر إلى بابن مفرغ قد أقيم على رأسه، فقام المنذر فقال: أيها الأمير، قد أجرته! فقال: يا منذر، واله يمدحنك وأباك ويهجوني أنا وأبي، ثم تجيره على! فأمر به فسقى دواء وحمل على حمار يطاف به وهو يسلح في ثيابه من جراء الدواء، فقال عندئذ لعبيد الله بن زياد:
| يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ وَقَولِي | راَسِخٌ مِنْكَ فِي العِظَامِ البوالي |
| تَرَكْتُ قُرَيْشًا أَنْ أُجَاوِرَ فِيهمُ | وَجَاورْتُ عبدَ القَيْس أَهْلَ المُشَقَّرِ |
| أُناسٌ أَجَارُونَا فَكَانَ جِوَارُهُمْ | أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ العِرَاقِ المبَذَّرِ |
| فَأَصْبَحَ جَارِي مِنْ جَذِيمةَ نَائمًا | ولا يمنَعُ الجِيرَانَ غَيْرُ المُشَمِّرِ |
قد جاء الأخطل بعد ذلك فهجا ابنه أيضًا مالك بن المنذر بن الجارود، فقال له:
| وَعَبْدُ القَيْسِ مُصْفَرٌ لِحَاهَا | كَأَنَّ فُسَاءَهَا قِطَعُ الضَّبَابِ!! |
فقال بعضهم: معنى ذلك: ريح فيها سموم شديدةٌ.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٠٥ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"إعصار فيه نار"، ريح فيها سموم شديدةٌ.
٦١٠٦ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس في:"إعصارٌ فيه نار"، قال: السموم الحارة التي خلق منها الجانّ، التي تحرق.
٦١٠٨ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس:"إعصار فيه نار فاحترقت" التي تقتل.
٦١٠٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عمن ذكره، عن ابن عباس، قال: إن السموم التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءًا من النار.
٦١١٠ - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"إعصار فيه نار فاحترقت"، هي ريح فيها سموم شديدٌ.
٦١١١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس:"إعصار فيه نار"، قال: سموم شديد.
٦١١٢ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:"إعصار فيه نار"، يقول: أصابها ريح فيها سموم شديدة.
٦١١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، نحوه.
٦١١٤ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن
(٢) في المطبوعة حذف قوله: "لا تبقي أحدًا"، وعلق عليه بقوله: "في بعض النسخ زيادة: "التي لا تضر أحدًا"، وهي في المخطوطة كذلك، ولكن الناسخ أفسد الكلمة، وصوابها كما أثبت: "لا تبقى أحدًا". وسيأتي في حديث التميمي عن عباس، وهو الحديث التالي: "التي تقتل". فهذا هذا.
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
قال الشعبي :﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي : تصديقا ويقينا(٢). وكذا قال قتادة، وأبو صالح، وابن زيد. واختاره ابن جرير. وقال مجاهد والحسن : أي : يتثبتون أين يضعون(٣) صدقاتهم.
وقوله :﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ أي : كمثل بستان بربوة. وهو عند الجمهور : المكان المرتفع المستوي من الأرض. وزاد ابن عباس والضحاك : وتجري فيه الأنهار.
قال ابن جرير : وفي الربوة ثلاث لغات هن ثلاث قراءات : بضم الراء، وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق. وفتحها، وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة، ويقال : إنها لغة تميم. وكسر الراء، ويذكر أنها قراءة ابن عباس.
وقوله :﴿أَصَابَهَا(٤) وَابِلٌ﴾ وهو المطر الشديد، كما تقدم، ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا﴾ أي : ثمرتها(٥) ﴿ضِعْفَيْن﴾ أي : بالنسبة إلى غيرها من الجنان. ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قال الضحاك : هو الرَّذَاذ، وهو اللين من المطر. أي : هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدًا ؛ لأنها إن لم يصبها وابل فطل، وأيا ما كان فهو كفايتها، وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدًا، بل يتقبله الله ويكثره وينميه، كل عامل بحسبه ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي : لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء.
٢ في و: "وتيقنا"..
٣ في ج: "أي يضعوا"..
٤ في جـ، أ: "فأصابها" وهو خطأ..
٥ في جـ، أ، و: "أي ثمرها"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
هذا مثل المنفقين أموالهم على وجه تزكو عليه نفقاتهم وتقبل به صدقاتهم فقال تعالى :﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله﴾ أي : قصدهم بذلك رضى ربهم والفوز بقربه ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ أي : صدر الإنفاق على وجه منشرحة له النفس سخية به، لا على وجه التردد وضعف النفس في إخراجها وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم وهو الرياء، أو يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد، فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين فأنفقوا ابتغاء مرضات الله لا لغير ذلك من المقاصد، وتثبيتا من أنفسهم، فمثل نفقة هؤلاء ﴿كمثل جنة﴾ أي : كثيرة الأشجار غزيرة الظلال، من الاجتنان وهو الستر، لستر أشجارها ما فيها، وهذه الجنة ﴿بربوة﴾ أي : محل مرتفع ضاح للشمس في أول النهار ووسطه وآخره، فثماره أكثر الثمار وأحسنها، ليست بمحل نازل عن الرياح والشمس، ف ﴿أصابها﴾ أي : تلك الجنة التي بربوة ﴿وابل﴾ وهو المطر الغزير ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾ أي : تضاعفت ثمراتها لطيب أرضها ووجود الأسباب الموجبة لذلك، وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ أي : مطر قليل يكفيها لطيب منبتها، فهذه حالة المنفقين أهل النفقات الكثيرة والقليلة كل على حسب حاله، وكل ينمى له ما أنفق أتم تنمية وأكملها والمنمي لها هو الذي أرحم بك من نفسك، الذي يريد مصلحتك حيث لا تريدها، فيالله لو قدر وجود بستان في هذه الدار بهذه الصفة لأسرعت إليه الهمم وتزاحم عليه كل أحد، ولحصل الاقتتال عنده، مع انقضاء هذه الدار وفنائها وكثرة آفاتها وشدة نصبها وعنائها، وهذا الثواب الذي ذكره الله كأن المؤمن ينظر إليه بعين بصيرة الإيمان، دائم مستمر فيه أنواع المسرات والفرحات، ومع هذا تجد النفوس عنه راقدة، والعزائم عن طلبه خامدة، أترى ذلك زهدا في الآخرة ونعيمها، أم ضعف إيمان بوعد الله ورجاء ثوابه ؟ ! وإلا فلو تيقن العبد ذلك حق اليقين وباشر الإيمان به بشاشة قلبه لانبعثت من قلبه مزعجات الشوق إليه، وتوجهت همم عزائمه إليه، وطوعت نفسه له بكثرة النفقات رجاء المثوبات، ولهذا قال تعالى :﴿والله بما تعملون بصير﴾ فيعلم عمل كل عامل ومصدر ذلك العمل، فيجازيه عليه أتم الجزاء
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
هذا مثل المنفقين أموالهم على وجه تزكو عليه نفقاتهم وتقبل به صدقاتهم فقال تعالى: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله﴾ أي: قصدهم بذلك رضى ربهم والفوز بقربه ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ أي: صدر الإنفاق على وجه منشرحة له النفس سخية به، لا على وجه التردد وضعف النفس في إخراجها وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم وهو الرياء، أو يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد، فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين فأنفقوا ابتغاء مرضات الله لا لغير ذلك من المقاصد، وتثبيتا من أنفسهم، فمثل نفقة هؤلاء ﴿كمثل جنة﴾ أي: كثيرة الأشجار غزيرة الظلال، من الاجتنان وهو الستر، لستر أشجارها ما فيها، وهذه الجنة ﴿بربوة﴾ أي: محل مرتفع ضاح للشمس في أول النهار ووسطه وآخره، فثماره أكثر الثمار وأحسنها، ليست بمحل نازل عن الرياح والشمس، فـ ﴿أصابها﴾ أي: تلك الجنة التي بربوة ﴿وابل﴾ وهو المطر الغزير ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾ أي: تضاعفت ثمراتها لطيب أرضها ووجود الأسباب الموجبة لذلك، وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ أي: مطر قليل يكفيها لطيب منبتها، فهذه حالة المنفقين أهل النفقات الكثيرة والقليلة كل على حسب حاله، وكل ينمى له ما أنفق أتم تنمية وأكملها والمنمي لها هو الذي أرحم بك من نفسك، الذي يريد مصلحتك حيث لا تريدها، في الله لو قدر وجود بستان في هذه الدار بهذه الصفة لأسرعت إليه الهمم وتزاحم عليه كل أحد، ولحصل الاقتتال عنده، مع انقضاء هذه الدار وفنائها وكثرة آفاتها وشدة نصبها وعنائها، وهذا الثواب الذي ذكره الله كأن المؤمن ينظر إليه بعين بصيرة الإيمان، دائم مستمر فيه أنواع المسرات والفرحات، ومع هذا تجد النفوس عنه راقدة، والعزائم عن طلبه خامدة، أترى ذلك زهدا في الآخرة ونعيمها، أم ضعف إيمان بوعد الله ورجاء ثوابه؟! وإلا فلو تيقن العبد ذلك حق اليقين وباشر الإيمان به بشاشة قلبه لانبعثت من قلبه مزعجات الشوق إليه، وتوجهت همم عزائمه إليه، وطوعت نفسه له بكثرة النفقات رجاء المثوبات، ولهذا قال تعالى: ﴿والله بما تعملون بصير﴾ فيعلم عمل كل عامل ومصدر ذلك العمل، فيجازيه عليه أتم الجزاء ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- جَنَّةٍ
- بُسْتَانٍ.
- بِرَبْوَةٍ
- مُرْتَفَعٍ مِنَ الأَرْضِ.
- أُكُلَهَا
- ثَمَرَهَا الَّذِي يُؤْكَلُ.
- فَطَلٌّ
- مَطَرٌ خَفِيفٌ.
إعراب الآية ٢٦٥ من سورة البقرة
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٥]
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله. وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عطف عليه. كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وقرأ ابن عباس وأبو إسحاق السّبيعي (بربوة) «١» بكسر الراء وقرأ الحسن وعاصم وابن عامر الشامي بِرَبْوَةٍ بفتح الراء. قال الأخفش: ويقال: برباوة وبرباوة وكلّه من الرابية وفعله ربا يربو. فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ. قال أبو إسحاق «٢» : أي فالذي يصيبها طلّ. قال أبو جعفر: حكى أهل اللغة:
وبلت وأوبلت وطلّت وأطلّت.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٦]
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ يقال: «تكون» فعل مستقبل فكيف عطف عليه بالماضي وهو وَأَصابَهُ الْكِبَرُ ففيه جوابان: أحدهما أنّ التقدير و «قد أصابه الكبر»، والجواب الآخر أنه محمول على المعنى لأن المعنى أيودّ أحدكم لو كانت له جنة فعلى هذا وأصابه الكبر. وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ وقال في موضع آخر ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النساء: ٩] كما تقول: ظريف وظرفاء وظراف.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ وفي قراءة عبد الله ولا تأمموا «٣» وهما لغتان، وقرأ ابن كثير وَلا تَيَمَّمُوا والأصل تتيمّموا فأدغم التاء في التاء، ومن قرأ تَيَمَّمُوا حذف، وقرأ مسلم بن جندب «٤» وَلا تَيَمَّمُوا. وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وقرأ قتادة
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٠٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٤.
(٣) هذه قراءة أبي صالح صاحب عكرمة، انظر مختصر ابن خالويه (١٧).
(٤) مسلم بن جندب: أبو عبد الله الهذلي مولاهم، تابعي مشهور، عرض على عبد الله بن عياش وعرض عليه نافع (ت ١٣٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٢٩٧.
القراءات في الآية ٢٦٥ من سورة البقرة
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
أُكُلَهَا
(أُكْلَها) : بسكون الكاف
(اُكُلَها) : بضم الكاف
بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا
(برُبوةٍ أصابها) : بضم الراء والسكت على الساكن قبل الهمز
(برُبوةٍ أصابها) : بضم الراء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل
(برُبوةٍ أصابها) : بضم الراء ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
(برَبوةٍ أصابها) : بفتح الراء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل
مَرْضَاتِ
بالإمالة
بالفتح
الموضوعات القرآنية للآية ٢٦٥ من سورة البقرة
١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٦٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٤٧ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾، يقول: كما أُضْعِفتْ ثمرةُ تلك الجنة، فكذلك تُضاعفُ لهذا المُنْفِق ضِعْفَيْن١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فآتت أكلها﴾ يعني: ثمرتها ﴿ضعفين﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتت أكلها﴾ يقول: أضعفت ثمرتها في الحمل ﴿ضعفين﴾، فكذلك الذي يُنفِق ماله لله عز وجل مِن غير من يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلَّت، كما أن المطر إذا اشتد أو قلَّ أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿فطل﴾، قال: نَدًى١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾، قال: الطَّلُّ: الندى١
عن الضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الطَّلُّ: الرَّذاذ من المطر. يعني: اللَّيِّنَ منه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- قال: الطَّلُّ: الندى. وهذا مَثَل عمل المؤمن١
قال الحسن البصري: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾، يقول: لا يخلف خيرها على كل حال، فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا منها خيرًا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فطل﴾، قال: طَشٌّ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فطل﴾، قال: الطلُّ: الندى١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما الطَّلُّ: فالندى١٢
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الملك بن مسلم- في قوله: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾، قال: تلك أرض مصر، إن أصابها طلٌّ زَكَتْ، وإن أصابها وابل أضْعَفَت١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أي: طَشٌّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾، أي: أصابها [طشٌّ]١ من المطر، وهو الرذاذ، مثل الندى٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿فطل﴾، يعني بالطلِّ: الرَّذاذ من المطر. فهذا مَثل مَن لا ينفق مالَه رياء وسمعة، ولا يمنُّ به على مَن يُعطِيه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يعني: بما تنفقون ﴿بَصِيرٌ﴾١
عن عطاء الخراساني -من طريق آدم أبو شيبة- قال: الوابل: الجود من المطر١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أصابَها وابِلٌ﴾، قال: أصاب الجنةَ المطرُ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصابها﴾ يعني: أصاب الجنة ﴿وابل﴾ يعني: المطر الكثير الشديد١
عن مجاهد بن جبر: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾، قال: أضعفت في ثمرها١
وقال عكرمة مولى ابن عباس: حملت في السنة مرتين١
قال عطاء: حملت في السنة من الرَّيْع١ ما يحمل غيرها في سنتين٢
قال الحسن البصري: يعني: احتسابًا١
عن قتادة بن دِعامة، ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: النية١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: ثقة من أنفسهم١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، يقول: احتسابًا من أنفسهم١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾: ثبات، ونصرة١
قال إسماعيل السُّدِّيّ، وأبو رَوْق: على يقين إخلاف الله عليهم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله عز وجل ولا يمُنُّ بها، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم﴾، يعني: وتصديقًا من قلوبهم، فهذا مَثَل نفقة المؤمن التي يريد بها وجه الله عز وجل، ولا يمُنُّ بها١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾: يقينًا من أنفسهم. قال: التثبيت: اليقين١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبر- قال: هذا مَثَلٌ لِمَن أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خُلْف، كما ليس لخير هذه الجنة خُلْفٌ، على أي حال كان؛ إن أصابها وابل، وإن أصابها طَلٌّ١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: في الآية قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال:... هذا مَثَل مَن لا ينفق ماله رياء وسمعة، ولا يمنُّ به على مَن يعطيه١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: لا يريدون سمعةً، ولا رياءً١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾، قال: احتسابًا١
قال سعيد بن جبير، وأبو مالك [غَزْوان الغِفاري]: تحقيقًا في دينهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وعثمان بن الأسود-: ﴿وتثبيتا﴾، قال: يَتَثَبَّتُون أين يضعون أموالهم١
عن عطاء بن أبي رباح، نحوه١
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: يقينًا من عند أنفسهم١
عن عامر الشعبي -من طريق أبي موسى الأسدي- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: تصديقًا ويقينًا١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
عن الضحاك بن مزاحم، والكلبي، نحو ذلك١
عن الحسن البصري -من طريق علي بن علي- قال: كان الرجل إذا همَّ بصدقة تَثَبَّت، فإن كان لله أمضى، وإن خالطَه شيء من الرياء أمسك١٢
عن الحسن البصري، وأبي صالح [باذام]، وميمون بن مهران، قالوا: مواضع الزكاة١
تفسير الآية
١٢ قولًاعن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- قال: الربوة: النَّشَز من الأرض١
عن الحسن البصري، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر- قال: الربوة: الأرض المستوية المرتفعة١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿كمثل جنة بربوة﴾، والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، والذي فيه الجنان١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كمثل جنة بربوة﴾، قال: هي الأرض المستوية التي لا تعلو فوق الماء١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كمثل جنة بربوة﴾، يقول: بنَشَز من الأرض١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بربوة﴾: برابية من الأرض١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كمثل جنة بربوة﴾، والربوة: النشَز من الأرض١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل جنة بربوة﴾، يعني: بستان في مكان مرتفع مستوٍ، تجري من تحتها الأنهار١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه كان يقرؤها: (برِبوةٍ) بكسر الراء. قال: والربوة: النَّشَزُ١ من الأرض٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿جنة بربوة﴾، قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار١٢
قراءات
قول واحدوقفات تدبرية في الآية ٢٦٥ من سورة البقرة
١٤ وقفةً في هذه الآية
-
في آيات الإنفاق قال الله (وتثبيتاً من أنفسهم) أي : أنفسهم ثبتتهم على النفقة أفضل من (ساعدك وناداك) هو من (ثبتك) من (جُوْاك).
— عقيل الشمري
-
الصدقات من أعظم أسباب الثبات ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ..﴾ .
— عبدالمحسن المطيري
-
الإخلاص والثقة بموعود الله من أسباب قبول الصدقة (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم)
— مجالس التدبر
-
من خير ما يُسـتعان به على فعل الطاعات وترك المنكرات ومجاهدة النفس والهوى وتحصيل المطالب الدنيوية (الصبر والصلاة) فرضها ونفلها.
— إبراهيم الحميضي
-
سورة البقرة الآية 265 الجزء الأول
— خالد السبت
-
سورة البقرة الآية 265 الجزء الثاني
— خالد السبت
-
أمثال القرآن --- البقرة
— عبدالرحمن بن معاضة الشهري
-
*ما معنى طلّ في الآية (فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ)؟ الطلّ هو الندى. * ما الفرق بين خبير وبصير في الآيتين (إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) النساء) (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة)؟ البصير، البصر يؤخذ من أمرين، البصر يأتي بمعنيين في اللغة إما البصر هي الحاسة التي ينظر بها الباصرة ويأتي لما في القلب الإبصار بالقلب ربنا يسميه بصيرة ،البصيرة في القلب والبصر ليست العين وإنما الرؤية وهذا الفرق بين النظر والبصر. إذن كلمة بصير فيها أمران بصير ضد الأعمى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (16) الرعد) من ناحية الرؤية، وبصير لمن كان قلبه بصيراً عنده معرفة في قلبه. الخبير العليم ببواطن الأمور فربنا لما يقول (إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) فاطر) يعني محيط ببواطن الأمور وظواهرها. بواطن الأمور من خبير وظواهرها من بصير الأصل الأول هو الإبصار. البصير من الإبصار ومن قوة القلب، إذن خبير العلم ببواطن الأمور خبير بصير يعني عليم ببواطن الأمور وظواهرها ولعلمه ببواطن الأمور فمن باب أولى أنه عليم بظواهر الأمور.
— فاضل السامرائي
-
الأمثال في القرآن سورة البقرة أية 265
— منصور الصقعوب
-
أمثال القرآن سورة البقرة آية 265
— عبدالرحمن بن معاضة الشهري
-
الأمثال في القران الكريم الإنفاق المثالي ابتغاء مرضات الله سورة البقرة آية 265
— عبدالله الشثري
-
( بما تعملون بصير ) ( بصير بما تعملون ) - التقديم والتأخير ظاهرة قرآنية ماثلة للمتدبر، القرآن الكريم يقدم ما له العناية والأهمية . - في الأولى قُدم ( تعملون ) في الثانية قدم ( بصير ) السياق القرآني هو الحاكم في هذه الأساليب - إذا كان السياق يتحدث عن العمل قدم ( يعملون ) مثلا قوله تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ... ) هذا عمل ، قال بعدها ( والله بما تعملون بصير ) - ومثله ( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ... ) هذا عمل ، قال بعدها ( والله بما تعملون بصير) - وإذا كان السياق يتحدث عن الله جلّ شأنه قدم ( بصير ) - كقوله تعالى ( إن الله يعلم غيب السموات والأرض ) وجاء قبل الآية ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض ) فلما كان الحديث عن الله تعالى قال بعدها ( والله بصير بما تعملون ) وهي آية وحيدة بهذا اللفظ .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.
فتاوى متعلقة بالآية ٢٦٥ من سورة البقرة
فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ٢٦٥ من سورة البقرة
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(265) And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا