تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ آية حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن طلحة، عن ابن عباس، يعني في قوله :﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه، وأمثاله. والوجه الثاني : حدثنا أبي، ابنا يحيى بن المغيرة، ابنا جرير، عن ليث، عن مجاهد :﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ قال : ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن انس، عن أبي العالية، في قوله :﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ قال : الحكمة : الخشية، فإن خشية الله رأس كل حكمة.
والوجه الرابع : حدثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : هو الإصابة في القول.
والوجه الخامس : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا محمد بن بشر، ثنا سفيان عن أبي حمزة عن إبراهيم ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ قال : الفهم.
والوجه السادس : حدثنا أبو بكر بن أبي سموسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قوله :﴿الحكمة﴾ قال : السنة.
والوجه السابع : حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي، قوله :﴿ومن يؤت الحكمة﴾ قال : الحكمة : هي النبوة
والوجه الثامن : حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، حدثنا مالك بن انس، قال : قال زيد بن اسلم : إن الحكمة : العقل، قال مالك : وإنه ليقع في قلبي، أن الحكمة هو الفقه في دين الله وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك انك تحد الرجل عاقلا في أمر الدنيا، إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه، عالما بأمر دينه، بصيرا به، يؤتيه الله إياه، ويحرمه هذا، فالحكمة : فقه في دين الله.
قوله :﴿من يشاء﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن العلاء قالا : ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو السكسكي عن حميد بن عبد الله بن زيد المزي قال : قضى علي بن أبي طالب بقضية على عهد رسول الله ﷺ، فبلغت النبي ﷺ فأعجبته، فقال : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت.
قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن كثير بن مروان، حدثني أبي عن لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء، في قول الله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : قراءة القرآن، والفكرة فيه.
والوجه الثاني : حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا أبو مقاتل جعفر بن سلم السمرقندي، عن مقاتل بن حيان، في قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : قراءة القرآن طاهرا.
حدثنا الحسن بن محمد الصبح، ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، في قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : قراءة القران ظاهرا.
حدثنا الحسن بن محمد الصباح، ثنا عبد الوهاب عن سعيد، عن قتادة، في قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال القرآن.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن علي بن حمزة، ثنا علي بن الحسن، قال سمعت الحسين، بن واقد ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ قال : استظهار القرآن.
والوجه الرابع : حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مطر الوراق، في قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : بلغنا أن الحكمة خشية الله، والعلم بالله.
والوجه الخامس : حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو طاهر، اخبرنا ابن وهب، قال : قال مالك : العلم : الحكمة، نور يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل.
والوجه السادس : حدثنا علي بن الحسين ثنا هارون بن سعد الأيلي، اخبرنا ابن وهب، قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد، يقول : منهم من يؤتي حكمته في لسانه، ولا يؤتي حكمته في قلبه، ومنهم من يؤتي حكمته في قلبه ولا يؤتي في لسانه. ليس في القلب منها شيء يعمل به، فالعمل لا يصدق ما ينطق به اللسان، والذي يؤتى الحكمة في قلبه و لا يؤتاها في لسانه يعمل بما جعل الله له في قلبه من الحكمة، وإذا لم يؤتاها بلسانه، لم تبلغ عنه، فهذا ينفع نفسه ولا ينفع غبره. والثالث يعمل بما جعل الله في قلبه من الحكمة، عمل الحكماء، وينطق بما جعل الله في لسانه من الحكمة منطق الحكماء، وينفع به نفسه وغيره، الذي ينطق به اللسان، دليل على ما في القلب، والذي عمل به _الذي في القلب _من الحكمة، مصدق للذي نطق به.
والوجه السابع حدثنا سعيد بن سعد البخاري، ثنا عمرو بن عون، ابنا هشيم، عن كوثر بن حكيم، عن مكحول، قال : إن القرآن جزء من اثنين وسبعين جزءا من النبوة، وهو الحكمة التي قال الله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾
والوجه الثامن حدثنا أبي، اخبرني عبيد الله بن حمزة بن اسماعيل، قال : سمعت، ثنا أبو سنان في قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ قال : النبوة.
قوله تعالى :﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ قد تقدم تفسيره. آية ١٧٩

تفسير هذه الآية من كتب أخرى