الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ أي بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهفقد تركتك ذا مال وذا نسب
ويقال : وعدته خيراً ووعدته شرّاً، قال الله تعالى في الخير :﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠]
وفي الشر :﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الحج: ٧٢] فإذا لم يذكر الخير والشرّ قلت في الخير : وعدته، وفي الشر : أوعدته وأنشد أبو عمرو :
وإنّي وإن أوعدته أو وعدتهلمخلف أيعادي ومنجز موعدي
والفقر : سوء الحال وقلّة اليد، وفيه لغتان : الفَقر والفُقر كالضَعف والضُعْف.
وأصله من كسر الفقار، يقال : رجل فقّار وفقير، أي مكسور فقار الظهر. قال الشاعر :
وإذا تلسنني ألسنتهاإنني لست بموهون فقر
ومعنى الآية : إنّ الشيطان يخوّفكم بالفقر ويقول للرجل أمسك مالك فإن تصدّقت افتقرت. ﴿وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾ أي البخل ومنع الزكاة.
وزعم مقاتل [ بن حيان ] أنّ كلّ فحشاء في القرآن فهو الزنا إلاّ في هذه الآية. ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم﴾ أي يجازيكم، وعد الله إلهام وتنزيل، ووعد الشيطان وساوس وتخيّل. ﴿مَّغْفِرَةً مِّنْهُ﴾ لذنوبكم ﴿وَفَضْلاً﴾ أي رزقاً وخلفاً ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ غني ﴿عَلِيمٌ﴾ يقال : مكتوب في التوراة : عبدي أنفق من رزقي، أبسط عليك من فضلي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى