بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء﴾ قال ابن عباس : يعني النبوة. وقال الكلبي : يعني الفقه. وقال مقاتل : يعني علم القرآن. ويقال : الإصابة في القول. ويقال : المعرفة بمكائد الشيطان ووساوسه. وقال مجاهد : الإصابة في القول والفهم والفقه. ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ يقول من يعط علم القرآن، فقد أعطي خيراً كثيراً. ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ أي ما يتفكر. ويقال : ما يتعظ بما في القرآن ﴿إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ يعني ذوي العقول. ويقال : إن من أعطي الحكمة والقرآن، فقد أعطي أفضل مما أعطي من جميع كتب الأولين من الصحف وغيرها، لأنه تعالى قال لأولئك ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾[سورة الإسراء: ٨٥]، وسمي لهذا ﴿خيراً كثيرا﴾ً، لأن هذا جوامع الكلم.
وقال بعض الحكماء : من أعطي العلم والقرآن، ينبغي أن يعرف نفسه، ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم، لأن ما أُعطيَ هو أفضلُ مما أعطي أصحابُ الدنيا، لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعاً قليلاً. وقال :﴿قل متاعُ الدنيا قليل﴾[النساء: ٧٧]، وسمّى العلمَ ﴿خيراً كثيراً﴾.
وقال بعض الحكماء : من أعطي العلم والقرآن، ينبغي أن يعرف نفسه، ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم، لأن ما أُعطيَ هو أفضلُ مما أعطي أصحابُ الدنيا، لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعاً قليلاً. وقال :﴿قل متاعُ الدنيا قليل﴾[النساء: ٧٧]، وسمّى العلمَ ﴿خيراً كثيراً﴾.