تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
وسئل عن قوله :﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ [ ٢٦٩ ] قال : روى أبو سعيد الخدري(١) رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :«القرآن حكمة الله عز وجل بين عباده فمن تعلم القرآن وعمل به فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، يحاسب حساب الأنبياء عليهم السلام إلا في تبليغ الرسالة »(٢). وأخبرني محمد بن سوار عن عقيل(٣) عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«القرآن حكمة فمن تعلم القرآن في شبيبته خلط بلحمه ودمه »(٤). ألا وإن النار لا تمس قلبا وعى القرآن(٥)، ولا جسدا اجتنب محارمه وأحل حلاله وآمن بمحكمه ووقف عند متشابهه ولم يبتدع فيه ».
وقال مجاهد وطاووس(٦) : الحكمة القرآن، كما قال في النحل :﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ [النحل: ١٢٥] يعني القرآن. وقال الحسن(٧) : الحكمة : الفهم في القرآن، والحكمة النبوة، كما قال في ص :﴿وءاتيناه الحكمة﴾ [ص: ٢٠] يعني النبوة، وقال لداود عليه السلام :﴿وءاتاه الله الملك والحكمة﴾ [ ٢٥١ ] يعني النبوة من الكتاب.
وقال قتادة(٨) : الحكمة : هي الفقه في دين الله عز وجل، واتباع رسول الله ﷺ.
وقال السدي(٩) : الحكمة النبوة. وقال : زيد بن أسلم(١٠) : الحكمة العقل. وقال الربيع ابن أنس(١١) : الحكمة خشية الله تعالى. وقال ابن عمر : الحكمة ثلاث : آية محكمة، وسنة ماضية، ولسان ناطق بالقرآن.
وقال أبو بكر : قال سهل : الحكمة إجماع العلوم، وأصلها السنة، قال الله تعالى :﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٢٤] فالآيات الفرض، والحكمة السنة. وأراد سهل من ذلك أن العرب تقول : حكمة الرجل إذا منعته من الضرر والخروج عن الحق مثل قوله :﴿حكمة بالغة﴾ [القمر: ٥] قال : أي تامة، كما قال :﴿ءاتيناه حكما وعلما﴾ [الأنبياء: ٧٤] فهي حينئذ بلغت إلى أهلها دون غيرهم، فهم في كل حال فيها ينطقون، وإلى أحكامها يفزعون، وعن معانيها يكشفون، كما قيل : زاحم الحكماء، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكم، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر(١٢). ثم قال : رأس مال الحكمة ثلاث : الأول رياض النفس في المكروهات، والثاني فراغ القلب عن حب الشهوات، والثالث القيام على القلب بحفظ الخطرات، ومن راقب الله عند خطرات قلبه عصمه عند حركات جوارحه. وقال عمر بن واصل(١٣) :﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ [ ٢٦٩ ] أي يؤتي الإصابة في كتابه من يشاء، كما قال الله تعالى لأزواج النبي ﷺ عند تعداد النعم عليهن :﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٣٤] فالآيات القرآن، والحكمة ما جاء به الرسول ﷺ من المستنبط منها، كما قال علي رضي الله عنه : الآيات رجل آتاه الله فهما في كتابه.
وقال مجاهد وطاووس(٦) : الحكمة القرآن، كما قال في النحل :﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ [النحل: ١٢٥] يعني القرآن. وقال الحسن(٧) : الحكمة : الفهم في القرآن، والحكمة النبوة، كما قال في ص :﴿وءاتيناه الحكمة﴾ [ص: ٢٠] يعني النبوة، وقال لداود عليه السلام :﴿وءاتاه الله الملك والحكمة﴾ [ ٢٥١ ] يعني النبوة من الكتاب.
وقال قتادة(٨) : الحكمة : هي الفقه في دين الله عز وجل، واتباع رسول الله ﷺ.
وقال السدي(٩) : الحكمة النبوة. وقال : زيد بن أسلم(١٠) : الحكمة العقل. وقال الربيع ابن أنس(١١) : الحكمة خشية الله تعالى. وقال ابن عمر : الحكمة ثلاث : آية محكمة، وسنة ماضية، ولسان ناطق بالقرآن.
وقال أبو بكر : قال سهل : الحكمة إجماع العلوم، وأصلها السنة، قال الله تعالى :﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٢٤] فالآيات الفرض، والحكمة السنة. وأراد سهل من ذلك أن العرب تقول : حكمة الرجل إذا منعته من الضرر والخروج عن الحق مثل قوله :﴿حكمة بالغة﴾ [القمر: ٥] قال : أي تامة، كما قال :﴿ءاتيناه حكما وعلما﴾ [الأنبياء: ٧٤] فهي حينئذ بلغت إلى أهلها دون غيرهم، فهم في كل حال فيها ينطقون، وإلى أحكامها يفزعون، وعن معانيها يكشفون، كما قيل : زاحم الحكماء، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكم، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر(١٢). ثم قال : رأس مال الحكمة ثلاث : الأول رياض النفس في المكروهات، والثاني فراغ القلب عن حب الشهوات، والثالث القيام على القلب بحفظ الخطرات، ومن راقب الله عند خطرات قلبه عصمه عند حركات جوارحه. وقال عمر بن واصل(١٣) :﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ [ ٢٦٩ ] أي يؤتي الإصابة في كتابه من يشاء، كما قال الله تعالى لأزواج النبي ﷺ عند تعداد النعم عليهن :﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٣٤] فالآيات القرآن، والحكمة ما جاء به الرسول ﷺ من المستنبط منها، كما قال علي رضي الله عنه : الآيات رجل آتاه الله فهما في كتابه.
١ - أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري (١٠ ق هـ- ٧٤ هـ): صحابي. كان من ملازمي النبي ﷺ. غزا اثنتي عشرة غزوة. (الحلية ١/٣٦٩)..
٢ - علل ابن أبي حاتم ٢/٦٥ رقم ١٦٨٢..
٣ - عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي الأموي بالولاء (... – ١٤١هـ): من حفاظ الحديث، ثقة. كان شرطيا بالمدينة. توفي بمصر. (تهذيب التهذيب ٧/٢٢٨)..
٤ - السنن الصغرى رقم ٩٨٩؛ وشعب الإيمان رقم ١٩٥٢، ٢٦٩٦؛ ونوادر الأصول ٢/٩٦..
٥ - في نوادر الأصول ٣/٢٥٣: (لا تغرنكم هذه الصحف المعلقة، إن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن)؛ وانظر فتح الباري ٩/٧٩..
٦ - طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء (٣٣-١٠٦ هـ): من أكابر التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث، وجرأة على وعظ الخلفاء. توفي حاجا بالمزدلفة. (الحلية ٤/٣)..
٧ - الحسن بن يسار البصري (٢١ -١١٠ هـ): أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. (الحلية ٢/١٣١)..
٨ - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي (٦١-١١٨ هـ): مفسر حافظ ضرير أكمه. كان أحفظ أهل البصرة. (الأعلام ٥/١٨٩)..
٩ - السدي: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (...- ١٢٨ هـ): تابعي، حجازي الأصل. كان إماما عارفا بالوقائع وأيام الناس. (الأعلام ١/٣١٧)..
١٠ - زيد بن أسلم العدوي العمري (...- ١٣٦ هـ): فقيه مفسر، من أهل المدينة. كان ثقة كثير الحديث، وله كتاب في التفسير. (الأعلام ٣/٥٧)..
١١ - الربيع بن أنس البكري البصري ثم الخراساني (...- ١٤٠ هـ): صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات. كان يتشيع فيفرط. (تهذيب التهذيب ٣/٢٠٧)..
١٢ - هذا القول من وصية لقمان الحكيم لابنه، موطأ مالك ٢/١٠٠٢؛ وكتاب الزهد لابن أبي عاصم ١/١٠٧ وشرح الزرقاني ٤/٥٥٢..
١٣ - قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١/٢٢١: «عمر بن واصل: أظنه بصريا، سكن بغداد، وروى بها عن سهل التستري، وحدث عن عبيد الله بن لؤلؤ السلمي»..
٢ - علل ابن أبي حاتم ٢/٦٥ رقم ١٦٨٢..
٣ - عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي الأموي بالولاء (... – ١٤١هـ): من حفاظ الحديث، ثقة. كان شرطيا بالمدينة. توفي بمصر. (تهذيب التهذيب ٧/٢٢٨)..
٤ - السنن الصغرى رقم ٩٨٩؛ وشعب الإيمان رقم ١٩٥٢، ٢٦٩٦؛ ونوادر الأصول ٢/٩٦..
٥ - في نوادر الأصول ٣/٢٥٣: (لا تغرنكم هذه الصحف المعلقة، إن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن)؛ وانظر فتح الباري ٩/٧٩..
٦ - طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء (٣٣-١٠٦ هـ): من أكابر التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث، وجرأة على وعظ الخلفاء. توفي حاجا بالمزدلفة. (الحلية ٤/٣)..
٧ - الحسن بن يسار البصري (٢١ -١١٠ هـ): أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. (الحلية ٢/١٣١)..
٨ - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي (٦١-١١٨ هـ): مفسر حافظ ضرير أكمه. كان أحفظ أهل البصرة. (الأعلام ٥/١٨٩)..
٩ - السدي: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (...- ١٢٨ هـ): تابعي، حجازي الأصل. كان إماما عارفا بالوقائع وأيام الناس. (الأعلام ١/٣١٧)..
١٠ - زيد بن أسلم العدوي العمري (...- ١٣٦ هـ): فقيه مفسر، من أهل المدينة. كان ثقة كثير الحديث، وله كتاب في التفسير. (الأعلام ٣/٥٧)..
١١ - الربيع بن أنس البكري البصري ثم الخراساني (...- ١٤٠ هـ): صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات. كان يتشيع فيفرط. (تهذيب التهذيب ٣/٢٠٧)..
١٢ - هذا القول من وصية لقمان الحكيم لابنه، موطأ مالك ٢/١٠٠٢؛ وكتاب الزهد لابن أبي عاصم ١/١٠٧ وشرح الزرقاني ٤/٥٥٢..
١٣ - قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١/٢٢١: «عمر بن واصل: أظنه بصريا، سكن بغداد، وروى بها عن سهل التستري، وحدث عن عبيد الله بن لؤلؤ السلمي»..