محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦٩ من سورة البقرة في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦٩ من سورة البقرة

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذّكّرُ إِلاّ أُوْلُواْ الألباب﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيراً كثيراً.
واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله : وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدّمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : يُوْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قال : الحكمة : القرآن، والفقه في القرآن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً والحكمة : الفقه في القرآن.
حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا مهدي بن ميمون، قال : حدثنا شعيب بن الح بحاب، عن أبي العالية : وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً قال : الكتاب والفهم فيه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قوله : يُوْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ. . . الآية، قال : ليست بالنبوّة، ولكنه القرآن والعلم والفقه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : الفقه في القرآن.
وقال آخرون : معنى الحكمة : الإصابة في القول والفعل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال : سمعت مجاهداً قال : وَمَنْ يُءَوتَ الحِكْمَةَ قال : الإصابة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجل : يُءَوتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قال : يؤتي إصابته من يشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يُؤْتِي الحِكَمَةَ مَنْ يَشَاءُ قال : الكتاب، يؤتي إصابته.
وقال آخرون : هو العلم بالدين. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ العقل في الدين، وقرأ : وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الحكمة : العقل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قلت لمالك : وما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له.
وقال آخرون : الحكمة : الفهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال : الحكمة : هي الفهم. وقال آخرون : هي الخشية. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ. . . الآية، قال : الحكمة : الخشية، لأن رأس كل شيء خشية الله، وقرأ : إِنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ.
وقال آخرون : هي النبوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله : يُؤتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُءَوَت الحِكْمَةَ. . . الآية. قال : الحكمة : هي النبوّة.
وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء، وأنها الإصابة بما دلّ على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع. فإذا كان ذلك كذلك معناه، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلاً فيما قلنا من ذلك، لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة. وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضعٍ الصواب في أموره فهماً خاشياً لله فقيهاً عالماً، وكانت النبوّة من أقسامه، لأن الأنبياء مسددون مفهّمون، وموفّقون لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوّة بعض معاني الحكمة.
فتأويل الكلام : يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيراً كثيراً.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يَذّكّرُ إِلاّ أُولُو الألْبَابِ.


يعني بذلك جل ثناؤه : وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات التي وعظ فيها المنفقين أموالَهُم بما وعظ به غيرهم فيها، وفي غيرها من آي كتابه، فيذكر وعده ووعيده فيها، فينزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به، إِلاّ أُولُوا أَلالْبَابِ، يعني : إلا أولوا العقول الذين عقلوا عن الله عزّ وجلّ أمره ونهيه. فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحِجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النّهَى والعقول.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا.
* * *
واختلف أهل التأويل في ذلك.
فقال بعضهم،"الحكمة" التي ذكرها الله في هذا الموضع، هي: القرآن والفقه به.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٧٧ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)، يعني: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.
٦١٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"يؤتي الحكمة من يشاء"، قال: الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن.
٦١٧٩ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"، والحكمة: الفقه في القرآن.
٦١٨٠ - حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية:
"ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"، قال: الكتاب والفهم به. (١).
٦١٨١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قوله:"يؤتي الحكمة من يشاء" الآية، قال: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه.
٦١٨٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الفقه في القرآن.
* * *
وقال آخرون: معنى"الحكمة"، الإصابة في القول والفعل.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٨٣ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا قال:"ومن يؤت الحكمة"، قال: الإصابة.
٦١٨٤ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"يؤتي الحكمة من يشاء"، قال: يؤتي إصابته من يشاء.
٦١٨٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يؤتي الحكمة من يشاء"، قال: الكتاب، يؤتي إصابته من يشاء.
* * *
(١) الأثر: ٦١٨٠ -"محمد بن عبد الله الهلالي" هو: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي، أبو مسعود البصري، روي عن جده عبيد بن عقيل، وعثمان بن عمر بن فارس، وعمرو ابن عاصم الكلابي وغيرهم، وروى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم. قال النسائي: "لا بأس به". وقال مسلمة: "ثقة". "مسلم بن إبراهيم" الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري الحافظ. قال ابن معين: "ثقة مأمون". وكان يقول: "ما أتيت حلالا ولا حراما قط"، وقال أبو حاتم: "كان لا يحتاج إليه". وكان من المتقنين. مات سنة ٢٢٢. "مهدي بن ميمون" الأزدي المعولي. كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٧١. "شعيب بن الح بحاب" و"المعولي" بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو.
وكان في المطبوعة: "والفهم فيه". وهي صواب في المعنى، جيد في العربية وأثبت ما في المخطوطة، وهو أيضًا صواب جيد.
وقال آخرون: هو العلم بالدين.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٨٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:"يؤتي الحكمة من يشاء" العقل في الدين، وقرأ:"ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا".
٦١٨٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الحكمة: العقل.
٦١٨٨ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له.
* * *
وقال آخرون:"الحكمة" الفهم.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٩٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: الحكمة: هي الفهم. (١).
* * *
وقال آخرون: هي الخشية.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٩١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة" الآية، قال:"الحكمة" الخشية، لأن رأس كل شيء خشية الله. وقرأ: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). [سورة فاطر: ٢٨].
* * *
(١) الأثر: ٦١٩٠ -"أبو حمزة" هو أبو حمزة الأعور القصاب الكوفي، وهو صاحب إبراهيم النخعي. قال البخاري: "ليس بذاك". وقال: "ضعيف ذاهب الحديث". قال أبو موسى: "ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن: سفيان، عن أبي حمزة، قط". وقال ابن عدي: "وأحاديثه خاصة عن إبراهيم، مما لا يتابع عليه". مترجم في التهذيب.
وقال آخرون: هي النبوة.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٩٢ - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة"، الآية، قال: الحكمة: هي النبوة.
* * *
وقد بينا فيما مضى معنى"الحكمة"- وأنها مأخوذة من"الحكم" وفصل القضاء، وأنها الإصابة - بما دل على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع. (١).
* * *
وإذا كان ذلك كذلك معناه، (٢) كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك، لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة. وإذا كان ذلك كذلك، كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره مفهما خاشيا لله فقيها عالما، (٣).
وكانت النبوة من أقسامه. لأن الأنبياء مسددون مفهمون، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور،"والنبوة" بعض معاني"الحكمة".
* * *
فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا.
* * *
(١) انظر تفسير"الحكمة"فيما سلف ٣: ٨٧، ٨٨، ٢١١ /ثم ٥: ١٥، ١٦، ٣٧١.
(٢) في المطبوعة: "فإذا كان ذلك... " بالفاء، ولا معنى لتغيير ما هو في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فهما خاشيا... ". وفي المخطوطة: "ففهما"، والصواب قراءتها كما أثبت، بدليل معناه الذي أراده، من إدخال الأنبياء في معنى ذلك، وبدليل قوله بعد: "مفهمون... ".

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات = التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظهم به غيرهم= (١) فيها وفي غيرها من آي كتابه= (٢) فيذكر وعده ووعيده فيها، فينزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به="إلا أولوا الألباب"، يعني: إلا أولوا العقول، الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه. (٣).
فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهي والعقول.
* * *
(١) في المطبوعة: "بما وعظ به غيرهم"، وهو غير مستقيم تمام الاستقامة في السياق. وفي المخطوطة: "بما وعظهم به غيرهم"، والصواب أن تزاد"الواو" قبل"غيرهم"، ليستقيم السياق.
(٢) سياق الجملة: "وما يتعظ بما وعظه به ربه في هذه الآيات... فيذكر وعده ووعيده... " وما بينهما فصل.
(٣) انظر تفسير"الألباب"فيما سلف ٣: ٣٨٣ / ٤: ١٦٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.
وروى جُوَيْبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا : الحكمة : القرآن(١). يعني : تفسيره، قال ابن عباس : فإنه [ قد ](٢) قرأه البر والفاجر. رواه ابن مَرْدُويه.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : يعني بالحكمة : الإصابة في القول.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد :﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء﴾ ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن.
وقال أبو العالية : الحكمة خشية الله، فإن خشية الله رأس كل حكمة.
وقد روى ابن مَرْدُويه، من طريق بقية، عن عثمان بن زُفَر الجُهَني، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود مرفوعًا :" رأس الحكمة مخافة الله " (٣).
وقال أبو العالية في رواية عنه : الحكمة : الكتاب والفهم. وقال إبراهيم النخَعي : الحكمة : الفهم. وقال أبو مالك : الحكمة : السنة. وقال ابن وهب، عن مالك، قال زيد بن أسلم : الحكمة : العقل. قال مالك : وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله، وأمْرٌ يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك، أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا ذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة : الفقه في دين الله.
وقال السدي : الحكمة : النبوة.
والصحيح أن الحكمة - كما قاله الجمهور - لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبَع، كما جاء في بعض الأحاديث :" من حفظ القرآن فقد أدْرِجَت النبوة بين كتفيه(٤) غير أنه لا يوحى إليه " (٥). رواه(٦) وَكِيع بن الجراح في تفسيره، عن إسماعيل بن رافع(٧) عن رجل لم يسمه، عن عبد الله بن عمر (٨) وقوله.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع ويزيد(٩) قالا حدثنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن قيس - وهو ابن أبي حازم - عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلَّطه على هَلَكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها " (١٠).
وهكذا رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة - من طرق متعددة - عن إسماعيل بن أبي خالد، به(١١).
وقوله :﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ﴾ أي : وما ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لب وعقل يعي به الخطاب ومعنى الكلام.
١ عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/٦٦) لابن مردويه في تفسيره وإسناده ضعيف جدا..
٢ زيادة من أ، و..
٣ ورواه البيهقي وضعفه في شعب الإيمان برقم (٧٤٤) من طريق محمد بن وصفي عن بقية به، ورواه البيهقي أيضا من وجه آخر موقوفا على ابن مسعود..
٤ في جـ، أ، و: "بين جنبيه"..
٥ وفي إسناده إسماعيل بن رافع المدني ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر..
٦ في جـ: "ورواه"..
٧ في أ، و: "عن إسماعيل بن رافع أبي رافع"..
٨ في أ، و: "بن عمرو"..
٩ في أ: "وزيد"..
١٠ المسند (١/٤٣٢)..
١١ صحيح البخاري برقم (٧٣) وصحيح مسلم برقم (٨١٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٨٤٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٠٨)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
لما أمر تعالى بهذه الأوامر العظيمة المشتملة على الأسرار والحكم وكان ذلك لا يحصل لكل أحد، بل لمن منَّ عليه وآتاه الله الحكمة، وهي العلم النافع والعمل الصالح ومعرفة أسرار الشرائع وحكمها، وإن من آتاه الله الحكمة فقد آتاه خيرا كثيرا وأي خير أعظم من خير فيه سعادة الدارين والنجاة من شقاوتهما ! وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الأنبياء، فكمال العبد متوقف على الحكمة، إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به، وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر، وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره، وبدون ذلك لا يمكنه ذلك، ولما كان الله تعالى قد فطر عباده على عبادته ومحبة الخير والقصد للحق، فبعث الله الرسل مذكرين لهم بما ركز في فطرهم وعقولهم، ومفصلين لهم ما لم يعرفوه، انقسم الناس قسمين قسم أجابوا دعوتهم فتذكروا ما ينفعهم ففعلوه، وما يضرهم فتركوه، وهؤلاء هم أولو الألباب الكاملة، والعقول التامة، وقسم لم يستجيبوا لدعوتهم، بل أجابوا ما عرض لفطرهم من الفساد، وتركوا طاعة رب العباد، فهؤلاء ليسوا من أولي الألباب، فلهذا قال تعالى :﴿وما يذكر إلا أولو الألباب﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦٩} ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ﴾.
لما أمر تعالى بهذه الأوامر العظيمة المشتملة على الأسرار والحكم وكان ذلك لا يحصل لكل أحد، بل لمن منَّ عليه وآتاه الله الحكمة، وهي العلم النافع والعمل الصالح ومعرفة أسرار الشرائع وحكمها، وإن من آتاه الله الحكمة فقد آتاه خيرا كثيرا وأي خير أعظم من خير فيه سعادة الدارين والنجاة من شقاوتهما! وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الأنبياء، فكمال العبد متوقف على الحكمة، إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به، وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر، وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره، وبدون ذلك لا يمكنه ذلك، ولما كان الله تعالى قد فطر عباده على عبادته ومحبة الخير والقصد للحق، فبعث الله الرسل مذكرين لهم بما ركز في فطرهم وعقولهم، ومفصلين لهم ما لم يعرفوه، انقسم الناس قسمين قسم أجابوا دعوتهم فتذكروا ما ينفعهم ففعلوه، وما يضرهم فتركوه، وهؤلاء هم أولو الألباب الكاملة، والعقول التامة، وقسم لم يستجيبوا لدعوتهم، بل أجابوا ما عرض لفطرهم من الفساد، وتركوا طاعة رب العباد، فهؤلاء ليسوا من أولي الألباب، فلهذا قال تعالى: ﴿وما يذكر إلا أولو الألباب﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
الحكمة
العلم والفقه

إعراب الآية ٢٦٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ «١» وقال: إلّا أن تغمض لكم فيه، وروي عنه إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أي تأخذوه بنقصان فكيف تعطونه في الصدقة «أن» في موضع نصب والتقدير إلّا بأن.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٨]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ مفعولان ويقال: الفقر. وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ويجوز في غير القرآن ويأمركم الفحشاء بحذف الباء وأنشد سيبويه: [البسيط] ٦١-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهفقد تركتك ذا مال وذا نشب «٢»

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٩]

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ شرط فلذلك خففت الألف والجواب فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٠]

وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠)
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ يكون التقدير وما أنفقتم من نفقة فإنّ الله يعلمها وما نذرتم من نذر فإنّ الله يعلمه ثم حذف، ويجوز أن يكون التقدير وما أنفقتم من نفقة فإنّ الله يعلمه وتعود الهاء على «ما» كما أنشد: [الطويل] ٦٢-
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمهالما نسجته من جنوب وشمأل «٣»
ويكون أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ معطوفا عليه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧١]

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ هذه قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي فنعمّا هي «٤» بفتح النون، وروي عن أبي عمرو ونافع بإسكان
(١) هذه قراءة الزهري، انظر المحتسب ١/ ١٣٨، ومختصر ابن خالويه (١٧).
(٢) انظر المحتسب ١/ ١٣٩.
(٣) مرّ الشاهد رقم (٥١). [.....]
(٤) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٨ (لما نسجتها)، والأضداد ص ٩٣، وخزانة الأدب ١١/ ٦، والدرر ١/ ٢٨٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٣، ٢/ ٧٤٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢٧، ومغني اللبيب ١/ ٣٣١، والمنصف ٣/ ٢٥، وهمع الهوامع ١/ ٨٨.
العين رواه قالون عن نافع، ويجوز في غير القرآن «فنعم ما هي» ولكنه في السواد متّصل فلزم الإدغام وحكى النحويون «١» في نعم أربع لغات يقال نعم الرجل زيد هذا الأصل ويقال: نعم الرجل فتكسر النون لكسرة العين، ويقال: نعم الرجل والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة، ويقال: نعم الرجل وهذه أفصح اللغات. والأصل: فيها نعم، وهي تقع في كل مدح فخفّفت وقلبت كسرة العين على النون وأسكنت العين، فمن قرأ «فنعمّا هي» فله تقديران: أحدهما أن يكون جاء به على لغة من قال: نعم، والتقدير الآخر: أن يكون على اللغة الجيّدة فيكونا لأصل نعم ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين فأما الذي حكي عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال. حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: أما إسكان العين والميم مشدّدة فلا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرّك ولا يأبه. قال أبو جعفر: ومن قرأ «فنعمّا هي» فله تقديران:
أحدهما أن يكون على لغة من قال: نعم الرجل، والآخر أن يكون على لغة من قال:
نعم الرجل، فكسر العين لالتقاء الساكنين، ويجب على من قرأ: فنعم أن يقول: بئس.
وَإِنْ تُخْفُوها شرط فلذلك حذفت منه النون. وَتُؤْتُوهَا عطف عليه، والجواب فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ قرأ قتادة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ونكفّر عنكم من سيّئاتكم «٢» وقرأ نافع والأعمش وحمزة والكسائي ونكفّر عنكم «٣» إلا أنّ الحسين بن علي الجعفي «٤» روى عن الأعمش ونكفّر عنكم بالنصب. قال أبو حاتم: قرأ الأعمش فهو خير لكم نكفّر عنكم بغير واو جزما، والصحيح عن عاصم أنه قرأ مرفوعا بالنون، وروى عنه حفص «٥» أنه قرأ وَيُكَفِّرُ بالياء والرفع وكذلك روي عن الحسن وروي عنه بالياء والجزم «٦»، وقرأ عبد الله بن عباس «٧» وتكفّر عنكم من سيّئاتكم بالتاء وكسر الفاء والجزم، وقرأ عكرمة «٨» وتكفّر عنكم بالتاء وفتح الفاء والجزم.
قال أبو جعفر: أجود القراءات ونكفر عنكم بالرفع هذا قول الخليل وسيبويه. قال سيبويه «٩» : والرفع هاهنا الوجه وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء. وأجاز الجزم يحمله على المعنى لأن المعنى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
(١) انظر تيسير الداني ٧١.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١٨٠، والمقتضب ٢/ ١٤٠، والإنصاف مسألة (٧١٤).
(٣) انظر تيسير الداني ٧١.
(٤) انظر تيسير الداني ٧١.
(٥) الحسين بن علي الجعفي: مولاهم الكوفي، قرأ على حمزة، وهو أحد الذين خلفوه في القراءة، وروى القراءة أيضا عن أبي عمرو (ت ٢٠٣). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٤٧.
(٦) حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي أخذ القراءة عرضا عن عاصم (ت ١٨٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٥٤.
(٧) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٣٨.
(٨) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٣٨.
(٩) انظر الكتاب ٣/ ١٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَمَن يُؤْتَ

(ومن يؤتَ) ادغام النون في الياء بغنة وتحقيق الهمزة الساكنة وفتح التاء

إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(ومن يُؤْتِ) ادغام النون في الياء بغنة وتحقيق الهمزة وكسر التاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(ومن يُؤْتَ) ادغام النون في الياء بلا غنة وتحقيق الهمزة وفتح التاء

خلف عن حمزة

(ومن يوتَ) ادغام النون في الياء بغنة وابدال الهمزة واواً وفتح التاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦٩ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٩١ (٥٠٢٥)، ٩‏/‏١٥٤ (٧٥٢٩)، ومسلم ١‏/‏٥٥٨-٥٥٩ (٨١٥).
٢
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ ثلث القرآن أُعْطِي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن أُعْطِي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أُعْطِي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أُعْطِي النبوة، ويُقال له يوم القيامة: اقرأ، وارْقَهْ بكل آيةٍ درجة. حتى ينجز ما معه من القرآن، فيقال له: اقبض. فيقبض، فيقال له: هل تدري ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٣‏/‏٣٧٧ (١٨٣٨)، ٤‏/‏١٧٦ (٢٣٥١). قال ابن الجوزي في الموضوعات ١‏/‏٢٥٣: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٣٣٣-٣٣٤: «هذا حديث ضعيف، بشر بن نمير السري قال فيه يحيى بن سعيد: كان ركنًا من أركان الكذب...». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١‏/‏٢٩٢: «ولا يصح». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٠٦-٣٠٧: «في إسناده بشر بن نمير. قال يحيى بن سعيد: كذاب يضع». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٦٨٨ (٤٧٦): «موضوع».
٣
عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قرأ القرآن فقد اسْتَدْرَج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يُوحى إليه، ومَن قرأ القرآن فرأى أنّ أحدًا أُعْطِيَ أفضل مما أعطي فقد عظَّم ما صغَّر الله، وصغَّر ما عظَّم الله، وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يَحِدَّ مع مَن حَدَّ١، ولا يجهل مع مَن جهل، وفي جوفه كلام الله»٢
التخريج
  1. ١كذا في مصادر التخريج، وفي الدر المنثور بالجيم: يجدَّ مع من جَدَّ.
  2. ٢أخرجه الحاكم ١‏/‏٧٣٨ (٢٠٢٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٥٩ (١١٦٣٢): «رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن رافع، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١٩٩ (٥١١٨): «ضعيف».
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الكلمةُ الحكمةُ ضالَّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٦٢٠-٦٢١ (٢٨٨٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٦٩ (٤١٦٩)، من طريق إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٨٨ (١١٤): «هذا حديث لا يصح. قال يحيى: إبراهيم ليس حديثه بشيء». وذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ١‏/‏١٣١ أقوال الأئمّة المضعّفين لإبراهيم بن الفضل، كأحمد، وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والبخاري، والترمذي، والنسائي، ثم قال: «وذكر العقيلي من مناكيره عن المقبري عن أبي هريرة حديث: «كلمةُ الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجدها فهو أحق بها»».
٥
عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أخلَص لله أربعين يومًا تَفَجَّرَت ينابيعُ الحكمةِ من قلبهِ على لسانِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد بن السري في الزهد ٢‏/‏٣٥٧. قال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص١٣٧: «هذا رواه أحمد وغيره عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، وروي مسندًا من حديث يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، ويوسف ضعيف لا يحتج به». وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في أحاديث القصاص ص٧٣: «هذا قد رواه الإمام أحمد رحمه الله وغيره عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، ورُوي مسندًا من حديث يوسف بن عطية الصفّار، عن ثابت، عن أنس. ويوسف ضعيفٌ لا يجوز الاحتجاج بحديثه». وقال العَجْلُونِيّ في كشف الخفاء ٢‏/‏٢٦٤ (٢٣٦١): «وروي مسندًا من حديث ابن عطية، عن ثابت، عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف، لا يحتج به».
٦
عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق مكحول-، نحوه مرفوعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏١٨٩. قال السيوطي في الدر ٣‏/‏٢٩٥: «أخرجه أبو نعيم في الحلية موصولًا». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏١٤٤-١٤٥: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٢٠ (١٠٥٤): «سنده ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٢٧٦: «لا يصح». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٣٠٥ (٧٢): «ولا يصح فيه». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٣٩١: «إسناد ضعيف، بل قيل بوضعه». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢‏/‏٢٦٤ (٢٣٦١): «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏١١١ (٣٨): «ضعيف».
٧
عن حميد بن عبد الله بن زيد المزي، قال: قضى عليُّ بن أبي طالب بقَضِيَّةٍ على عهد رسول الله ﷺ، فبلغت النبي ﷺ، فأعجبته، فقال: «الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهلَ البيت»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢‏/‏٦٥٤ (١١١٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٢-٥٣٣ (٢٨٣٠)، من طريق مالك بن سليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمر، عن حميد بن عبد الله، عن علي به. في إسناده مالك بن سليمان، وهو أبو أنس الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات ٩‏/‏١٦٥، وضعّفه محمد بن عوف كما في تاريخ بغداد ١٥‏/‏٢٠٦، وتاريخ الإسلام ١٧‏/‏٣٠٦، وبقية رجاله موثّقون.
٨
عن سعيد بن جبير، قال: الخشيةُ حكمةٌ، مَن خشي الله فقد أصاب أفضلَ الحكمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عروة بن الزبير، قال: كان يُقال: الرفْقُ رأسُ الحكمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: منهم مَن يُؤْتى حكمته في لسانه ولا يؤتى حكمته في قلبه، ومنهم من يؤتى حكمته في قلبه ولا يؤتى في لسانه، ليس في القلب منها شيء يعمل به، فالعمل لا يُصَدِّق ما ينطق به اللسان، والذي يؤتى الحكمة في قلبه ولا يؤتاها في لسانه يعمل بما جعل الله له في قلبه من الحكمة، وإذا لم يُؤْتاها بلسانه لم تُبَلَّغ عنه، فهذا ينفع نفسه ولا ينفع غيره، والثالث يعمل بما جعل الله في قلبه من الحكمة عمل الحكماء، وينطق بما جعل الله في لسانه من الحكمة منطق الحكماء، ينفع به نفسه وغيره، الذي ينطق به اللسان دليلٌ على ما في القلب، والذي عمل به الذي في القلب من الحكمة مُصَدِّقٌ لِلَّذي نطق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٤.
١١
عن خالد بن ثابت الرَّبَعِيِّ، قال: وجدتُ فاتحةَ زبور داود: إنّ رأس الحكمة خشيةُ الربِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧٣. وقد أورد السيوطي ٣‏/‏٢٩١-٢٩٩ عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في فضل قراءة القرآن، وتعلمه، والتغني به، والتفقه في الدين، وغير ذلك.
١٢
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هَلَكتِه١ في الحقِّ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويُعَلِّمُها»٢
التخريج
  1. ١أي: إهلاكه، أي: إنفاقه. فتح الباري ١٣‏/‏١٢٠.
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٢٥ (٧٣)، ٢‏/‏١٠٨ (١٤٠٩)، ٩‏/‏٦٢ (٧١٤١)، ٩‏/‏١٠٢ (٧٣١٦)، ومسلم ١‏/‏٥٥٩ (٨١٦).

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الوَرَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع -موسوعة ابن أبي الدنيا ١‏/‏١٩٨ (١٩)-، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٢٣٨ (٢٥٠٠). وينظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧١، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٤.
٢
قال: عطاء: المعرفة بالله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧١.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾، قال: الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٩، وابن جرير ٥‏/‏٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الفقه في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق عبد الوهاب، عن سعيد- في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: قراءة القرآن ظاهرًا. وفي رواية: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٣.
٦
عن مَكْحُول -من طريق كوثر بن حكيم- قال: إنّ القرآنَ جزءٌ من اثنين وسبعين جزءًا من النبوة، وهو الحكمة التي قال الله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٤.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة﴾ الآية، قال: الحكمة هي النبوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٢.
٨
عن مطر الوَرّاق -من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعِيّ- في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: بلغنا: أنّ الحكمة خشيةُ الله، والعلمُ بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٣.
٩
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: قال زيد بن أسلم: إنّ الحكمة العقل، قال مالك١: وإنه ليقع في قلبي أنّ الحكمة: الفقهُ في دين الله، وأمْرٌ يُدخِلُه الله القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنّك تجد الرجل عاقلًا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتَجِدُ آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالِمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إيّاه، ويَحْرِمُه هذا؛ فالحكمة: الفقه في دين الله٢
التخريج
  1. ١لم ترد عبارة: «قال مالك» في المطبوع من الدر المنثور، فصار موصولًا من قول زيد بن أسلم! ولم يذكر السيوطي مصدرًا سوى تفسير ابن أبي حاتم، وهي مثبتة في المطبوع منه، وكذا النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص ١٠٩٨. وهو أشبه بقول مالك الذي سيأتي، مما يدل على أنه من قوله، ويؤيده إخراج ابن وهب لكلام زيد بن أسلم من طريق ابنه عبد الرحمن دون ذكر قول مالك.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٢. كما أخرج قول زيد بن أسلم ابن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/ ١٦٠ (٣٣٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بلفظ: الحكمة: العقل في الدين.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة﴾ الآية، قال: الحكمة: الخشية؛ لأن رأس كل شيء خشية الله. وقرأ: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق جعفر بن سَلْم السمرقندي- في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: قراءة القرآن ظاهرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٣ (٢٨٣٢).
١٢
عن علي بن الحسن، قال: سمعت الحسين بن واقد: ﴿ومن يؤت الحكمة﴾، قال: استظهار القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٣ (٢٨٣٥).
١٣
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ] -من طريق عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، عن أبيه-: في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: النبوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٤ (٢٨٤٠).
١٤
عن ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والِاتِّباع له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠.
١٥
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- قال: العلم: الحكمة، نور يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٤ (٢٨٣٧).
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة﴾ يقول: ومن يعط الحكمة وهي علم القرآن والفقه فيه ﴿فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ يقول: فقد أعطي خيرًا كثيرًا، ﴿وما يذكر﴾ فيما يسمع ﴿إلا أولوا الألباب﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٣.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الحكمة: العقل في الدين. وقرأ: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ جرير (٥/١٢)، وابنُ عطية (٢/٧٩) الأقوالَ المتعددة في بيان الحكمة بأنها تفسير بجزء المعنى. فقال ابن جرير -بعد أن فسَّر الحكمة بالإصابة في القول والفعل-: «إذا كان ذلك كذلك معناه؛ كان جميعُ الأقوال -التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك- داخلًا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المُصِيبُ عن فَهْمٍ منه بمواضع الصواب في أموره فهمًا خاشيًا لله فقيهًا عالمًا، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأنّ الأنبياء مُسَدَّدُونَ مُفَهَّمُونَ، ومُوَفَّقُونَ لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة». وقال ابنُ عطية: «وهذه الأقوال كلها -ما عدا قول السدي- قريبٌ بعضُها من بعض؛ لأنّ الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في علم أو قول، وكتاب الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس». وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/٤٧١-٤٧٢) إلى قريب من ذلك، فقال: «والصحيح أنّ الحكمة -كما قال الجمهور- لا تختص بالنبوة، بل هي أعمُّ منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظٌّ من الخير على سبيل التَّبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: «مَن حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه»».
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- مرفوعًا: ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: «القرآن»، يعني تفسيرَه، قال ابنُ عباس: فإنه قد قرَأَه البَرُّ والفاجرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/ ٧٠٠ - وغيره، من طريق جويبر، عن الضحّاك بن مزاحم مرسلًا. إسناده ضعيف جدًّا؛ جويبر هو ابن سعيد، أبو القاسم الأزدي البلخي، قال الدارقطني وابن الجنيد والنسائي: «متروك». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقال ابن المديني: «أكثر على الضحاك، روى عنه أشياء مناكير». وقال السيوطي في الإتقان ٢/ ٤٩٨: «رواية جويبر عن الضحاك أشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا شديد الضعف متروك». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٥/ ١٦٩.
١٩
عن أبي الدرداء -من طريق لقمان بن عامر- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: قراءة القرآن، والفِكرةَ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٣.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، قال: المعرفةَ بالقرآن؛ ناسخِه ومنسوخِه، ومُحْكَمِه ومُتَشابهِه، ومُقدَّمِه ومُؤخَّرِه، وحلالِه وحرامِه، وأمثالِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨، ٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣١، والنحاس في ناسخه ص٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن عباس، ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الضُّرَيْس.
٢٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، قال: النبوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الفقه في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن أبي العالية -من طريق شعيب بن الحَبْحاب- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الكتابَ، والفهمَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩.
٢٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الخشية؛ لأن خشية الله رأس كل حكمة. وقرأ: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣١.
٢٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: الفهم بالقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في سننه ٣‏/‏٢١٠٠ (٣٣٧٦)، وابن جرير ٥‏/‏١١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٢ كلاهما مقتصرًا على لفظ: الفهم.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، قال: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن، والعِلم، والفقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: الكتابَ، يؤتي إصابتَه من يشاء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٥. وأخرجه الدارمي في سننه ٣‏/‏٢١٠٠ (٣٣٧٧)، وابن جرير ٥‏/‏١٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٥‏/‏١٠ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح نحوه، دون قوله: الكتاب.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: الإصابةَ في القول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٢، كما أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠ بلفظ: الإصابة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
وقال الضحاك بن مزاحم: القرآن، والفهم فيه. وقال: في القرآن مائة وتسع آيات ناسخة ومنسوخة، وألفُ آيةٍ حلالٌ وحرام، لا يَسَع المؤمنين تركُهن حتى يتعلموهن فيعْلمونهن، ولا تكونوا كأهل نَهْرَوان، تأوَّلوا آيات من القرآن في أهل القبلة، وإنما أنزلت في أهل الكتاب، جهلوا علمها؛ فسفكوا بها الدماء، وانتهبوا الأموال، وشهدوا علينا بالضلالة، فعليكم بعلم القرآن؛ فإنه من عَلِم فيم أنْزَل الله لم يختلف في شيء منه١، نفع وانتفع به
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧١، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٤.
٣٢
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿الحكمة﴾، قال: السُّنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦٩ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • الحكمة منحة ربانية {ولقد آتينا لقمان الحكمة}{ومن يؤت الحكمة}“إن الحكمة ليست عن كبر السن ، ولكن عطاء الله يعطيه من يشاء” عمر ابن الخطاب .

    — محمد الربيعة

  • من أراد لنفسه خيرا كثيرا فليلتمس لها موارد الحكمة ؛ لقول الله (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) وهي مطلب المؤمن ، ففي اﻷثر "الحكمة ضالة المؤمن".

    — سعود الشريم

  • كلما كان الإنسان بعيداً عن المعاصي .. جعل الله له حكمةً وفراسةً وصفاءً في ذهنه ورقة في قلبه .. { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا }.

    — نايف الفيصل

  • ﴿وما يذّكر إلا أولو الألباب﴾ : " المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهي والعقول ".

    — الطبري

  • {ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا} قال ابن عباس وأبو الدرداء وقتادة وسعيد وغيرهم : الحكمة : الفقه في القرآن.

    — خباب مروان الحمد

  • اللهم ارزقني حكمةً تهديني بها لكل خير ؛ ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • فسّر الحكمة في قول الله : ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ﴾ بأنها فِهم القرآن والتفقّه فيه وتدبّر معانيه.

    — عبدالله بن عباس

  • من تصدق كان حكيما ،و أوتي الحكمة ؛و قد ذكرالله آية " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" بعد آيات الصدقة في البقرة. صباحكم حكمة.

    — نوال العيد

  • هدايات من تفسير السعدي ( يؤتي الحكمة من يشاء)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • الحكمة هِبَةٌ ربَّانية يمنحها الله من يشاء من عباده، فسل الله إياها. تدبّر: ﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشَاء﴾

    — مجالس التدبر

  • اترك فضول الكلام توفق للحكمة (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)

    — ابن المبارك

  • { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }البقرة كمال العبد متوقف على الحكمة، إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به، وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر، وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره، وبدون ذلك لا يمكنه ذلك.

    — تفسير السعدي

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٦٩ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٦٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(269) He gives wisdom[108] to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
[108]- The knowledge and understanding of the religion and of the Qur’ān.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال