زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء﴾ في المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولا : أحدها : أنها القرآن، قاله ابن مسعود، ومجاهد، والضحاك، ومقاتل في آخرين. والثاني : معرفة ناسخ القرآن، ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، ونحو ذلك، رواه على بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث : النبوة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والرابع : الفهم في القرآن، قاله أبوالعالية، وقتادة، وإبراهيم. والخامس : العلم والفقه، رواه ليث عن مجاهد. والسادس : الإصابة في القول، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والسابع : الورع في دين الله، قاله الحسن. والثامن : الخشية لله، قاله الربيع بن أنس. والتاسع : العقل في الدين، قاله ابن زيد. والعاشر : الفهم، قاله شريك. والحادي عشر : العلم والعمل، لا يسمى الرجل حكيما إلا إذا جمعهما، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى :﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ قرأ يعقوب بكسر تاء " يؤت "، ووقف عليها بهاء. والمعنى : ومن يؤته الله الحكمة. وكذلك هي في قراءة ابن مسعود بهاء بعد التاء.
قوله تعالى :﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ قال الزجاج : أي : وما يتفكر فكرا يذكره به ما قص من آيات القرآن إلا ذوو العقول. قال ابن قتيبة :" أولو " بمعنى : ذوو، وواحد " أولو " " ذو "، و " أولات " :" ذات ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى