الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ : الجمهورُ على " يُؤْتِي " " ومَنْ يُؤْتَ " بالياءَ فيهما، وقرأ الربيع بن خيثم بالتاءِ على الخطاب فيهما. وهو خطابٌ للباري على الالتفاتِ. وقرأ الجمهور :" ومن يُؤْتَ " مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعلِ ضميرُ " مَنْ " الشرطيةِ، وهو المفعولُ الأولُ، و " الحكمةَ " مفعولٌ ثانٍ. وقرأ يعقوب :" يُؤْتِ " مبنياً للفاعل، والفاعلُ ضميرُ الله تعالى، و " مَنْ " مفعولٌ مقدمٌ، و " الحكمة " مفعولٌ ثان كقولِك ؛ " يَّاً يُعْطِ زيدٌ درهماً أُعْطِه درهماً ".
وقال الزمخشري : بمعنى " ومَنْ يُؤتِهِ اللهُ ". قال الشيخ :" إن أرادَ تفسيرَ المعنى فهو صحيحٌ، وإن أرادَ الإِعرابَ فليس كذلك، إذ ليس ثَمَّ ضميرُ نصبٍ محذوفٌ، بل مفعولٌ " يُؤْتِ " مَنْ الشرطيةُ المتقدمةُ. قلت : ويؤيِّدُ تقديرَ الزمخشري قراءةُ الأعمش :﴿ومَنْ يُؤْتِه الحكمةَ﴾ بإثباتِ هاءِ الضمير، و " مَنْ " في قراءتِه مبتدأٌ لاشتغالِ الفعلِ بمعمولهِ، وعند مَنْ يجوِّزُ الاشتغالَ في أسماء الشرطِ والاستفهامِ يجُّوز في " مَنْ " النصبَ بإضمارِ فعلٍ، ويقدِّرُه متأخراً، والرفعُ على الابتداءِ، وقد تقدَّم تحقيق هذهِ في غضونِ هذا الإِعرابِ.
وقوله :﴿أُوتِيَ﴾ جوابُ الشرطِ، والماضي المقترنُ بقد الواقعُ جواباً للشرطِ تارةً يكونُ ماضيَ اللفظِ مستقبلَ المعنى كهذه الآية، فهو الجوابُ حقيقةً، وتارةً يكونُ ماضيَ اللفظِ والمعنى نحو :﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ﴾ [فاطر: ٤] فهذا ليسَ جواباً، بل الجوابُ محذوفٌ أي : فَتَسَلَّ فقد كُذِّبَتْ رسلٌ، وسيأتي له مزيدُ بيانٍ.
والتنكيرُ في " خيراً " قال الزمخشري :" يفيدُ التعظيمَ كأنه قال : فقد أُوتِي أيَّ خيرٍ كثير ". قال الشيخ :" وتقديرُه هكذا يُؤدي إلى حَذْفِ الموصوفِ ب " أي " وإقامةِ الصفةِ مُقامَه، فإنَّ التقديرَ : فقد أوتي خيراً أيَّ خيرٍ كثيرٍ، وإلى حذفِ " أيَّ " الواقعةِ صفةً، وإقامةِ المُضاف إليها مُقامَها، وإلى وصفِ ما يُضاف إليه " أي " الواقعةُ صفةً نحو : مَرَرْتُ برجلٍ أيِّ رجلٍ كريمٍ، وكلُّ هذا يَحْتاج إثباتُه إلى دليل، والمحفوظُ عن العربِ أنَّ " أياً " الواقعةَ صفةً تُضاف إلى ما يُماثِلُ الموصوف نحو :" دَعَوْتُ أمرَأً أيَّ امرىءٍ، فأجابني " وقد يُحْذَفُ الموصوفُ بأيّ كقوله :
تقديرُهُ : منافقاً أيَّ منافقٍ، وهذا نادرٌ، وقد تقدَّم أَنَّ تقديرَ الزمخشري كذلك، أعني كونَه حَذَفَ موصوفَ أيّ. وأصلُ " يَذَّكَّرُ " : يَتَذَكَّر فَأَدْغَمَ.
وقال الزمخشري : بمعنى " ومَنْ يُؤتِهِ اللهُ ". قال الشيخ :" إن أرادَ تفسيرَ المعنى فهو صحيحٌ، وإن أرادَ الإِعرابَ فليس كذلك، إذ ليس ثَمَّ ضميرُ نصبٍ محذوفٌ، بل مفعولٌ " يُؤْتِ " مَنْ الشرطيةُ المتقدمةُ. قلت : ويؤيِّدُ تقديرَ الزمخشري قراءةُ الأعمش :﴿ومَنْ يُؤْتِه الحكمةَ﴾ بإثباتِ هاءِ الضمير، و " مَنْ " في قراءتِه مبتدأٌ لاشتغالِ الفعلِ بمعمولهِ، وعند مَنْ يجوِّزُ الاشتغالَ في أسماء الشرطِ والاستفهامِ يجُّوز في " مَنْ " النصبَ بإضمارِ فعلٍ، ويقدِّرُه متأخراً، والرفعُ على الابتداءِ، وقد تقدَّم تحقيق هذهِ في غضونِ هذا الإِعرابِ.
وقوله :﴿أُوتِيَ﴾ جوابُ الشرطِ، والماضي المقترنُ بقد الواقعُ جواباً للشرطِ تارةً يكونُ ماضيَ اللفظِ مستقبلَ المعنى كهذه الآية، فهو الجوابُ حقيقةً، وتارةً يكونُ ماضيَ اللفظِ والمعنى نحو :﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ﴾ [فاطر: ٤] فهذا ليسَ جواباً، بل الجوابُ محذوفٌ أي : فَتَسَلَّ فقد كُذِّبَتْ رسلٌ، وسيأتي له مزيدُ بيانٍ.
والتنكيرُ في " خيراً " قال الزمخشري :" يفيدُ التعظيمَ كأنه قال : فقد أُوتِي أيَّ خيرٍ كثير ". قال الشيخ :" وتقديرُه هكذا يُؤدي إلى حَذْفِ الموصوفِ ب " أي " وإقامةِ الصفةِ مُقامَه، فإنَّ التقديرَ : فقد أوتي خيراً أيَّ خيرٍ كثيرٍ، وإلى حذفِ " أيَّ " الواقعةِ صفةً، وإقامةِ المُضاف إليها مُقامَها، وإلى وصفِ ما يُضاف إليه " أي " الواقعةُ صفةً نحو : مَرَرْتُ برجلٍ أيِّ رجلٍ كريمٍ، وكلُّ هذا يَحْتاج إثباتُه إلى دليل، والمحفوظُ عن العربِ أنَّ " أياً " الواقعةَ صفةً تُضاف إلى ما يُماثِلُ الموصوف نحو :" دَعَوْتُ أمرَأً أيَّ امرىءٍ، فأجابني " وقد يُحْذَفُ الموصوفُ بأيّ كقوله :
| إذا حارَب الحَجَّاجُ أيَّ منافقٍ | . . . . . . . . . . . . . . . . |