الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم )(١) الآية [ ٢٦٣ ]/.
أمروا أن يكفوا(٢) عن المن والأذى اللذين(٣) يبطلان ثواب الصدقة، كما يبطل الرياء صدقة المتصدق المنافق/ الذي يوهم بصدقته أنه مؤمن فيرائي.
والمراد في قوله :( وَلاَ(٤) يُومِنُ بِاللَّهِ ) [ ٢٦٣ ].
هو المنافق(٥)، وإنما ذلك لأنه أضاف إليه الرياء. وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره. فأما الكافر فليس عنده رياء، لأنه مناصب للدين مجاهر بذلك.
وقيل : المراد به الكافر المجاهر. وذلك أن الكافر قد ينفق ماله، ليقول الناس : " ما أكرمه ! ما أفضله "، ولا يريد بإنفاقه إلا الثناء، لا غير. فنهاهم الله أن يكونوا مثله إذا منوا(٦) أو آذوا(٧).
وقوله(٨) :/ ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ ) [ ٢٦٣ ].
الصفوان : الحجر الأملس(٩).
وقرأ ابن المسيب والزهري : " صَفَوَانٍ " بفتح الفاء(١٠).
وحكى قطرب " صِفْوَانٍ " بكسر الصاد(١١).
قال(١٢) الأخفش : " صَفْوَانٌ(١٣)، جماعة صَفْوَانَةٍ " (١٤).
وقال غيره : " هو واحد والصلد(١٥) هو الذي لا شيء عليه من نباته ولا غيره(١٦) ".
مَثَّلَ الله المنافقين وأعمالهم بالحجر الأملس عليه تراب، وأصابه مطر وابل ؛ وهو العظيم القطر(١٧)، فتركه لا شيء عليه. فكذلك صدقات المنافقين للرياء.
ومعنى ( لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ) [ ٢٦٣ ].
أي لا يقدرون يوم القيامة على وجود شيء مما كسبوا، أي من ثواب ما كسبوا في الدنيا لأنه كان لغير الله.
( وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ) [ ٢٦٣ ].
أي لا يسددهم(١٨) لإصابة الهدى في فعلهم وقولهم. وهذا يقوي قول من قال : أراد بما(١٩) تقدم الكافر لا(٢٠) المنافق. قال معنى ما ذكرنا : قتادة والربيع/ وغيرهما(٢١).
١ - في ع٢: صدقاتكم بالمن..
٢ - في ق: يكفر. وهو تحريف..
٣ - في ع١: الذين، وفي ع٣: اللذان..
٤ - سقط حرف الواو من ق، ع٣..
٥ - قوله: "الذي يوهم... المنافق" ساقط من ع٣..
٦ - في ع٣: و..
٧ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣١٢..
٨ - سقط حرف الواو من ع٢..
٩ - انظر: مجاز القرآن: ١/٨٢..
١٠ - راجع المحتسب: ١/١٣٨-١٣٩..
١١ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٨٧، ومشكل الإعراب: ١/١٤٠، والإملاء: ١/١١٢..
١٢ - في ح: وقال..
١٣ - في ع٢: صفان. وهو تحريف..
١٤ - انظر معانيه: ١/١٨٤..
١٥ - في ع٣: الصاد. وهو تحريف..
١٦ - وهو اختيار أبي عبيدة. انظر: مجاز القرآن: ١/٨٢، والمحرر الوجيز: ٢/٣١٥..
١٧ - في ع١، ق: القطع..
١٨ - في ق: يهديهم..
١٩ - في ع٣: يمن..
٢٠ - في ع٣: لأن. وهو تحريف..
٢١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٢٦-٥٢٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى