تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أن تبدوا الصدقات ) معناه : إن تظهروا. ( فنعما هي ) يقرأ بالقراءات بفتح النون، وكسر العين، ويقرأ : بكسرهما، وقرأ أبو عمرو : بكسر النون وجزم العين، ولم يرض ذلك منه نحاة البصرة، وقالوا فيه التقاء الساكنين، واستشهد أبو عمرو بقوله ﷺ لعمرو بن العاص :«نعم المال الصالح للرجل الصالح »(١) والكل في المعنى سواء، ومعناه : نعم خلة، هي أو نعم شيء هو. قوله :( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) قيل : هذا في صدقات التطوع، والإخفاء فيها أفضل، وقد روى عن النبي ﷺ «أنه قال : صدقة السر تفضل صدقة العلانية بسبعين ضعفا »(٢).
وإما الزكاة المفروضة : فالإظهار فيها أفضل، وقد قال ﷺ «صدقة العلانية تفضل صدقة السر بخمس وعشرين »(٣)، وهذا في الزكاة، والأول في التطوعات. وقيل : الآية في الزكاة المفروضة، وكان الإخفاء خيرا في الكل على عهد رسول الله ﷺ فأما في زمننا فالإظهار خير في الزكاة لسوء الزمان، كيلا يساء الظن به.
وقوله :( ويكفر عنكم ) يقرأ : بالنون، والياء : ويقرأ : بالرفع، والجزم(٤) ( من سيئاتكم ) قيل : من صلة فيه. وتقديره : ويكفر عنكم سيئاتكم، فعلى هذا يكون شاملا للصغائر، والكبائر. وفيه قول آخر : أن " من " على التحقيق، والتفكير بالصدقات يكون من الصغائر فأما الكبائر فإنما تكفرها التوبة.
والأول أقرب إلى أهل السنة، وقد قال النبي ﷺ :«صدقة السر تطفئ غضب الرب »(٥).
وقوله :( والله بما تعملون خبير ) هذا ظاهر المعنى.
١ - رواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٩٠-٩١ رقم)، وأحمد في مسنده (٤/١٩٧، ٢٠٢)، والحاكم في مستدركه (٢/٢، ٢٣٦) وصححه. وأبو يعلى في مسنده (١٣/٣٢٠ رقم ٧٣٣٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/٢٥٩ رقم ١٣١٥)، وابن حبان في صحيحه – الإحسان – (٨/٦-٧ رقم ٣٢١٠، ٣٢١١) وقال الهيثمي في المجمع (٩/٣٥٥): رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط والكبير... ورجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح..
٢ - رواه الطبري في تفسيره (٣/٦٢) عن ابن عباس موقوفا، وعزاه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١/٢٥٦ رقم ١٦٧) للحكيم الترمذي في نوادر الأصول..
٣ - هو بقية حديث ابن عباس المتقدم..
٤ - قرأ ابن عامر، وحفص بالياء، وقرأ الباقون بالنون، وقرأ نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف، بجزم الراء، وقرأ الباقون برفعها. انظر النشر (٢٢/٢٣٦)..
٥ - روى هذا الحديث من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر، وأنس بن مالك، وأبي أمامة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن مسعود، ومعاوية بن حيدة، وأم سلمة.
وقال الشيخ ناصر –حفظه الله- في السلسلة الصحيحة (٤/٥٣٩): وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب. وراجع الصحيحة (رقم ١٩٠٨)، والإرواء (رقم ٨٨٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى