كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ؛ أي ما تصدَّقتم بهِ مِن صدقةٍ أو أوجبتُمُوه على أنفسِكم من فعلِ برٍّ مثلَ صلاةٍ أو صدقةٍ أو صومٍ، فإنَّ اللهَ لا يخفَى عليه ذلكَ ويقبلَه ويجازي عليهِ.
ويقالُ : معنى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ أي يحفظهُ، وإنَّما قالَ :﴿يَعْلَمُهُ﴾ ولم يقل يعلمُهَا ؛ لأنه ردَّهُ إلى الآخرِ منهُما كقولهِ تعالى :﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾[النساء: ١١٢]. وإنْ شئتَ حَمَلْتَهُ على (ما) التي قبلهُ كقوله تعالى :﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾[البقرة: ٢٣١] ولم يقل : بهما.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ؛ أي وما للواضعينَ النفقةَ والنَّذْرَ في غيرِ موضعِهما بالرِّيَاءِ والمعصيةِ ونحوِهما (مِنْ) أعوانٍ يدفعون عنهم العذابَ. والأَنْصَارُ : جمع نَصِيْرٍ مثل جَنِيبٍ وأجنابٍ وشريفٍ وأشرافٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى